قد يكون كتاباً لا يتجاوز 90 صفحة و لكنه رسم ملامح و أبعاد الثورة الحسينية باختصار و لكن بإجادة واضحة حيث إن مؤلفه المرحوم الشهيد كان متميزاً بالعمق و الوعي الرسالي و الحركي الذي تحرك به في واقعه من خلال الوعي الاسلامي الذي كان يحمله ,, بالتالي فإن معرفته بأبعاد الثورة الحسينية و جعلها تحمل أضواءاً مشعة ترسم المعرفة الواعية لإيصالها للعقول و تجعلها وسيلة لوضوح المعطيات بما سارت عليه الثورة الحسينية بقائدها الامام الحسين عليه السلام من بعد وفاة معاوية بن ابي سفيان و حتى استلام ولده يزيد بن معاوية للسلطة و محاولة اجبار الامام الحسين عليه السلام بالبيعة و مواجهة الامام عليه السلام لكل الاساليب التي ارادت حرف الامة و اجباره للخضوع او الخنوع بالمبايعة ,,
الكتاب اوضح قصة حركة الامام الحسين عليه السلام بكل ابعادها و مسيرتها منذ البداية و دراسة المجتمعات التي شاركت في التفاعل مع حركة الامام عليه السلام ان كان ايجابياً او سلبياً و من خلال مراحل متفاوتة ,,
الكتاب اوضح موقع القيادة و الاهداف الاستراتيجية للامام و المنطلقة من الوعي الاسلامي في كل جزئياته و لم تنحرف عنه بعيداً عن هدف السلطة و الحكم و الكرسي او الخوف على النفس و المال بل تقديم الاسلام و حكمه و قيادته و حماية و حصانة المجتمع من الخديعة و الانحراف ,, و التضحية بالغالي و النفيس و بالذات الروح المقدسة للامام عليه السلام من اجل احياء الاسلام من جديد .
و هنالك تفاصيل كثيرة انصح بالرجوع لها فهو كتاب رائع و موجز و مستوعب و عميق في فكره و انصح بقرائته لوعي كاتبه الرسالي و حيويته في كل مراحل الواقع المتحرك في كل زمن .
رحمة الله على السيد الشهيد الغريفي و حشره الله مع جده الحسين عليه السلام الثلاثاء 27/9/2016 م
أولى قراءات شهر محرم للعام ١٤٤٧، للعلامة السيد أحمد الغريفي رحمة الله عليه.
يتميز الكتاب بتسلسل طرحه ومتانته، حيث عرض أسباب ثورة الإمام الحسين عليه السلام ودواعي قيامه -بأبي هو وأمي- بإيجازٍ واختصار مفيد، بدءًا من حقِّ الخلافة وشرعيتها وتخطيط الإمام للخروج رافضًا النظام، ومغزى هجرتهِ إلى مكة، عروجًا على فلسفة الإسلام كنظامٍ شاملٍ للحياة، وعوامل نجاح الثورة الحسينية واستراتيجية الإمام في تحركه وخروجه، انتهاءً بدورِ الخطاب الإسلامي ودور المسجد الريادي في قيادة المجتمع الإسلامي ومعطياتٌ أخرى للثورة الحُسينية ذكرها العلامة ختامًا للكتاب.
كما أسلفت فإن أسلوب الكتاب مميزٌ وسهلٌ ممتنع، في فصليهِ الأخيرين تطرّق إلى ترجمةٍ عمليةٍ للأدوات التي حاولت إخماد الثورة الحسينية في أيام الثورة، والممتدةُ ليومنا هذا بسياسة تكميم الأفواه وفصل الدين عن الحياة السياسية والثورية، بدءًا من محاولة تخصيص المسجد للصلاة وإلغاء شرعية الخطاب والثورة والتعلُّم فيه، مع أن هذا كان دورهُ الأول والأساس من يومهِ الأول.
مع كُلِّ يومٍ تعي أكثرَ أن كُل ما لدينا من عاشوراء الحُسين.. السلامُ على الشهداء والقادة.
"عند الله نحتسب أنفسنا" "الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معائشهم فإذا محصّوا بالبلاء قل الديانون" "خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة"