القائمة الطويلة لجائزة البوكر 5/10 : رواية حصن التراب - أحمد عبد اللطيف
إنتهيت من قراءتي الأولى لأعمال أحمد عبد اللطيف , رواية حصن التراب و هي الرواية التي ترشحت ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر و لكنها لم تستطع الوصول الى القائمة القصيرة , يتحدث هذا العمل عن قصة عائلة موريسكية من المسلمين الذين بقوا في إسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط المملكة الإسلامية وخيروا بين اعتناق المسيحية أو ترك أسبانيا وقعت بين حجري رحى الاول الحفاظ على تاريخهم و الآخر هو الحفاظ على أنفسهم , و يقص العمل قصة عائلة فصلت عن بعضها البعض و شردت بسبب تلك القوانين , اذ تم طرد الوالد و إبنه عن البلاد مع ابقاء الام و بناتها , و يحوي العمل أيضاً نقلاً مباشراً للعديد من الوثائق و الحوارات من المحاكمات التي اقيمت لكشف بواطن الاعتقاد الديني للمورسكيين الذين بقوا في اسبانيا , ما ميز هذا العمل هو اسلوبه الفريد في التنقل بين رسائل متوارثة و يوميات حاضرة , و هو اسلوب كان يمكن أن ينجح في هذا العمل لو كان القص بعيداً عن التاريخ و النقل المباشر لبعض احداث موغلة في الزمن , ما عاب العمل عدة أمور , اولاً العمل كان يقص سيرة تاريخية , لكن الراوي نقلاً عن مذكرات ابطال النص كان يقحم تحليلاته التاريخية و اراءه السياسة اقحاماً مزعجاً , خاصة تكراره لعبارة ان الدافع الاساسي لطرد المسلمين لم يكن الدين بل السياسة , تكرار هذه الفكرة مرارا , كان يشابه تلقين القارىء ما يجب عليه ان يفهمه من العمل و هذا لا يعجب القراء من وجهة نظري , ثانياً , كان هناك في الثلث الثاني قسم كبير فنتازي , اخرج النسق الروائي عن النسق التاريخي , مما خلق فصلاً في العمل , ثالثاً روابط المقاطع الغنائية , لم تؤد واجبها مطلقاً , فمن سوف يكتب رابطاً يمتد سطرين او ثلاث , كان الاوجب استخدام ال " كيو آر " كود مما يسهل على القارىء مسحه بهاتفه و الوصول مباشرة الى الرابط , رابعاً التنقل السريع و غير المدروس بين سجلات المحاكمات و اوراق المذكرات و تدوين البطل كان عائقاً امام انسياب افكار العمل . هذه الرواية تستحق الترشح للقائمة الطويلة , لا تستحق المرور للقصيرة و تقيمي للعمل 2/5 , و حتما اطلع لقراءة اعمال أخرى للكاتب لاني رأيت في اسلوبه شيء جديد , و اعجبني جداً بحثه و تمحيصه في الافكار التي يريد ان يسردها .
مقتطفات من رواية حصن التراب للكاتب أحمد عبد اللطيف
----------------------
في المنام أو في الصحو , لست على يقين , كنت ارى نفساً غير التي يرونها , صوت رغباتي كان يتعارض مع الصوت القادم من خارجي , ما اريده يصطدم مع ما ينتظرونه مني , انا ضيف على هذا الجسد , ام ان هذا الجسد تملكني على حين غرة , هل أنا الغازي أم المغزو ؟
-------------
هل نحن من نذهب للموت ام ان الموت من يأتي إلينا ؟ هل يتجلى لنا في صورة كائن ام انه عالم خفي ننتقل إليه ؟
-------------
في الرحيل الجواب , و في التجوال انكشاف الحقائق , سأمهد لك الطريق لتسير , لكني لن أرافقك في سيرك .
-------------
يقول الاولون ان الحقيقة حقائق , وان التفسير تفاسير , و ما من شيء اضنى على النفس من قول ما نعلم في قرارة نفوسنا انه كاذب , وما من طريق ممهدة , ولا ارض مستوية , الا و كان فيها من العقبات والعواقب ما لم يخطر ببال , ولعل صدق الأولين ما يحثني على تحري ما أقول , ولعل يسر الكتابة ما يحثني للتيقظ لخديعة الانزلاق في الباطل , فالمرء يلقي بالكلمة كمن يلقي بحجر , ان اصاب فقد اصاب , وان أخطأ فقد أخطأ , ورغم اني خطاء كسائر بني آدم , الا اني لا ارغب في الخطأ و الخطيئة , كما اني لا ادعي الكمال والتفرد , اذ ان المرء لا يدعي ذلك الا وكان نقيضه على التمام , و لأنني لا اطمح للبطولة , ولا اتطلغ لخلود , اكتب متحرراً من كل شرور النفس , بغية ان اوصل لنسلي , والله حسبي , ما رأيت و ما سمعت , فلعل غيري لا يقول , ولعل غيري يغويه التحريف , ولعل آخرون يسجلون ما لم يحدث كأنه حدث , او ما حدث كأنه لم يحدث , وفي ذلك , لو تعلمون , ظلمة الضلال و ضلال الظلمة
--------------
الحياة اليومية بثقافتها تكون رؤى جديدة ومختلفة من مكان إلى آخر
-------------
بعض الانتصارات هزائم , واكبر الهزائم انتصار على مقهور
-------------
علية القوم يتصارعون على السلطان , فإن نالوه اذلونا , وان اخفقوا رحلوا , لندفع نحن , الفقراء البؤساء , ثمن خطاياهم .
------------
فائدة التدوين , ان لم اكن مضلاً , انها تحفظ الذاكرة , ليس ذاكرتي انا , بل ذاكرة احفادنا .
--------------