Jump to ratings and reviews
Rate this book

طير بلا أجنحة

Rate this book
كان الناقد والأديب المصري المعروف شكري عيّاد يرى في فعل الكتابة: وقاحة!

أما أستاذنا علي عزت بيغوفيتش؛ فرأى فيها غرورًا واضحًا، إذ ما الذي يجعل كاتبًا يعتقد أن الناس بحاجة لمعرفة رأيه في شأنٍ من الشئون؟!

ورغم ذلك كله؛ فقد خلَّف كلاهما من النصوص المكتوبة الشيء الكثير. ذلك أنه لا شيء غير الكتابةِ يُشبعُ "أنا" الكاتب والأديب!

إن الكاتب هو شخصٌ يمتلك حدًا أدنى من اليقين، ولو كان يقينًا لا شعوريًّا أو حتى سلبيًا مُدمرًا؛ حدًا أدنى يدفعه للإقدام على ذلك الفعل مجانبًا التواضع، بصورةٍ لا شعوريّة؛ طالبًا إلى العالم الانتباه لشهادته!

72 pages, Paperback

Published October 30, 2017

1 person is currently reading
147 people want to read

About the author

عبدالرحمن أبوذكري

14 books2,107 followers
أديبٌ ومفكِّرٌ ومترجمٌ وناشرٌ مصريٌّ. وُلِدَ بالقاهرة، وتخرَّج في كلية اﻵداب. نشر أكثر من مئتي مقال وورقة بحثية، تصب جميعُها في استعادة مركزية الوحي الإلهي وتجديد الاجتهاد الإسلامي في الفكر والحركة.

كتاباته حسب تاريخ النشر:
- أفكار خارج القفص (2014م)
- طير بلا أجنحة (2017م)
- تأملات مسلم (2020م)
- حضارة السوبرماركت (2021م)
- لماذا فشل الإسلام السياسي؟ (2026م)

ترجماته:
- ما بعد الدول القومية المسلمة: كليم صديقي (2013م)
- حركة فتح الله گولن: هيلين روز ايبو (2015م)
- نظرية الثورة الإسلامية: كليم صديقي (2018م)
- كل يوم: مولانا جلال الدين الرومي (2018م)
- جذور الثورة الإسلامية في إيران: حامد الگار (2021م)
- الفكر السياسي الإسلامي الحديث: حميد عنايت (2021م)
- الإسلام بين الشرق والغرب: علي عزتبيغوڤيتش (2023م)
- هروبٌ إلى الحرية: علي عزتبيغوڤيتش (2026م)

التحقيق:
- العروة الوثقى: السيد جمال الدين الأفغاني (2021م)
- ما هنالك؛ آخر أيام العثمانيين: إبراهيم المويلحي (2024م)
- تتمة البيان في تاريخ الأفغان: السيد جمال الدين الأفغاني (2025م)
- خاطرات السيد جمال الدين الأفغاني في إيران: تقرير فرصت الدولة الشيرازي (2025م)


Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
7 (16%)
4 stars
12 (27%)
3 stars
18 (41%)
2 stars
3 (6%)
1 star
3 (6%)
Displaying 1 - 22 of 22 reviews
Profile Image for أحمد شاكر.
Author 5 books662 followers
Read
December 22, 2017
لنبدأ..
ثمة تمهيد مطول. كأن الكاتب يقول للقارئ: تجهز، سألقي عليك قولا ثقيلا: غلاف باذخ بالألوان. وعنوان موح. وستة أقوال لكبار كتاب العربية مجموعة تحت عنوان (معالم)، واهداء أول يحمل في طياته وعيدا (إلى خفافيش الأدب المعاصرين، لا أقول لكم إلا ما قال العقاد لأسلافكم: أغثيتم نفوسنا؛ أغثى الله نفوسكم الضئيلة. لا هوادة بعد اليوم؛ السوط في اليد، وجلودكم لمثل هذا السوط خلقت. وسنفرغ لكم أيها الثقلان قولا، فأكثروا من مساوئكم؛ فإنكم بهذه المساوئ تعملون للأدب وللحقيقة أضعاف ما عملت لها حسناتكم، إن كانت لكم حسنة يحسها الأدب والحقيقة). مدخل صاعق. مخيف. يبعث على الترقب والحذر. سيصد ناس، عن القراءة، ويشحذ أذهان آخرين. ثم بعد الفراغ من القراءة، سيكون الكلام على قسمين: هل هذا ما توعدتنا به! والقسم الآخر سيصمت (وكدت ان اكون منهم). سيحسب نفسه لم يفهم. لم يقدر على الوصول لمستوى الكاتب المتوعد والمهدد. الغريب، كان في الإهداء الثاني المحب، اللين: (إلى الصارخين في البرية.. أحبهم الله)، كأن شخص آخر يتكلم. لكن، للأسف جاء سلبيا. لقد أكد على الاهداء الأول، أقصد عمق الانقسام. فالصارخين في البرية، قسم. يختصهم الكاتب بكتابه. هل سيكون القارئ محظوظا، ويكون في الجانب اللين.
إن التمهيد، كما نعرفه، سواء طال أو قصر، يأخذنا إلى النص. إلى داخله. يسحبنا، لا يصدمنا. يستفزنا ويثيرنا، لنقرأ، لا لنأخذ موقفا قبل القراءة. ماذا لو كان الكتاب بدون اهداءه الأول؟!
ثم ندخل. عناوين القصص الثلاثة الأولى، (من جنس العمل، هموم وطنية، الفرعون الرحيم)، غير محفزة على الاطلاق للقراءة. القصة الأولى بالذات ولولا أنها الأولى ما قرأتها (.. من جنس العمل)، إذا هي الرسالة، فما جدوى القراءة إذا؟! مع أن تلك القصة هي الأكثر كمالا، وقيمة، بجانب القصة الأخيرة. كما أعتقد. ماذا لو كان اسمها: المجرة تتداعى (مثلا، مجرد اقتراح، وهي جملة موجودة داخل النص)؟! وبعد ذلك سنجد قصة (رضا)، لماذا رضا؟ لماذا الاصرار على وضع القيمة المستخلصة أعلى الحكاية؟ لماذا يقول لنا الكاتب هذه القصة تعبر عن الـ (رضا)؟ وأنا كقارئ من حقي أن أفهم بأنها تعبر عن الضجر أو السخط أو الجزع (مثلا)؟ أليس هذا من حقي كقارئ؟!
وأيضا، الصور في القصص شبه مألوفة. أو لنقل مألوفة: (صورة امرأة الحزب اللامبالية، صورة النائم في سيارة الأجرة حتى الحلم، الحوار المطول مع الشيطان، صورة الشرطي وصاحبة السيارة، والضابط العائد من خدمته بالجيش إلى منبر المسجد..)، هي لا تستفزنا لنبحث فيها عن شيء جديد، داخلها، حتى ولو كانت هي تحمل فيها هذا الجديد. هل نشفى بالتكرار؟ كان إدمون جابيس يتساءل. قال: لا يشفي (يبطل تكرار الكتاب الشفاء)، إذا هو كان يتكلم عن القراءة، وإعادتها وتكرارها. بالمثل، لا شفاء من صور مكررة. الكتابة هي القراءة، أيضا. طالما أنه لا هزات غير متوقعة. ولا أسئلة.
شيء آخر، اللغة هنا تحسها جامدة أو متخشبة، تشكل حاجزا عن إيهام القارئ بالواقع. بالحقيقة. كما هو مراد القص عموما. يظهر ذلك بوضوح في تناثر كلمات داخل الحكايات، تعيق تدفق السرد، كان يمكن أن تستبدل بأخرى (لياذا، تجوسان، البض، زلقا، الأتون، ملتاثا، لوثتي، الجلافة، تتلمظ، تفيؤ، قلب واجف، خط فوديه، ويلي ويلي، أتخمه، تنبس، المذخورة، أوضار، أجربة الروح..) وللإيضاح أكثر، كانت تلك اللغة مناسبة تماما للحوار مع الشيطان. وهي تكاد أن تكون مناسبة في قصة طير بلا أجنحة.
هنا، عند النقطة السابقة تحديدا، يمكننا أن نطرح شيئا هاما: هل تغلب لغة المفكر (كما هو الحال مع كاتبنا)، لغة القاص حين يسرد. لقد جربت الأمر مع أستاذنا المسيري، فلغة شعره من لغة فكره، حتى قصصه للأطفال أيضا. أنا هنا لا أتكلم عن الأسلوب فقط، بل أتكلم عن شيء أكثر تحديدا: المفردات، وانتقاءها. يبدو عالم الفكر أكثر تمكنا من عالم السرد، حين محاولة الجمع بينهما.
لفت نظري في المجموعة قصة احتلال. كنت قد ذكرت بأنها صورة مكرورة عن ضابط عاد من الخدمة ليعتلي المنبر خطيبا. في تلك القصة تطويل غير مبرر. ولافت. فالإيجاز والتكثيف ظاهر في كل قصص المجموعة. إلا في تلك القصة التي (احتلت)، سبع صفحات ونصف. وكان يمكن اختصارها في عدة أسطر: (بعد أن عاد ضابطنا الملقب بـ (رفيق السوري) من خدمته بالجيش. حمل لقب شيخ واعتلى منبر مسجدنا خطيبا. عندما اجتاح صدام الكويت، كان يدعو له بالنصر، وبمرور الوقت حاز لقب (مولانا رفيق)، وفي ذكرى الإسراء والمعراج، أقسم مولانا الشيخ رفيق بأن المسجد الأقصى لم يكن موجودا ولم يبنى إلا في عهد الخليفة عبدالملك ابن مروان.حاول بعضنا اقناعه بعد الصلاة، دون جدوى.في مرة أخرى سينزله المصلون من فوق المنبرعندما يتجاوز بحق الإمام الحسين. لكنه سيعود في الجمعة التالية يحرسه شرطي. ويصالحنا بخطبة عن آداب الجماع). أيضا لم أستسغ خاتمة الكاتب لتلك القصة. فنهاية رفيق لا يمكن أن تكون بتلك الصورة: يسقط ميتا وهو على المنبر من جراء فضيحة زوجته. لأن نموذج رفيق باق طالما وجد من يقعد أسفل قدميه يسمعه ويخلع عليه الألقاب. فالتخلص من البطل بتلك الصورة ليس هو المعالجة المثلى. كما أعتقد.
أما عن التذييل. فلم أره ضروريا، هنا. كان يمكن أن ينشر في وقت لاحق. أو مكان آخر بعد عدة تجارب أخرى. كتتويج. أما هنا، والآن، فقد يقرأ كدفاع مسبق عن المجموعة؛ عن النقد المتوقع. وقد يقرأ كتوجيه للكيفية التي على القارئ الأخذ بها ليفهم ما كتب.
أخيرا. لم تشبعني تلك الحكايات. أقول أشعرتني بالجوع أكثر. لمعرفة المزيد عن عالم الكاتب. عن حكاياته. هل هي على نفس المنوال، أم أن هناك جديدا ينتظر؟!


Profile Image for Kamal.
3 reviews7 followers
February 11, 2018
إن المتأمل في مجموعة «طير بلا أجنحة» القصصية للمُفَكِر والأديب عبد الرحمن أبو ذكري يلمح فيها ملمحًا مهمًا؛ فبالرغم من أنها قصص قصيرة شديدة الكثافة إلا أنها أشبه بالأعضاء في جسد واحد، فالقصص ليست شظايا متفرقة لا يربطها رابط، بل إنها كل متكامل تتمايز أعضاؤه بحسب وظيفة كل منها لتحدث في النهاية حالة منسجمة شعوريًا بين قصصها المتنوعة، وهذا عندي لا يتأتى إلا من خلال تجربة صادقة حارة كابدها الكاتب ليسكب بعضًا من ذاته في هذه المجموعة. وهذا ما عبر عنه الكاتب في التذييل قائلًا:

لقد عرف القدماء الأدب بوصفه تجربة شعورية، وهو ما أؤمن به؛ لذا لقد عبرت – بشكل أو بآخر عن تجربتي الشعورية – ومن ثم؛ فلن يجد القارئ في هذه المجموعة ظلًا للعدمية، التي تَصِمُ أدبنا الممسوخ المنسوخ من آداب الحداثة الغربية وما بعدها. إن تلك العدمية ليست جزءًا فنيًا كما يظن بعض السذج، لكنها كل إنساني؛ تعبر عن رؤية للإله والإنسان والكون، رؤية باحث مخيب الرجاء، وهو ما لم يكن جزءًا من تجربتي الإنسانية… أما السبب الثاني لغياب العبثية عن هذه المجموعة؛ فهو أنها هادفة أي تُبطِنُ هدفًا؛ ومن ثم فلا مجال لاختفاء الغائية. إن هذه المجموعة تعبر عن مؤلفها، ومن ثم فليس ثم مجال لترهات المدارس النقدية البنيوية وما بعدها.

استوقفتني مقولة لد. محمد صفار في إحدى محاضراته مناقشًا كتاب «التصوير الفني في القرآن» لسيد قطب حين نعت طريقة الكثيرين في تناول كتابات سيد قطب بالسوقية؛ وأظنه كان يعني أن حرارة وصدق تجربته بحاجة إلى تأدب في التناول حتى وإن لم يتفق القارئ أو الناقد مع رؤيته. وبالمثل أرى أن حالة الإخلاص وصدق المكابدة الشعورية السارية في المجموعة أصدق من أن تنقد باستخدام أدوات النقد الغربية المعروفة والتي يتم تدريسها في كليات الآداب وغيرها. إننا بحاجة لنحت نموذج أكثر تفسيرية للتعامل مع النص – كما فعل د. عبد الوهاب المسيري حين أراد تفسير الظاهرة الغربية والحالة الصهيونية، فلقد عمد إلى نحت نماذجه التفسيرية الخاصة حتى يؤتي التفسير ثماره ولا يكون تفسيرًا غير مُفَسِر أو تفسيرًا ضد التفسير كما أسميه.

إنني أطرح الجوانية نموذجًا تفسيريًا لتلك المجموعة، وهو يتباين عن التحليل النفسي الغربي الذي يرجع الحالة الكتابية لمجموعة من العقد النفسية غير المتجاوزة لصور الحياة، بل إن الجوانية هي حالة التقاء ذات الكاتب وتجربته الشعورية مع مكابدته في عروجه إلى الله؛ لذا فهي تجربة متجاوزة سطح الواقع بضيقه إلى عالم الغيب بفسحته ورحابته. وإذا ما استهللنا بالغلاف نجده معبرًا عن تلك الحالة؛ إنه يعكس حالة من الحيرة والعناء ولكن لهما غاية وجمالًا؛ إن تلك الحالة من المكابدة يرجى منها الارتقاء والعروج وليست مثل الحالات العبثية التي تفضي بصاحبها للجنون أو الانتحار، كما أنها في الوقت ذاته لا تسقط عنه المكابدة لأنه آمن بالله وكفى – كما هو الحال في بعض الآداب الساذجة والتي تُنعَت بالأدب الإسلامي حيث كل القضايا تُحَل وكل الإشكالات الإنسانية وعبء الحياة يُفَض بمجرد الإيمان الذي يعمل عمل التعويذة السحرية في مثل تلك الأعمال. إن الكاتب بغلافه لا يسقط عن قارئه عبء الحياة والمكابدة فيها ولكنه يبشر – بخلاف الكثير من الآداب الغربية – أن هذه الحيرة بل والتيه قد يتولد في رحمهما الأمل والقدرة على التجاوز عروجًا لله عز وجل.

كما قلت إن هناك وحدة شعورية سارية في المجموعة كلها؛ وحدة تجعل قراءة القصص منفصلة عملًا به قدر من السوقية لأنه ينحر المجموعة في كلها المنسجم، لذا فلقد آثرت قراءة الحالة الجوانية ورصد كثافتها الشعورية في المجموعة، فوجدت أن ذروتها تأتي عند قصة «المظلوم» التي تروي حديث الكاتب مع الشيطان الذي يتبرأ من أفعال بني البشر، فلقد فاقوا كل توقعاته وأضحوا يتفننون في الشر ويتمايزون في أساليبه لدرجة تفوق قدرات الشيطان نفسه، وفي هذه القصة يربط الكاتب بين ارتضاء الظلم وقبول امتطاء المحكومين لحاكميهم بقدرة الإنسان على التفنن في الشر والتفوق على إبليس نفسه بارتضاء تلك الفعلة. وفي هذا السياق يقول على لسان إبليس:

«لا تظنن أنني آسى لانحراف بني جلدتكم، بل على العكس؛ إنما أرثي لنفسي ممن رمتني بدائها وانسلت… وكلكم هي! تأتون ما نَعِفُ عنه معشر الأبالسة؛ ثم تنحون باللائمة عليَ وعلى ذريتي المنكودة… يركبكم الطاغوت بلا مُسوغٍ ولا مُبَررِ ولا رسالة؛ فتُسبِغون عليه من الصفات ما لا يكون إلا لله سبحانه! تنق��دون له كالسائمة بغير اعتراض، وتنامون له نوم التي تشتهي الفحل؛ ثم تعتذرون بأن ضعفكم مرجعه الشيطان».

وهذه القصة تمثل ذروة الصراع الساري في المجموعة؛ إذ إنها تقر ضمنًا حسم الكاتب للتشوه الذي أصاب الواقع لدرجة يستحيل معها التدافع معه لإصلاحه وهذا ما سيأتي تفصيله.

إن الحالة الجوانية السارية في أوصال المجموعة هي محاولة العروج في واقع شائه؛ وقد عَدَدَ الكاتب نماذج هذا التشوه في القصص الأولى بداية من «من جنس العمل» حيث صورة الأب المشوهة وكيف كانت سببًا في ضياع الابن المُدَلَل. إن الكاتب يُصِر على التجاوز حتى وإن كان ذلك في البداية بمشاعر السخط المتمثلة في انتزاع الابن صورة أبيه من الجدار ووطئها بقدميه. إن هذا الفعل في هذا السياق يمثل نوعًا من التجاوز عوضًا عن الاستسلام لنهش براثن الحسرة على ما فات وإن لم يكن تجاوزًا فعالًا أو مثمرًا.

لقد سارت محاولات التجاوز في القصص الأولى ما قبل «المظلوم» على الوتيرة نفسها؛ نماذج شائهة لا سبيل للتدافع معها، فلا مناص إذن في التجاوز من خلال مشاعر السخط – كما عبر الكاتب عنه في «من جنس العمل» أو التقزز من صورة الأنثى المشوهة كذلك كما في «كاثرين»، ففي هذه القصة يكثف الكاتب مشاعر احتقاره لنموذج ما للمرأة لا يفصح عنه بقدر ما يبين عن مشاعره تجاهها. ويختم كثافة مشاعره الجوانية لنموذج المرأة المتجسدة في كاثرين قائلًا «أأبدو فظًا؟! اعذُريني يا عزيزتي؛ فإليك يرجع الفضل في معرفتي معنى أن تكون المرأة أحيانًا مقززة!» وبرغم عدم الإفصاح عن السبب وراء هذا الشعور بالتقزز إلا أننا يمكننا استنباط نمذجة الكاتب لصورة الأنثى الحداثية وتجسيدها في هذا المشهد المكثف؛ إنه النفور من تلك المرأة الفاقدة للأنوثة وإن كانت لا تزال تحمل لقب أنثى اسمًا إلا أنها فقدت حقيقته.

وإذا ما طالعنا القصص ما بعد الذروة المتمثلة في تكشف الصراع بين الإنسان والشيطان في «المظلوم» وإقرار أن تلكم الصور الشائهة لا يقدر عليها إبليس بفعله وإنما هي تفوق بني البشر عليه نجد أن محاولات التجاوز قد أخذت صورًا أكثر جلاء ومشاعر أقرب لتلك التي تصطحب في حالات التجاوز؛ إن حالة التقزز من المرأة في «كاثرين» قد استحالت لحيرة في «الحلم»، حتى وإن لم تتوج هذه القصة بالزواج أو مبادلة الحب، فإننا لا نجد حالة الاحتقار والتقزز – كما هي في «كاثرين» مما يعكس الأمل في التجاوز وقدرة المكابدة على الخروج من حالة التيه عروجًا إلى غائية الوجود مع عدم إسقاط عبء التكليف الإنساني. وهذا يظهر جليًا في استهلال الكاتب لقصة الحلم قائلًا «امتدت زمالتنا في العمل لما يربو على العامين. ولا أستطيع إنكار إعجابي بشخصيتها للوهلة الأولى، والذي كان ينمو، ويزداد رسوخًا بمرور الوقت… لكن لم يجل بخاطري يومًا أن أتزوج بها، لا لشيء؛ حاشا كوني غارقًا في أحلام اليقظة حتى أذني».

وفي قصة «رضا» جسد الكاتب ذروة التجاوز الإنساني في مواجهة محن الزمان في صورة الشيخ الأعمى المشلول وقد تكثفت مشاعر التجاوز في خاتمة القصة حين قال «حين ألمس يده اليُمنى لأصافحها؛ تحتضنني عيناه المطفأتان، بأبوة دافقة؛ قائلًا بصوت مُشَبَع برضا لم أخبره من قبل: «اجلس يا ولدي.. عذرًا.. لا أستطيع مصافحتك؛ فلقد شُلَت يدي، ولله الحمد». ونلحظ أن حالة التجاوز تلك قد تشكلت في ظروف استثنائية؛ فإنه تجاوز لشيخ هارب «من القصف الإسرائيلي المتوحش لغزة»، وكأن الكاتب يضمر ضمنًا باستحالة التجاوز إلا في الظروف الاستثنائية لأن الواقع أضحى من الفساد ما لا يمكن التجاوز فيه إلا في حالات كتلك أما غير ذلك فالسخط والتقزز وغيرهما من مشاعر الرفض هما أقصى ما يُطمَح إليه في واقع مشوه كالذي نحياه، لذا جاءت حالة التجاوز الجلية الوحيدة في المجموعة لحالة إنسانية في ظروف استثنائية وفي حالة شبه مثالية.

إن ترتيب المجموعة القصصية متسق مع الحالة الشعورية الجوانية للكاتب؛ إننا في حالة عروج بداية من مشاعر الرفض والسخط والتقزز وصولًا لذروة الصراع وحسم حالة الصراع لصالح شرور الإنسان المتفوقة على الشيطان ذاته حتى نجد حالة التجاوز في صورتها المثالية في قصة «رضا». ولقد صرح الكاتب نفسه أنه قد رتب القصص لسبب ما نسيه على هذا الترتيب. وتعتبر القصة الأم في هذه المجموعة هي «طير بلا أجنحة»؛ إذ تمثل أقصى ما تكثف من الحالة الشعورية الجوانية للكاتب. إن أصدق ما تكثفت فيه تلك الحالة تلك الجمل «لكنً الحقائق لا تُعمَر طويلًا في عالمٍ يقتات الوهم. فلا مناص يجرِفُها نهر النسيان إلى محيطات اللاوعي. أو، هو الأسوأ؛ أن يُنشِب الوهم أنيابه الحادة كخناجر المرتزقة في جسد الحلم. وهو ما حدث؛ ليهدمني». إن هذه النهاية الخادعة جاءت بعد قصة «رضا» إذ بعد أن تنفس القارئ الصعداء متوهمًا أن حالة التجاوز قد بلغت ذروتها وأن العروج قد وصل لنقطة اتزان عند الكاتب، إذ به يُبَاغت بتلك القصة الكثيفة والتي بكثافتها قد أحدثت كوة للعبور من هذا الواقع الذي لا أمل للتجاوز فيه لعالم الغيب من خلال الحب وهذا ما أسدل عليه الستار بقولة الطير الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة للبطل الحاني «سأظل أحبك.. هذا وعد!». إن حالة العروج في تجربة الكاتب قد اكتملت باستحالة إقامة الحقائق في عالم يقتات الوهم لذا فلا مناص إلا الحب للعروج إلى الله في واقع كهذا فهو الملاذ الوحيد بعد فقدان الأمل في أي محاولة جادة لإقامة الحقائق والعيش بها. ولهذا فالحب هو ذروة العروج في تجربة الكاتب الجوانية.

وهذا يدفعني لتساؤل أجدني أطرحه على نفسي دومًا هل الحقائق فعلًا لا سبيل لها في هذا العالم؟ وهل الحب هو الكوة الوحيدة للعبور لعالم الغيب أم المسئولية الإنسانية في تقبل محن الزمان كما أقرها علي عزت بيجوفيتش في كتابه «الإسلام بين الشرق والغرب». إنني أجد نفسي لا يسعني إلا رؤية المسئولية هي الملجأ الآمن للعروج وإن كنت لا أنكر على الكاتب، فكما قلت إن الإخلاص والصدق المبثوث في المجموعة ليس له إلا الأدب في التعامل معه والإعجاب به حتى وإن اختلفت معه. وإذا ما تسنى لي إعادة كتابة الجمل التي تعبر عن أقصى كثافة شعورية جوانية لقلت إن الحقائق تصمد في عالمٍ يقتات الوهم بتكبد عناء تحققها. وهذا ما يضمن لها الانتقال من محيطات اللاوعي إلى حيز الفعل والتحقق. وهذا ما يحول دون أن ينشب الوهم أنيابه الحادة كخناجر المرتزقة في جسد الحلم. وبهذا يصبح موت الطير تحققًا للحقائق وليس موتًا لها لأن صور الانتصارات تتحقق بتحقق المعاني المشيرة إليها – كما كان الحال في انتصار أصحاب الأخدود وتحقق الحقائق في مواجهة الباطل برغم الصورة التي قد توحي بخلاف ذلك.

وفي النهاية فإن المجموعة أشبه بمعراج صوفي جواني لإنسان هذا العصر الذي تشوهت حوله كل المعاني وتعكرت أمامه كل الصور ليرى واقعًا شائهًا من حوله، وفي ظل هذا الحال والرغبة في التجاوز لا يجد الكاتب مناصًا سوى الحب لإحداث كوة تنفذ به لعالم الغيب آملًا في العروج والتجاوز في زمان تشوهت في المعاني وتعقدت فيه مفاهيم الشر بين بني البشر متفوفة بذلك على شرور الشيطان الساذجة إذا ما قورنت بما وصل له إنسان هذا الزمان من شرور وآثام.
Profile Image for Selim Elzehiry.
50 reviews2 followers
September 6, 2021
" إن الفن في بحثه عما هو إنساني أصبح باحثا عن الله "
علي عزت بيجوڤيتش، الإسلام بين الشرق والغرب ص174
"طير بلا أجنحة" المجموعة القصصية الأولى لعبد الرحمن أبو ذكري، ضمت عشر قصص قصيرة، تبعهم تذييل نقدي بقلم المؤلف.
مجموعة قصصية مختلفة، بدءا من الإهداء غير المألوف: "إلى خفافيش الأدب المعاصرين"! مرورا بمحتوى بعض القصص، وانتهاءًا بالتذييل.
إذ أبى الناقد بداخل أبوذكري إلا أن يزاحم الأديب في مجموعته القصصية؛ فاختتمها بتذييل نقدي أراه مهما، وقد يراه غيري - وأتفهم ذلك – وصايةً من الكاتب على فكر القارئ وتوجيها له، لذا حسنا فعل الكاتب بجعله تذييلا يتبع قصصه، لا تمهيدا يتصدرها.
القصص مرتبطة شعوريا بفكر ووجدان صاحبها بشكل لافت، إلا أن السمة المميزة لأغلبها والمسيطرة عليها هي الغضب! .. غضب الكاتب وسخطه على أوضاع عدة، فنفث عن هذا الغضب وأخرجه في قصص هذه المجموعة… لاحظت كذلك أن بعض القصص قد تكون تجارب شخصية للمؤلف أو رصدا لأحداث قد يكون شهدها عن قرب.
أعجبت كثيرا بقصة (الفرعون الرحيم)، كما أعجبتني الرمزية في (كاثرين)، و(طير بلا أجنحة)، والسخرية السوداء في (المظلوم).. أعجبتني كذلك قصة (احتلال)؛ ففيها مفارقات على مستوياتٍ عدة، إذ يمكنك الاستمتاع بها كقصة واقعية، كما يمكنك أن ترى في شخصياتها رموزا لشخصيات عامة..
لم أعجب كثيرا ب (من جنس العمل)، (هموم وطنية)، و (رضا)..
تفاوتت اللغة، فتارة تكون أدبية خالصة، وتارة أخرى تغلب لغة المفكر على السرد أكثر من لغة الأديب؛ سيلاحظ هذا حتما من قرأ الأعمال الفكرية للمؤلف (أفكار خارج القفص)، و(تأملات مسلم) .. بالمناسبة لا أرى ذلك عيبا، بل أجده شيئا أثرى لغة السرد وأضفى عليها شيئا من التنوع ..
لاحظت كذلك أن عبدالرحمن أبو ذكري أديب متسلط نوعا؛ يفضل أن يخبرك بنفسه برسالة العمل الأدبي لا أن تستنبطها بنفسك، كأنه لا يريدك أن ترى عمله بغير العين التي ينظر بها إليه!
"طير بلا أجنحة " مجموعة قصصية متميزة، أتمنى أن أقرأ مزيدا من القصص لصاحبها قريبا
Profile Image for Engy.
119 reviews
June 20, 2020
أشبه هذه النصوص بلقطات من كاميرا لمصور محترف استطاع ان يسجل لقطات بديعة لبعض المشاهد أو حالات شعورية معينة و يصفها و يحكيها بشكل جذاب
Profile Image for Malik.
156 reviews58 followers
December 22, 2023
التقويم للتذييل، أكثر منه للقصص. إذ أنه أحسن تعريفَ مفهومِ القصة القصيرة، بل الفنَّ عموماً، ونقض هذيان الحداثيين وما بعدَهم، بما يحسُن أن يُقرأ حتى قبل القصص نفسها، ليكون الذهن صافياً عن طرائقهم، وبذلك تُدرك -بعد جُهدٍ تعمَّده الكاتب- شيئاً من مراميه. على أنه قد يجد القارئ طيفاً من الأدب الحديث في لغة بعض القصص.
حلَّ التذييل إ��كالاً قديماً عندي في مقاربة القصة القصيرة وفلسفتها، حتى حفَّزني لإعادة بعض القصص القصيرة التي أعجبتني لكن لم أجد في نفسي فهماً لها يُسكت فضولي، مع أني لا أميلُ لها، ولولا أنَّ يوسُف إدريس ونجيب كتبا فيها وأبدعَا أيَّما إبداع -فيها وفي الرواية- لربما ما وجدت في نفسي ميلاً لها مطلقاً!

***

القصص بنفسها ليست فريدةً لم تُفترَع مضامينها من قبل، وقد لا يجد فيها قارئ القصص القصيرة ومشاهِد اللوحات النقدية المصوَّرة (sketches) جديداً، لكن سيجد في بعضها نُتفاً قد توجهه لمقاربةٍ جديدة، وقليلٌ ما هي!
هي تجارب مألوفة، لا تكاد تجد أحد أبناء هذه الورشة الكبيرة التي سمُّوها بالعالَم الحديث لم تمرَّ عليه، خاصةً في بلادنا المشوَّهة، المتذبذبة أبداً لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
ثمةَ خيطٌ ناظم للنصوص، يجمع أوزاعها؛ فهي البحث عن المعنى، وتحطيم الطواغيت برَّانيها وجوَّانِّيها، وسموُّ الحب وابتذاله، وحرية الوجدان مع علوِّ الرؤية التوحيدية.
أحسنها قصة (المظلوم)، لغة الكاتب ومفرداته كانت متَّسقةً مع المضمون، على عكس غيرها، الذي جاءت اللغة فيها أعلى من المضمون.

تعجبني كتابات الأستاذ عبد الرحمن، سواء كتبه أو مقالاته، وكذلك مجالسه ولقاءاته المسجَّلة، لكني هنا حسِبته كان بعيداً، ولعلَّ ذلك هو الطبيعي، كما ألمحَ لذلك بالتذييل، ولعلَّ التذييل كان دفاعاً عن القصص، والله أعلم.
Profile Image for عبدالرحمن أبوذكري.
Author 14 books2,107 followers
May 2, 2020
من تذييل الكتاب

لقد اشتهر عن غوستاف فلوبير قوله: "بوفاري هي أنا"! وذهب طائفةٌ من النُقّاد إلى أن الأديب مؤهّلٌ فقط لكتابة سيرته الذاتيّة، وهو ما يُفصِّلُهُ علي عزّت بيغوفيتش مُبيّنًا أن ذلك لا يعني بالضرورة كون الأحداث التي يُقحِمُ فيها الأديب شخوصه مُستقاةٌ مُباشرة من حياة المؤلف، بل يعني أن وصفه للحيوات الجوّانيّة والمعضلات المؤرِّقة والهواجس والمعاناة -خصوصًا تلك الأخيرة- هو توصيفٌ لحياة المؤلف الخاصّة، ذلك أنّهُ ما من أحدٍ قد تمكَّن من وصف معاناة الآخرين الشعوريّة. إن المعاناة التي يَصِفها الأديب هي معاناته الشخصيّة؛ في الماضي والحاضر والمستقبل. ولأنّها تظلُّ أبدًا شخصيّة وليست غيريّة؛ فإن كل عمل أدبيّ هو في جوهره سيرة ذاتيّة.


إن القصّ، بوصفِه سيرة ذاتيّة؛ هو في جوهره تجربة دينيّة. فالقصّ الصادق فنيًّا هو عروجٌ مُستمرٌّ داخل التاريخ، للاقتراب من الأصل الربّاني للإنسان. إنه مُحاكاة واحتذاءٌ للنمط القرآنيّ في تشريح الوجود الإنسانيّ وكشف دخيلته. وإذا كان القرآن يُقرِّرُ كاشفًا جوانب المعجزة الإنسانيّة من خلال العلم الإلهيّ؛ فإن الفنّ الإنسانيّ يستكشِفُ المخبوء في شوقٍ مشوبٍ بالدهشة، مُستدعيًا بعض الأصل الربّاني. رُبّما لهذا السبب كان القصّ -والفنّ عمومًا- تجربة خاصّة مُغرقة في الذاتيّة، وإن كان الإسلامُ -كعادته- قد رتَّب لها آثارًا اجتماعيّة، ووضع عليها قيودًا أخلاقيّة عامّة، لئلا تنحدر للإباحيّة المُسِفَّة أو تنحرف للوعظ الأيديولوجي المبتذَل!
Profile Image for Aya hosni.
45 reviews25 followers
February 18, 2018
مجموعة قصصية جميلة جدًا ، شديدة الكثافة ، و ال لغة الكاتب خاصّة جدًا و مميزة و معبرة لها وقع على النفس غير خفي !!
أكثر ما أعجبني في المجموعة ( طير بلا أجنحة – مماحكة – هموم وطنية – رضا – الفرعون الرحيم – الحلم )
طير بلا أجنحة : درّة المجموعة و يحلو لي أن أسميها " سيدة المجموعة"!
جميييلة جمييلة جمييلة !!!
قصة رقيقة جدًا وتفيض بالعذوبة و الجمال شعرت و أنا أقرأها أنني بين حقيقة و خيال و حلم و منام قصة
عظيمة أبكتني في كل مرة قرأتها فيها !

مماحكة : جميلة جدًا جدًا و شديدة التأثير كأنها استغراق عميق في لحظة خاطفة !
كمشهد سينيمائي آسر و التصوير فيها و النفاذ إلى أعماق الشخصيات ووصفها في اللقطة العابرة عظيم فعلا من أكثر القصص اللي عجبتني فعلا و من أول مرة قرأتها فيها ..
هموم وطنية : شيقة جدًا و المفارقة و السخرية أحلى ما فيها .
رضا : قصة هادئة و نبيلة و دافئة جدًا ..
الحلم : قصة اجتماعية لطيفة و فكرتها أعجبتني جدًا .
الفرعون الرحيم : شبيهة بفيلم قصير مثل مماحكة كأنه مشهد سينمائي مصور ببراعة ولكن أطول .
دول بالنسبة لي صفوة المجموعة فعلا و أحلى قصص .

ثم يليهم المظلوم ، كاثرين ، احتلال ، من حنس العمل ..
Profile Image for منّة عبد الحليم.
35 reviews21 followers
January 23, 2018
سلاسة الأسلوب وبساطته الظاهرة هما تقدمةً لقراءة عميقة الخواطر لهذه المجموعة. الطرح البسيط غير المتكلف -في أغلب القصص- يخفي بعض التجليات والرسائل رقيقة المعنى. عاب المجموعة بالنسبة لي التحيز ضد المرأة، وفضلت ٱن أؤول ذكرها الدائم باللعوب، والجامدة، الفاسدة، والخائنة الى ان الكاتب يشير بها الى الحياة الدنيا، فيكون هذا المعنى أقوم وأصلح لي عن أن يكون الكاتب متحيزا حقيقيا ضد المرأة. جمعت "الحيرة والتيه" كل شخوص القصص تقريبا وهو حال الفانيين في هذه الحياة.

قصص مثل "المظلوم" و "رضا" و "طير بلا أجنحة" صعب أن تُنسى بسهولة وفيهم من الجمال الكثير.

تذييل الكتاب غنيٌ، وحق لنا على الكاتب أن يفرده في كتاب سليم.

الغلاف رائع جدا جدا شكلا ومعنا.
أحب أن اقرأ المزيد من الكاتب بكل تأكيد.
Profile Image for رائد العيد.
Author 6 books298 followers
June 11, 2020
قصص لطيفة وسرد ممتع وتشبيهات لذيذة، وإن كان يغلب عليها الجامب الوعظي والصراحة في الرسائل الواضحة من عنوان كل قصة.
الفصل المعرفي في نهاية الكتاب عن القصة القصيرة وتاريخها وكيف كتبتها الأقلام الحداثية كان مفيدًا وجيدًا.
Profile Image for Random.
128 reviews32 followers
November 12, 2022
أعجبني التذييل، ولم يشدّني ما قبله.
Profile Image for النور عادل.
Author 2 books3 followers
December 27, 2021
(كل نص بشري لا يعبر بك للوحي الإلهي، فلا يعول عليه).

عشرة نصوص قصيرة، كثيفة، مفعمة باللغة العتيقة، تتقدمها معالم، لقادة روائيين وكتاب وشعراء من كل طيف، واهداء ناري إلى خفافيش الأدب المعاصرين، وقد جلدهم بداية وكأنه يرفض أن يقرأوا له حتى. واهداء خاص:
(إلى الصارخين في البرية... أحبهم الله)، وهؤلاء المختصين بالاهداء الجميل اللين مع القراءة ربما يجدون حظهم من اللطف، وربما لا، فمع كاتب مفكر ومؤلف ومترجم ككاتبنا أبو ذكرى كل شيء متوقع.

منذ الوهلة الأولى وانت تطالع لوحة غلاف مجموعة الأستاذ عبدالرحمن أبو ذكرى المعنونة ب (طير بلا أجنحة) وتمازج الألوان في حفل سريالي من الايدي وريش الطاووس، وكل اللوحة تكاد تشبه درويش في دوامة رقص صوفي، إلى الغلاف الأخير باللون العنابي وخلفية ريش الطاووس، وحروف بيضاء واضحة تحمل نصوص مقتبسة من قصيدة القوس العذراء للعلامة أبو فهر محمود شاكر. ونص آخر من قصيدة بعد الجليد لخليل حاوي. كل هذا الشكل والنصوص تشعرك أنك في واحة قصر أثري عتيق لأديب مزهو بأدبه، وفنه، أديب من زمن جميل مضى في زمن حاضر غافل شعاره سيارة فيراري وحسناء شقراء بملابس داخلية.
قد تقرأ المجموعة كلها وقد جاءت في ٧٢ صفحة في جلسة شاي سريعة، لكنك حتما ستحتاج لأن تعود لها ليلا خلسة لتشبع ما فجرته فيك من رؤى وخيالات وتأملات، فالمؤلف لا يكتب أدبا بلاستيكيا، وهو ليس بدخيل على القصة، ولا هو طالب كسب مادي او معنوي رخيص، فهو ومن خلال ما ذيل به مجموعته يقول:
وكما تبين القارئ مما سبق فلست من الذين يتواضعون لدرجة الضعة، فيزعمون أليس ثمة هدف لكتاباتهم سوى إمتاع القارئ، أو لا هدف على الإطلاق كما هو زعم بعض رواد الحداثة ومقلديهم. إذ الكتابة عند هؤلاء مجرد هدف وذلك على غرار مذهبهم في جل الفنون والآداب. فالفعل عندهم متأيقن، ملتف حول ذاته، ولا هدف له إلا ذاته، وهو لا يعبر الا عن ذاته. اذ لا يشير إلى شيء خارج وجوده المكتفي بذاته، ولا يمكن فهمه من خلال عناصر خارج ذاته، وذلك في اتساق كامل مع النسق الحلولي ذي الطبيعة الشركية.
كاتبنا رسالي جدا، حضاري أصيل، يكتب بوعي كامل، وقصد شديد، وان خاتلتك مفرداته وظننت أنه يبهم المعنى فأعد القراءة، فالرجل ضد الإبهام وضد أشكال الاسلوب والنسق الحداثي في القصة، وليس هو من رواد ما يسمى بالأدب الإسلامي حتى لا تختلط، هو كاتب بالمقام الأول عرفاني معتد بحضارته وفكره ولغته ورافض دقيق لكل أشكال التجليات الادبية ذات النزعة العلموية والمادية.
وقد حاولت إعمال أدواتي النقدية المتواضعة خلال يومين على متون الرجل، فألفيت في النهاية أن نصه خارج مداراتي، فأنا لحد ما اكتب واقرأ وانقد داخل النسق الحداثوي نفسه، وضد مدرسة الأدب الرسالي، وان كنت أراها جديرة بالقراءة والاهتمام، فنصوص الاديب والمفكر ابو ذكرى رفيعة اللغة، عميقة المعاني، محلقة في فضاءات الذكر والوحي، داعية أنيقة للتأمل، وإن كنت اعيب على نصوصه الاختصار الشديد فقد بدا خانقا أن أقرأ كل هذه المشاعر والتجليات في صفحة ونصف وصفحتين فاهتمام الكاتب بالتكثيف بدا طاغيا على فكره بوضوح بالنسبة لي على الاقل، والتكثيف نفسه كأداة مارسها ويمارسها كتاب الحداثة وما بعدها مخل باللغة أحيانا، فاللغة فذة ومستفزة وطير لا يعرف ولا يألف الضيق الاستراتيجي الذي يمارسونه اليوم. فماذا يعيب الأديب لو أفرد واطنب ولو بزيادة ورقة او ورقتين، ربما يكون مرهقا ماديا، نعم، لكن أفضل من ارهاقنا نحن القراء المساكين وجدانيا وذوقيا.
قد تبدو أشخاص المجموعة، مألوفة، الوطن، العسكر، الحبيبة، الفرعون، المظلوم، المماحك الارعن، المخبر مدع الورع... لكنها في هذا العمل، لها سمتها ووضعية ولونية تليق بالغرض منها، فهو لا يكتب الا عن مشاعر متوقدة، وأفكار متوثبة، لكنه يحرك كل شخوصه على العجين من غير (ما يلخبطه) فهو واع لهدفه من النص، وهنا ربما يبدو المؤلف يهزأ بدعاة موت المؤلف للفرنسي رولان بارت، فالمؤلف حي أثناء وبعد كتاباته، لانه مؤلف كما اسلفنا حضاري عتيق كقبة شامخة على نهر تاريخي عظيم، لا تزعجها مدافع المغول الجدد عبر التاريخ، لكنها تظل تزعجهم.

وللرجل من قبل كتاب نقلنا عنه، معنون ب(أفكار خارج القفص)، وهو يكتب بطريقة الشذرات، التي يسميها البعض بالخواطر، عليه أقرر بكل ثقة أن نصوص الرجل تثير حفيظتي كناقد لكنها خارج راداري، فأنا انتقد الغثاء عامة، وكل سرد الحداثة غثاء في النهاية لكن بعضه جميل المنطق والمنظر، واحترم الأدب الداعي لتجاوز المألوفات الوقائعية المجراياتية، الأدب الذي يحاول أن يجسد فنه ووعيه دون اكتراث بالاممية الادبية التي تحج كل عام نحو نوبل وغيره، وان لم أكن من عشاق الرسالية الأدبية. فأنا في الاخير قارئ، لئيم نوعا ما. مزاجي جدا بلا أدنى شك.
Profile Image for Albara1435.
381 reviews138 followers
October 7, 2017
يعرف عبدالرحمن أبو ذكري القصة بأنها "حكاية/سردية شبه خيالية ذات مغزى، ممتعة لتجذب القارئ"، وانطلاقًا من هذا التعبير فإن بعض القصص التي احتوتها هذه السلسلة لم يظهر مغزاها لي كما أنها لم تكن ممتعة بما يكفي لجذبي، ك(هموم وطنية - مماحكة - كاثرين) نعم كان فيها بعض التشويق والإثارة إلا أنه لا يظهر لي وجه الارتباط بين خاتمتها وبقية فقراتها.
تذييل المؤلف هو الأهم بالنسبة لي، لأنه شرح مقصده من الكتاب كما أنه اختصر عصارة معرفته وخبرته الأدبية المتعلقة بفن القصة، وموقع التذييل في نهاية الكتاب مهم إذ أنه يعيد القارئ للنص مجددًا ليحاول اكتشافه من جديد.
أعجبني قول الكاتب: "أن لهذا الكتاب غرضًا علميًا، وهو دفعك للتأمل. فإن لم يؤتِ الكتاب ثماره بين يديك وفي ثنايا عقلك وشعاب وجدانك؛ فالعيب ليس عندي حتمًا! فقد تحريت الإخلاص في الكتابة قدر الإمكان، ولا أملك حينها إلا أن أعزيك في إنفاق قدرٍ من مالك فيما لا ينفع!" وهي لهجة ظاهرٌ منها التحدي.
أعجبني قوله كذلك: "لكن الحقائق لا تُعمِّر طويلًا في عالمٍ يقتات الوهم. فلا مناص يجرفها نهر النسيان إلى محيطات اللاوعي. أو، وهو الأسوأ؛ أن ينشب الوهم أنيابه الحادة كخناجر المرتزقة في جسد الحلم." ص54
الكتاب بعامة جيد، وإن كنت أتوقع من مؤلفه مستوى أعلى من هذا، وبانتظار جديده إن كان له جديد.
Profile Image for طارق حميدة.
371 reviews98 followers
October 12, 2019
القصص لم تعجبني لغتها فكرية جافة ليست سردية او قصصية...

التذييل فقط اعجبني ..

((
إن المعنى النهائي للفن كما يرى بيجوفيتش...
هو الكشف عن الخصوصية الإنسانية في النماذج البشرية التي أساءت لها الحياة..

أن يكشف النبل الإنساني لأشخاص صغار مهمشين منسيين في خضم الحياة...

كلما كان وضع الإنسان متدنيا في الحياة = أصبح اكتشاف نبله الإنساني أبلغ إثارة...

و أكثر حفزا على التجاوز بما يغرسه من أمل حقيقي ذي أبعاد إنسانية أصيلة...

و لعل هذا هو سر عظمة الأدب الكلاسيكي الروسي...
إنه ليس بمقدور الإنسانية نسيان أبطال فيودر ديستوفيسكي ...
ذلك أن استبسال أبطالهم الروائيين في مواجهة معاناتهم سيظل ينبوع إلهام لا يغيض ...
للآلاف و ربما للملايين من بني الإنسان...

عبدالرحمن ابوذكري - طير بلا أجنحة
تذييل عن فلسفة القصة القصيرة
))
Profile Image for إيناس علي.
23 reviews1 follower
October 17, 2021
معياري الشخصي للفن؛ هو أن يعبر الفن بصدق عن صاحبه، تعبير صادق نبيل، ومن ثم يجد له قبول حسن في قلوب مُتلقيه. أن يمس روحك فيترك بها أثر ما؛ من سعادة أو ألم؛ ويظل هذا الأثر باقيا ما بقى صاحبه.
أن يعبر الفن عن عاطفة الفنان تعبير حقيقي؛ يحكي عن مكنون قلبه.
أن يعالج به سؤال ما أرقه، أو حدث ما أَلم به. أن يحكي حكاية صادقة عن محيطه الخارجي. تقرأه- الفن- أو تسمعه أو تراه فتبتسم أو تبكي وتتألم لأنه عبر عن الإنسان؛ ومن ثم عبر عما في قلبك وعما لم تستطع التعبير عنه.
أن لا تملك بعد أن تعايشه إلا أن تقول: الله!
هذا ما شعرت به عند انتهائي من قراءة المجموعة القصصية البديعة
طير بلا أجنحة؛ وخاصة القصة الأخيرة منها؛ طير بلا أجنحة.
Profile Image for Ahmed Adel.
172 reviews67 followers
February 13, 2022
القصص روعة واللغة أروع.. عجبتنى جدا قصة "احتلال" بالذات، وقصة "الفرعون الرحيم".. عملت لى دماغ القصة دى!
التذييل حلو جدا، بس حسيت إن الكاتب فيه تعالى شوية على القراء (رغم معرفتى بأستاذ عبد الرحمن ومعرفتى إنه متواضع جدا).. آخر كام سطر فى التذييل حسيت فيهم إنه المشكلة فيكم يا قراء مش فيا أنا 🤷🏽‍♂️😅..
Profile Image for Ahmed Salama.
27 reviews2 followers
June 2, 2024
مجموعة قصصية لطيفة، لابد للقارئ أن يكون على وعي بسياقات تاريخية لأحداث أدت إلى تفاعل الكاتب معها وجدانيا فعبر عن انفعالاته بهذه القصص، بالرغم من أن فيها مالا يحتاج من القارئ سوى إدراكه لطبيعته الإنسانية، سوى وعيه بنفسه التي سواها الله فألهمها فجورها وتقواها، وعيه بهذا التنازع والتدافع اللذين يعتملان بداخله، تدافع بين داعية الفجور وداعية التقوى. ومهمة الإنسان أن يزكى نفسه من خلال المكابدة والمجاهدة النفسية التى لا حول له فيها ولا قوة إلا من خلال التوكل على رب العالمين.

وإن كان الفن كما يقول الكاتب محاكاة للقرآن في سبر أغوار النفس البشرية، وهو ما يتجلى فيه تأثر الكاتب بعلى عزتبيغوفتش في الإسلام بين الشرق والغرب، وذلك فى فصله الثالث المانع الشيق؛ فليس من أخلاق القرآن ما خطه الكاتب في آخر فقرة من مجموعته القصصية، والتي يتجلى فيها -على حسن ظننا بالكاتب- صداميته مع منتجات الحداثة ، مما أدت إلى "ضيق صدره" بضعف قدرات بعض القراء على استكناه مدلولاته القصصية والاستفادة منها؛ فهَلَّا استمع كاتبنا الرباني لربه سبحانه وتعالى وهو يعاتب نبيَّه {عبس وتولى أن جاءه الأعمى....}. ومع حسن ظننا بالكاتب وعهدنا به في مجموع مقالاته وأعماله، فبرد المتشابه للمحكم، فلا أظنه تعالياً من الكاتب، بل ضيق صدر يعتريه، فينعكس في أسلوب يشوبه بعض الفظاظة، فنسأل الله أن يشرح صدر كاتبنا بالحلم النبوي، وبأخلاق القرآن. ولقد قال عمر بن الخطاب لقبيصة بن جابر (يَا قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ، إِنِّي أَرَاكَ شَابَّ السِّنِّ، فَسِيحَ الصَّدْرِ، بَيِّنَ اللِّسَانِ، وَإِنَّ الشَّابَّ يَكُونُ فِيهِ تِسْعَةُ أَخْلَاقٍ حَسَنَةٍ وَخُلُقٌ سَيِّئٌ، فَيُفْسِدُ الخلقُ السَّيِّئُ الأخلاقَ الْحَسَنَةَ، فَإِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ الشَّبَابِ.) والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
Profile Image for Marwa Mahrous.
262 reviews52 followers
Read
August 26, 2020
قبل قراءة الكتاب أعتقدت أنه كتاب عن المسلم المعاصر الذي أصبح مثل طير بلا أجنحة، كتاب يصور صراعات المسلم الحديث سواء في شكل كتاب أو رواية، لكن اتضح أنه مجموعة قصصية ذكرتني كثيرا بكتابات ولغة توفيق الحكيم وإن كنت أشعر أن المؤلف كتبها قبل سنين النضج وقد ذكر ذلك بالفعل في التذييل.

أعتقد أن كل من يتابع صفحة المؤلف على موقع الفيسبوك يعرف تماما نوعية منشوراته ولغتها فقد اعتدنا منه النظر إلى ما وراء الأحدث والتدبر فيها وما ينتج عنها وهي بلغة فصيحة بليغة واضحة لذلك فإننا جميعا توقعنا منه في المجموعة القصصية عمقا وتحليلا للصراعات والمشاعر الإنسانية وكثافة من الأحداث، أعتقد أن أي مراجعة للكتاب ليست إيحابية فإنها لتوقعنا الكثير من المؤلف .

كنت أود أن يكون التذييل كتاب بذاته لا مجرد تذييل كما أنني لا أحب أن يشرح المؤلف نفسه بنفسه بل بالعكس يتركنا أو يترك القارئ يستكشفه رويدا رويدا من كتاباته.

أراه كتابا رقيقا لغته فصيحة محكمة وإن كنت لا أزال أتوقع من المؤلف ماهو أقوى وأكثر من مجرد مجموعة قصصية رقيقة.
Profile Image for سمية.
6 reviews8 followers
August 11, 2020
"كل نص بشري لا يعبر بك للوحي الإلهي لا يعول عليه"
"لا بد أن الطغيان يستلزم حمقًا بالتبعية!"
"لكن الحقائق لا تعمر طويلًا في عالم يقتات الوهم"

"ذلك أنه ما من أحدٍ قد تمكن من وصف معاناة الآخرين الشعورية"
-أعجبني التذييل وأضاف لي بُعد جديد في قراءة القصة،
وأعجبت ببعض القصص خاصة تلك التي أحسست أني اقتربت من فهمها على الوجه الذي أراده الكاتب..
لكنه في التذييل أخبرني أن نتائجي مجرد احتمالات بعيدة تماما عن اليقين.. لأنني لست هو.
Profile Image for أم أنس.
88 reviews10 followers
September 19, 2021
اكتر حاجه عجبتني التذييل ومعلومة جديده عليا تقسيم اسلوب القصه لأربع أساليب
١/القوس واللي في منتصف القصه لتبلغ الاحداث ذروتها
٢/اسلوب التجلي في نهاية القصة تقريبا تبلغ الاحداث ذروتها
٣/اسلوب تعدد الذرا والثمن بمعنى أكثر من ذروة واكتر من شخصية وعادة بتكون القصة ليها نهايه مفتوحه اقرب الروايه
٤/ اسلوب ما بعد الحداثة وبيكون افقي من البدايه للنهايه
Profile Image for زينب الشرقاوي.
196 reviews21 followers
November 23, 2019
الأدب ليس سيرة ذاتية و التذليل كان أطول مما يلزم
القارئ المثقف لا يحتاج من يذكره بكل ما كتب أو بأن يُتعال عليه إن لم يصل الى مقصود الكاتب
Displaying 1 - 22 of 22 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.