يتحدث الكتاب عن أن أغلب الحلول السياسية المطروحة لن تسهم في حل إشكالية الوجود الإسرائيلي الصهيوني بشكله الحالي، ويطرح توجهاً جديداً في تغيير ثقافة المجتمع الإسرائيلي، أي تغيير جذري في العادات والهويات والسلوكيات. طرق الحياة التي اعتمدتها إسرائيل خلال القرن الماضي لن تؤدي بها إلا إلى عدم الاستقرار الموجود حالياً، مهما تعددت الحلول فهي لن تكون نافعة إلا بتغيير جذري في لب المجتمع الإسرائيلي. إسرائيل هي نوع الدولة والمجتمع الذي لا يعرض حياة الإسرائيليين اليهود والفلسطينين فقط للخطر، بل تحثّ العالم على عدم دعم الاستقرار السياسي وعلى نزاعات وحروب واسعة المدى.
أهم ما يتوسع الكتاب في الحديث عنه هو عملية تحويل اليهود إلى رعايا لدولة صهيونية، هذه العملية التي يشير الكاتب إليها الكاتب بـ ”الذَّيْتَنَة“ أو عملية إنتاج رعايا:
(Subjectivation: the minute moment of everyday life through which people are constituted and constitute themselves as subjects)
فهم هذه العملية تعطينا فهماً لكيف يطور اليهودي الإسرائيلي النزعة لاضطهاد الآخر بدون تأنيب ضمير، وكيف يتمكن من إرسال أطفاله للآلة العسكرية ليسببوا البؤس للآخرين كذلك. الكتاب يناقش هذه العملية من خلال أربعة شخصيات: المتّنزه، المعلم، الوالد، الناخب.
كتاب رائع ومهم يقرب للقارئ عملية بناء شخصية الصهيوني منذ الطفولة حتى ما بعده تقاعده، ولولا صعوبة الترجمة وثقلها لأعطيت الكتاب ٥ نجوم بكل تأكيد. لو كنت تتقن الإنجليزية فأنصح بقراءته بلغته الإنجليزية.