أصبحت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أكثر حماسا لمنع الأطفال من مشاهدة التلفزيون أو مشاهدته لفترات قصيرة فقط. و استقرت على التوصية أن طفل السنتين فما أقل لا يشاهد التلفزيون البتة و الطفل الأكبر سنا لا يمضى أكثر من ساعة أو ساعتين يوميا أمام شاشات التلفزيون و الكمبيوتر و اللعب الإلكترونية.
عدت من العمل ببقعة صغيرة على القميص و صرحت زوجتي بنبرة حزينة أن القميص عليه العوض و منه العوض فيه فالبقعة لن تختفي أبدا. و هنا انبري ابني الأصغر ليقترح علينا استخدام فانيش الذي يقضي على أصعب البقع. عندما ضحكنا صدمناه بدون قصد فقد كان يظن أنهم لن يكذبوا علينا في الإعلانات و لم يتصور أن الغش مباح على شاشات التلفاز.
أتذكر جدي رحمه الله عندما كان يرانا ملتفين حول التلفاز لأوقات طويلة ناظرا إلينا بشفقة تحمل مسحة من السخرية قائلا: كل هذا كذب.
أول ما يتعلم الأطفال من التلفاز أن الكذب مباح و الغش موجود و ما تراه ليس حقيقيا. هذا هو الدرس الأول.
و لكنه أيضا سلاح ذو حدين ففيه كل إمكانيات التربية التي رصدها د. إبراهيم ناصر المتخصص في علم الاجتماع في التالي: نقل الأنماط السلوكية للفرد من المجتمع. نقل التراث الثقافي من الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة. تعديل التراث الثقافي و تغيير مكوناته بإضافة ما يفيد و حذف ما لا يفيد. اكساب الفرد خبرات اجتماعية نابعة من قيم و معتقدات و نظم و عادات و تقاليد و سلوك الجماعة التي يعيش بينها. تنوير الفرد بالمعلومات الحديثة التي تغزو الحياة اليومية في المجتمع.
يمكن توجيه الأطفال إلى الألعاب المفيد كلعبة ماين كرافت و ألعاب الاستراتيجي و يمكن استبدال الألعاب شديدة العنف بألعاب أقل عنفا دون منعها نهائيا فالممنوع مرغوب. يمكن أيضا توجيههم لاستبدال القنوات التي بها حس تغريبي جارف كقناة كارتون نيتورك بقنوات أقل حدة كقناة سبيس تون و ناشيونال جيوجرافيك كيدز و قناة ماجد.
و أخيرا فالتلفزيون أداة توجيه ثقافي و تشكيل معرفي خطيرة و لا يقتصر خطرها على تعرض الأطفال لأمراض السمنة أو ضعف النظر أو البلاهة أحيانا و لا يحفز الكسل و المعرفة الجاهزة و فقط و لكنه أيضا يمكن استخدامه على أكثر من وجه و بأكثر من طريقه بعضها عظيم الفائدة و بعضها الأخر مدمر تماما.
كتاب ( الطفل في قبضة الشاشة ) لمؤلفه عبدالحليم حمود
كتاب جميل جداً و موضوعه من اهم المواضيع الهامة التي تهتم بالطفولة و التربية و الأثيرات النفسية و التربوية و المتعلقة بحالة النمو و الابداع و تحريك العقل و الذهن للأطفال ,, من خلال تأثير التلفزيون و الشاشة المرئية و الألعاب بكافة أشكالها و مدى التأثير الايجابي او السلبي منها على الاطفال ,,
الشاشة و الألعاب ,, اختلفت الدراسات حولها فهنالك من يؤيدها و هنالك من يرفضها و كل ذلك خاضع لنسبية التأثير الايجابي او السلبي في ذلك ,, مدارس كثيرة و نظريات اكثر و دراسات اقامتها الكثير من الدول و المؤسسات الدولية و العالمية و التعليمية و شاركت فيها الدول الكبرى او النامية حول ذلك ,,,
لن نتحدث بالتفصيل حول ذلك و لكن الكتاب يعرض لهذه الدراسات و يقارنها ببعضها البعض و يطرح الجانب الايجابي و السلبي حولها مع ذكر القرائن ,, و يذكر تأثير كل ذلك على التنمية الذهنية و التربوية و بناء الطفل و مدى استغلال شركات الاعلام لهذه الوسائل من حيث تنوع الهدف الذي من اجله تبتكر هذه الوسائل و ادوات الاعلام في تحقيق اهدافها و حتى صراعاتها ,,
كتاب يستحق القراءة بل هو مهم للمؤسسات و ايضا للعوائل و الامهات و الآباء و لابد لأصحاب الشأن التربوي من متابعة هذه المواضيع لتناسقها مع مشوعهم التربوية و النفسي المناط بهم ...
كتاب جميل جدا بيقدم توعية عامة فيما يخص تأثير التلفزيون بشكل عام على الأطفال والرسوم المتحركة والاعلانات التجارية والعاب الفيديو ، الموضوع طلع مهم جدا بصراحه واكبر بكتير من اننا نسيبه بدون مراقبة أو اهتمام. بعد خلاصة الاحصائيات والتجارب دي بقى ، في آخر الكتاب بيقدم الكاتب ملخص ونصائح ونقط للاتباع والتطبيق العملي فيما يخص الموضوع