هل من طريق لمرحلة انتقال سلمى من حكم العائلة إلى حكم الشعب ؟
كلها أسئلة معلقة برسم نهاية وشيكة لنظام انتهى إلى الإفلاس التام . بنجدة الأقدار . أو بيقظة الناس . أو بالإنزلاق إلى انفجار اجتماعى . و بتكلفة دم لا يريدها أحد لهذا البلد . كيف ستكون النهاية التى لا تبدو صورها فى سعة من أمرها ؟ . فزحمة المقادير تبدو فى سباق مع عجلة الزمن اللاهث . و العد التنازلى لنظام مبارك بدأ منذ زمن . مات النظام إكلينيكياً . مات النظام سياسياً . و لم يعد غير انتظار مراسم الدفن , وكل الأمل ألا تكون النهاية حريقاً لبلد . فالنظام يبدو مصمماً على دفن البلد فى ذات اللحظة التى يدفن فيها .
عبد الحليم قنديل ولد بقرية الطويل محافظة المنصورة ترجع أصوله إلى محافظة الشرقية فجده الأكبر قنديل خليل كان عمدة قرية المحمودية مركز ههيا محافظة الشرقية عام 1830 وما زال مركز ثقل عائلته بقرية المحمودية. تخرج عبد الحليم قنديل من كلية الطب جامعة المنصورة وعمل بمستشفيات وزارة الصحة بالدقهلية والقاهرة ثم ترك الطب عام 1985 وعمل بالصحافة.
أنشأ مجلة الغد العربي وترأس تحرير صحف العربي، الكرامة، صوت الأمة. خاض معارك قوية ضد نظام مبارك تعرض بسببها لملاحقات أمنية وصلت لحد الاختطاف والترويع والإقالة من الجرائد التي يترأس تحريرها ومنع مقالات له من المطبعة نتيجة لضغوط أمنية. وعلى المستوى السياسي يعد من أصلب المعارضين لنظام مبارك وأحد أهم مؤسسي حركة كفاية التي يشغل الآن منصب منسقها العام وصاحب الدعوة لإتلاف المصريين من أجل التغيير وأحد أهم مؤسسيه وصاحب صياغة بيانه التأسيسي الذي وقع عليه الكثير من الشخصيات العامة والمناضلين السياسيين والكثير من الفئات العمالية والشبابية والقيادات النقابية.
كثيرة هي الكتب التي يزعم أصحابها أنها تنبأت بثورة 25 يناير. كتاب عبدالحليم قنديل "الأيام الأخيرة" و الصادر قبل ثلاثة اعوام هو الكتاب الوحيد الذي تنبأ بهذه الثورة و يتنبأ بمستقبل مصر فيما بعد الثورة. إنتفاضة شعبية ينحاز لها الجيش كانت أحد الإحتمالات التي طرحها المؤلف و ناقشها. موقف القياديين الأبرز في المجلس العسكري حسين طنطاوي و الفريق سامي عنان جاء كما توقعه قنديل من حيث رفضهم لممارسات الرئيس السابق و رفضهم لفكرة التوريث.
أحد الفصول المثيرة في الكتاب كان الفصل الذي تناول إحتمالية وصول الإخوان للحكم. المؤلف طرح عدة سيناريوهات لهذه الإحتمالية منها تحالف الجيش بشكل غير مباشر مع الإخوان. و هذا يوافق ما طرحه البعض عقب الإستفتاء على التعديلات الدستورية و التي صاغها المستشار طارق البشري المحسوب على الإخوان. لكن و لمن أصيب بالإحباط بعد نتائج الإستفتاء، عبدالحليم قنديل يقول إطمئنوا فبحسب تحليله و توقعاته فإن الإخوان قد يحصلون على 30 في المائة من مقاعدالبرلمان في حال وجود إنتخابات نزيهة.
لم أكمل الكتاب حتى الآن و لكن بشكل عام فقد صدق قنديل في توقعاته بشأن وقوع الثورة و إن صدق في توقعاته حول شكل مصر ما بعد الثورة فإن مستقبلا مشرقا ينتظر مصر بمشيئة الله.
بقي أن أقول بأنني أعطي الكتاب 4 نجمات لإفتقاره للموضوعية عند المقارنة بين رؤساء مصر الثلاثة: عبدالناصر و السادات و مبارك. فناصرية المؤلف تطغى في بعض الأحيان على موضوعيته فهو ينتقد التجاوزات الأمنية في عهد مبارك و يتجاهلها في عهد عبدالناصر. و ينتقد إشتراك مصر في حرب تحرير الكويت في نفس الوقت الذي يتجاهل تدخل مصر في اليمن في عهد ناصر.
فمصر الآن انتهت لبلد محجوز في الجراچ، كل ما كسبته من قوة دفع عبر قرنين مضيا تبدد وكأنه لم يكن من أصله، بلد معدوم القيمة تقريباً في توازنات الدنيا الفوارة بالحركة من حولنا، بلد أشبه بثقب أسود في تفاعلات التاريخ الذي تكتبه أمم وشعوب نهضت من رماد، بلد فقد استقلاله الوطني الذي تحقق بثورات وانتفاضات عرابي ومصطفي كامل وسعد زغلول وجمال عبدالناصر، بلد تحول إلي مستعمرة أمريكية باحتلال القرار السياسي والاقتصادي والثقافي، بلد منزوع السلاح علي جبهة سيناء ومنزوع السيادة علي جبهة القاهرة، بلد خاضع بالكلية لإملاءات الاستعمار الأمريكي الإسرائيلي، بلد في خراب إقتصادي مستعجل، بلد كان ينافس كوريا الجنوبية في معدلات التنمية والاختراق التكنولوچي قبل ثلاثة عقود ونصف وأصبح الآن في مكانة بوركينا فاسو علي مؤشر الفساد الدولي، بلد يجري تحطيم وخلع ركائزه الإنتاجية وقلاعه الكبري التي بناها بالعرق والدم، بلد يجري تجريف أصوله وشفط ثرواته بعصابات النهب العام، بلد تُدهس آدمية مواطنيه بعصا الكبت العام، بلد غاطس بأغلبيته العظمي تحت خط الفقر والبطالة والعنوسة، بلد ممزق الروح تجتاحه مشاعر السخط الاجتماعي والإحساس بالذل القومي، بلد محكوم ببيروقراطية اللصوص حيث لا شرعية ولا قانون ولا حتي مقومات الدولة الحديثة التي عرفتها منذ عصر محمد علي، وحيث تحولت مؤسسات الدولة الي مجرد أقنعة شفافة تفضح الخواء من ورائها. فقد انتهينا الي حكم مملوكي برأسمالية المحاسيب، وعاد منطق الإتاوة يفرض نفسه واصلاً بخطوطه الظاهرة والخفية الي بيت السلطان، وانتهي حكم الحزب الواحد الي حكم عائلة واحدة، انتهينا الي ملكية بلا دستور، أو بإعدام الدستور ودوس القانون بالنعال.
كانت أول قرائتي في هذا المجال ولا استطيع التحديد إذا أسلوب الكتابة كان يشكل عائق ام لا .ولكن ما اعرفه اني استمتعت الكتاب تنبأ بالثورة وبما حدث بعد الثورة خصوصا عندما لاحظت تاريخ اصدار الكتاب وتعجبت الكتاب صفحاته قليلة ومع ذلك يتضمن جوهر اعجبني اسلوب الكاتب مما يبرز أنه مثقف للغاية الكاتب قام ب مجهود خراااااافي في هذا الكتاب ولقد حصلت على معلومات كثيرة وشعرت ب اشياء كثيرة وكأنها ليست مصر التي اعرفها ولكن الكاتب غير موضوعي في كتابته ..بمعنى أنه إذا كره حاكم ل مصر لم يبرز إنجازاته ...وإذا احب حاكم ل مصر لا يبرز اخطائه .مما ازعجني للغاية وكأن الكتاب يهاجم فقط غير أن الصفحة الواحدة متعبة للنظر والعين ..بها معلومات كثيرة هذا جيد ..ولكن إذا رمشت ستنسى انت في أي سطر وستمل من الكتاب ..مما جعلني انهي الكتاب في فترة اكبر من عادتي تجربة رائعة سأكررها
ـ كنت أعرف أن عبدالحليم قنديل جريء على نظام حسني مبارك لكن لم يخطر ببالي أن جرأته تصل إلى حد تجريح هذا النظام وإهانته وتحريض الناس عليه، وإغراء الجيش بالانقلاب عليه، مثلما ظهر هذا في المقدمة التي وضعها على غلاف الكتاب، والتي رسم فيها ثلاث سيناروهات لمستقبل هذا النظام والعجيب أن ما حصل في مصر بعد الثورة لم يخرج عنه هذه الثلاثة! لكن ثمة سؤال خارج عن نسق الكتاب: كيف تحول عبدالحليم قنديل من تدنيس حسني مبارك إلى تقديس عبدالفتاح السيسي؟
ثلث الكتاب يدور عن معارضة مبارك ثلث عن تمجيد الناصرية ثلث عن لعن امريكا ليس مقسم اجزاء بل ثلث المقالات تطهر على الكاتب النزعة الناصرية بشكل واضح وطغيانها على كل المقالات وتمجيده لها بشكل غير موضوعي تدعو إلى الاعتقاد ان البلاد كانت تعيش افضل مما عليه اوروبا الان وعند نقده لنظام مبارك ينتقد بشكل سطح فلا يتعمق في المشاكل بل يركز على محاولات النظام للتضييق علية ومنعة من الكتابة
الكاتب كان معارضاً كبيراً في عهد مبارك ولهذا يضعه في أسوء صورة ، ولا ألومه ، ولكنه وهو ينبهنا لظلمات العهد المباركي يدعونا لنعود إلى الجحيم الناصري !!!