وأنت تدخل هذه الرواية اخلع نعليك، وضع قبّعتك جانبا، فلا شيء فيها غير العري... وبعض المرايا.. إن كنت من المتعاطفين مع شرطة الآداب وأخلاق المجتمع الحميدة، فلا تقرأ هذه الرواية، ففيها ما يخدش حياءك ويزعزع ما رسخ في اعتقادك، ما بين الخير والشر، وما بين الدين والدولة، وما بين الثورة والطغيان.. هي رواية جريئة هادئة، لا تسوق المواعظ ولا تدعو إلى سلك أي سبيل، فقط هي ترسم الواقع كما كان وكما هو، وكما كنت تودّه فقط أن يكون... فلا تخف من عريك .. ففي كل منا شيطان وملاك يتصارعان، وبينهما تكون الحياة.. وأنت تقرأ هذه الرواية لا تفكّر في غيرك، ولا في ما ينبغي أن يكون، ولا كيف يمكن أن يكون، يكفيك أن تعيش الواقع/الخيال كما هو.. وترحّم على العظماء الذين ما عيّروا يوما أدبا بميزان الحلال والحرام...
يمكنني القول إنني قرأت الكتيب بسرعة رغم صفحاته القليلة (ما يربو على المائة صفحة بقليل) فأنا لا أقرأ كثيرا هذا العام. وهذا يحسب للكاتب محمّد الخليفي (الذي عرفته حمّادي، وأظنني سأظلّ أعرفه كذلك) إذ يتمتّع بمهارة في السّرد البسيط والمشوّق. لغة الكتاب بسيطة وفيها توفيق لا بأس به بين العامّية والفصحى في مقاطع الحوار، أعود إليها فيما بعد. الكتاب هو أول ما ينشر الكاتب، وأرجو أن لا يكون الأخير. على أنني أرجو أن لا يكرّر استهتاره بحبكة القصّة التي كانت في هذه المرة على قدر كبير من الهلهلة. لقد اختار الكاتب قالبا سرديا لا بأس به يقوم على تقسيم رواية الأحداث على شخصياتها الرئيسية الثلاث، ما يجعلنا نعيد زيارة بعض الأحداث من وجهة نظر كل شخصية، فيزيد اتّساع زاوية النظر بازدياد الروايات. لقد استغل الكاتب بمهارة هذه التقنية للتقدّم بأحداث القصة، ففي رواية سلمى نعرف أن البطل قد اختفى، وفي رواية وليد نعرف أنه اختفى في غياهب الاحتجاجات، احتجاجا ربما على خيانة سلمى، وفي رواية ناصر تكتمل عناصر المشهدين، مشهد البلاد ومشهد العلاقة الثلاثية. في الوقت نفسه، كان على الكاتب إعادة قراءة ماكتب، ليجد أن أحداثه بين الروايات الثلاثة لا تستقيم البتة. سأعرض بعضها هنا : بحسب رواية سلمى، كانت أول مرة رأت فيها وليدا على الفايسبوك (صفحة 13) وكان ذلك في بداية السنة الدراسية. أكّد وليد ذلك أيضا في روايته في ما بعد، لكنّه ذكر أيضا أنه بدأ النشر على الفايسبوك بعد مقدمه إلى الجامعة (صفحة 64). لكنّ فوضى النص كانت أكبر، خصوصا مع رواية سلمى، إذ يبدو أنه كان يرتب أفكاره ويدققها مع تقدمه في الكتابة، ولم يفكر في مراجعتها. عيد ميلاد سلمى كان الخامس عشر من أكتوبر، ولأن الفقرة التي تسبقه كانت تتحدث عن حلول نوفمبر، سأفترض جدلا أنها خطأ مطبعي، وأن عيد ميلادها كان الخامس عشر من نوفمبر. في تلك الليلة اختفى وليد كما تقول سلمى (صفحة 26)، ولكن رواية وليد تقول إنهما كانا معا في الخامس والعشرين من نوفمبر (صفحة 64) حين أسسا نادي الفكر، ويبدو أنهما فعلا أنشطة كثيرة بعد ذلك (مقاطع فيديو، ظهور مواهب، تحقيقات صحفية، الخ) اختفاء وليد كان برواية سلمى قبيل الثورة، وبرواية وليد مع الثورة، وفي الحالتين، لا أعرف متى ضحك وليد على تسمية الثورة المجيدة؟ (صفحة 30) أما عن طريقة الاختفاء ذاتها فالأمر غريب : سلمى تقول إنها لا تعرف لماذا اختفى، وتقول إنها كلمته ليلة عيد ميلادها فأجابها الهاتف رقم مخاطبكم مغلق، بينما يقول وليد إنه هرب إثر خطابه "الناري" من على حجر سقراط في الجامعة وكان ذلك على أعين سلمى (صفحة 68). بحسب رواية ناصر، تبدو رواية وليد هي التي سار عليها الكاتب، لكن كما ذكرت، يبدو أنه لم يعد قراءة نصه. أخطاء كثيرة من هذا القبيل هنا وهناك، أخطاء في السيناريو، في المنطق، في أي شيء، لكنّ محمد الخليفي قدم شهادته عن زمن مهمّ جدا. وتبدو شهادته قريبة من المدينة التي شهدت شرارة الأحداث التي غيرت العالم إلى الأبد. كما ذكر هو نفسه : لم نسمع عن التاريخ وقتها إلا في المدارس، لكننا كنا نعجنه بأيدينا دون علم منا. وهي عبارة جميلة وصادقة.
قلت إن أسلوب الكتابة كان بسيطا سلسا، حاول إدماج العبارات العامية بشكل ذكي في سياق الحوار المتناثر بين الأحداث. وما يهمّني في هذا الأمر، هو الكتابة العامّية، التي قد تبدو أمرا ثانويا للبعض، لكنّها مسألة أساسية إذا ما تعلق الأمر بالأدب. فالأدب يؤسس للغة ويمنهجها. وأسلوب كتابة المفردات العامّية حينما لا تكون هناك قواعد واضحة، على قدر من الأهمية. المفروض أن اللهجة العامية بحكم كونها لهجة عربية بالأساس مطعمة بمفردات غير فصيحة، تكتب بذات الطريقة التي تكتب بها الفصحى مع اختلاف لكنة النطق، فلا أجد داعيا لكتابة "لكل" عوضا عن "الكل" في حين أن اللهجة التونسية تحتمل لفظ الألف وعدم لفظها كجزء من لكنة الكلام أو الانفعال. ولا أفهم معنى أن نكتب "واوا" عوضا عن الهاء للدلال على ضمير الغائب المتصل، كقولنا : وِلْدُو (وَلَدُهُ) في حين أن التونسي لا يمدّ الدال (لا نقول : ولدووو) والتونسي أيضا يمكن أن يلفظ الهاء في بعض اللهجات كما في الفصحى "وِلْدَهْ"، ولذلك فربما القول : ولدُه، يسمح بتمثل طريقتيْ النطق، مع الحفاظ على الأصل الفصيح. من المهم الحفاظ على الأصل الفصيح قدر المستطاع حتى يتبين القارئ الغريب عن اللهجة التونسية معنى الكلمة. فحين يكتب الكاتب "ولدوا" (أجل يضيف الفا هكذا) ويعني بها "ولده" يصعب على القارئ وإن كان أيضا تونسيا، أن يستنتج أنه لا يعني الفعل. إضافة الالف في آخر هذه الكلمات كانت كثيرة وليس لها ما يبررها، إذ كثيرا ما تظهر مع الأفعال المصرفة مع المتكلم الجمع، بينما تغيب عن الأفعال المصرفة مع المخاطَب الجمع أو الغائب الجمع. أضيف إلى كل ذلك ميل الكاتب إلى إلصاق كلمتين أو ثلاث كما يفعل الألمان، بينما لم يكن الفصل بينهما ليغير من صيغة القول في اللهجة التونسية مثلا : "مشيت لك" هل تراها ستلفظ بشكل مغاير لـ "مشيتلك"؟ لماذا الجمع والتعسير على من لا يجيد اللهجة؟ هذه ملاحظات يعنيني أن أسوقها لأننا في حقبة مهمة من التاريخ الأدبيّ الذي يتهلهل فيه الرابط السحريّ والضروري الذي يجمع بين اللهجة الفصحى وبقية اللهجات العربية، وأعتقد أن من واجبنا الحفاظ عليه حتى يستمر ثراء اللغة ويتدعّم.
تعاني القصة في مجملها من الكثير من النمطية، ذات المواقف بشكل أو بآخر تجدها في كل مسلسل تونسي وفي كل فيلم تونسي وفي كل قصة تونسية تقريبا، مع معالجة بسيطة ومتعجلة. كل شيء كان نمطيا إلى درجة أن الشخصيات الرئيسية كانت كذلك حينما أريد لها عكس ذلك. أتحدث أساسا عن وليد، الذي تصوره سلمى وأيضا هو نفسه على أنه الشاب المثقف الثائر المختلف. الحقيقة إنه لا يبدو مختلفا. شخص آخر يطالب بما هو محروم منه لا أكثر. حين يحصل عليه ينسى الثورة والآخرين. لست أحاكم هذه الشخصية أخلاقيا فلا يعنيني ذلك ولعلني أبتغي أن تكون الشخصية ساقطة أخلاقيا لكني أحاكم تناقض تكوينها. وليد يوافق الأغنية الرديئة - بحسب قوله - التي تقول "سهريات شيخة والكول" وهو في نفس الوقت لا يجد مانعا في التمتع بأفخر أنواع الخمور عند صديقه الثري ناصر. يمكن أيضا فهم تلك المقاربة الطريفة التي صاغها الكاتب طوال الرواية بين البطل والشيطان. يعتقد البطل أنه ثائر مثل الشيطان والحقيقة أنه كان فقط حاقدا مثل الشيطان. لم يكن تمرد الشيطان مرده خوفه على الأرض كما ذكر البطل وإنما حقده على المكانة التي بلغها الانسان من دونه. وبلغ حقده أوجه حينما طلب منه أن يسجد له وهو الذي يرى نفسه أرفع قيمة وشأنا. المقاربة اذا دقيقة من حيث لم يرد البطل أن يصيبها. أعتقد أن الكاتب كان سيربح الكثير لو اشتغل على هذه الصورة الدرامية الأقل نمطية والأكثر اثارة للانتباه. أهم جزء في العمل كان وصف بعض الأحداث الدامية في سيدي بوزيد ايام الانتفاضة. نقلنا الكاتب إلى بؤرة الأحداث ببراعة ولكن بعجالة أفسدت الكثير.
في النهاية أعتقد أن العمل مخيب لأن الكاتب يملك الأدوات الكافية لخلق شيء أفضل بكثير ولكنه استسهل الكتابة الروائية في ما يبدو.
رواية تونسية لمحمد الخليفي تأتي على احداث الثورة من خلال قصة شاب اصيل ولاية سيدي بوزيد مهد الثورة ولكنه يدرس في العاصمة. يشعر بالغرابة ويقيم مقارنة بين مدينته الصغيرة المنسية وبين العاصمة بشموخها ومظاهر البذخ خاصة وان اصدقائه من عائلات مترفة وقريبة من النظام قبيل الثورة. يكره الحياة الجامعية الخالية من أي نشاط نقابي او ثقافي. يحاول بشتى السبل تغيير الوضع حتى يلتحم مع الشرطة وتحت القمع البوليسي يضطر للفور والهرب لمدينته حيث يجد ان البوعزيزي قام بإحراق نفسه ينخرط في الثورة لشعوره بالظلم والقهر وتتوالى الاحداث تقسم الرواية على 3اجزاء فتستأثر احد الشخصيات الثلاث الرئيسية بنقل الاحداث على لسنانها ومن زاويتها، ما يجعلنا نعيد زيارة بعض الأحداث من وجهة نظر كل شخصية، فترى الاحداث بشكل افضل بازدياد الرواة لنفس الحدث يناقش العديد من القضايا اهمها *فساد الدولة وتفشى المحاباة وتهميش ولاية وجهات على حساب ولاية وجهات اخرى *خلل مؤشر التنمية *التصحر الثقافي في تونس *تشتت الشباب التونسي بين الاسلام والغرب وبين التحرر وضوابط المجتمع ولهذا نجد وليد عاجز عن اتخاذ موقف من سلمى فهل يسامحها على اخطائها كرجل حر ومثقف كما تنبني الثقافة الغربية ام ينظر من زاوية الشرقي المتزمت. ما اعيبه على الكاتب هو ان السير التاريخي لبعض الاحداث فيه بعض المغالطات والتي اعوزها لنقص التجربة الادبية للكاتب. ايضا البنية السردية فيها بعض التضاد في التواريخ فالحدث التي ترويه سلمي شعبان انه وقع في نوفمبر يرويه وليد انه وقع في بداية الثورة أي في شهر ديسمبر مما جعل الحبكة الدرامية ضعيفة ويشوبها بعض الخلل. اعجبني اختياره لألقاب الشخصيات الرئيسية (الهمامي- شعبان-المدب) وهي القاب ذو دلالة سياسية وطبقية في تونس لا تخفي على صغير او كبير. بالنسبة لبعض الالفاظ الخارجة اجدها في السياق وهو يعكس الوضع الاخلاقي المتدهور وهو يضع المجتمع امام مسؤولياته للتغيير.
قد تزعجك بداية الرواية لأن البنية السردية لا تتبع اسلوب التسلسل الزمني الذي قد يحبذه باحث التاريخ, لكن هذا لا ينفي أن تكون "هرب" وثيقة ذات شأن. هناك فجاجة أدبية تتجلى في الرغبة في قول الكثير وتحميل الرواية مالا تحتمل. لنأخذ مثلا ثيمة الهرب التي تسم العنوان. انك لا تجد لها في الرواية وزنا يذكر عدى الآحتواء السردي لأحداث أكثر محورية وذات رمزية تستحق مكانا لها على صفحة الغلاف. أعتقد ان احباطات مابعد الثورة تحتاج رواية أخرى أو جزآ ثانيا لنفس الرواية, وهو أمر تشي به آخر كلمة في الكتاب: " ("تمت؟"). يبدو بناء الشخصيات (خاصة من خلال صياغة الحوار) جيدا, لكن اللغة تحتاج بحثا أكثر على المستوى الجمالي. ختاما, هذه تجربة روائية تستحق الآهتمام. أتمنى ان تكون هناك ترجمة جيدة للرواية لأن اختلاف زاوية القراءة يثري تذوقها فنيا.
مستوى رديء جدا .. الكتاب فيه الكثير من العبارات النابية الخادشة للحياء . .. الكتابة باللغة العامية تارة و الفصحى تارة اخرى تنم عن ضحالة المستوى الأدبي للكاتب.. ابدع الكاتب في ابراز عقده النفسية الجنسية فهو يعاني من كبت واضح .. كان بإمكانه ان يتحدث عن الثورة دون الإطناب في تذكيرنا في الوقائع الجنسية في كل مناسبة .. تجاوز حدوده في وصف الذات الإلاهية و ارتقى بنفسه لمراتب الانبياء .. غرور واضح و تفكير شيطاني كحبه لابليس ..
رواية رغم بساطتها الا انها عميقة جدا. ابدع "حمادي" في وضع اصبعه على قضايا كثيرة في المجتمع التونسي مثل الفقر،البطالة، الطبقية و التهميش... و لكن رغم كل شيء تبقى هنالك مساحة للامل، للحلم و للحب. احببت الرواية كثيرا. احسنت صديقي حمادي!!
عمروش كتاب عطاك كف ؟ هل كتاب تشوقت برشا باش قريتو ، قلم صاحبو هو الي دفعني باش شريت كتاب كي هاكا ( خاطرني ما نشجعش الكتاب الصغار الله غالب ) الكتاب صغير و كانك معندكش ارتباطات كي القراية تنجم تقراه في مرة ، انا بحكم ارتباطاتي راصاتلي في ثلاث ايام . الغلاف ، محسيتش علاقتو بالموضوع جملا ، الغلاف مزيان اي ، اما ما حسيتش العلاقة . كلمة الناشر خلاتني نطيح في انتظارات كبييرة و نتفاجأ فيها بعد نجيو لصحيح الموضوع متاع الكتاب أو الموضيع مزيانين رغم انهم مستهلكين جدا .. الروح فالكتاب حاضرة برشا، فما مقاطع اكثر من رائعة وين تحس انها وليدة واقع مُعاش مش رميان كلام ، اما كلام بروح تحسو كي تقراه . الي أزعجني هو بعض العبارات الخايبة ، مش على خاطرها خايبة ولا على خاطر جاو في مقاطع جنسية ، اما على خاطر العبارات مُبتذلة ، فما مقاطع على خاطر كلمة تجاوزتها . و فما كلمات حسسوني ببرشا إشمئزاز . النهاية تنجم كان تحظرك لجزء آخر الكتاب مزيان ، خفيف ، منجمش نعتبرو كتاب مهم ولا لااازم يتقرا ، اما اذا بديت فيه لازمك تكملو
رواية تمكنتُ من قراءتها في ظرف أربع ساعات بحساب الانقطاعات وهذا يُحسب لها لا عليها فهو دليل واضح على أنها استطاعت شدّي سواء ببساطة اللغة المستعملة وجرأتها أو بجدّية القضية المطروحة. ما أعيبه على الكاتب فقط نقطتان أساسيتان، أولاهما العنوان الذي لا أعتبره جذابا ولم يخدم الرواية في شيء، وثانيهما بعض الارتباك في الحبكة في المُجمل، هو عمل جميل وموفّق بالنظر لأننا إزاء تجربة أولى لصاحبه وأتمنى ألا تكون الأخيرة، ننتظر المزيد من محمد الخليفي
رواية قصيرة و جميلة، الجزء الخاص بسيدي بوزيد زمن الثورة أشعرني بالتوتر و كأني أعيشه بحق. الزمن الجامعي لم يكن يشبه أعوامي الخمس بالمركب الجامعي ذاته لكنه أعادني لذاك الزمن. كلمات فجّة لكنها تحاكي الواقع، أكان من الممكن تركها ؟ ممكن، لكن تلك اختيارات الكاتب.