رواية "مها حسن" التي استوحت فكرتها من الأوضاع المستجدة في وطنها، حيث وجد السوري نفسه فجأة مضطراً الى أن يختار بين البقاء في بلده تحت خطر الموت أو الهجرة إلى دولة غريبة لا يعرف ماذا ينتظره فيها. وتعرض حسن قصة فتاة اضطرتها ظروف الحرب المشتعلة في مدينتها حلب إلى الهروب لتجد نفسها فجأة في باريس، مدينة أوروبية مختلفة بعاداتها ولغتها وشعبها وثقافتها، من دون أن تعرف إن كانت ستبقى فيها أم أنها ستعود فعلاً إلى مدينتها الرازحة تحت نيران المواجهات الدموية العنيفة. ومع أنّ مها حسن، المولودة في حلب، تركت بلدها قبل الحرب بسنوات، يُمكن القارئ أن يلتمس في هذا العمل خطوطاً مشتركة بين حياة البطلة والكاتبة، لا سيما أنّ كلتيهما تركت حلب إلى باريس حيث يستحيل المكان «صدمةً» من الناحيتين السيكولوجية والسوسيولوجية. «مترو حلب» هي رواية مها حسن التاسعة، صدرت بعد روايتها «الراويات» (2014، دار التنوير)، التي وصلت إلى اللائحة الطويلة للبوكر العربية.
من أجواء رواية «مترو حلب»: «ما إن تقدمت حاملة الثوب حتى احتضنتني أمي بقوة وقد دبت فيها الحياة، وتخيلتها تتحول إلى يعقوب والد النبي يوسف عليه السلام، حين اشتم رائحة ابنه، فعاد إليه بصره، استعادت أمي قواها الجسدية، لكنها فقدت تقريباً قواها العقلية، إذ صرخت بسعادة وهي تنهض لوحدها، من دون مساعدة الممرضة المقيمة معها: سأتوضأ وأصلي شكراً لله على عودتك وتحقيق آخر رغبة لي قبل رحيلي: أن أراكِ. صلت أمي ثم عادت تعانقني وتبكي من الفرح: أمينة، أمينة، الحمد لله لم أمت قبل لقائك».
روائية وقاصة سورية ـ كردية حصلت على ليسانس في الحقوق من جامعة حلب . بدأت بالنشر في مجلة الناقد - " عروس الأصابع " . نشرت رواية " اللامتناهي ـ سيرة الآخر " عام 1995 في دار الحوار ـ اللاذقية ، سوريا نشرت روايتها الثانية " لوحة الغلاف ـ جدران الخيبة أعلى " عام 2002 في سوريا تراتيل العدم ـ عن دار رياض الريِّس ـ 2009 حبل سـري ـ عن دار رياض الريس (ورشحت للقائمة الطويلة بوكر 2011)
شاركت في التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود حول حرية الصحافة في سوريا لعام 2004
لها رواية متسلسلة باللغة الفرنسية ، تنشر تباعا على موقع http://www.maisondesjournalistes.org/ حصلت على جائزة هيلمان/هامت التي تنظمها منظمة Human Writs Watch الأمريكية في عام 2005 تقيم حاليا في باريس ، وتتابع نشاطها الكتابية باللغتين العربية والفرنسية .
..سنرجع يوما إلى حينا بداية أعترف أنني وجدت نفسي في بعض حوارات البطلة هنا .. كيف يمكن لمدينة أن تسكننا مهما ابتعدنا عنها ,تسيطر على تفكيرنا ويصبح هاجسنا الأكبر .. العودة سارة التي تجد نفسها في باريس بزيارة مؤقتة لخالتها التي تعاني من المرض تجد نفسها ملاحقة من حلب .. حلب التي تقفز لها بشتى الصور تارة في مترو باريس ومرة في أحلامها .. صورة حلب حاضرة حولها أين ما توجهت ومهما فكرت أو قررت !!زيارتها تتحول إلى إقامة طويلة الأمد ولكن ماذا عن حلب متى العودة .. متى قد تنتهي الحرب في سفر سارة وعيشها مع خالتها نكتشف آلاف الحقائق المخفية عنها عن خالتها وسرها .. عن والدها وليد وأمها هدهد وعادل تتحول رحلة سارة المؤقتة لرحلة استكشافية صادمة لأهم الثوابت في حياتها وتبقى حلب حاضرة بكل القصص وفكرة العودة مسيطرة وباقية ونغرق في دافئات المنى سنرجع مهما يمر الزمان وتنأى المسافات ما بيننا
من الأعمال التي يتأرجح تقييمها بين 4 و5 نجمات إذ يجد قارؤها نفسه ازاء عمل جيد جدا على مستوى اللغة والمضمون مُختل بعض الشيء على مستوى الحبكة، ثمة أسرار في الرواية كنتُ أتمنى أن أكتشفها في الثلث الأخير من العمل لكن الكاتبة خيرت كشفها في النصف الأول فأفقدت العمل أهم عناصر تشويقه وهذا ما جعلني أقرر بعد تفكير طويل أن أمنحها 4 نجمات
كشخص من حلب أرغم على تركها مع البقاء بالقرب منها ولكن دون وصولها لا يمكن قراءة هذا العمل دون الشعور بالحنين والاسى عند المرور بجميع التسميات والشوارع، لكن هذا العمل يقع في دوامة الأسلوب النسائي العربي في كتابة الرواية الذي هو في الحقيقة أقرب للمذكرات منه للرواية، لذى لا ارى المغزى من تسمية هذه الأعمال بروايات، فهي تفتقد لجميع مقومات الرواية من تطوير شخصيات إلى قالب القصة وحتى أهم نقطة وهي عزل شخص المؤلف عن الرواية، بمعنى أن الكاتب وإن كان يسرد الرواية بصيغة المتكلم فلا يعني ذلك أنه يتحدث عن نفسه بل شخصية من الرواية وجزء من الحبكة الغير موجودة هنا مما يجعلها نوعا ادبيا آخر هو المذكرات وليس الرواية يمكن رؤية الفرق بوضوح في رواية دوريس ليسنج "مذكرات من نجا" حيث أنها أيضا روت الرواية بصيغة المتكلم وعن أحداث مشابهة لكن يمكن ملاحظة قيمة العمل كرواية وليس مذكرات بغض النظر عن هذا التفصيل العمل يضيع القارئ بكثرة التنقل الغير مترابط ولكنه يبقا عمل مقدر وجيد وأفضل ما كتب عن فترة الثورة السورية حتى الآن
مرة أخرى تنكأ رواية سورية الجرح السوري الذي يتفاقم فلا نعلم هل يمكننا أن نكتفي بالتعاطف، أم نظل على مواقفنا صامتين مستسلمين! . الرواية صرخة هادئة .. هل يمكن أن يكون الصراخ هادئًا، في مواجهة الحرب وانقسام الهويات والضياع بين الأرض والمنافي .
في روايتها الجديدة الصادرة مؤخرًا عن دار التنوير تقدّم الروائية السورية "مها حسن" تصورًا روائيًا ليس بعيدًا عن الواقع لحال السوريين بين شتات المنافي وبحثهم عن هويتهم داخل الوطن وخارجه، ذلك الوطن الذي مزقته الصراعات والحروب بعد ثورةٍ كان مفترضًا أن تزيح ظلمًا واستبدادًا دام لعقود، ليحل بدلاً عنها الآن ذلك التناحر وتلك الحرب التي لم تعد تبقي أخضرًا ولا يابسًا، وأصبح حلم الجميع الفرار من براثن الموت الذي يلاحقهم، حتى هناك في منافيهم البعيدة. منذ البداية تبدو "مها" محتفيةً بالساردة "المرأة/الأم"، إذ تهدي الرواية لأمها التي تعدها "ينبوع السرد" بالنسبة لها، والتي رحلت بينما تكتب "مها" تلك الرواية، وتبدو الراوية والروائية مهتمّة \طوال الوقت ـ كما كانت في روايتها السابقة "الراويات" بالمرأة راويةً وحيدةً وأصيلة في الأحداث والمواقف، محركةً أساسية لكل مفاصل الرواية، بل ليبدو حضور الرجال معها "حتى وإن كان مهمًا أو منقذَا" عابرًا وضعيفًا.. تحكي الرواية عن "سارة" التي تجد نفسها منفيّة رغمًا عنها في "باريس"، بعد أن كانت قد جاءت فقط لتشاهد خالتها التي فوجئت بوجودها في أواخر أيامها، وتبقى معها حتى وفاتها، ومع وفاة خالتها تكتشف أن تلك الخالة لم تكن إلا "أمها" أصلاً، هربت إلى باريس بعد ولادتها بشهور سعيًا إلى الشهر والأضواء الفرنسية الباهرة. (ربما عليَّ التوقف عن كل شيء، تأجيل الحياة، القطع مع العالم. فقط أمنح نفسي الوقت لإعادة ترتيب حياتي وفق هذا اليوم الذي قلب كل شيء. احتاج إلى الكثير من العزلة لأبدأ سيرة حياتي من جديد، بدءًا من اسم أمي الذي عرفته منذ يوم واحد، وانتهاءً بمحل الإقامة الذي لست متأكدةً منه بعد، من أنا وأين أنا وماذا أفعل هنا وماهي بلدي الحقيقي ومن هم أهلي؟ الكثير من الأسئلة العالقة تضطرب في داخلي وتفقدني وعيي بنفسي وبالعالم.. ) هكذا تضع "مها حسن" بطلتها أمام أزمة "هويّة" و"وجود" مضاعفة، فهاهي تواجه نفسها في المنفى بأمٍ غير التي كانت تعرف أنها أمها، وفي أجواء الحرب تكتشف اختلافاتٍ جديدة عن كل ما ألفته وتعودت عليه من أيام صباها القديمة، التي أًبحت حلمًا بعيدًا تحاول استعادته بالانغماس بين أصدقاءٍ سوريين في الغربة، ولكنها تكتشف غربة أخرى في المنفى بين الأهل والأصدقاء، غربة اكتشاف هويات بينية جديدة، لم تعد "سوريا" واحدة بعد اليوم: أصدقاؤها صارمون كمدققي اللغة، حين أقول الحرب في سوريا تحذرني هالا "أوعك تقولي حرب، هيدي ثورة، رفقاتي بيقوموا عليكي" على واحدنا الانتباه إلى كل كلمةٍ يقولها كي لا يتم تفسيرها وفق معاييرهم الثنائية الثابتة "معارض ـ موال" "قتيل ـ قاتل" .. لا يمكنك أن تكون طبيعيًا أو تلقائيًا معهم. لا يمكنك أن تفكّر أو تنتقد، كل انتقاد للثورة يعني وضعك في خانة الموالين، وتبدأ الاتهامات .. لم تكتفِ "مها" بأن تضع بطلتها في صدمة اكتشاف "خالتها" بعد كل هذا العمر ومحاولة التأقلم في وضعها المفروض عليها المنفى، حتى تكتشف صدمة أخرى أن "خالتها" تلك ماهي إلا "أمها" التي تركتها وسافرت لتصنع مجدها فنانة عالمية في بلد الفن والسحر والجمال! وبين هذا وذاك تدور على الخلفية أحداث الدمار والحرب التي تعصف "بسوريا" وتدمر حلب وتقضي على كل أملٍ لها في العودة. لا تستغرق "مها حسن" في وصف الدمار الذي وصلت إليه "سوريا" بعد خمس سنوات من قيام الثورة في 2011، ولكنها تنقلنا إلى تفاصيل حكايات أخرى لها علاقة بتلك "الحروب النفسية" الصغيرة داخل كل أسرة، وما قد تحويه بين أفرادها من أسرار قد تزلزل وتدمر النفوس والشخصيات بأكثر مما تفعله القنابل والحروب! بدءًا بحكاية بطلة الرواية نفسها "سارة" وما تتعرض له حياتها مرورًا بحكايات أخرى مثل "فرـيال" أم سعدو" وعلاقتها بخالتها "هدهد" التي ترد في الفصل الثاني من الرواية الذي تسميه (ما لا تعرفه سارة عن هدهد أو العيش في حقيبة) وكذلك حكاية الخالة/الأم "أمينة" التي لم يكن لها أن تعرف تفاصيلها لولا أنها حرصت أن تسجل لها حكايتها بالكامل، تلك الحكاية التي تبدو بأحداثها وأبطالها شديدة الشبه بالأفلام الأجنبية لذلك المعجب المراهق "ماتيو" الفرنسي الذي كاد أن يودي بحياتها انتقامًا من أمه التي تتشابه حكايتها مع حكاية تلك الفنانة التي تركت ابنتها وجاءت "فرنسا" لتعيش حلمها! تحضر "حلب" بقوّة ولكن عبر مذكرات الخالة حينًا والأم والعمة أحيانًا، كلهم يتحدثون عن استحالة الابتعاد عنها والانتقال إلى بلادٍ أخرى حتى لو كانت عربية، وتبرع الكاتبة في وصف تلك الحالة بطريقة شجيّة مؤثرة، تقلّب على العربي في كل بلدٍ مأساة ما يشعر به من مشاعر تجاه بلاده التي يود لو تركها وانتقل للعيش في مكانٍ أكثر أمنًا واستقرارًا، ليجد نفسه مربوطًا إلى بلده التي ولد ونشأ فيها بحبالٍ غير مرئية وأسبابٍ غير معروفة: (كنت أشعر بالأمان في حلب، رغم الحرب، هناك لديَّ بيتٌ يحتويني، حين كنت أدخل العمارة، ما إن أصعد الدرج حتى أشعر أن هذا المكان لي، هويتي، حتى درج البناية أنتمي له، أنتمي للشوارع للمحلات للباعة للفرن ... هنا أنا غريبة، لا أعرف الشوارع ولا الناس .. أحس بالخوف والقلق، وحين أتخيّل أنني سألتحق بزوجي في السويد أشعر بغصّة في القلب، كأني سأدخل قبرًا ضيقًا، أوروبا مكانٌ غريبٌ بالنسبة لامرأةٍ في عمري، لم يعد لديها ما يكفي من الوقت لبدء حياةٍ جيديدة، حياتي هناك في سوريا، كل يوم، وأنا أشرب قهوتي في غرفتي التي لا تطل على أي مكان، أحلم بأن أعود لأجلس على شرفتي، حيث أثرثر لزرعاتي، لشجيرة الفل، وعلبة الريحان، ... علاقاتي مع زرعات الشرفة طويلة، بعدد صباحات القهوة وأغاني صباح ... لم أكن أسمع فيروز كما يفعل الجميع، كانت صباح غرامي، صوتها بمنحني نشاط النهار .. أين أذهب بكل هذا الحمل إلى بلادٍ بعيدة وباردة، وصباحات قاسية! )
من الطبيعي للقارئ حين يقرأ انتاجات متعددة لكاتب ما، أن يعقد مقارنة بين هذه المؤلفات، وتبدو هذه المقارنة مثل مؤشر لمستوى الكاتب تتضمن صعودا وهبوطا، أو مستوى آخذ في التصاعد، أو التناقص. الأمر ذاته يحصل للكاتب كل مرة يصدر عملا جديدا، وهو يترقب آراء القراء حواليه. وبطبيعة الحال يبحث القارئ عن شيء مختلف حين يعاود القراءة لكاتب ما، ينتظر منه أن يفاجأه على مستوى الفكرة أو السرد أو العمق. تصبح المهمة أصعب حين يركز المؤلف إنتاجه على موضوع معين، وهو مطالب حينها بإثبات تفوقه حتى لا يبدو أنه استهلك الموضوع استهلاكا فأضحت كل رواية تشبه الأخرى.
معظم روايات مها حسن تدور في فلك الثورة السورية، أو علينا القول "الحرب السورية"، فالانقسامات طالت حتى المسميات. وهي تعرض انعكاسات الحرب/الثورة على الشعب السوري بدون الوقوع في مستنقع الانقسامات السياسية. وبما أنني سبق لي القراءة لمها حسن، لم تحدث "مترو حلب" صخبا بداخلي يفوق صخب "عمت صباحا أيتها الحرب" التي هزتني في العمق أحداثها الواقعية.
انعكاسات الحرب حاضرة في "مترو حلب". تحكي فيها مها حسن عن خلل المنافي، وعن الأمان المزيف في بلاد المهجر. وكما أن الحرب/الثورة شردت الأهل والأصحاب، فهي أيضا غيبت معهم حكاياتهم التي تبدو لوحدها ناقصة، والتي تحتاج "سارة" أن تجمع أحاجيها المبعثرة من أصحابها المتفرقين كي تخرج بالحكاية الكاملة وتفهم أخيرا هويتها وقصة وجودها. هذه إذن رواية عن الحكايات المبتورة التي غابت أجزاءها مع رحيل أصحابها، والمتهم هنا هي الحرب، لولاها لكان قد قيض لسارة أن تجمع تلك الأحاجي.
هناك عدم اشتغال كافي على الحبكة وجاء السرد مبتورا، كثير من المشاعر أُهمِل تصويرها، أو لم تكن على قدر وزن الحدث. وأخص بالذكر موضوع "الهجر"، فلم يكن تعاطي الشخصيات معه واقعيا.
و مهما يكن، لا يزال قلم مها حسن يستحق أن يُقرأ، وأنتظر أن تنال مني الدهشة في "حي الدهشة".
بعد سنوات من القراءة الأولى لمها حسن، أعود إليها لأقرأ مترو حلب. أقرأ عن التيه بين بلدين وكينونتين وشخصيتين وحياتين، وجودين متناحرين. بعد الغربة التي بدأت ولن تنتهي أفهم ما تقوله سارة في هذا العمل. حيث تنام في باريس وتستيقظ في حلب. قلم مها دافئ، رواية شتوية كما وصفتها صديقتي.
الرواية جيدة كرواية لكن أهم ما فيها هو أن الروائية استطاعت عبور مستنقعين دون الوقوع بأحدهما. المستنقع الأول هو الانقسام السياسي للسوريين، عبرته دون أن تنزلق للترويج السياسي السخيف الذي وقعت فيه أغلب الأعمال الأدبية السورية الحالية. والمستنقع الثاني هو الانقسام الوجداني بين السوريين في الداخل والخارج، عبرته أيضاً دون أن تستخف أو تعظم وجدان أحد الطرفين أو أن تقابلهما وتقارن بينهما، بل بكل بساطة وصفتهما دون انحياز. كدمشقي كلما قرأت كلمة حلب في الرواية فهمتها دمشق، وأحاول عبثاً منذ قرائتي لها الصعود في مترو دون أن ينتهي بي في دمشق. روايتي الأولى وليست الأخيرة لمها حسن.
عندما بدأت بقراءة هذه الرواية كانت ترتسم على شفتي ابتسامة تواطؤ ، ابتسامة اشتراك في سر ما ، سر تلك اللحظات المجنونة من الضياع والجنون ، تواطؤ لايعرف معناه إلا كل مغترب ،و بالأخص أبناء حلب، لذلك شعرت برابط قوي مع الرواية فالتواطؤ يربط المشاعر في المترو ، حيث تجول في خواطرنا كل أنواع الأفكار ، نركب مترو و نغادر آخر ، في محطات تشبه محطات الحياة ، تعيش سارة صراع مع نفسها في مدينة تضم في أحضانها أبناءها من كل أنحاء العالم ، تبحث عن ذاتها لتجدها في لحظة ضياعها تترابط المفاهيم في الرواية ، الأمومة و الوطن ، الميلاد والموت ، النوم و اليقظة ، الهذيان و الواقع ، الإستقرار و الإنتظار ، تتضافر معاً في سياق جميل و سلس و شيق الرواية يمكن قراءتها بمفهومها المباشر كقصة الفتاة سارة التي سافرت للإلتقاء بخالتها المريضة في باريس وقت الأحداث في سورية ، انعكاس هذه الأحداث على حياة السوريين سواء الذين بقوا في سورية أو الذين هاجروا و يمكن قراءتها ككتابة رمزية فكل عنصر يرمز لأمر آخر، المترو و الأم و الغربة ، حلب و باريس ، لكل منها وظيفة لكي تصل بنا إلى جملة الخاتمة : (انطلقي في حياتك الجديدة يا سارة ،و لا تفكري طويلاً بأهمية الماء الذي رويت به حتى كبرت) ( أحسست بضوء قوي ينبثق من داخلي ... كنت أطير و أنظر إلى باريس و حلب من علو.. تحيط بي أطياف أمينة و هدهد و ووليد و .....) أنصح بقراءتها، ولكل شخص من حلب مر على مراجعتي هذه تحية خاصة من القلب
قناعة كل واحد هي أنه يستحق الحب، أيًا ما كانت ماهيته. وخلال انتظار الفوز بذلك الحب، تكون الصورة هي الجحيم. صورة كل واحد أمام نفسه. الصورة التي يريد الكل أن تكون لحياته. الحاجة لامتلاك حقيقة مؤكدة، دون صورة مشوشة.
في رواية "مترو حلب"، للروائية السورية مها حسن، كانت الصورة تطارد شخصيات الرواية، على طول حياتهم. من في خياله صورة عن الحب، ومن في خياله صورة عن الفن والفنانين ونسق حياتهم، ومن تلازمه صورة الخيانة والخراب.
تبدأ محطة الرواية الأولى مع سارة، التي ظهر لها خالة، مصابة بالسرطان في باريس، وترغب في رؤيتها. وتندهش سارة أن الخالة تحمل نفس اسم أمها: أمينة. تحصل سارة على تأشيرتها لدخول فرنسا، دون نية للبقاء فيها. ولكن اندلاع الحرب في سوريا، وبضغوط من أهلها، تبقى. تعيش سارة مقارنةً ما بين البلد التي جاءت منه وفرنسا. حلب القديمة وباريس. حياة غير الحياة، البوليس دوره الحماية في فرنسا، في سوريا المسألة مختلفة. قلبها متعلق ببلدها هناك، ونفسها تراودها عن الحياة هنا.
دوامة السرد تنتجها سارة؛ التعامل مع أعماقها؛ كشف أحوالها في القبول والرفض والسخط والرضا؛ انفتاح الذاكرة على مواقف وأماكن بعينها، وكل موقف وكل مكان يرتبط بآخر، يشترك معها أو يورطها فيه. سارة التي لديها كتابان: كتاب المنامات، الذى يجعلها تتأكد أنها في باريس، وكتاب الحرب، الذي يذكرها أنها ليست في حلب. ورطتها خالتها أمينة في أن تسمع وتُفرِغ تسجيلاتها بعد أن تموت، ومن هذه التسجيلات ينكشف لغز أمينة، وتنقلب حياة سارة. أمينة، المولعة بالفن، المسرح بالأخص، والتي غادرت سوريا من أجله، وكان يوم مغادرتها كالمقص الذي بتر حياتها. بترت هي عائلتها (وبترتها عائلتها) وأصدقائها وذكرياتها. أحست أنها ولدت في باريس، أن حياتها بدأت فيها من جديد. جاءت من أجل المسرح الذي تنسى نفسها فوقه؛ الفن هويتها؛ المتعة والفن والجمال. لكن كل هذا الجمال كان وراءه خراب كبير.
أمينة هي أم سارة وتركتها من أجل المسرح، وأم سارة هي خالتها هدهد، التي لداعي الشرف لئلا ينفضح أهلها، تخلفت عن نفسها وعن حبها، وسلمت نفسها لتقوم بدور أمينة، حيث كان زوجها قد أخبر أهله عنها وأنهما تزوجا ولابد من حل. وفيم التسجيلات تدور، ينكشف شيء في حياة هدهد وفي حياة عادل (من أحبته هدهد) ووليد الذي وُلّه بأمينة ولكنها لم تشغل بالها وتركته.
تغلغل المسرح في نفس أمينة، حتى أنه امتد إلى حياتها خارجه. في إحدى الليالي وهي خارجة من المسرح، ركع أمامها شاب، ماتيو، ليداعب نرجسيتها ويخبرها أنها أميرته. أشبع مساحة ما في داخلها واندمجا سويًا في علاقة حتى ليلة يخطفها فيها إلى مكان قد جهزه مسبقًا.
وإن كان أوديب نتاج نبوءة معبد دلفي بأنه سوف يقتل أبوه ويتزوج من أمه، وعندما كان يبحث عن ماضيه كان يلح عليه سؤال "من أنا؟" فإن ماتيو كان أوديبًا جديدًا. ولكن بصورة خاصة. ماتيو الذي تتقاطع حكايته مع حكاية سارة، عانى من حرمان الأم التي تخلت عنه بعد ولادته بشهرين تاركةً رسالةً لزوجها بأنها هاربة من كل هذا الضجر. وهذا نفس ما تقوله أمينه، نجمة المسرح، عن عدم ندمها لترك رضيعتها سارة من أجل الفن. ولما عرف ماتيو بهذا جهز حاله للانتقام من شبيهة أمه. لم يغادر سؤال "من أنا؟" ماتيو، قرأ في الفلسفة ودرسها. العدمية بالأخص. وظل يحلم بعودتها من أجله، بيدها على وجهه، بأن تخلصه من أبيه الذي لم يتوقف عن إطعام الكره له: "ستأتي في الميلاد وتقول إنها نادمة وحزينة، وإن ذلك الرجل هجرها وتشعر بالوحدة والخوف... سوف نسخر منها. نحن فريق واحد، أليس كذلك يا ماتيو؟ " يلازم ماتيو الكره، يموت أبوه، ويتزوج هو أمه (أمينة)، ويقرر أن يقتلها قبل أن تقتله الشرطة فيما هو يحاول. ماذا تفعل سارة؟ تغفر لها؟ تحبها كأم؟ تغير حياتها بسبب هذه الحقيقة الجديدة؟ تتحول هي الأخرى إلى ماتيو جديد؟ خلل الأمومة يهدد حياتها الآن. حتى وإن تركت لها الكثير من المال، فهي تركت لها من الهم أضعافه. كل حياتها كذبة، خواء داخلها يتسع، وعالم يضيق بها. الآن هي أمام نفسها، ما هي الصورة التي تريدها لحياتها؟ وما هي الصورة التي تريد تمزيقها؟
تقضي سارة فترة تيه، سكر وتشرد. ثم في لحظة ما، تقرر العودة إلى سوريا المشتعلة فيما أهلها مشردون ما بين الملاجئ في شتى بلاد الله، ويحلمون بما هي فيه. كما لو أن الماضي لا فكاك منه أبدًا. الزلازل الذي سببته أمينة أظهر ما كان مدفونًا في أعماق سارة: الحرية والرغبة في الميلاد من جديد. ولدتها أمينة مرتين، مرة في دمشق من رحمها، والمرة الثانية من رحم قلبها هي نفسها. الحرية في العيش بين ضفتين، الحرية في العيش في مجال أوسع. أن تسمح للوثة الفن أن تصيبها دون خوف. وإن كانت حياتها محطات تيه، فهي الآن أٌقدر على تحديد مسارات حياتها وما هي محطاتها.
مترو باريس كان حب سارة العلني. ولعها به كان لأنه يصل الأجزاء، الشتات. الحبل ا��سري ما بين الجنين والأم. حلب لا مترو لها. حلب يعوزها مترو، يربط أجزاءها، ويربطها بما حولها. مترو حلب عنوان الرواية، مسمى للمفقود، هو الحلم. الكثير من الأماكن محطات تيه دون مترو.
لم تأت الرواية بكثير من توابل الحروب ومشاهد القتل لابتزاز المشاعر أو هيمنة للبعد الأيديولوجي والانتصار لطرف على حساب طرف. ما يحدث في سوريا كان إطارًا زمنيًا لخطوط الرواية، وما حضر فيها هو الفناء الخلفي للحرب ما يحجبه الغبار الذي يراه الكل على الشاشات: علاقات الدم، الفوضى، الحب والفشل والغيرة والألم. واعتمدت بنية الرواية على تداخل السرد، الذاكرة الحية لسارة، وتقنية الحوار الذي لا يحضر مستقلًا بنفسه، بل يمتزج بالوصف كمشهدية تضفي المزيد من الحيوية. يتداخل السرد والحوار لتعميق الدائرة الزمنية والوصف ليوغل في دائرة المكان واستحضار الملاحظات حول الأشياء والشخوص وإنتاج ملامح الأحداث محددة ومفصلة.
النساء هن ركائز الرواية، هن أصل الحكاية، من عندهن تبدأ الحياة، وعندهن تنتهي. الماضي حاضر دائمًا لا مفر، والحاضر لحظة حية لماضٍ. الأحلام والكوابيس كلها تتجاور في عقل واحد. كل مكان جديد هو منفى حتى نألفه، والفقد قد يكون بداية للخروج من التيه أو انزلاق شديد نحو المزيد منه.
كيف حال اللاجئ؟ هل يتأقلم و ينسى الوطن أم أن الوطن وشم في الذاكرة لا يُمحى؟
هذه الرواية تؤكد تساؤلي الثاني. انها صرخة البطلة أن لا مكان على وجه الأرض مهما علا شأنه يمكنه أن يُعوض حلب. حملت حلب وأزقتها، سلمها وحربها، معها إلى فرنسا.. هل تتخيلون أن شخصا يعيش في عاصمة الحب والعطور والجمال يمكنه أن يفكر في كل ثانية في مكان ممزق يبتلع أبناءه؟ نعم.. هذا ما حدث، سارة الفتاة التي امتلأت حياتها بالمفاجئات، امتلأت بالوداعات والموت والغربة حتى عن نفسها.. كان جسدها في باريس و روحها في حلب.. كانت من السوريين الذين يحلمون بالعودة إلى وطنهم مهما كان مكان لجوئهم مغري.
الرواية جميلة، رغم نقائصها التي كانت على مستوى التركيب لا أكثر.. فالكاتبة اختارت أن تكشف كل الأوراق في نصف الرواية وانا أرى لو أنها أجلت ذلك إلى النهاية لكان التشويق أكبر. لكن في المجمل هي تجربة لطيفة جدا مع كاتبة من الواضح أنها مسكونة بوطنها.
"الحياة أغنى وأكرم وأقوى من أن تتوقف عند حدث أو شخص... لا شيء يوقف نسغ الحياة سوى الموت. حتى المرض تستطيع الحياة الجبارة مدّ أنسجتها فيه، وإحيائه وإزاحته. الحياة ماكينة ضخ قوية، عبرت الكثير من الكوارث والحروب والأزمات ونجت... الحياة ذكية وتستطيع دومًا النجاة من المطبات التي لا بدّ منها أثناء العيش. كثيرون مثلك يقولون: لا أستطيع أن أعيش بعد تلك الخسارة... لا أتخيل الحياة بعد ما حدث لي... ثم يعيشون. نحن البشر كلما تعرّضت حياتنا لاهتزاز نتحوّل إلى مراهقين وسذّج. لا نفهم الحياة. حياتنا ليست واحدة تسير في مسار خطّي يتقدّم دائمًا... فنحن الذين نستيقظ في كل صباح، قد يأتي ذات صباح، ولا نكون ذلك الشخص الذي كنّاه طيلة صباحات مضت... نتغير... نتعلم…"
رواية سلسة ما إن بدأت بقرأتها حتى شدني أسلوب الكتابة على رغم من موضوعات الحرب والاغتراب الثقيلة. الكاتبة في رأيي نجحت في أن تكتب رواية بحبكة حيوية وغير مملة عن ما تحدثه الحرب من عبثية وتغيير لمصائر الناس.
هذه الروائية عبقرية إذ أنها عبرت الوحل السياسي السوري بمنتهى الحياد!وهذا هو المطلوب من الروائي طالما ليست سيرة ذاتية فيجب أن تكون محايدا.عمل شيق واستمتعت به وهذه أول مرة اقرأ لمها حسن ولن تكون الأخيرة
الخوض في غمار الشخصية ومشاكلها الداخلية موهبة لا يمتلكها كل الروائيين. وأنا معجبة بكل روائي يستطيع أن يتذبذب بمهارة في دواخل الشخصية وعوالمها.. كذلك فعلت مها حسين هنا؛ الحبكة كلها تدور في شعور "التأرجح" في المكان والهوية للبطلة، وقد نجحت في جعل القارئ يعيش شعور الشخصية كأنه هي.. كما أنها نجحت في تسليط الضوء على المجتمع السوري في الثورة وما بعدها.. بإمكاني القول اني استمتعت بتذوق الرواية، وتألمت مع البطلة، وكنت اتعلم كيف يكتب الروائي الجيد.
اسلوب شيق بالكتابة... تشدني مها بحكاياتها وجرأتها... بين السطور أقرأ نفسي أحيانا وسنين الغربة والضياع ببين باريس وطرابلس وحلم بمترو يربط بيروت بطرابلس ...ياااااه كنت اظن أفكاري هذه هلوسات لحين قراءتي مترو حلب.احب كتاباتك مها
ساعات الحب يتمثل في كتاب ، و ساعات كتاب بسيط تستحقو باش تهرب مالتعقيد الي انت فيه مترو حلب ، اقتراح اسوم و اول مرة نجرب فيه ذوقها انا عادة عندي ثقة كان في روحي و ذوقي ، اما اقتراحها كسر المألوف . مترو حلب العنوان برك حكاية ، حلب الي معذبة تحت النار و القصف مش باش نحكي عل كتاب من وجهة سياسية ، لانو راسي تعبى بالسياسة و كفى المهاجرين من وجهة اخرى ، حياتهم الموازية بين الامل و الالم كتاب فيه برشا حكايات وسط الحكاية الكبيرة حكاية الكاتبة و خالتها امينة الي تعيش في فرانسا الكتاب هذا ، مفيهش تعاريف و صفات ثابتة ، فيه ديناميكية قوية برشا في كل شي ، كتاب يقوم على الحركة في الشخوص و الاحداث و الحالات النفسية المتواترة برشا قضايا كيما الفن و المرأة في المجتمع العربي ، الحلم و قداش نجمو نتماداو باش نحققوه ، العبد الي يعيش في كذبة عائلية ، الحب الي كل ملح في كل طعام ، الثورات العربية من وجهة نظر المهجرين ، السياسة و المخططات السياسية و اثرها على الافراد .. كتاب بقى معايا مدة كبيرة ، للاسف ، كان بودي قريتو على فرد نفس ، جا قول مسلسل حلبي بالزين الي فيه و ريحة الياسمين . حكاية سارة الي بين شوارع و قهاوي فرانسا ، تخيلت حلب و جابتها عندها ببرشا حب و وحشة و ووجيعة و امل . كتاب ننصح بيه 4/5
مترو حلب، انتقيتها من بين مئات العناوين في مكتبة تقع في اسطنبول، اذ ان كلمة الحبيبة ( حلب) كانت يومها تُضيئ الرفوف و كأنها تُنادي اولادها ان خذوني و اقرؤوني عسى و لعلى تسترجعوا ذكريات ايام العزة و الكرامة و الكرم ، أيام السلام و الأمان و رائحة الياسمين و ضحكات الجيران و اللمة الحلوة.... النجمات الثلاث كانت من نصيب : ١- كلمة حلب ٢-الكثير و الكثير من المصطلحات و اسماء الاماكن الموجودة في بلدي و التي انعشت فيّ الذاكرة ٣- بعض الجمل المؤلمة و الجميلة في الوقت ذاته مثل : لم اتابع الكلام في ذلك اليوم عن الاماكن التي امر بها في باريس، فأشعر بأنني في حلب، وأنني أسرق حلب. أضعها في حضني، و تمد رأسها من حين لآخر، لتقول لباريس: انا ايضاً مدينة، كنت مكتظة بالبشر و الحب قبل أن أصير الآن ركاماً وأنقاضاً وكوابيس. شخصية أمينة شخصية كلها انانية و حب الذات ، ضحت بابنتها وعائلتها من اجل تحقيق حلم الشهرة و الفن في باريس، و الاغرب من ذلك هو شخصية سارة الابنة التي سرعان ما غفرت لأمها التي تعرفت عليها للتو!!! لم تعجبني عبارة امينة عندما سجلت صوتها على الشريط لتسمعه ابنتها بعد مماتها و كأنها تُريدها ان تمشي نفس خطاها وان لا تنظر للوراء : انت الآن شابة موفورة الصحة.. تملكين المال وهذا البيت وأشياء أخرى تركتها لكِ.. انطلقي في حياتك الجديدة يا سارة ولا تفكري طويلاً بأهمية الماء الذي رُويت به حتى كبرتِ.
قرأت مترو حلب وأنا في صنعاء .. المدينة التي تشابهها إلى حد ما . حلب التي تبكي بطلتها عليها حين تركتها مرغمة وهاجرت إلى باريس ، ترثيها وتشتاق إلى رائحتها. حلب التي لا أعرف شيء عن أحياءها ورائحتها التي تصفها لكنها تعيش في ذاكرتي في طفولتي في اللهجة التي كانوا يتحدثون فيها اللهجة التي أشعرتني بالحنين لغربتي ولسماعها مجددا في تجمعات الأصدقاء .. كانت البداية جيدة . لكن أنفلتت مني في الحشو والتفاصيل والتكرار حتى وجدتني انهيتها ولا تزال بعض الأشياء ناقصة لم تكتمل !.
رواية متواضعة جدا جدا من كاتبة أخرى تحاول استغلال أصولها لكسب مزيد من الشهرة وبيع مزيد من النسخ. الرواية مخيبة جدا للآمال، لأنها لاتعكس حال المجتمع السوري ولا حتى حال المجتمع الفرنسي. مجرد سرد وسرد ومزيد من السرد لأفكار متناثرة، ترد على بالي عبارة "حكي نسوان" تماما وانا اقرأ الرواية. أحاديث عشوائية، بعضها ممتع دون شك، لكنها لاترقى لمستوى الرواية
ميزة أبناء الحرب أنهم يعيشون على أجنحة الرحيل دائما ، هم مغامرون وقادرون على النهوض من رماد المأساة ، أغنيتهم وطنهم ، ووطنهم أسطورة بقاء ... إنهم يولدون مرتين أو ثلاث أو أكثر ..شكرًا مها حسن على " مترو حلب" #يوميات_القراءة #صفية_الشحي
~ تحكي الرواية قصص مجموعة من الأشخاص جميعهم من عائلة واحدة..أساسهم هي سارة..التي تتفاجأ بعد ثلاثون عاماً بوجود خالة لها في باريس وتطلب منها زيارتها ورؤيتها قبل ان تتوفاها المنية وكذلك لكي تدون قصة حياتها والتي ستكتشف من خلال ذلك أسرارا كانت مدفونة بالعائلة لأسباب عديدة..فما سر هذه الخالة الغامضة ولما طلبتها هي دونا عن اخوتها.. من خلال ذلك تستعرض لنا الكاتبة قصة وحياة أبي سارة ووالدتها..وماضي العائلة وعمتها وجيرانهم.. تدور الأحداث بين سوريا بالوقت الراهن وباريس..تستعرض من خلاله مآسي ما يحدث بين أحياء حلب وأُناسها..تستعرض معاناة الشعب وانشقاقهم في جماعات سياسية متناسين أهمية الوحدة في تخطي أزمتهم.. الرواية تحوي رسائل عديدة تتخطى الأزمة السورية الراهنة..رسائل إنسانية عن الهوية..الوطنية..الانتماء..الوطن.. عن تحديد الأولويات والسعي خلف الشغف وتحقيق الذات..هي رواية مفعمة بالمشاعر العميقة.. . .
وجدتها صدفة وكانت اجمل صدفة، رواية أخذتني لحلب، تلك المدينة التي لطالما حلمت بها و لولا الحرب لما كنت عرفت أجمل ما فيها،روايتك نور بُعثَ في قلبي جعلني اتخيل شوارعها و احياءها و التفاصيل التي عشتها مع كل من شخصياتها ..سأقرأ المزيد لكي ، لأنني لن أكتفي من حلب و من حضورها الطاغي بقلبي ، سأقرأ حتى أتعرف على المدينة التي أسرتني و جعلتني اتخيلها و ابحث عنها في كل صوب .. و لا تدرين كم ان روايتك ارغمتني على حب باريس التي زرتها على مضض فقد وصفتها بمدينة الاشباح، الآن و بعد ان قرأت "مترو حلب" أريد زيارتها مرة ثانية حتى أركب المترو متوجهة لحلب ..
الإساءة لمفهوم الحرية فالحرية هي مسؤولية و ليست تسيب و انفلات .. الجموح في الخطايا ليس حرية السوداوية في كل الكتب العربية و انعدام الأمل من لا يشكر الناس لا يشكر الله نعم الحرب أهوال و ضياع وخسارة و لكن الكثير من السوريين حقق في بلاد أخرى مالا يمكن أن يحققه لو ظل في سورية .. من التقدير و العلم و النجاح المادي و العملي .. نحن نجيد دوما النحيب و الوقوف على الأطلال و نكران فضل الدول التي فتحت لنا أبوابا من النجاح .. الأكراد يعانون عدم الانخراط عكس كل الجنسيات و الملل في سورية من ليبين وجزائرين و فلسطينين و مسيحين ويهود و أرمن وشركس ذلك لرفضهم العربية و هي لغتنا التي نعتز بها .. أما عن أن كلما أراد كاتب تحقيق شهرة راح يصور المسلمين و الإسلام بدعاة القتل .. في سورية جيش عقائدي حصل على الحكم بانقلاب عسكري بعد فترة عبودية نعم عبودية العلويين كانوا عبيدا في منازل الدمشقيين و الحمويين و إلى يومنا هذا الخادمات ليسوا عبيدا و إنما من العلويات.. و لذلك في نظرهم هو صراع على البقاء في المقدمة أو العودة للاضطهاد و لكي يكتسب هذا الصراع تأييد يجب إلباس الحرب لباس الإسلام و التطرف و ينسى البعض أن العلمانية فيها متطرفين و المنحليين أيضا فيهم متطرفين .. و أن الحرب لا يمكن معرفة الحقيقة فيها غير إلباس الباطل لبس الحق و الحق لبس الباطل .. أعجبني مقطع التخوين . نعم الشعب السوري شاطر بتخوين بعضه .. فلطالما كتبت لو أعطي السلاح للكل للتوجه لكان القتل أول ما ينال هو أهل دمشق .. لشدة حقد بقية المدن عليهم .. نحن أهل تجارة لا نجيد الحرب و لا نحبها و نعلم على مدى العصور أنها لا تأت إلا بالدمار تحصن بنا وبديارنا الكثير هربا من الحرب و لذلك معظم الدمشقيين لا مع ولا ضد لأنهم يخشون من القادم الجائع للسلطة و النهب و يفضلون الواقع الذي يدركون سيئاته و يعرفون كيفية التعاطي و تخليص شؤونهم دون خسارة أبنائهم و حياتهم و أموالهم وديارهم... فيعتبر الدمشقيين في نظر بقية أهل سورية مخونين.. لي لان الحكمة لا تعجبهم جزءا من طلب الحرية أن تحترم أن الاخر لا يريد الهلاك و أنه يفهم تماما معنى ان يكون كل يوم انقلاب عسكري و لا يات الا كل مرة من هو أشر ظلما ومكرا.. أما عن حياة أمينة هذا ليس ولعا بالشغف إنما الجموح و التطرف في الملذات دمرت حياة أسرتها ووالدتها و ابنتها و زوجها وهربت مع جيرار بكل أنانية .. النجاح لا يتطلب الجموح و إنما الإصرار و الحب .. أساءاني هذا الجزء أنا التي فعلت كل شيء حتى أضمن حينما يكبر ابني أن أقول لك لم أتخلى عنك ولا لحظة أقمت القضايا تحولت لمحامية دفعت ثمنا باهظا حتى أقول لك هذا السعي ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. أما عن الشوق .. نعم أتفق أن الشوق للوطن نيران .. و لكن الوطن هو كالأم هنالك أوطان تعطي و أوطان بخيلة أهلها فيهم شراسة .. و سورية أهلها ليس فيهم براءة إلا من رحم ربي طبيعة الحياة القاسية و الصراعات و الفكر و العقلية و الكفاح لا يوجد فيها براءة .. كما أن الناس يقولون الفلسطينين أقوياء و كذلك السوريين لأنهم ضحايا حرب وهذا الصراع على البقاء وكذلك الخذلان ولد لديهم الشعور إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب .. طبعا كمية الرجال الحبيبة المهووثين بسيدة واحدة عجيبة .. رواية فيها أحداث كثيرة ومتشعبة و تطرف انحلالي رهيب و إطالة عجيبة وخبص على الرغم أن ظاهرها نضيف و لغتها سلسلة و لكن هذه طريقة لضخ السم في الدماء فنحن سنموت و لكن الكتب تبقى
كان لهذا الرأي المتواضع، مقدمة تتحدث عن الوطن و الغربة و الرحيل، وجدت أنه سيكون طويلاً إن تركته و لهذا يبدو و كأنني أقفز إلى الصفحات فجأة،
بدءاً من هنا:
أتساءل عن شعور هدهد، التي كانت الأكثر تأثيراً علي، أحزنتني جداً، أثناء صمتها وحديثها، أفكر كيف بقيت حتى النهاية ربما في الوطن، أو في ذكرياتها التي صادف و أن كانت على أرض الوطن، في حلب، و دمشق. كثيرون من يشبهون أمينة في وقتنا الحاضر، و حريتهم هي الرحيل و النسيان، و لأني لم أحب تصرفاتها و مبرراتها فعلاً، فلا أجد كلاماً عنها، و لكن ربما أتفهمها، لعل الوطن بالنسبة لبعض الأشخاص لا يتصرف كالوطن، و حين تنفجر تلك الأفكار، يرحلون. تعاطفت مع سارا، حنينها الشديد للوقت في بلادها، و حيرتها الأخرى حول ما تعنيه باريس لها، أيهما تُراه وطنها دون النهاية التي كتبت؟
و من السلبيات التي أزعجتني، هي خلفية عائلة سارا المعقدة، ربما هي أساس لشخصية هدهد التي أحببتها، و عدم محبتي لأمينة، و لكن ربما كان العمل سيكون أفضل من دون هذه النقطة، أو لو بقيت سارا لا تعلم الحقيقة. (مع أن هذه التفصيلة بالذات هي ما زاد صراع سارا و تشتتها بالغربة، و مع ذلك مازلت أرفض ربما طريقة و وقت الكشف عن هذه الحقيقة).
و كذلك علاقات سارا الغريبة و طريقة تشابكها و امتدادها من الماضي إلى الحاضر، كانت نوعاً من المواساة و طريقاً لتجد إجابة خاصة بها، أحببتها قليلاً و أزعجتني في بعض المرات. (اعتقد أن للرواية جزءاً آخر أو أن النهاية غريبة و مفتوحة -نهاية مفتوحة بغرابة- ) . ملاحظة: صحيح أني قمت بتقييم الرواية -لأنه حقلٌ مطلوب هنا- و لكني في الحقيقة لا أحب التقييم و لهذا أسمي ما كتب في الأعلى (حديث عن كتاب) و ليس مراجعة أو تقييم.
عندما تكون روحك معلّقة بين هنا وهناك ، بين وطنك الأم ووطنك الجديد إن صحّت تسميته وطنا.. عندما تجتمع أنوع الغربة جميعا لتجعل سير يومك يبطئ نحو العدم.. عندما تعيش ثلاثين سنة كذبة انتماء ثمّ تصفعك حقيقة اللا إنتماء وقد اعتدت.. عندما يلتصق بهويتك تعريف "لاجئ" فينهزك الجميع و يرفضك لسبب لم تصنعه يداك ولم يرضه قلبك.. أن تحلم بالهجرة لمكان أفضل فذاك شيء، أما أن تخرج منه قسرا و عنوة آخر فذاك قهر .. أن تعيش الضّياع و الحرمان و قد ملكت لذائذ الدنيا المادّية بأكملها ، إلا أن وجع الفقد و البعد لا يضاهيه وجع.. أن تقف في منتصف الطريق عاجزا عن العودة إلى الوراء و غير قادر على التّقدّم إلى الأمام.. أن تعيش بين ماض لن يعود و حاضر ليس لملامحه حياة و مستقبل عاجز أنت عن تصوّره أو رسمه.. ذاك كان وضع سارة ، الفتاة السوريّة الحلبيّة.. اللاجئة بمدينة الحب والجمال، باريس.. تلك التي لا يكاد يخلو نومها من كابوس الحرب و القذائف و أزيز الطائرات و دماء الأشلاء ، و مقابل كلّ هذا ، لا يخلو يومها أيضا من حلم العودة و رؤية تفسها في الميترو ، ولكن في حلب .. شخصيّة قويّة حدّ الضعف، و مسؤولة حدّ الضياع..جمعت بين التناقضات فكانت فريدة من نوعها..نجحت الكاتبة ببراعة التنقل بين مختلف المشاهد بغير تشتيت للقارئ ، بل بكلّ ثلث من الرّواية كان هناك الجديد المتوقع والغير متوقّع.. لا تفوّتوها.. نادرا ما أقرأ لوحة أدبيّة متكاملة.. باختصار : أحببتها
هي رواية اشبه بالمذكرات.. تحكي عن سارة التي ارغمها اهلها في حلب بالابتعاد عن الحرب واهوالها في سوريا والذهاب إلى خالتها في باريس والتي لم تسمع عن وجودها مسبقا.. خالتها الممثلة المعروفة بفرنسا والتي طلبت قدومها هي تحديدا دون اخوتها بسبب الحاجة الماسة لرؤيتها قبل وفاتها وهي في اخر ايام صراعاتها مع السرطان.. بعد وفاة الخالة الجديدة وعن طريق تسجيلات تركتها لها تكتشف اسرار كثيرة غيرت بها حياتها وحقيقة ماضيها.! ~ . . رواية تحكي عن تشتت السوريين في بقاع العالم بسبب الحرب.. عن ضياع هويتهم واستمرارهم في البحث عنها داخل الوطن وخارجه.. عن صراعاتهم النفسية وخوفهم من الحروب التي تلاحقهم في صحوتهم ومنامهم حتى وهم في منافيهم البعيدة.. عن الأمل.. التضحية.. عن السعي لتحقيق الاحلام حتى لو كلفتنا التخلي عن فلذات اكبادنا.! ~ . . لغة سلسة وأسلوب أدبي جميل لولا بعض الحوارات القليلة (باللهجة الحلبية) التي اربكتني قليلا.. عشت مع البطلة تقلباتها النفسية وشتاتها وكأنني انا من أمر بضياعها.. لا تخلو الرواية من التشويق خصوصا في جزئية اكتشافها أسرار الخالة ~ . . في اختياري للرواية توقعت بسبب عنوانها انها تحكي في الاساس او بشكل اكبر عن الحرب السورية عن تفاصيل ومعاناة شعبها.. وجدتها مختلفة.. لم تدخل في تفاصيل الحرب ولكن تطرقت للتفاصيل النفسية لنتاج الحرب والهجرة والشتات على السوريين.. لم يخب ظني تماما فقد وجدتها