كان ما اخترته قد نهض على مزيج من ذائقة شخصية، وقناعة - سعت أن تكون موضوعية، ما أمكن الأمر - بأنّ هذه النماذج جديرة بتعريف القارئ العريض على شخصية عدوان الشعرية؛ فإنّ ما يستوجب الإيضاح، أيضاً، هو أنّ اختيار قصائد دون سواها خضع لعامل تقني محدد: أي الاستعاضة عن القصائد الطويلة، لصالح تلك المتوسطة أو القصيرة، وذلك لإفساح المجال أمام أكبر عدد ممكن من النصوص المعبّرة عن التجربة، وبما يتناسب مع الحجم المقترح للمختارات.
وعسى أن تفلح هذه المختارات في التذكير بقامة شعرية رفيعة، مثّلها "ابن الحياة الحر"، "المتعالي على التعالي"، المنحني "بانضباط جنديٍّ أمام سنبلة"، والناظر "حزيناً غاضباً، إلى أحذية الفقراء المثقوبة"، المنحاز "إلى طريقها الممتلئ بغبار الشرف"؛ كما عبّر محمود درويش في رثاء عدوان.
كاتب سوري. تخرّج من جامعة دمشق – قسم اللغة الإنكليزية وآدابها، وتابع دراساته في فرنسا وبريطانيا. نشر العديد من الأبحاث النقدية والترجمات في دوريات عربية وأجنبية مختلفة، وقدّم دراسات معمّقة في التعريف بالنظرية الأدبية والمدارس النقدية المعاصرة (الخطاب ما بعد الإستعماري، إعادة قراءة فرانتز فانون، القارىء والقراءة والإستجابة، الموضوعة الغنائية، الحديث وما بعد الحداثة، النقد التاريخاني الجديد، وسواها). نقل إلى اللغة العربية العديد من الأعمال في الفلسفة والرواية والشعر والنظرية النقدية، بينها مونتغمري واط: "الفكر السياسي الإسلامي"، 1979 ؛ كين كيسي: "طيران فوق عشّ الوقواق"، رواية، 1981؛ ميشيل زيرافا: "الأسطورة والرواية"، 1983؛ ياسوناري كاواباتا: "ضجيج الجبل"، رواية، 1983، و"أستاذ الـ غو"، رواية، 2007؛ صمويل هنري هوك: "منعطف المخيّلة البشرية"، 1984؛ كلود ليفي – ستروس: "الأسطورة والمعنى"، 1985؛ مجموعة مؤلفين: "عاصفة الصحراء، عاصفة الحداثة"، 1991؛ إدوارد سعيد: "تعقيبات على الإستشراق"، 1996. يقيم في باريس، ويكتب بصفة دورية في صحيفة "القدس العربي"،لندن؛ والشهرية الفرنسية Afrique Asie، باريس
الشاعر السوري ممدوح عدوان من الشعراء القلّة الذين لم يسلط عليهم الضوء كما يليق ببهاء حروفهم على مستوى الساحة الأدبية ووسائل التواصل الإجتماعي؛ في الوقت الذي صُعق بموته أغلب شعراء العرب والوسط الأدبي وبناءًا عليه قرّرت أن أبدّل منحى تقييماتي والركائز المعهودة لديّ غالبًا بالتطرّق للشاعر نفسه لا لديوانه. وسأطرح رأي ثلاثة شعراء وصحيفة في خبر وفاة الشاعر ممدوح عدوان:
* وقد قال في خبر وفاته الشاعر أحمد عنتر: الخبر شلني ويبدو أنّ الزمن الجميل يتقلّص ويموت شيئاً فشيئاً. وقد أشاد الشاعر أحمد بقومية وعروبة ممدوح: ممدوح عدوان هذا الشاعر والفارس الجميل وآخر ما يسمى بشعراء اليقين القومي الذين يتغنون بمجد هذه الأمة في صوت أصيل متفرد يكتب الشعر، كما يعيشه أو يعيش شعره. ممدوح عدوان فارس في قصيدته وفي شعره، ينتصر في شعره لعروبته وقوميته مبنى ومعنى، فكراً وصياغة، فشعره نموذج لما حققته القصيدة العربية وما انتهت عليه منذ امرئ القيس حتى شعراء الحداثة. كما انتصر ممدوح عدوان في شعره لقيم الحق والخير والجمال، فما من قصيدة لهذا الشاعر تخلو من موقف ورؤية متفردة لعالم عربي إنساني يحلم ويكافح القهر.
ويضيف أحمد عنتر: يبدو هذا الكلام عاماً ولكن الذي يبقى من ممدوح عدوان الكثير والكثير، هو أقل الشعراء حظاً في الكتابة عنه، لأنه كان يعتنق الشعر مسؤولية لا نجومية، ويرى أن كتابة القصيدة هي أسمى ما يحققه من إنجاز على صعيد حياته الشخصية والفنية، فما من قضية أو هم عربي إلا وأسهم ممدوح عدوان في التعبير عنه بأصالة وحِدة.
* الجيار: العلاقة بين الشاعر والوطن، ويقول الناقد دكتور مدحت الجيار، رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الزقازيق: أدى الشاعر ممدوح عدوان رسالة شعرية ودرامية وصحافية ومهنية طويلة الأجل، بذل فيها كل ما يمكن لمثقف شاعر من جهد، وأخذ على عاتقه أن يتواكب إنتاجه مع مقولات الحداثة ومع الأشكال الشعرية الجديدة، مما جعله مؤسساً لهذا الجيل من الشعراء السوريين وغيرهم. في شعر ممدوح عدوان تتجلى العلاقة المهمة بين الشاعر وهموم وطنه، وهي الهموم التي يعيشها العالم العربي الآن. ويضيف الجيار: ظل ممدوح عدوان حتى الرمق الأخير يتبنى قضايا وطنه ويتبنى قضايا الشعر العربي المعاصر ويساهم فيها بجد واستراتيجية عالمية، كما حاول أن يصل إلى نص شعري عربي بسيط ولكنه يحمل جمالياته الخاصة على المستوى التقني واللغوي. وتشهد أعماله المنشورة في العالم العربي بأنه ظل مبدعاً ومنتجاً حتى آخر رمق. رحم الله هذا الشاعر الجميل وعوضنا عنه في المستقبل القريب.
* أبو سعدة: النضال من أجل الانسجام ويقول الشاعر محمد فريد أبو سعدة: برحيل الشاعر الجميل ممدوح عدوان أصبح العالم أقل جمالاً وأكثر فوضى وصخباً وعنفاً مما كان عليه. ممدوح كان من الطليعة التي تحاول أن تجعل العالم أكثر انسجاماً مما هو عليه، وبفقده نصبح أكثر يتماً أمام هذا العالم الغريب. لم تمر سوى سبعة شهور على لقائنا ولا أستطيع الكلام أكثر من هذا.
وجاء خبر وفاته متصدّرا العديد من الصحف والمجلات * وقد ورد في ديوان العرب(منبر حر للثقافة والفكر والأدب): وفاة شاعر سوريا الكبير وشاعر العرب ممدوح عدوان في دمشق الأحد ١٩ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٤
توفي في دمشق مساء الأحد 19 كانون أول ـ ديسمبر ـ 2004 الشاعر والكاتب السوري المعروف ممدوح عدوان عن عمر يناهز الثالثة والستين عاما قدم خلالها اكثر من عشرين مؤلفا شعريا ونثريا اضافة لعدد من المسلسلات التلفزيونية أبرزها مسلسل الزير سالم التي مثلها عدد من الممثلين السوريين .
"الظل الأخضر" هو عنوان الديوان الشعري الأول للراحل ممدوح عدوان وصدر عام 1967 في عام النكسة التي شكلت لجيله ضربة قاصمة للظهر، ثم امتددت هذه التجربة التي اتسمت بالكثير من التنوع والتعددية حيث أنجز 24 عملاً مسرحياً، بالإضافة إلى روايتين، وثلاثة وعشرين كتاباً مترجماً منها الإلياذة والأدوية. وسيرة جورج أورويل وعدة مسلسلات تلفزيونية، كل ذلك ولم يكن الراحل خارج دائرة الحياة اليومية، فلديه المقال اليومي والأسبوعي والشهري، ولديه القدرة في أي مكان تذهب إليه في دمشق، تصادفه في المقهى والمسرح والمعارض، والندوات، والتجمعات الثقافية. هذه الحالة الاستثنائية من النشاط والعطاء تشبه سباق الزمن ويمكننا هنا تذكر قوله في إحدى حواراته الصحفية "لدي إحساس بأن الوقت ضيق جداً، لان حجم الأشياء التي نتعامل معها أكبر وأوسع بكثير من الوحدة الزمنية المتاحة، ومع ذلك ورغم كل ما أنجزته أحس فعلاً ان هناك أشياء في داخلي لم أعبر عنها بعد".
بعض مؤلفاته: 1 المخاض- مسرحية شعرية- دمشق 1967. 2 الظل الأخضر -شعر- دمشق 1967. 3 الأبتر -قصة- دمشق 1970. 4 تلويحة الأيدي المتعبة -شعر- دمشق 1970. 5 محاكمة الرجل الذي لم يحارب -مسرحية- بغداد 1970. 6 الدماء تدق النوافذ -شعر- بيروت 1974. 7 أقبل الزمن المستحيل -شعر- 1974. 8 أمي تطارد قاتلها -شعر- بيروت 1977. 9 يألفونك فانفر -شعر- دمشق 1977. 10 ليل العبيد- مسرحية - دمشق 1977. 11 هملت يستيفظ متأخراً- مسرحية- دمشق 1977. 12 زنوبيا تندحر عداً- مسرحية. 13 لو كنت فلسطينياً- شعر. 14 مذكرات كازنتزاكي -ترجمة -جزآن- بيروت 1980-1983. 15 حكي السرايا والقناع - مسرحيتان- دمشق 1992- اتحاد الكتاب العرب.
أمّا عن ديوانه الشعري (خارجي قبل الأوان) فليس بمقدوري الإتيان على ذكر جمالياته وتنوّعه الفريد حتمًا لا يسعنا سوى الإشادة بإقتناء هذا الديوان والتلذّذ بعمق حروفه ومعانيه.
عنوان الكتاب: خارجي قبل الأوان "ديوان شعري" اسم المؤلّف: ممدوح عدوان اختيار وتقديم: صبحي حديدي سنة النشر للنسخة العربية: ٢٠١٧ الطبعة : الأولى الناشر: دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع عدد الصفحات: ٢٤٨ التقييم: ٤ نجمات
. . أعرف ممدوح عدوان، كاتب وصحفي ومسرحي، وقد سبق لي أن قرأت العديد من كتبه مثل " حيونة الإنسان" ولكن اليوم أكتشف في عدوان شخصية جديدة وهي شخصية الشاعر، صاحب العين الشاكرة والساخرة والساخطة في آن واحد، عبر هذا الكتاب والذي حمل مقتطفات شعرية من أشهر دواوينه. تجربة لطيفة.
الدماء تدق النوافذ: الحصار. أقبل الزمن المستحيل: سيأتيكم زمان - بردى. لا بد من التفاصيل: لا بد من التفاصيل. وهذا أنا أيضًا: صور مبعثرة. والليل الذي يسكنني: زائز الليل. لا دروب إلى روما: الزهرة - سورة الحجر. كتابة الموت: وعليك تتكئ الحياة. أبدًا إلى المنافي: قصيدة ينقصها شهيد.