وهم الأجداد المعاصرون، أو ممن عاشوا في أوائل النصف الأول من القرن الفائت، في "وادي الآب" غرب المدينة المنورة، والنصف الأول من الكتاب كان عن رواية بعض العادات الاجتماعية وعادات الزواج ووظائف ومهن السكّان، والثاني وصف لجغرافية وادي الآب، والعادات الاجتماعية جميعها يغلب عليها التضامن والبساطة والتكيّف مع البيئة المحيطة، والكتاب ذاته لغته بسيطة وموجزة، ومما ذكر فيه: يحرص الأب أن يتعود ابنه على التقاليد والعادات واكتساب الصفات الجميلة ولعلّ من أهمها وأشهرها صفة الكرم، لذا نجد الطفل عندما يرى أحد الضيوف من عابري السبيل فإنه يقوم بتحيته ودعوته في مجلس والده الذي يطلق عليه "الدهليس" وتقديم القهوة والشاي، وفي حالة تأخّر والده عن المنزل فإن الأم تقوم بذبح خروف لتكريم الضيف، وأحيانًا يُطلب من الضيف أن يقوم بمهمة ذبح الخروف، وبعد عودة الأب إلى المنزل فإنه يثني على ابنه الصغير ووالدته، ومن عبارات الثناء التي يثني بها الأب على ابنه: "عشت ولدي"، "بيّض الله وجهك"، فالطفل يشعر بالبهجة والسرور عندما يسمع تلك العبارات الجميلة
وبهجة الأب ذكّرتني بقصة كريم من كرماء العرب، طرق بابه يومًا سائلٌ فأخبرته جاريته أنه نائم، وسألته عن حاجته، فقال لها: "ابن سبيل ومنقطع به"، فقالت: "حاجتك أهون من إيقاظه، هذا كيس فيه سبعمائة دينار ما في الدار اليوم غيره، خذه، وامض إلى معاطن الإبل إلى مولانا بعلامتنا فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبدًا، وامض لشأنك" ولما استيقظ صاحب البيت أخبرته الجارية بما صنعت فأعتقها سرورًا