كمشة فراشات // طوّقنا الأزهارَ بالحديقة ، ربطنا الحديقةَ إلى البيتِ ، ثم ربطنا البيتَ إلى الأرض جيدا . احتياطا : من أجل أن تغوص جدرانه عميقا حتى جذور العناصر ، استخدمنا مطرقة عملاقة . رسمنا في الممرات ، كما فعل أسلافنا البدائيون في الكهوف ، ديناصورات لها شكل المدافع ، وخنازير تمتطي صهوة الطائرات ، ومن أجل أن ندفع الشر ملأنا الفوانيس بالبخور ، وفرشنا التعاويذ والأدعية على أجفان المداخل . أثناء ذلك ، من ذاكرتنا الشاسعة الحروب ، استعرنا مجارف ومعاول : حفرنا خنادق من الدمع ، وشيّدنا سياجا من الخوف ، يمنع الغزاة من الوصول . قيل لنا : اقفلوا الأبواب بإحكام ، لئلا يتسرب الظلام ، فهو دليلهم ، فبعثنا بمن يشتري مسامير لتثبيت النور على الحيطان ، لكنه لم يجد غير صور الغزاة أنفسهم ، فأشعلنا فيها النار لأن الشتاء كان يتجول في الغرف ، مما يجعل الأثاث يرتجف من شدة البرد ، ذلك مما أجبر الكراسي ، الأغطية ، الملابس ، وأسرة النوم ، على تغيير أماكنها لتتجول ، هي الأخرى ، من غرفة إلى غرفة ، حتى فقد البيتُ مغزاه ، فانفجر غاضبا : - لماذا تعبثون ببدني ؟ انقلوا حربكم إلى مكان آخر ، ودعوني أعيش في بيتي الخاص . كنا قد ربطنا السقوفَ بسلاسل طويلة تنتهي بالسماء ، أما النوافذ فقد اغلقناها تماما ، عدا بعض الثقوب الصغيرة ، لئلا نختنق بالحسرات . كانت ليلة من العمر ، تسمّرنا في نهايتها إلى التلفاز ، وصافحنا المذيع شاكرين ، فكل شيء على مايرام – كما قال – ولم يعد ثمة غزاة ، لكننا كنا متعبين جدا ، فلم نفتح النوافذ لنتأكد من الجيران : لم نرفع السياج ، لم نوقف الدمع ، لم نتناوب على الحراسة ، ونمنا بهدوء ، واثقين من أن الأحلام ستجد رؤوسنا في مكانها ، فنرى في المنام ، بدلا عن الأشباح ، سربا من العصافير ، أو نسمع هديلا ناصع البياض ، كقلب الحمام ، لأننا لم نخذل الجمال ، رغم الرعب ، فقد طوّقنا الأزهار بالحديقة ، وربطنا الحديقة إلى البيت . في الصباح ، عندما استيقظنا ، لم تكن ثمة أزهار أو حديقة ، ولا أثر للبيت : وجدنا أنفسنا ممدين في العراء ، ومن حولنا ترفرف كمشة فراشات : تدخل بيضاء من ثقوب في أجسادنا ، ثم تخرج حمراء ، من ثقوب أخرى .
عبد العظيم فنجان شاعر عراقي ، لا ينتمي إلى جيل شعري معين : كسول ومهمِل في النشر ، و ينتمي إلى الهوامش والشوارع الخلفية ، بعيدا عن متطلبات العيش في الواجهات ، لكنه في المركز دائما ، عبر انشغاله كليا بالشعر وفي متابعة ما يًنشر في كل مكان . صدرت له عن منشورات دار الجمل " افكر مثل شجرة " مجموعة شعرية عام 2009 ، كما صدرت له عام 2012 " الحب ، حسب التوقيت البغدادي " مجموعة شعرية تتضمن القسم الأول من " كتاب الحب " الذي تمثل المجموعة الحالية القسم الثاني منه . تُرجمت قصائده إلى عدة لغات عالمية ، وله اسهامات ثقافية وادبية مقتضبة ، في الصحف والمجلات العربية والعراقية ، وله عدة مخطوطات روائية ودفاتر شعرية ، في طريقها إلى النشر تباعا .
يكاد فنجان أن يكرر نفسه، يكاد من السهل التنبؤ بمفرداته القادمة، هواجسه المحببة، إنكيدو دائماً وجلجامش بدرجة أقل وطوفان نوح غير أن قصيدة كمشة فراشات تكفي وحدها للثناء على هذا الكتاب، لم أستطع أن أقلب الصفحة. النصف الثاني رائع جداً.
هل أنا أقرأ قصائد منثورة أم فراشات هاربة ؟ الشاعر يكتب عن عجز الوصول إلى الحب وجمالية الرحلة نحو الحب وعدم وجود الحب ثم يتحفني بكلام في غاية الرومانسية ويجعلني أفكر في تجربة هذا النوع من الشعر ومن الحب بدأت قراءته في صيف 2020 بعدما جذبني اسم الشاعر المميز وعبارة "كمشة" الموجودة في لهجتي المغربية وحبي للفراشات. لذا تحمست لقراءة النصوص الشعرية التي تدخل في نوع (الشعر المنثور). خصوصًا أن الصور الشعرية غير تقليدية كما بدت لي شبيهة بخواطري التي كتبتُها في دفاتري السرية أثناء مراهقتي لاحظت بعض المراجعات التي تقول أن الكتاب ليس شعر ولكن مجرد خواطر نعم هي خواطر شعرية رومانسية في فقرات نثرية وليست قصائد تقليدية أو شعر تفعلة حسب رأيي النصوص عبارة عن فراشات وعبد العظيم فنجان جمعها بين دفتي كتاب... والنتيجة هذا الكتاب: كمشة فراشات سرب من الفراشات
ـــــــــ النصوص عميقة، لطيفة وهادئة. قرأتها على مهل برفقة موسيقى لـ شوبان وهذه أكثر ما أعجبتني الحرب، 15 هناك شعر، 21 كيف ولد العالم، 33 لست لك يا حبيبي، 37 ـــــــــ "كان قلبي في أشد ضعفه عندما ولدت مثل الصباح وتغلغلت شمسك في خواطري"ص18 "إنك الخيال الذي يفسد على المون أعماله" ص26 "عندما أعرفك سأخرج من عزلتي" ص28. "سأكون الغرق لأنك المحيط" ص28 " شعرت بغابات وأثمار تنمو تحت تيابي." ص 29. "سكرت كثيرا مع أعدائي، وبكيت بين أحضانهم فوجدتهم طيبين" ص44 "الحب ليس اللؤلؤة، وإنها الرحلة نحوها" ص55
" أحبك لأهرب من بشاعتي، من زوابعي الداخلية، و من الحزن الذي يعصف بحقولي كأعصار غاضب، لأنجو من ثقل وجودي في العالم، أو من ثقل العالم في وجودي، و لأمسك بالمعرفة، بالفن الذي يجعل الكون جميلاً."
" أحبكِ لأن أخطائي صحيحة، لأن الصحيح من أفعالي هو الخطأ الأكيد"
" مذاق الملح في دموعكِ يعيدني إلى الطين، الذي عندما جربوا أجدادي رسم وجهكِ عليه، اكتشفوا الكتابة"
" حافظي على العاصفة التي تلعب بين ذراعيكِ، فبين طياتها ريشتي التي لا يهمها سوى أن تكتب قولكِ، و لأنكسر بعدها، فكل نبي مكسور، كل عاشق مغامر مكسور، و كل مكسور ينتصر على انكساره، عندما يشرق وجهكِ."
" تعالي نزعل لأن البحارة عادوا باللؤلؤة، و في اليوم التالي ألقوا بها إلى البحر، من أجل أن يبحروا، ثانية، بحثًا عنها.. تعالي نزعل، لأن الحب ليس اللؤلؤة، و إنما الرحلة نحوها!"
" إذا كان لابد من الهروب إلى المجزرة، إذا كان لابد من النجاة من الغزو في بلاد السواد، إذا كان لابد من تجنب الطوفان: تعالي نصنع من قبلاتنا جبلاً عاليًا كالجودي، نتسلقه بعدوء، قبلة بعد قبلة..
ماذا تريديننا أن نفعل.. إذا كان نوح لا يريدنا في السفينة؟"
" لم اتوقع أن جنونًا آخر ينتظرني عندما صرتِ مرآتي، التي كلما وقفت أمامها رأيتني لا أصلح لشيء، سوى أن أكسرها، محاولاً الإمساك بجمالكِ الداخلي، الذي يتمرد على جماله، فيقودني لأكسر حياتي من مرآة إلى مرآة .. جمالكِ يشعر الهلاك بضآلة أفعاله "
" ما زلتُ أكتبكِ، و أرفض أن أكتب اسمكِ خشية أن يكون مشاعًا، فلستِ الهواء لتكوني في متناول الجميع"
" أنا و مصيري، ذات ليلة، سكرنا و بكينا، على أكتاف بعضينا، حتى الصباح، ثم افترقنا: كل واحد منا، أدرك دون أن يقول، أننا سنلتقي على حافة الهاوية، التي كانت عبثًا، تغير مكانها بين كأس و آخر.."
" لا تكفي أغنية كي يتغيّر العالم، لكن أغنية ما قد تجعل منه أكثر حنانًا من العالم الذي تعرف."
" تلك النافذة التي يقترحها الخيال، مجرد أمنية"
" كيف أن جسورًا من الكتب قد بُنيت ليمشي عليها التأريخ، بحذائه العسكري، فوق مياه دجله."
" يبدو لي أن هذه البلاد مثل جبل المغناطيس، في كتاب ألف ليلة و ليلة: رماح البرابرة، وحدها، تعرف كيف تجد الطريق لقلبها."
" الخطر في كل مكان لكن الأمكنة لا تعبأ، لأن الخطر لم يكن طرفًا في وجودها، لذلك كم تمنيت أن أكون مكانًا لأنجو من ثقل وجودي في خطر دائم"
" لم يكن ثمة مخرج من هذا المأزق، لا يمكن أن أترك عزلتي مجروحة على هذا النحو"
" أعوي لأنه الحزن و قد عاد أنيقًا، كترانيم الأمهات في الطفولة، كما أنني لا أعرف لغة أخرى، أما أنتم فلستم مجبرين على الإصغاء، سوى أن المريب يكاد يقول: خذوني!"
" هذا ما يؤرق فؤوس كثيرة، و هو ما يدفع الحطابين إلى وصفي بالغابة السوداء!"
كَمنْ يهشُّ الريحَ بشمعة. جميل ومباغت. كعادته عبد العظيم بعاطفيّة مفرَطة، بأنَفَةٍ يكتب. مثل غيمة تمرّ بهدوء في سماء منكوبة. تمتاز حانات قصائده بالحزن، واليأس من عمره البايلوجي الذي في رأيه لا يمتّ بصلةٍ الى روحه الشابّة؛ يرفس كل شيء ويحتفظ بزهو العراقي بتأريخه، لكنه لا ينفكّ ينوح على عشتار؛ كمن قطع الصحراء بحثاً عن الواحة، ولم يجدها، فقاده العطش الى نبعه الداخلي.
يدرك عبدالعظيم فنجان أن دندنته لها لا تكفيه، يعرفها يائسة مثله تماماً، كوتر مقطوع، يعرفها أغنية تجرح الحنجرة. يعرف أيضاً أنه هذه الأغنيةً لا تكفي كي يتغير العالم لكنّها تجعله أكثر حناناً.
سمعته يصرخ كثيراً في هذا الكتاب, يقول أحيانا كلمات غير مفهومة لا أحد قبلك... لا يمكنك! أظنه كان يرفس الليالي والخمر بقدم كآبته حتى وصل القعر وأدرك الحقيقة:
عبّر عن تكراره لنفسه بعبارات جديده وأخرى قديمة، نفسها التي شكلت أساس دواوينه السابقة، لكن بالطبع: لا أحد يشبههُ. أعتبر أن الجزء الأول من الكتاب أفضل، والثاني للمفاجأة. لا أستسيغ الأنا التي تبطش كثيراً حتى تكاد تكون في هامش الصفحة. أقدّر المرح الذي يتوق الى الحرّية في روحه.
أحبك لأهرب من بشاعتي من زوابعي الداخلية من الحزن الذي يعصف بحقولي كإعصار غاضب ..لأنجو من ثقل وجودي في العالم أو من ثقل العالم على وجودي ولأمسك بالمعرفة بالفن الذي يجعل الكون جميلا
"هذا المقطع من " في وطن منهوب وحزين " أكثر ما أعجبني في الكتاب بالإضافة " لأغنية نفسي التي شعرت وكأن بها جزء مفقود يقول فيها
عندما رأيت الخذلان من النافذة عندما قابلته شخصيا عندما فتحت الباب وخرجت بصحبة الغرفة عندما تركت الضيوف يجادلون آلامي في العراء ..عندما شعرت أن الضحية تراقص جلادها
في هولك في حرير حنانك , في رعب غموضك فيك اترك نفسي *** الحنين , الاشتياق هل هذا هو أسمه ؟ هذا الشيء الغامض , المدوي في داخلي , الذي يطفرٌ مع دموعي, ويترك مكانه دوياَ أعظم منه! *** لاني أحبك أناديك من كل مكان , واعرف انك لست في مكان , رغم ان كل مكان يناديك! *** كثيرا تمنيت أن أنفجر لاني مختنق بك مختنق بالحنين وبالاشتياق لكنني اخاف ان لا اتثن وثبتك مني الى خارج بدني حين ازفرك الى هذا الفراغ العظيم *** كل الجمال وجهك و كل وجهك قول لا يمكن كتابته *** احبك هذا اكثر نور بمكن غزله في وطن منهوب وحزين وطني الحزين, وطني الذي جن من الحزن! *** لا تكفي اغنية كي تغير اعالم لكن اغنية ما قد تجعل منه اكثر حنانا من العالم الذي تعرف *** اه يبدو لي ان هذه البلاد مثل جبل المغناطيس في كتاب الف ليلة وليلة : رماح البرابرة وحددها تعرف كيف تجد الطريق الى قلبها. ~ رومي شنايدر ملهمة الكاتب في شبابه ~انانا الشخصية الرئيسة في قصائد الشاعر
دعونا نقف أمام الإهداء قليلاً.. "إلى صديقي الشاعر: كنت اليد التي أمسكت خيط طائرتي الورقية، كى أطير وأحلق معها، بعيداً" فكما يُقال "الجواب يبان من عنوانه" فهذا الكتاب يبان من إهدائه.
مبدئياً ما يحتويه هذا الكتاب ليس شعراً -من وجهة نظري- على الرغم من قلة معرفتي بالشعر وقلة قراءتي له -للأسف- إلا أن كتابات "عبد العظيم فنجان" أقرب إلى النصوص والخواطر منها إلى الشعر أو من الممكن أن نقول أنه يكتب "قصائد نثرية" لكن مع ذلك كلماته تخطف القلب وأسلوبه في التعبير يجعلني أقف أمام الجمل عاجزة عن تخطيها!!
سأكون الغرق لأنكِ البحر . . من بعدكِ كل النساء نثر وأنتِ القصيدة . أحبكِ لأهرب من بشاعتي . لماذا تحملين عني ثقل وجودي في العالم ؟ . ديوان عذب ما بين 3 و 4 نجوم
في كمشة فراشات جمع الشاعر عبد العظيم فنجان بين ثنائيات عدة "الرغبة والقدرة، العقل و الوهم، العلامة والدلالة، المبدأ والغاية، المعنى والقوى، الواقع والمثال، الواقعي والافتراضي، الغنائي والتجريدي، الأسطورة والخيال."
- سردية الشعر ذات مرجعية مزدوجة؛ متوجهة نحو الشيء ومتوجهة نحو الذات. أما عن لغته في الحب ف-بدت فلسفية و صاخبة.
كثيرًا مالم أعي ما يرغب عبد العظيم فنجان إيصاله غير صفّ الكلمات ، و قليلًا ما حملني السطر أبعد مما أتخيل ... كالسؤال : " ماذا تريدنا أن نفعل ؟ إذا كان نوح لا يريدنا في السفينة ."
" جمالكِ الداخلي يتكفل بكِ كغريبةٍ في قافلة طويلة من النساء ، كنجمة لا تطاق ، أو كعطر هارب من كل وردة ، لكنه الفن الذي يجعلك قريبة "
" لأنكِ كنت تائهة في خرائط قلق لا خلاصَ منه ، مثل نيزك غاضب يطوف السماء ، بحثاً في المجرات عن أجمل كوكب"
" تعالي نزعل لأن البحارة عادوا باللؤلؤة ، وفي اليوم التالي ألقوا بيها إلى البحر ، من أجل أن يبحروا ، ثانية ، بحثاً عنها.."
" الهاوية ، هاويتي ، تغيّر شكلها في كل مرة ، وهو مما يعطي للمغامرة منطقاً عصيّاً على الفهم ، كأن العيش مع الأمان عاهة ، كأن الخطر هو الوسيلة التي تبعث القوة في الروح و تجوهر القلب.."
" يا للغبطة . . أجدني سعيداً يوماً بعد آخر بهذه اللؤلؤة، لؤلؤة العزلة أو عزلة اللؤلؤة ، رغم أن الينبوع: ينبوع دموعي ، مازال يحفر مجراه على خد العالم . ."
" في المدن المنكوبة هناك ، دائماً ، دمعة ، لن يعثر عليها أحد : لن تطالها المنجنيقات ، لن يلتقطها البرابرة ، ولن تسيل مع مياه التاريخ ، لكن الفن ، وحده ، من يصطادها ، لأنها جوهرة تأنف من أن تمسها يد التداول "
" وطني ، على دراجته المثقوبة الإطارين ، يطوف الشوارع مذعوراً ، بحثاً عن ملاذ ، وخلفه يركضُ موكبٌ من اللصوص بالمدافع ، بالهاونات وبالمفخخات ، وكلهم يهتفون يا وطني . .! "
"لم يهز شجرة الكتابة إلا تقربا من البعد، تنصلا عن العلة، ونكاية بالمعلول، ولم يرتكب جريمة الشِعر إلا لأنه تواقٌ لمرارته الخاصة، حيث الحجرُ من سلالة النبع، والنبعُ جوهر العطش" يكفي أنّ أقتبس هذا من "فنجان".. فالألم أبلغ من أن يكتب. بشاعرية منعزلة.. يرتكن فنجان إلى الركن حيث هو ولا أحد بكمشة فراشة ليكتب كما هائلا من الحرب والحب بألم
"سكرت كثيراً مع اعدائي ، و بكيتُكِ بين احضانهم ، فوجدتهم طيبين ! " كمشة فراشات / عبد العظيم فنجان انها ليست قصائد فحسب ، بل انها تذكرة سفر عبر التاريخ ، ستسافر لبلاد السومر ، و تشاهد عشتار و انكيدو و كلكامش يتقافزون ما بين القصائد . سترى خرائب بلادنا ، سترى الحب بصيغة اخرى ، فنجان يعظم المرأة بصورة عظيمة فهو يقول (كان حلمي يتلخص بالوصول الى حدودكِ ، لأعرف من أنا) . طريقته بوصف محبوبته رمزية ، غالبا ما يشبهها بالطبيعة ، يخلط ما بين الحاضر و الماضي بأيطار خيالي جميل ، قصائده نثرية ، و انت تقرأ ربما تقول انها نصوص ، لكن شاعريته و طريقة استخدامه للفواصل يؤكد على انها قصيدة في العصر الحديث . احدى قصائده :- "في حانة سيدوري " أنا و مصيري ، ذات ليلة ، سكرنا و بكينا ، على اكتاف بعضينا ، حتى الصباح ، ثم افترقنا : كلُّ واحد منا ادركَ ، دون أن يقول ، أننا سنلتقي على حافة الهاوية ، التي كانت ، عبثا ، تغير مكانها بين كأس و آخر .. ...
أنا امرأة بلا جدران لا نافذةَ أكتبُ عليها اسمكَ فتطيرُ منه فراشات، كما أن الشيطان، رسولنا النبيل، لم يعد يزورني لم يسمحوا لي أن اترك له عنوانا ليخبركَ: إنني لم أعد لكَ، لكنني رغم ذلك، و فوق ذلك، سأبقى أعبدك في السر، فأنا امرأة صالحة، امرأة موقنة أن جحيمكَ هو فردوسي، و أنتَ النار، ناري الرائعة التي سوف أطيرُ نحوها، مثل فراشة حيث سألتحم بها و أحترق لأكون ...
القراءة الأولى ل عبد العظيم فنجان.. لم أسمع عن هذا الشاعر قبل الآن.. وللصراحة وقع الكتاب بمتناولي نتيجة خطأ فقد قمت بتحميله عوضاً عن آخر.. لكنني بجميع الأحوال بدأت به وقررت أن أكمله.. أظن أنه أحد أفضل الشعراء غير المشهورين الذين قرأت لهم إلى الآن.. إلا أنك حتماً ستصاب بالملل في بعض النصوص.