رسالة مهمة بأهمية التعليق عليها، وهي تتناول موضوع الدخول على السلاطين من الناحية الفقهية، ويناقش مؤلفها المصالح المترتبة على ذلك وكيفية دفع المفاسد الناشئة عن هذا الدخول، ويختتمها بفائدة في ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وكأنه أراد التذكير بأن دخول العالم على الحاكم لا يلغي مسؤوليته في تقويم أفعاله بالشرع. ينبغي لنا أن ندرك أن تعظيم الدين ينحدر في الحكام المتأخرين عن عهد النبوة، فإن لم يجدوا من يعينهم على مجاهدة أنفسهم وأهوائهم، فسيتغولون في الظلم والإفساد ولن يردعهم شيء. حاول الشوكاني معالجة أهواء النفوس التي تحمل أصحابها على ذم بعض الناس حسدًا ورغبة في لعاعة الدنيا تحت غطاء الدين وإنكار الظلم. وقال في ذلك كلامًا حسنًا: "جتمعت في أيام الطلب بجماعة من أهل العلم، فسمعت من بعض أهل العلم الحاضرين ثلباً شديداً لوزير من الوزراء، فقلت للمتكلم: أنشدك الله يا فلان، أن تجيبني عما أسألك عنه وتصدقني قال: نعم، قلت له: هذا الثلب الذي جرى منك هل هو لوازع ديني تجده من نفسك لكون هذا الذي تثلبه أرتكب منكراً أو اجترأ على مظلمة أو مظالم؟ أم ذلك لكونه في دنيا حسنة وعيشة رافهة؟ ففكر قليلاً ثم قال: ليس ذلك إلا لكون الفاعل ابن الفاعل يلبس الناعم من الثياب ويركب الفاره من الدواب، ثم عدد من ذلك أشياء، فضحك الحاضرون. وقلت له: أنت إذن ظالم له تخاطب بهذه المظلمة بين يدي الله وتحشر مع الظلمة في الأعراض، وذلك أشد من الظلم في الأموال عند كل ذي نفس حرة" ثم قرر أن الظلم في الأعراض أشد من الظلم في الأموال لانتفاء الوازع على الانتهاء عنه. - أما ابن عثيمين فقد وجدت له كلمة مستجادة في تعليقه وهي: "ولا شك أن الإنسان إذا قال كلمة الحق بإخلاص ستؤثر، ولا أدل على ذلك من قول موسى عليه الصلاة والسلام حينما اجتمع السحرة، قال لهم: ((ويلكم لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى)) [طه: 61]. فماذا أثرت هذه الكلمة؟ قال تعالى: ((فتنازعوا أمرهم بينهم)) [طه: 62]، والفاء تدل على الترتيب والتعقيب والسببية، أي بمجرد ما قال هكذا تنازعوا أمرهم بينهم، وإذا تنازع القوم فشلوا" (التعليق على رسالة رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين، محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، ط1 143هـ، ص13). - الجدير بالذكر أن كلام الشوكاني لا ينطبق على فقهاء السوء الذين اتخذوا دينهم سبيلًا للدنيا وإرضاء الظالمين، إذ هو على خلاف هذا الشر تمامًا.
سفر صغير الحجم، عظيم الفائدة. وددت لو أن جميع الصادقين المخلصين المريدين إحقاق الحق وبسط العدل ان يقرؤه.
العلم بالاحكام الشرعية وحده لا يكفي، لا بد للإنسان ان ينظر في كتب اهل الخبرة والإختصاص، في كتب الحكماء الذين يعلمون ان لله احكام شرعية وسنناً كونية لا تتغير ولا تتبدل.
لا يكفي معرفة الحق لتطبيقه، بل يجب التحلي بالصبر والحكمة، وتقدير المصالح والمفاسد، وهذا النوع من الكتب القيمة؛ خير زاد لطالب ذلك الخير 🌳