لم تحظ الفنون التشكيلية في بلادنا العربية، بمثل ما حظيت به الفنون الأخرى من اهتمام وسائل الإعلام بها وتسليط الأضواء عليها، وما يتبع ذلك من ذيوعها وانتشارها وشهرة فنانيها.. مع أن الباحث في أصول الحضارات في العالم يجد أن الفنون الجميلة -رسماً أو نحتاً أو عمارة- هي الأسبق والأخلد والأرقى على مر العصور، من أي فكرة إنساني آخر. فلولا تلك الإبداعات التشكيلية في المتاحف وعلى الآثار وجدران المعابد، لما عرفنا التاريخ من أصله، ولما وقفنا على أسرار الحضارة ومسيرة التطور في شتى مراحل الإنسان على كوكب الأرض.
وكما قال أحد الفلاسفة : ((إذا أنا زرت بلداً ما واطلعت على آثاره ومتاحفه، فمن السهل عليّ أن أدلكم على الإمكانات الحضارية والفكرية الكامنة في نفوس أهل ذلك البلد، وما يحظون به من العراقة والأصالة ومقومات التحضر)).
وإذا كان العلم -وليد حاجات الإنسان الضرورية- يخضع لمقاييس العقل وقوانين المنطق والحساب، فإن الفن من الناحية الأخرى هو وليد الانفعال، وتألق البصائر، وثورة العواطف، ينطلق من نفوس الفنانين المبدعين في عفوية وسلاسة، بشحنة وجدانية ملهمة.
وفي عالم اليوم نجد أن الفن قاسم مشترك أعظم، يهب لمساته الواعية لكل مرفق من مرافق حياتنا، فمنه ماهو وجداني خالص يؤدي وظيفة جمالية بحتة، ومنه ما هو تطبيقي نافع يؤدي مهمة عملية مطلوبة.. ولكنه في النهاية فن جميل يضفي على معيشتنا الرقة والبهجة والذوق الرفيع، وينعكس بالتالي على سلوكياتنا فينمي في نفوسنا بالتهذب، والتذوق الفني، والتمتع بأسباب الجمال.
وكتابنا هذا ((روائع الفن العالمي)) هو أقباس متألقة من عبقريات الإبداع العالمي، نُقّب جمال قطب -بروح الفنان ووعي المثقف- في ركامات الماضي البعيد والقريب، واستخلص مما تزدان به أروقة المتاحف ومجمعات التراث الخالد أقيمه وأجمله وأروعه، كما غاص في مؤلفات تاريخ الفن وموسوعاته، فحشد في هذا الكتاب كماً هائلاً من اللوحات والمعلومات التي يندر أن يعثر عليها القراء من محبي الفن ودارسيه في مرجع واحد.
وإذا كانت مقالات جمال قطب عن الفن قد انتشرت في السنوات الأخيرة على صفحات الكثير من الصحف العربية والعالمية، فلا عجب أن يجيء كتاب ((روائع الفن العالمي)) حصاداً طيباً لغرس طيب، بذل جمال قطبفي إروائه الجهد والعرق، وكابد في سبيل إخراجه مشقة الاستقراء وعناء الاستقصاء، ولكنها -كما يقول هو نفسه- متعة العطاء، ومتعة التحليق في آفاق الإبداع والمثيرة.
الكتاب قديم نوعا ما وله طبعات حديثة حاول المؤلف أن يكون كتابه بطبعة انيقة لتناسب ماتحويه من الفن الجميل اكثره صور للوحات عالمية تحدث عنها جمال قطب بأسلوبه الأدبي الجميل ولمن لا يعرف جمال قطب فهو فنان تشكيلي مصري نجد اكثر رسوماته على اغلفة الروايات المصرية القديمة كروايات نجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ويوسف السباعي الكتاب فعلا جميل و قراءة جمال قطب للأعمال جميلة وإن لم تكن وافية بالرغم من استمتاعي الشديد بالكتاب إلا أني قيمته بنجمتين اساءني بعض المعلومات الخاطئة التي لم تعدل في طبعات الكتاب اللاحقة ايضا وضع لوحات بدون ذكر اسم الفنان الذي رسمها وعنوانها
نقاط القوة : الكتاب جميل خالف توقعاتي لم اكن متوقعا ان يسافر بي الكتاب الي اقصي الكوكب ويرميني في غابات أفرقيا ثم يرسلني في طائرة لأكون شاهد علي العصور القديمة . يرميني في لوحات فنية للفنانين ماتوا من الفقر والعوز وفنانين اخرين ماتوا وهم يملكون كل شي نفوذ وسلطة ومال وشهرة لدرجة ان ينافقهم الملوك . يرميني عند جميلات العصور الذين تم رسمهم في مراسم فنيه ويحتلوا قلوب النبلاء بجمالهم ثم يذهب هذا الجمال وينتهي وتبقي سيرهم . يتركني وحيدا مع نظرة الثقافات المختلفة ناحية الزهور وتصالح الفنان مع الطبيعة والحيوانات ثم يبكيني مع مشاعر الغيرة الفقر لدرجة بيع لوحات بثمن بخس وتقليد لوحات بملايين لتجار لوح . سيجعلنا الكاتب نري النور والظلأم بعينيه لكن الحقيقة الثابتة ان الفن لا ينصف احد لا يعطي بل سياخذ كل شي بعدما سيترك تاثير ورائه .وان عينيك ليست ميزانك للحكم في بواطن الأمور . وايضا من كانوا اغنياء قد تصوفوا واختاروا العيش فقراء بنبل وزهد -من نقاط القوة ايضا قدرة الكاتب علي ربط لوحة بالمشاعر التي تدور حولها فقد كنت مبهورا في لوحة لفنان هولندي الأصل اسمه لورنس وهويرسم لوحه تمثل كيلوبترا في سفينتها الملكية جالسة علي عرشها بانتظار وصول انطونيو وهو يرحل عن قاربة الذي استقلة من سفينة حربية . هذا الفنان يعشق تاريخ الفرعوني لدرجة انه قيل له سؤال عن شغفه بالفراعنة قال ( ان أول ما يلقن لطفل في دراسته عن الحضارات الأولي هو الحضارة المصرية القديمة بل اننا كلما درسنا منابع العلم العلم أو الفن وجدنا هذه المنابع ما هي الأروافد لنهر النيل العظيم حيث ظهرت الحضارة الفرعونية كمناره لحضارات العالم الأخري ) كلامه اعجبني واخجلني ان هذه لوح الفنيه لا يعرفها الطلاب في المدارس ليعرفوا هويتهم اكثر . - تكلم الكاتب عن الرسام الساخر الذي يحول كلامه الي ما يشبة كراكتير سريالي حيث يترجم روح العصر للوح ساخرة حزينة فرسم هنريش كلاي الفنان الألماني مثلا رسم المدينة الحديثة وهي تسكنها الشياطين والأشباح ليعبر عن روح العصر التي سيطرت فيها المادة واصبحت الفضائل هشة وشراسة الأنسان في صنع الأت حرب ودمار . فهي تثير الضحك الممزوج بشفقة علي عصرنا . - قد تتزكر جملة (انا انسان بوهيمي يا عمي يفعل ما يحلو له ) من فيلم لفريد شوقي فالبوهيمية او لوحشية نمط من انماط الفن في باريس من مميزاتهم انهم يمزقون اقنعة البشر ويرسمون الأنسان بجراءة .يرسم اتباع هذا النمط فنانين المسارح الصعاليك الفقراء .حينها اصابتني الغرابة والأندهاش من اننا نردد جمل قد لا نفهم معناها الأحين نقرا كتاب او موسوعة للكاتب . نقاط الضعف : اجد الكاتب اهمل لجانب الشرقي في لوحات فنيه ولم يزكر عنها الا قليلا وسط لوح عظيمة لمانيه ودافنشي ولورنس وجويا . الاقتباسات مش كتير : الورود تشفي المرضي من الجراح والالام وتبث السعادة في قلوب المحبين
عن الفن والفنانين عبر التاريخ كتب فنان الأدباء المصريين العظام جمال قطب كتابه الرائع والذي يمثل بالنسبة لي نقطة تحول في رحلة اكتشافي لعالم الفن الذي أكاد لا أفقه فيه شيء! ولكن يأخذ جمال بيدي ويعرفني على هذا الفنان ولوحاته وعلى ذاك النوع من الفن وغيرها من الموضوعات المثرية والمثيرة في الفن..
الكثير من عباقرة الفن كليوناردو دافينشي وعبقريته، وألبرت كويب وطبيعته وماشيته، وفرانسيسكو جويا ومآسيه، والمستشرقين المتأثرين بالشرق الإسلامي غاية التأثر، وبروتريهات جوشوا رينولدز وتوماس لورانس والفن الإنجليزي، والعبقري المنسي جان فيرمير، والرومانتيكي ديلاركوا، وفاتنة باريس الملهمة مدام ريكامييه، وفنان الأدغال الأفريقية دافيد شبرد، وفاتنة المسرح الأولى في عصرها سارة برنار، وفنان الحضارات القديمة لورانس ألما تاديما، والفنان المثالي آنجر، والفنان السريالي الساخر هنرش كلاي، وفنان الفقراء العظيم موريللو، وزعيم التأثيريين مانيه، وفناني البهجة التأثيرية رينوار وديجا، والفنان البوهيمي تولوز لوتريك، وفنان مشاهد الطبيعة التأثيرية كلوزن، وفنان الباروك الأسباني فيلاسكويز، وعقرية روبنز الخالدة، وفنان المرآة الأمريكي روكويل، وأخيرًا الفن الأندلسي والعمارة الإسلامية، كتب جمال عنهم ليثري المكتبة العربية بهذا الكتاب الأنيق والفريد..