What do you think?
Rate this book


Unknown Binding
First published January 1, 2009
الوحى الذى أنزله الله على محمد صل الله عليه وسلم معروف باسم
" القرآن " و " الكتاب " ..
قرآن = لأنه مقروء و منقول للناس عن طريق التلاوة و المشافهة من جبريل الى محمد ومن محمد الى الصحابة و من الصحابة الى بقية المسلمين جيلا وراء جيل فهو محفوظ فى صدورهم و كلماته منقوشة على صفحات قلوبهم خاصة ان عدداً كبيراً منهم كان امياً لا يقرأ و لا يكتب .. وكان الامر يتم على طريقة الكتاتيب او حلقات تحفيظ القرآن ..شيخ او امام يتلو القرآن على مجموعة من التلاميذ مشافهة باللسان فيحفظون الآيات ثم يبدأون فى تلاوتها مرة اخرى على مسامع الشيخ لكى يتأكد من حفظهم لها و عدم وجود اخطاء سواء فى كلمات النص نفسه بالزيادة و النقصان او عدم وجود اخطاء فى التلاوة وفى طريقة نطق الحروف ..هذه الطريقة كان يستعملها النبى صل الله عليه وسلم بالضبط ايام حياته ..يتلو القرآن على الصحابة الذين يحفظون ما سمعوه = الالقاء .... ثم يبدأون تسميع الايات من حفظهم على الرسول للتأكد من حفظهم ومن اتقانهم لكلمات الايات او طريقة نطق الحروف و الحركات و الاصوات = وهذه الطريقة هى طريقة " العرض " اى يعرضون ما سمعوه من الرسول عليه مرة اخرى لتأكيد استقرار القرآن فى نفوسهم ...وهذه الطريقة نفسها كان يستخدمها جبريل مع النبى صل الله عليه وسلم ... كان جبريل يبلغ الايات للرسول طوال العام ثم يأتى فى رمضان و يبدأ النبى فى تسميع ما حفظه طوال السنة مرة اخرى على جبريل و جبريل يستمع حتى يتأكد النبى من حفظه التام للقرآن وهذه تسمى ( العرضة ) ... وفى آخر سنة من حياته الشريفة عليه الصلاة والسلام عرض القرآن على جبريل مرتين فى رمضان و ليست مرة واحدة ...فى البداية ( يُلقى ) الرسول القرآن على الصحابة ...ثم يبدأ الصحابة فى ( عرض ) ما حفظوه على الرسول ..فهذه هى طريقة الالقاء و العرض ....
و كتاب = لانه مكتوب فى الصحف و فى الرقاع ... فكان الرسول حينما تنزل عليه آيات من ربه يسارع الى تلاوتها على الصحابة و تلقينهم و تحفظيهم اياها و ايضاً يدعو كتبة الوحى الى كتابتها فى الصحف لكى يكون القرآن محفوظاً فى الصدور و كذلك فى الاوراق احتياطاً لحفظ القرآن ومنعاً له من الضياع .... فكل آية كانت تنزل من القرآن كان تُحفظ فى صدور الصحابة و تُحفظ فى الصحف و الاروق ..حتى اذا نسى الناس لاى سبب ذكرتهم الاوراق وحتى اذا ضاعت الاوراق ذكرتهم نفوسهم و عقولهم .. و من رحمه الله بهذه الامة ان هداهم الى جمع القرآن فى مصحف واحد بعد شهور فقط من وفاته صلى الله عليه وسلم ..و كل الصحابة مازالوا على قيد الحياة خاصة اقدمهم فى الاسلام و اكثرهم ملازمة للرسول ممن يحفظون القرآن حفظاً كاملاً بلا زيادة او نقصان و ممن كانوا يعرضون ما يحفظون من القرآن على الرسول باستمرار ..وكذلك كانت الاوراق و الصحف والرقاع كما هى ..مازال الحبر عليها لم يجف كما يقال .. فجمعوا القرآن من صدور الرجال و من اوراقهم ..فجاء تاماً بغير تحريف و لا تغيير ولا تبديل ....
لكن يبقى النقل الشفاهى للقرآن هو الاهم و الاكثر اثراًُ من وقت نزول القرآن حتى هذه اللحظة ..يعتمد المسلمون على الحفظ و التسميع اعتماداً كاملاً فى حفظ الايات و فى نطقها بشكل صحيح لا تحريف فيه حتى اليوم فى الكتاتيب و فى حلقات التحفيظ ... نعم طباعة القرآن فى كُتب مهمة جداً لكن الحفظ و النقل الشفاهى اهم و اهم واهم ....
هذا الكتاب
هو عن وثاقة نقل القرآن من الرسول للامة سواء بالمشافهة او بالكتابة ...و من يقرأ فى سيرة النبى يعلم الى اى مدى كان حريصاً على حفظ القرآن وكان يخشى من ضياعه فما كان جبريل ينتهى من ابلاغه بالآيات حتى يظل يرددها بلسانه بسرعة و بتكرار حتى يحفظها جيداً فى نفسه و لا تضيع ..لدرجة ان القرآن نزل يطلب منه عدم ارهاق نفسه فى حفظ القرآن بهذه السرعة مطمئنا اياه ان الله عزو وجل هو من سيثبت القرآن فى قلبه وعقله ...ومع ذلك كان الرسول حريصاُ على حفظ القرآن سواء فى نفوس الصحابة او فى اوراقهم ....
الجزء الاول من الكتاب
حتى صفحة 157 وهو عن وثاقة النقل القرآن بالمشافهة ..يبدأ المؤلف فى بيان معنى طريقة الالقاء و العرض ثم يذكر اسماء عدد من الصحابة ممن حفظوا القرآن كاملاً على عهد رسول الله عن طريق العرض ..الالقاء ثم الحفظ ثم التسميع العكسى مرة اخرى ...ثم اسماء التابعين الذين اخذوا القرآن من هذه الطبقة الاولى كاملاً بنفس الطريقة ..طريقة الالقاء و العرض ..
ثم يذكر طريقة أخرى من طرق النقل الشفاهى للقرآن وهى الطريقة الجماعية بغيرعرض ..وكان تتم حينما يتلو الرسول فوراً ما نزل اليه من القرآن على مسامع من حضر مجلسه من الصحابة ومن ذلك ما رواه ابو داوود فى سننه من حديث زيد ابن ثابت انه كان بجانب رسول الله و فى مجلسه حينما نزلت عليه آية " لا يستوى القاعدون من المؤمنين " فلما سُرى عن الرسول و انتهى الوحى كان اول شىء نطق به الرسول " اكتب " فقال زيد " فكتبت فى كتف ...." وذكر الاية الى نهاية الحديث ...ومنها الحديث الذى فى سنن الترمذى من نزول سورة الجمعة على الرسول وفى حضرته جمع من الصحابة منهم ابوهريرة وسلمان الفارسى فلما انتهى الوحى تلاها رسول الله عليهم مباشرة ( كنا جلوساً عند رسول الله فأنزلت عليه سورة الجمعة )
ثم يذكر المؤلف طريقة أخرى من طرق النقل الشفاهى للقرآن من الرسول الى بقية الناس ... و هى تلاوته القرآن على الناس حين دعوتهم الى الاسلام ...فكثيراً ما كان يتخذ من تلاوة القرآن واسماعه لمن يدعوهم الى الاسلام وسيلة للدعوة و الاقناع ... وذكر عدداً من الاحاديث فى ذلك منها دعوة النبى ابا بكراًُ للدخول فى الاسلام بتلاوة القرآن عليه ... وكما جاء فى خبر اسلام الخمسة الذين اسلموا بدعوة ابى بكر اياهم الى الاسلام وهم (عثمان بن عفان و الزبير ابن العوام و عبد الرحمن بن عوف و سعد ابن ابى وقاص و طلحة بن عبيد الله ) بمجرد سماعم للقرآن من ابى بكر رضى الله عنه ..ومنها اسلام ( اسعد بن زرارة وذكوان بن عبد القيس ) فى مكة بمجرد سماعهم للقرآن من النبى صل الله عليه وسلم ...ومنها اسلام الستة الاولين من الانصار فى السنة التى تسبق البيعة الاولى حينما قابلهم رسول الله وتلى عليهم القرآن و ذكرهم و اسلامهم بمجرد ذلك ...ومنها اسلام ابى ذر رضى الله عنه بعد سماعه للقرآن فى مكة من الرسول ( فلما لقيه قال أنشدنى ما تقول ..فقال رسول الله ..ما أقول الشعر ولكنه القرآن ..وما انا قلته ولكن الله قاله ..قال اقرأ علىَ...فقرأ عليه صل الله عليه وسلم سورة من القرآن ..فقال أشهد أن لا اله الا الله و أشهد أن محمد رسول الله )
ومن الطرق الاخرى فيما يتعلق بالنقل الشفاهى ..هى تلاوة الرسول ما ينزل عليه من القرآن على جموع الصحابة فى المسجد تبليغاً لهم ما يستجد من أحكام وشرائع ..كــ آيات تحريم الربا فى أواخر سورة البقرة و تحريم التجارة فى الخمر التى تلاها عليهم فى المسجد جميعاً ...
ومنها قراءته صلى الله عليه وسلم ما ينزل عليه من القرآن على مسامع الصحابة وهم فى السفر ..كسورة الفتح فى غزوة الحديبيه ... ومنها تلاوته بعض الآيات على الصحابة بصورة فردية كتلاوته سورة البينة على ( أبى بن كعب ) رضى الله عنه و اسماعها اياه بشكل خاص كما فى صحيح البخارى ومسلم
ومنها ان بعضاً من الناس من القبائل المجاورة او من المدن البعيدة كانوا يسافرون الى المدينة لاستطلاع امر رسول الله و معرفة اخباره و التعرف على ما يدعو اليه ..فاذا جاؤه و اقتنعوا بــ الاسلام و آمنوا به ..كان رسول الله يتلوا عليهم القرآن و يحرص على أن يحفظوه غيباً باتقان ..حتى اذا عادوا مرة اخرى الى بلادهم و الى قبائلهم استطاعوا دعوة غيرهم الى الاسلام بما معهم من سور القرآن التى حفظوها عن الرسول ....كرافع ومعاذ بن عفراء الذين قدما على رسول الله يوم ان كان فى مكة فأسلما فعلمهما سورة يوسف و البينة ...ومنها خبر " عمرو بن عبد قيس " وكان من البحرين بعثه خاله " عبد الله بن عوف الاشج " لاستطلاع خبر الرسول فلما أسلم عمرو علمه رسول الله سورة الفاتحة واقرأ باسم ربك وقاله له ( ادعو خالك ).....
ومنها ان رسول الله كان يغشى الناس فى مجالسهم ..يذهب اليهم و يتلوا عليهم القرآن كتلاوته القرآن على مجلس عبد الله ابن أُبى وهو عائد من عيادته لسعد ابن عبادة و ايضاً على اهل الصفة كما فى حديث أنس بن مالك رضى الله عنه ...
ومن أعظم الطرق التى كان ينتقل القرآن بواستطها من الرسول الى أمته .. هى تلاوته القرآن عليهم فى الصلوات الجهرية ..فى 6 ركعات يومياً يقرأ فى الصلاة ما تيسر له من القرآن على جموع المصلين فى المسجد ..ولم يكن الصحابة يتخلفون ابداً عن الصلاة الا اصحاب الضرورة القاهرة ..وهى من الفرص الراتبة الثابتة لسماع القرآن من النبى يومياً و مباشرة ...
ومنها انه عليه الصلاة والسلام كانوا يتلوا القرآن عليهم فى خطبه ...كسورة ( ق و القرآن المجيد ) التى كان يتلوها رسول الله فى كل جمعة على منبره .
ومنها ابلاغه تجمعات المسلمين ما يهمهم منه بواسطة رسل منه اليهم ..كارساله ( ابى بكر و على ابن ابى طالب ) بسورة براءة يتلونها على الناس سنة 9 من الهجرة فى مكة اثناء موسم الحج
ان رسول الله كان حريصاًُ على ان يحفظ غيباً من يأتيه بعد سفر من البادية او من القبائل البعيدة لاستطلاع امر الاسلام و الجلوس الى الرسول بعض سور القرآن.