إن مبحث الأساطير القديمة في بلاد ما بين النهرين الذي أقدّمه للقرّاء في هذا الكتيّب، يؤلف الفصل الأول من كتاب (أساطير الشرق الأوسط) لمؤلفه العالم الآثاري الإنكليزي الأستاذ (صمويل هنري هوك) الذي يجد القارئ ترجمة مختصرة لحياته ضمن محتويات هذا الكتيّب.
كتاب مختصر جداً لم استفد منه الكثير يتكلم عن الاساطير السومرية والبابلية في بلاد ما بين النهرين عن طريق بقية الالواح المكتشفة. في الاساطير السومرية أسطورة الخليقة ، اصل الكون في احدى الالواح التي تضمنت قائمة بأسماء الآلهة السومرية ورد اسم الاله "نمو" التي عبر عن اسمها برمز بحر وقد وصفت بأنها الام التي ولدت السماء والارض . ويتضح بأن السماء والأرض كانتا في الاصل جبلاً قاعدته الأرض وقمته السماء وقد شخصت السماء وسميت باسم الاله "آن" وشخصت الارض وسميت باسم الاله "كي" ومن اتحادهما ولد إله الهواء "انليل" الذي فصل فيما بعد بين السماء والارض . ان الاسطورة الاخيرة التي تبحث في شؤون تنظيم الكون تختص بفعاليات الالهة "انانا" او " عشتار" . ان شيئاً يدعى (لوح القدر) يلعب دوراً هاماً في الاساطير ، ان امتلاك هذا اللوح من الشؤون الخاصة بالالهة . ان ال "مي" هي في قبضة "انكي" إله الحكمة ، وهي كلمة سومرية يظهر انها تحمل نفس القوة التي يتميز بها من يمتلك اللوح . ان الفقرة الاولى في قائمة ال "مي" من الاستنتاج بأن الكفاح من اجل السيادة على سومر هو احد الدوافع التي تستند اليها اساطير تنظيم الكون . ان أسطورة خلق الانسان ليقوم على خدمة الالهة ، يجلبون الطين الموجود في اعلى اللجة ويخلقون منه الانسان . وتمضي الاسطورة في وصف اعمال الخلق الاخرى التي قام بها " انكي " الذي خلق الانسان ضعيفا في عقله وبدنه ، ثم يطلب من " ننماخ" ان تقوم بما يؤدي الى تحسين وضع هذا المخلوق التعس بيد انها لا تستطيع ان تفعل شيئًا وتلعن "انكي" . أسطورة الطوفان ان المحور الذي تدور عليه احداث هذه الاسطورة هو تصميم الالهة على هلاك الجنس البشري ، ولكن "انكي " هو الاله الذي يبدأ بإنقاذ الجنس البشري من الهلاك . والمقطع يتضمن اشارة الى وصف الطوفان ونجاة "زيو سودرا" جميع العواصف هاجمت مجتمعة وفي الوقت ذاته جرف الفيضان مراكز العبادة وبعد سبعة ايام رست السفينة العظيمة بعد ان تقاذفتها العواصف في لجة المياه . سجد "زيو سودرا" امام " اوتو" وذبح ثوراً تقديم قربان للالهة . واعطته الالهة نفساً خالداً الذي عند الاله .
اما الاساطير البابلية فهي اساطير شبيهة بالاساطير السومرية لكنها معدلة نتيجة لتغيرات ومفاهيم العصر آنذاك التي طرأت فيه فهي كتبت من قبل كتّاب آشوريين . اسطورة الطوفان يلي ذلك وصف دقيق للعاصفة ورعود ومياه تجري على الواح الباب الخشبي التي تصد مياه المحيط ويستمر هياج العاصفة سبعة ايام وفي اليوم السابع يعود الهدوء ويتطلع "اوتونابشتم " ويرى الجنس البشري قد استحال الى طين ثم ترسو السفينك في جبل "نصير " ويبقى اوتونابشتم منتظرا سبعة ايام ثم يرسل بعدها حمامة تعود ادراجها بعد ان تخفق في ايجاد ارض ترسو عليها السفينة ، واخيراً يرسل غراباً فيعثر هذا على الطعام ولا يعود الى السفينة وهنا يسمح " اوتونابشتم" لجميع من في السفينة بمغادرتها ويقدم قربانا ويعطى له الخلود من قبل الالهة .