يمكن تقسيم كل ّ من الانفتاح والانغلاق إلى نوعين: (رأسي ّ) متصل بالخالق، و(أفقي) متصل بالخلق.
والكمال البشري في الانفتاح حين يتقاطع نوعه الرأسي مع نوعه الأفقي عند نقطة ما، وتلك هي "نقطة الصفر"، المتمثلة في [المؤمن الناهض] ، وهي التي تجعله يتذلل أمام محبوبه -سبحانه- تمام التذلل.
َفيرد على ربه؛ ليزداد له وصًل ، طاويا المسافات البعيدة بما يخرجه عن مضمار الفيزياء.. فوصل المؤمن عابر للسماوات؛ فهو يرى أن الوصل العابر للقارات بديهي أرضي، ولهذا فهو تواق الهمة، وليس يقر له قرار حتى تبلغ روحه رعشة المنتهى وسدرة المشتهى! أن تؤوب إلى معانيك الهاملة فتنفخ فيها روح الحياة؛ ذاك أمر قل من يسلكه. فالبحث عن المعنى يهديك جناحين تطير بهما إلى حيث تتجلى.
لم اعرف كيف اصنف الكتاب لكنه اشبه بالفلسفه الدينيه وتحديدًا الاسلام
يبدأ الكتاب بمقولات لفلاسفه وأئمة دين..
الكتاب رحله كما يقول الكاتب تبدأ الرحله بالفصل الاول(الصفر الاضطراري) يتحدث عن العدم او ماقبل التاريخ واستشهد بآيات من القران ثم بالفصل الثاني(عبور النفس) تقريبًا كان الحديث عن الوجود والخلق وفي الحقيقه لم اكمل الفصل الثاني وتوقفت عن القراءة لكن بالفصل الثالث(الصفر الاختباري) اظن ان الحديث كان عن الاتزان في الحياة
الكتاب عميق لكن ماشدني ابدا كان ممل بالنسبة لي بس مازلت اشوف ان الكتاب لابأس به لكن لشخص غيري.
(( في الرِّحلة من العدم إلى التّراب، نسي التّراب أنّه كان ترابًا))
هنا وجب علينا أن نأخذه برحلة على سفينة هذا الكتاب الذي يناقش عملية الانتقال (من صفر الاضطرار إلى صفر الاختيار)؛ أي أن ينتقل الإنسان من عبوديّة جبليّة إلى عبوديّة اختياريّة تشريفيّة. والتّحرّر من أغلال الامتحان إلى سرابيل الإحسان. التّحرّر من الانتساب الى عبوديّة الطّين، للانتساب عروجا إلى عبوديّة الرّحمن.
كما نسب الله عزّ وجل سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام لذاته بوصف العبوديّة: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا)
الشّاعر محمّد الكبيسي يعلّق قائلاّ: صفراً قد كنت بلا معنى… والواحد أعطاك وجودًا
وفي قول شيخ الإسلام ابن تيميّة: الفقر لي وصف ذات لازم أبدًا... كما الغنى أبدًا وصف له ذاتي
فكنت صفرًا بلا شيءٍ... عدمًا متروكًا والله على عرشه المجيد قال: كن فأصبحت بكلماته وجودَا
في هذه الرحلة بين صفر الاضطرار الى صفر الأختيار يأزك الشّاعر محمّد إقبال إلى خوضها قائلًا بشعره الفلسفي الفاتن:
أقدم أيّها الفارس على ظهر الجواد المسرع أقدم يا نور عين الممكنات!!
في طريقك من القهر الجبري الى التبتل الاختياري متسلّحًا باعتراف الفقر ف " فقر العباد إلى الله فقرٌ ذاتيٌ أصيل، لا ينفكّ عنهم أبدًا، وأن يكون الله غنيًا حميدًا هذا وصفٌ ذاتيٌ له لا لأمرٍ أوجبه"
وكما قال ابن القيّم في مدارج السّالكين: ((الفقر الحقيقي: دوام الافتقار إلى الله في كلّ حال، وأن يشهد العبد في كلّ ذرّة من ذرّاته الظّاهرة والباطنة فاقة تامّة إلى الله تعالى من كلّ وجه))
وفي ذلك يقول الشّاعر:
مَولاي إنّي ببابك قَد بَسطتُ يَدي مَن لي ألوذ به إلّاك يا سَندي؟
من لي سواك؟ ومن سواك يرى قلبي ويسمعه؟ كُلّ الخلائق ظلّ في يد الصّمد.
ومثله قول أبن عطاء الله الإسكندري: إن أردت ورود المواهب عليك.. صحّح الفقر والحاجة لديك
فتصحيح الفقر والانتقال من صفر الاضطرار إلى صفر الاختيار يكون من خلال:
- الخروج من: 1-نفسك 2-اسمك 3-علمك 4-عملك 5-همّك
1- فالخروج من النّفس يكون بتحقيق العبد لأوامر الله لا أوامر نفسه فيكون آية دالّة على خالقه لا آلة دالّة على شهواته = رحلة من سرداب الظلمة إلى ألق النّور.
2- الخروج من الاسم يكون بالتّحرّر من مكاسب ألقاب القبائل ومكتسبات صفات الوظيفة واستشعار أهميّة صفة الأنتساب بعبوديّتك لله...
ومن المواقف المعبّرة فيما ورد... سأل شيخ رجلًا: ماذا تعمل؟ قال: أعمل (ك) طبيب
قال هذه : كاف حرف التجرد الأدب والحياء مع فضل الله والا لقال أعمل طبيبا
فأنت لست ما تملك حتّى ولو كان اسمًا!
3- أمّا علامة خروجك من علمك: ألّا تقول "عرفت"!! فتنسب فضل العلم والتّعلّم لله (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
4- والخروج من العمل يكون ببذلك فيه لأمر الله لك وحبك الصّاعد إليه. وأن ترى فضل الله عليك فيه. وأن ترى العمل ككرامة من الله عليك لا منّةً منك عليه.
وفي قول رسول الله عليه الصّلاة والسّلام: ((لن يُنجِيَ أحدًا منكم عملُه قالوا: ولا أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ولا أنا إلَّا أن يتغمَّدَني اللهُ منه برحمةٍ فسدِّدوا وقارِبوا واغدُوا وروحُوا وشيءٌ من الدُّلْجَةِ والقصدَ القصدَ تبلُغوا))
وقالوا من علامات الخروج من العمل: أن لا تقول عملت!!
وممّا ورد عن العابد بشر الحافي: لا تعمل لتذكر
5- والمقصود بالخروج من الهم: أي الخروج من هم تكوين صورة مثاليّة في أعين الآخرين.
ومن دعاء الشّيخ الهدلق قائلًا: .. “يا ربّ: أهلكني الناس؛ فساعدني اللهمّ حتى لا أتحنّث لصورتي في محاريب أنفس الآخرين.”..
وقالوا : أمت ما لست أنت!!
وإذا حقّق العبد السّير في تلك المنازل من الخروج فقد حقّق عبوديّتها، واستعدّ للولوج إلى مقامات الأنعام والرّضى، ففي حديث رسول الله عليه الصّلاة والسّلام:
((إن الله يقول لأهل الجنّة: يا أهل الجنّة فيقولون: لبّيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربّ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون يا رب وأيّ شيء أفضل من ذلك فيقول: أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا))
سنمضي الآن في رحلة مع الكتاب على هيئة سؤال وجواب كنوعٍ من التشويق لمواصلة القراءه :
• هل أثر فيك الكتاب ؟
نعم فقد إستوقفني كثيراً وكان له أثر في الفهم لمعاني الصفرية والإفتقار كأي كتاب فكري يطرح موضوعه بأسلوب ممنهجٍ ومعانٍ تجديديه .
• عن ماذا يتحدث الكتاب ؟
حسناً ، هذا الكتاب يتدرج بالقاريء , فيذكره بماضيه لأن (الإنسان بمعرفة أصله في الماضي يضع نفسه في موضعها في الحاضر فهو في إمتداد مستمر وهو في رحلة عبور ) صــــ50ـــــ .
ثم تأتي مرحلة الحاضر ليستعد فيها بالكمون فـــ (الكمون بقاء قيد الإستعداد ، مرحلة تكشف وتعتق فمن المعروف أنه لا ينمو إلا ما كان له جذور) صــــ39ـــــ
وقد نقل عن ابن عطاء الله السكندري “ أدمن وجودك في أرض الخمول , فما نبت مما لم يدمن لا يتم نتاجه “وفي هذه المرحلة يفهم الإنسان بأن (الكينونة بمعنى تحقيق الذات هي عملية غليان وتطور مستمر لقدراته ومواهبه فتقوم ذاته كي يعطي ويفضي على الإنسانية بالحب والإهتمام ) صــــ63ـــــــ
فـــ (الإنسان قابل لأن يكون , قابل لأن يقدر لأن يستطيع , قابل لأن يختار . كائناً لأنه كان ماضياً وما يريده سيكون مستقبلاً وقادر على تكوين نفسه الآن فهو كائن وكائن في كل لحظة ) صــ37ـــ
وأثناء قيامه بذلك يجب أن يدرك الإنسان فينا حقيقة أمره في أن ليس له من الأمر شيء إلا الإختيار.
( { وَمِنْ ءَايَٰتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ } أي أنه سبحانه قائم بأمرين : خلق الإنسان بداءةً فهو مفتقر لإيجاده وتكوينه . وثانياً تخليقه في كل آن فهو مفتقر لامداده وتكوينه ، ولهذا وجود الإنسان وجود غير حقيقي فهو وجود حديث ليس بقديم , وجود غير ذاتي فلا يقوم بذاته ولا يملك عدوى الإيجاد بداءةً فلا يستطيع خلق نفسه أو غيره . ووجود جائز ممكن وفناؤه ممكن أيضاً { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِئَاخَرِينَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً } فوجوده وجود مجازي لأنه إستعارة من الوجود الحقيقي ) صـــ67ــــ
وهذا لا يعني ألّا يفعل وألّا يكون فــ ( بالرغم من أن الله من وهبنا الطاقة للفعل إلا أن الإنسان في الوجود مكلَّف , فالطاقة من الله والإرادة من الإنسان وذروة الشهود هو إدراك هذا التناقض ــ ظاهراً ــ وأن الفعل الصادر من الإنسان بإختياره ليس بإجباره . فالإنسان يفعل ما يختار إلا أن الطاقة المعارة للإنسان ليفعل هي هبة من الله ومن الأدب نسب الأفعال لله وأن ليس لك من الأمر شيء بأن تشهد عدمك وأن الوجود كله لله والعمل كله لله ) صــ43ـــ
(فالتكون بداية حصل من الله للإنسان بخلقه وإيجاده والتكوين الآن يحصل للإنسان بالله في كل لحظة بتخليقه وإمداده فالإنسان محتاج إلى الله ليكون ليوجد ولا يكون إلا بالله ولا تقوم له قائمة إلا بالله سبحانه فهو مفتقر إلى الله وهذا الفقر هنا فقر إضطراري) صـــ63ـــــ
ولتمييز وجودك الحقيقي عن وجودك الزائف يكون بما نقل عن مارتن هيدرجر عن الوجود الزائف بكونه ( 1- الثرثرة اليومية بترديدها ما يردده الآخرون 2- الفضول الزائف قاصداً به الغرق في التسلية واللذة 3- الإبتذال بهدر الإنسان وقته مع أشخاص غير مهتمين بتأكيد ذواتهم ويسلكون كل وسيلة للتملص من مواجهة أنفسهم وسؤال من أنت ؟) صــ73ـــــ
ولنقرأ لفقرة كتبها المؤلف (طريق معرفة من أنا بمعرفة مالست أنا) صـ125ـــ
و لا يمكن للإنسان الوصول إلى ذلك على حقيقته بعد تحقيق ذاته إلا بالله تعالى فــ (إن اسمي المقاصد أن يقصد الإنسان الله سبحانه , أن يثبت عينه عليه ويعمل على التقرب إليه عن طريق الإنسان) صــــ72ــــ
ويكون ذلك بتحقيق الصفرية والإفتقار له سبحانه .
• إذاً , فكيف يكون الإفتقار الذي قصده الكاتب ؟
( إنّ الإفتقار ليس بمعنى أن يتظاهر الإنسان بالفقر , ولا هو محاولة تواضعه بأن لا يكون لا شيء أمام عظمة الله تعالى , وليس الأمر مشابهاً لـ (إن لم تبكوا فتباكو) بل أن يتذكر أنها صفة لازمة لكيانه لا تنفك عنه وكلما قل نسيانه لصفريته دلّ على دوام إتصاله بالله ) صـــ77ـــ
حين يملك الإنسان كل شيء ولكنه يعلم يقيناً أنه لا شيء ومستطيعاً أن يستغني عن كل شيء لأجله سبحانه وهذه منزلة رفيعة فـــ (الإستغناء عن كل شيء هو الإستغناء بالله وهو الإفتقار إلى الله )صــ72ـــــ
ومع هذا كله يبقى محتاجاً إلى مولاه مؤملاً فضله وإحسانه ( { وَٱلَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَ��ِيئَتِى يَوْمَ ٱلدِينِ } وقد صدر المشهد بــ (أطمع) وما كان عليه الخليل من أخلاق الترجي هي عبارة عن أنه لم ينس صفريته ) صـــ58ــــ
• ماذا سيكسبني هذا الفهم وهذا الحال ؟
سيكسبك أن تكون أنت . في أن تكون دليلاً له سبحانه فــ ( أن يتذكر الإنسان صفريته هو واحد من الأسباب الممهدة حتى يكون الإنسان متأدباً مع نفسه كما يكون متأدباً مع ربه . فغاية الأدب أن يسعى المرء مع نفسه والتمهيد لهذا الحياء يكون عن طريق أسباب منها (أدب الصفرية) أو الإفتقار وهو واحد من أداب الحقائق , وإذا قارب المرء الحقائق إقترب من الحق سبحانه … وأن يصل المرء لأن يكون عاكساً لصفات الله فقد حقّق هدفاً من أهداف الوجود الإنساني) صـــ56ــــ
و( إن لذلك جماليات كثيرة في السلوك . منها : إلتزام الأدب قبل الطلب , وأن لايرى نفسه بريئاً , وأن يتجرد من الإعتماد على عمله وأن يكون متشاغلاً , بمن نصب وجهه إليه لا بما طلب , وفرق بين أن تقصده لذاته سبحانه وبين أن تقصده لحاجة منه , وكلاهما خير إلا أن الأول أرفع . ومن أجل ذلك ألّا يرى لنفسه على ربه حقا ) صــ57ــــــ
فالمنة دائمة لله تعالى ففي قوله ( { أَلَمْ يَجِدْكَ } جواب هذا السؤال هو شعور داخلي بالإمتنان الدائم ) صــ46ـــــ
لتتذكر أن (العدم من الأزل يناجي لإيجاده , فالإحتياج أصالة فيه) صــــ47ـــــ
قبل أن أخبرك يجب عليك أن تتنبه في أنَّ ( الأصل في الترك أنه دافع لا قاطع ، فالترك الايجابي تمهيد ما قبل الانطلاق أما الترك السلبي يجعلك مسروقاً أكثر ) صـ129ــ
وذلك ( من التكليف إلي التشريف عبر مراحل يبدؤها بإدراك نسببته ومن ثم قهرها سعياً إلى الإطلاق ) صــ137ــ
ف ( إن الأفتقار يمر بمراحل أولها أن يتعرف بفقره لله وأن ( يدركه ) ومن ثم عليه أن ( يتحقق ) به . فالطريق من الادراك إلى التحقيق هو عبور النفس :
” اخرج من نفسك أخرج من همِّك ، أخرج من عملك ، أخرج من إسمك ، أخرج من كل ما بدا ) صــ83ــ
• وما هي هذه الخروجات الخمس ؟ الخروجات كما رأيتها :
– أخرج من همك بأن تعيش الآن أي اللحظه وتتحرر من كل تعلق أو خضوع فيه للوصول الى الحب الطاهر الخالص .
– أخرج من عملك * وقد أحسن المؤلف في الكتابه فيه * ويكون بالعلم ، فالعلم مبنيٌ على أعترافك بنقص علمك وجهلك .
– أخرج عملك * وقد أحسن المؤلف في الكتابة فيه * بأن تعمل ثم تتجاوز ذلك العمل فالنهايات بيد الله .
– أخرج من اسمك بأن تجد له معني يذكرك بفقرك ، وقد حاولت أن أجد معني للاسمي كما فعل ذلك الأستاذ محمود درويش ، فكان :
م: مريد للوصل مراد له
ح : حمدٌ وحسن
م : مشتاق ومتيم
د : دمعةٌ ودليل
ر: رويه و رأي
أ: أصالة وإلهام
ض :
ي : يمن ويمين
– أخرج من كل ما بدا فهذا الحق والبداية والنهاية .
• أيكفي هذا ؟
نعم ، لكن ( تذكر : يجب أن تسعي لتطبيق التوزان في حياتك ، لكن حتي هذا السعي لا تعطيه أهمية مبالغ فيها ، فلا بأس أحيانا أن تسمح لنفسك أن تنهك هذا التوزان ) صـ 95 فلا تقلق .
وليصاحبك قول أبن عطاء الله السكندي ( إن أردتَ ورود المواهب عليك ، صحح الفقر والحاجه لديك ) صـ80ــ .
و تذكر ( التجريد هو الذي يطلق النسبي ) صــ58ــ
أخيراً لتعلم أن ( الافتقار ( تذكر الصفريه ) لايمكن أن تصنعه صفحات هذا الكتاب مالم يصله الانسان بداخله وتلمُّس ذلك المعني الأصيل فيه فلا يكفي نطق هذه الحقيقة باللسان لإدراكها في القلب ولتطبيق سلوكياتها بالجوارح ) صـ 64ـ .
ولعلي أختم بالقول ( يا صديقي إيَّاك أن تموت قبل أن تموت ) صـ125ــ .
الكتابة هي: فن ترجمة لغة الروح والأفكار أو المشاعر أي هذه العوالم التي تسبح في عمق النفس إلى لغة اللسان ، إلى الكتابة. البارحة بعد أن فرغت من قراءة الكتاب حاولت أن أترجم أثره وجديده على نفسي ، ما أدهشني فيه ، ما عقدت النية على تغييره ،تذكرت فُرصاً لا اقتنصها للكتابة حسناً. . . سأتجرّأ وأكتب أمسكت القلم ، ثم حاولت جاهداً ،ركزت طويلاً واعتصرت الكلمات بقلق ، فما خرجت إلا دموعاً ...... ألقيت الكتاب والقلم وذهبت أشغل نفسي. لحظات ورنّت بفكري جملة قرأتها لتوّي " تخلّل الحب نسيج الكون " أغرقتني بهجة عدت مسرعة وأخذت الكتاب وأمسكت القلم ، حسناً سأكتب برفق ولو أشياء بسيطة وعلى الله البلاغ
بسم اللّه. ... هذه الرحلة تبدأ من قصتنا في العدم حيث اللاشيء ، حيث ليس إلا الله ، حيث هو الحي حين لم يكن حيٌ، وسيكون حياً حين لا حي. فاض على الخلق كلهم بالحياة ، ثم " القيّوم" الذي يقوم بأمورنا ، وحيث لا يُتصوّر وجود أي شيء ولا دوامه إلا بإقامة الله له وأن ليس لنا من الأمر شيء ، فكل الأمر إليه وكل افتقارنا إليه حية لو انقطع امداده عنا ةانية لتلاشينا ، وهذا هو " القفر الاضطراري " أن ندرك اننا بحولنا" اللاشيء "
يعرّفنا الكتاب بحلو ماضينا حيث " الانسان بمعرفة أصله في الناضي يضع نفسه في موضعها في الحاضر فهو في امتداد مستمر وهو في رحلة عبور ) أصلنا وأوصافنا فنحن لدينا القابلية وفي كل لحظة يمكننا ان نكون ، وكذلك قادرين على ما نختار بمدد من الله. و نمتلك الايمان والشغف والتطلّع " تحمل طينة الانسان شعلة الشغف لإضاءة الكون ، الانسان كنيز فياض على كل ماهو كائن ً هو المختار بين الكائنات "
الصفر هو نقطة الإتزان هو الواو بين ( الذين آمنوا و عملوا الصالحات ) هو حيث يتمثل الخط العمودي بعلاقة الانسان بربه ، والخط الأفقي علاقته بالخلق والكون "اي اتصال هذا الكائن الانساني الفاني الصغير المحدود بالاصل المطلق الأزلي الباقي والذي صدر عنه الوجود ومن ثم اتصاله بالكون الصادر عن ذات المصدر ، والانطلاق حينئذ من حدود ذاته الصغيرة إلى رحابة الكون الكبير ، ومن حدود عمره القصير إلى امتداد الآباد التي لا يعلمها الا الله ' والصفر إدراكك أنك فقير اصالة والفقر وصف ذات لازم لنا كما الغنى ابداً وصف له ذاتي. استشعار ان حياتنا كلها ملك يديه وبأن كلّنا راجع إليه ، فهم هذا وتمثله يفضي إلى التأدب مع الله وحبه وخشيته ونحن أيضاً مفتقرين إليه لنكون ، والكون بمعنيين: الأول هو الأيجاد،الخلق،الرزق،والذي يمدنا الله به في كل لحظة " من لي ألوذ به إلاك يا سندي من سواك يرى قلبي ويسمعه " وهذا هو الفقر الاضطراري ايضاً والذي هو أصل الغنى والثاني ، الكينونة بمعني " تحقيق الذات وهي عملية غليان وتطور مستمر لقدراته ومواهبه فتقوم ذاته كي يعطي ويفيض على الانسانية بالحب والاهتمام "
الكينونة هي قول الانسان " انا هنا " عن طريق السعي لمعرفة مواهبه ، قدراته ، ما خصّه الله به فينتج " ويفيض على الانسانية بما يُحسن وما يستطيع بحب واهتمام" ثم يوفقه الله في أعماله بقدر الايمان والاخلاص ولو قلّ العمل يعظّم الله البركة ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) يهدي الله الانسان بسعيه ووعيه " السعي طريق خارجي مليء بالحركة والفعل اتصال أفقي ، والوعي طريق داخل وجدان الانسان مليء بالنية والقصد والمعيّة والتعلق بالله اتصال عمودي "
تخلّق الانسان بهذا الفقر الاختياري هو المطلب وهو أسمى المقاصد وهو العمل الثقيل النافع الذي يحمل صفة " البقاء والخلود "
ماقاله هيدجر مُقلق وهو يذلك يدعو المرء للتفكر بأحواله! من الاضطرار إلى الاختيار نحتاج ان نعبر أنفسنا عبر خروجات خمس: _ النفس ، أن نخرج من طبعنا لطبيعتنا أن نبقى على فطرتنا بعيداً عن تشويههم لذواتنا ، وأن نهاجر من داخلنا لداخلنا من طاعة النفس ورغباتها إلى طلب القرب من الله عز وجل من الظلمة إلى النور حتى تصبح حياتنا كلها هجرة وسيراً وامتناناً لله والخروج من النفس بتجاوزها ، هل سبق ان قرأت جملة سكنت عقلك! هذه { الاثبات شرط التجاوز} فلا يمكن تجاوز شيء غير موجود أصلاً نثبتها ، علماً ،قوةً،نهوضاً،و احساناً على هذه الأرض ولا ننس نصيبنا من الدنيا .
من السمات العشر التي ذكرها ماسلو لتحقيق الذات هذه الاتجاه الواقعي: تحمُّل الغموض ،لتوّي كنت قد قرأت ( وكيف تصبر على نالم تحط به خبراً) فقد سيدنا موسى أعصابه عدة مرات حتى عرف تأويل الغموض ، تأويل القدر الذي مثّله سيدنا الخضر عليه السلام... القدر الذي يكتنفه الغموض الهدوء الاستفزاز والتصرفات الهمجية الغير مفهومة أيضاً ، القتل الخرق وحتّى الاعمار ؛ والذي كان وراءها حكمة بالغة و رحمة مدهشة ذلك القدر الغامض الذي نراه كل يوم أفنصبر؟
الكلام الذي ذكره ماسلو يسير جميل أما عمل القلب به وتصديق السلوك عليه يأخذ من الروح مدادها ومن الراحة سكونها وربما يودي إلى المتاعب ، أفنصبر ؟
_ اخرج من همك ، " التعلق بشيء هو قيد الحرية " هزّتني بشدة كم نتعلق بأشياء نصبح عبيداً لها وتصبح هي صنماً نسعى حوله حثيثاً ، الصنم ليس بالضرورة حجر يُعبد، بل غالباً فكرة، حلم ، شخص ذلك الهدف الذي أتعلق به أياً كان سينتهي ويفنى فستان أو وظيفة أو ثروة أو ممالك الأرض كلها مالذي يمكن أن يعنيه الشيء إذ لم يكن أبدياً ؟ وماهذا الهدف الذي يطاله عمري المحدود!
الحب الخالص هو أسمى ثمار الروح ويتحقق عندما نتحرر من أي تعلق لا ينفع! الآن يجب أن أتعلّق بحلم ليس ضرورياً أن أصل إليه في عمري المحدود لأنه أثمن وأغلى وأحلى " وعداً واحداً لا يتعلق بشيء في هذه الدنيا..... وعداً واحداً هو الجنة " الجنة التي وُعد الصحابة على كل الجهاد والمُضني والابتلاء الشاق ،والمُضي في الدعوة. يقول سيّد قطب: " لما أن فرغت نفوسهم من حظ نفوسهم " - الخروج من النفس " ولّما أن علم الله منهم أنهم لا ينتظرون جزاءً في هذه الأرض بجهدهم " -الخروج من العمل " ولمّا لم يعد في نفوسهم اعتزاز بجد ولا قوم ولا أرض ولا بيت " - الخروج من النفس " لا تعبأ برايات القبائل "
" لما علم الله منهم ذلك كله علم أنهم قد أصبحوا إذن أُمناء على هذه الأمانة الكبرى. . أمناء على العقيدة " وأقول لم يهدئوا ، لم يهدئوا حتّى وصلوا
"أنا لستني والحقيقة أنني ذاتٌ تعي أن التروك سمت فكانت سلّما " أهذا ما عنيته بكل شيء ؟ :') _ اخرج من علمك ، " اننا لا نرى الأشياء مشوّهة. . وإنما لا نراها إطلاقاً ، وأحياناً يكون ما نراه ليس له وجود بالمرة " كنت قد قرأت شيئاً عن هذا من قبل أخبرتني ابنة عمتي مرّة عن طبيب سبعيني تعمل عنده تدريب أن لا يؤمن بوجود الله ببساطة لأنه لم يره تخيّل هذه البساطة الفجّة ، ما أعماه قلباً . !
ذُكر في وهم السيطرة أن " الانسان ظن أنه سيطر على الاشياء بواسطة التسمية " الاسم = معرفة ماهية الاشياء ، خصائصها وظائفها ، البدائل وأظن أنه من ملك الثانية قارب على التحكم بالاولى- ربما - _ اخرج من عملك ، " مفهوم الخروج هنا بمعنى التحاوز وهو بالاعراض عن النظر إلى العمل ،فلا يراه ولا يعتد به " " قد يكون الانسان أوّل أصنامه " يا إلهي! ليس المقصود هنا عدم رؤية الناس لعملك ، بل معنى أدق وهو عدم اعتدادك ورؤيتك انت له، ترك تزكية النفس للنفس عند النفس هنا ، أنسينا أنفسنا! إخلاص العمل لله دقيق!
اللاضرورة:" ان الله يحب الأبرار الأتقياء الأصفياء الذين ان غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى" المتعلقة قلوبهم بالله ، الزاهدين في الشهرة والسلطة " وددت لو أن الخلق تعلموه ولا ينسب الي منه شيء " ما أطيبه نفساً ما أنقاه وما أشد إخلاصه كيف أصل وأنا المحمّلة بالقول دون الفعل ؟ _ " أحيانا يجب أن نختلق ما نؤمن به ، لكي يستمر الايمان " .
أقول أخيراً :" لا تكتمل سعادة الانسان الحقيقية الا اذا اكتملت انسانيته ، ولا تكتمل انسانيته إلا اذا اكتمل عطاءه ، ولا يكتمل عطاءه إلا اذا انغمس في ميدان الحركة ربما يبدو هذا الطريق طويلاً ممتداً يصيب سالكيه بالتعب وتحمل المشقة غير أنه أقصر الطرق إلى الفلاح أما الطرق االاخرى فقصيرة في الحسّ على تعددها ، متشابهة على.كثرة ألوانها وملذاتها ، تنتهي في آخرها حيث ينقطع حبل السرور القصير وتتهّدم قصور الأماني والآمال ويجد السائرون فيها أنفسهم في مواجهة أنفسهم الفارغة "
كتاب مفعم أملاً ، روحاً ، أخذني بعيداً ، وشابهني قليلاً ، وأكمل فيّ كثيراً • |
"يمكن تقسيم كل ّ من الانفتاح والانغلاق إلى نوعين (رأسي ّ) متصل بالخالق، و(أفقي) متصل بالخلق. والكمال البشري في الانفتاح حين يتقاطع نوعه الرأسي مع نوعه الأفقي عند نقطة ما، وتلك هي “نقطة الصفر”، المتمثلة في [المؤمن الناهض، وهي التي تجعله يتذلل أمام محبوبه -سبحانه- تمام التذلل"
الباحث في الكون الناظر إلى نفسه لا بد أن يصل لحقيقة أن هذا الكون ما كان يوما الا خلق عظيم، معجزةٌ يلين لها الصخر ويعجز عن فهمها صغار العقول من الإنس، من رضي أن يضع عقله قيد الإيقاف، من اختار أن يجرد نفسه مما ميزه به الله من قدرة على التفكير وحتى الاختيار.
هذا الكتاب عظيم جداً، من صفر العدم يبدأ الى الصفر إلى النهائي، ٍاعود اليه مراراً أخرى لأاتذكر أن هناك أعمال عظيمة ينبذا الاغى انجازها لأصل إلى الأنا ولا أقصد بها الأنا الاختيارية، و انما التي نتكبد الكثير من التعب و الشقاء لاجلهان لأتذكر جيدا أن أنني لا أسعى للخلود، و ذلك ممكن جداَ، و لكن ما هذه الحياة سوا محطة، و أنا أبتغى الأخرة أو هذا الكتاب غير نظرتي بالخلود.
كانت رحلة عميقة في الذات ،، رحلة ما بين العدم والوجود!! ما بين اللاشيء والصفر وكل شيء ،، رحلة من خروجات !! ليش كتاباً فلسفياً بحتاً،، وليس كتاباً للتنمية البشرية!! هو كتاب يهمس فيك وحدك،، وينقل روحك وجسدك بكل ( حب ) عبر حياتك ،، ماضيك وحاضرك ومستقبلك!! هي رحلة لا تتوقف عند صفحات الكتاب ،، وهو كتاب يستحق العودة إليه كلما تهنا عن المسار،،
. #كتاب_صفر #كتاب_فلسفي_ديني . شارك في التأليف / #عبدالرحمن_بسام_غنم #علي_محمد_أبوالحسن . 💥{هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } تمر المعاني علينا وتمر وقليلا مانقوم بالغوص في أحشائها والبحث عن الدراري المختبئه فيها. . 💥يقول ابن عطاء الله : نعمتان ما خرج موجود عنهما،ولابد لكل مكون منهما : نعمة الإيجاد ونعم الإمداد، أنعم عليك أولا بالإيجاد،وثانيا بتوالي الإمداد . بينهما كينونة تريد أن تعيش تريد ان تحقق ذاتها . وتهتف للوجود (أنا هنا) انا موجود. . 💥في تاريخك الأنساني كنت ليس بشيء ذو أهمية يذكر؟! واليوم أنت في أهب الاستعداد لتكن شيء . . . ياصديقي..!! أصل الحكاية كنت صفرا لاشيء وبالله أصبحت كل شيء. . ✏ فلا تنس صفريتك.
This entire review has been hidden because of spoilers.
الابتداء هو الأهم للوعي بالطريق والطريقة التي ستتناولها في سعيكَ المحض. والجمال في أطروحة هذا الكتاب أن الكاتب افتراض أن الابتداء هو ذاته الانتهاء، وفقههُ وعي واجبٌ للسعي نحو الكمال -الكمال النسبي البشري- في التقاء الأضادِ وفناء الشوائب نحو الهدف. حركَ الكاتب في ذاتي الفضول حول الصفر وجدواه كعنوان لكتاب يحمل هذا العمق، وقد ألفت الكاتب وفكره ما تحدث إلا فيما اتصف العمق وتسوره، لأبدأ محتارًا مع الاسم والإفصاحَ عن الضدين "الشيء" "واللاشيء" والسؤال كيف يلتقيان؟ ليحملني بالإبحار عمقًا بالابتداء بسر الخلق وسر اندفاع خلقنا الأول وانتقاله بحب الله ورحمته من العدم إلى الوجود وضرورة السعي بهذا الحب والرحمة نقاءً والاتصاف بصفات الله لأنه المطلق في كماله ولأن اتصافنا بها هو من سر سعينا وانتقالنا إلى نورانيات الله فيما بعد.
وتحدث الكاتب أن الانتقال هذا من العدم إلى الوجود هو الاضطرار الصفري والعوز لقدرة الله وعطائهِ، وليتحقق الاختيار الصفري -الالتقاء بين المتقابلات والمتعارضات أيضاً- علينا أن نعي الاضطرار الأول بكامل فهمهِ ومعناه لنبذل السعي اختيارًا نحو الاختيار الصفري ونبدأ بالتخلي اكتمالًا عن النفس ببذلها وعن العلم بعدم القول أننا نعلم وعن العمل بعدم القول عملي والتخلي عن الاسم وعن كل مابدا، موضحًا أن التخلي أو الإستغناء هنا ليس استغناء تركٍ وقعود بل استغناء عودةٍ لله واستغناء اضطرارلله ورحمته وحبه.
وبالعبور في هذا الاضطرار الصفري ووعيه يكون تمام الخارطة الصفرية باشر على الإنتهاء فيتم الانتقال من ظلمة النفس غلأى نورها ثم من نورها إلى نور الجلال والعظمة نور الله سبحانه، فيتحد السعي الأفقي مع السعي العامودي في نقطة النهضة والاتساع للرؤية والعطاء والبذل.
فيحقق الإنسان غايته في الانتقال من الصفر اللاشيء إلى الصفر كل شيء.
راقني الكتاب بجله وتنسيقه وحتى تصميم غلافه أي راقني ظاهرًا وباطنًا والملفت فيه أن النظرية الصفرية التي يتحدث عنها الكتاب دُعمت بأرآء كثير من العلماء والفلاسفة من المسلمين وغيرهم فتشابكت الفاهيم ورُتبت في كتاب يحمل اسم صفر.
وما صادفني من مفاجأةفيما يتعلق بالعنوان هو فراغي من كتابة مقال بعنوان " فهم العلاقات بينَ الصفر المسافاتي والمسافة اللازم" قبل البدء بالكتاب.
ونهايةُ أسأل الله أن ينفعني بما أقرأ وينفع أخي وصديقي Abdulrahman Bassam Ghanam وشيخي Ali Abo Al-hasan بعلمهما وحروفهما فيما يوجب رضى الله ورحمته.
في البداية أقول أن هذا الكتاب موجه بشكلٍ مباشرٍ الى الانسان الباحث عن ذاته. بدأ إهداء الكتاب بهذه الجملة: "إليك أيها الباحث عنك .. كي تتذكر أن من لا طلب له, يظل أسير الحَيرة." وجملة كهذه تُعتبر دليلاً كافياً للباحث أن يلزم قراءة هذا الكتاب حتى نهايته.
اسم الكتاب المميز (صفر) ناتج عن طرفي حساب: لا شيء, وكل شيء. ففي قسمه الأول يعرفك على معنى اللا شيء. يشرح لك أصل وجودك, كيف كنت ؟ ولماذا كنت؟ ولماذا أنت الآن كائن؟ يضبط إيقاع وجودك بحب كبير. فتذوب من حرارة المعرفة, وتلتقي بذاتك التي لم تكن شيئاً, فشاء الله لها أن تكون. وها أنت ذا .. كائن!
وفي القسم الثاني يعلمك الكتاب كيف تحقق معنى الصفر هذا بخروجك من نفسك ومن اسمك ومن علمك ومن عملك ومن همك. في البداية عندما قرأت عناوين الخروجات تلك, قلت لنفسي كيف سيُقنعني كتاب بالخروج من نفسي؟ من اسمي؟ .. لا بد أن معجزة ستحصل لأتمكن من ذلك. لكن في الحقيقة, وبعد قراءتي المكررة, علمت أن ما حسبته معجزة ليس بمستحيل! في هذا القسم ملاحظات عملية بإمكان القارئ تنفيذها ليقترب من تحقيق صفريته.
أما قسم الكتاب الثالث, فهو بعنوان "كل شيء". فمن عرف أصله وافتقاره, وخرج من مسمياته الثقيلة, سيتجه نحو المطلق. نحو كل شيء. كتا�� صفر مكتنزٌ بمفردات تملأ حياة الباحث. كالعدم والوجود والشغف والتطلع والافتقار والقابلية والكينونة والتكوين والكمون والترك والموهبة. كل مفردة لها شرحاً خاصاً. وكل مفردة تقودك اليك أكثر, حتى اذا لامست بذرة روحك صعدتَ الى واهب هذه البذرة, فتصلي هناك لانك وجدت ذاتك, ولأنك أصبحت أقرب منه ..
بدأتُ قراءة هذا الكتاب في نهاية 2016. كان نقطةً مفصليةً كما نهاية الأعوام وابتداء أخرى. وبالرغم من أني أنهيته بمدة يومين, الا أنه مازال يرافقني على مكتبي, وما زلت أعود إليه كل حين. كتاب صفر ليس من الكتب التي تقرأها مرة وتتركها على رفٍ بعيدٍ حينما تُنهيها. بصراحة, لن تخرج من هذا الكتاب بسهولة..
كتاب آخر مميز يشاركنا فيه الكاتب د.علي محمد أبو الحسن كعادته مع كُتاب آخرين متميزين ، و هنا اختار الشاعر و الطبيب عبدالرحمن بسام غنم .
اقتباس من الصفحة 23 من الكتاب :
هذا الكتاب هو رحلتُك ..
يبدأ الفصل الأول من الكتاب بتعريفك على تاريخك القديم بقصة العدم الجميل و من ثم إلى حالات العدم الجميل كمقدمة للاعتراف بأنّك كنت و مازلتَ لاشيء[ صفر ] .
ثم في الفصل الثاني من الكتاب تُحاول تلك السطور جعلك تدخل المستوى الأول في الرّحلة بأن تعترف ب [ صفريّتك الاضطراريّة ] . لتنتقل إلى المستوى الثاني بأن تصحح صفريّتك بالخروجات الخمس عبر مستوى [ عبور النفس ] .
و في الفصل الثالث من الكتاب تحاول آخر صفحاته أن تدفعك من الحدّ الأدنى بإدراك صفريّتك إلى المضيّ لتحقيق [صفريّتك الاختيارية] بجمعك بين معنيين لاشيء و كلّ شيء لتبدأ حينها المستوى الثالث و رحلتك الحقيقيّة في مضمار الحياة بمحاولة التوازن و الوصول لنقطة الصفر الاختياري .
رحلة الكتاب هي : الارتحال من الاعتراف ب [ الصفر الاضطراري ] من خلال [ عُبور النّفس ] إلى الاتّزان [ الصفر الاختياري ] .
كان أول عهدي بالكاتب عبدالرحمن غنم مع قصائده ,ثم شرفت به وبأستاذنا علي أبو الحسن في سلسلة رحال ; ثلاث حلقات أخذتني في دنيا غير دنيانا !
بعدها كانت رحلتي مع كنزي كتاب " صفر " لا شيء وكل شيء جذبني الاسم جدا , وأول ما جال بخاطري ترجمته الرياضية ; أن الصفر عن الشمال بلا قيمة وعن اليمين كل القيمة . وارتأيت أن الإنسان كذلك..
ولكن
كيف؟ ولم اختار الصفرية بالذات ؟ ولم يكون الإنسان صفرا بالاضطرار ؟ ولم يسعى ليكون صفرا أيضا لكن بالاختيار ؟! وكيف يخرج من هذه لتلك ؟
كانت تلك رحلتي مع الكتاب وتلكم من مضامينه ..
ذاك الماتع الذي ربُِط فيه بين الفلسفة والقرآن , درجة أن فتح آفاقا مغايرة لتدبره , تجعل روحك تحلق في حالة روحانية ; استنهضت أسراب الفضول بداخلي لتسعى للوِرد !
كنت قد بعثرتني صراعات الممكن فلُمَّت بعثرات روحي بين دفتيه , وأدركت أن اللذة والعلم في سبر أغوار الممكنات !
في بداية الكتاب ستتداخل عليك الامور, ستجهل ما يريد الكاتب قوله, لكنك ما ان تبدأ بالفصل الثاني حتى تتراءى لك الفكره ... وأي فكرة كتاب صفر هو مفهوم اخر لماهية وجودنا بل انك عندما تنتهي الكتاب ستجد انها هي ما نعيشه , ان هذه الفكرة هي شرح ما نحن عليه وما نحاول ان نكون.. في نهاية الكتاب ستكون انت بين خيارين: اما ان تأخذ هذه النظرية كمعنى لحياتك, أو ان تجاهلها , ولكني اخبرك بأنك ستذكرها ايها القارئ في كل موقف او منعطف في حياتك ... لتحاول ان تحققك صفرك ان تحقق اللا شيء وكل شيء قسم التصحيحات الخمسة هو من سيسلبك من عالمك ويأخذك الى عالم الكاتب , أيها القارئ هناك ستتعلم أنك إن أردت ورود المواهب علبك, صحح الفقر والحاجة لديك
عرفت سرا اخر من اسراري عندما كشف الله للملائكة سبب استخلافي،بانه علمني الاسماء، واعطاني القدرة على الرمز للاشياء باللغات، والقدرة على الابداع والاختراع، وعرفت قدرتي على الاختيار!! هبطت وادم الى الارض مع ابليس مرت السنين وولدت.........كنت عدما،في الازل الجميل، لا ادري لماذا يفهم من العدمية ان ذلك الظلام كان كابة وبؤسا.
يا صديقي، نحن من نور الى نور مضينا، كانت وما زالت رحلتي مشوقة، لقد كنت عزيزا محبا محبوبا من الازل وساظل هكذا الى الابد، هذه رحلتي، رحلة حب، وساستمتع بالمحطات جميعها