لستُ ذا باعٍ كثير (ولا قليل) بالشعر العربي، لكني أحاول التعرُّف إليه أكثر بدءاً بالمعلَّقات العشر، وهذه ثاني معلّقة قرأتُها (بعد امرئ القيس) وكانت أصعب بكثيرٍ من سابقتها، فكلماتها غريبةٌ جداً وفيها كثيرٌ من الإسقاط والحَذْف الذي يجعل فهمها صعباً حتى بعد تفسير معاني الكلمات المنفردة. ورغم أني انزعجتُ من صعوبة قراءتها وحاجتي للتوقف طويلاً في كل بيت، لكني انبهرتُ ببلاغتها (حينما كنتُ أفهم معانيها!). فقد تكون أفضل شعرٍ عربي أعرفه.
يَنْدُرُ جداً أن أقتبس كلاماً عن أي شيء أقرؤه، لكن في هذه الحالة قد لا أستطيع مقاومة اقتباس بعض الأبيات البليغة من هذه المُعلَّقة:
في "قِصَرِ الحياة" أو "عيش اللحظة" كما قد يُقَال في عصرنا: ألا أيّهَذَا اللّائمي أَحْضُرَ الوَغَى ... وأن أشهد اللذاتِ هل أنتَ مخلدي؟
فإنْ كنتَ لا تَسْطيعُ دَفْعَ مَنيّتي … فَدَعني أبادِرْها بما مَلَكَتْ يدي
وهذا -فيما أعتقد- أشهر أبياتها، ولعل معناه أوضح: وَظُلمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدّ مَضَاضَةً … على الْمَرْءِ مِنْ وَقعِ الْحُسامِ المهنّدِ
أنصح بقراءة شرحها على موقع "عالم الأدب"، فلم أكن لأفهم منها شيئاً لولاه.