النيل والفرات: لطالما شغلت الشعر الجاهلي علماء اللغة والأدب منذ القرن الثاني الهجري إذ ذهب بعضهم إلى أن شعراء الجاهلية نسب إليهم كذباً الكثير من الشعر ولذلك أسباب عديدة منها كذب الرواة للتكسب بالرواية أو بدافع التحلق لذوي السلطان من المعاصرين طمعاً في نيل عطائهم. أو للتفاخر القبلي أو لأسباب دينية. وقد شغل هذا الموضوع الباحثين الأوروبيين أيضاً وقد توسعوا في هذه الدراسات ووصلوا إلى نتائج عظيمة. والدكتور عبد الرحمن بدوي بما عرف عنه من عمق وسعة اطلاع يعرض لتلك الأبحاث في هذه الترجمة التي يقدمها لعدد من الباحثين الأوروبيين أبرزهم تيودور نيلدكه، وهـ. ألفرت، وديفيد صمويل مرجوليوث، بلاشير وكرنكوف، أوجسن شيرنجر، وقد كرس القسم الأول من الكتاب للبحث في صحة الشعر الجاهلي، أما القسم الثاني فهو مخصص لرواية الشعر الجاهلي وتدوينه.
وقد اعتبر تيودور نيلدكه، أن شعراء متأخرين وضعوا قصائدهم على لسان شعراء جاهليين لينالوا القبول والخطوة ومثلما حدث لنص القصائد كذلك حدث للروايات المتعلقة بنشأة وظروف نظمها التاريخية والوقائع التي دعت إليها. أما هـ. أفرت فيتساءل إلى أى مدى يحق للباحثين أن يشكوا في صحة القصائد القديمة بوجه عام؟
ويخلص إلى أن بعض القصائد صحيح والآخر غير صحيح والبعض الثالث مشكوك فيه، ويرى صمويل مرجوليوث أن الخلفاء وغيرهم قد شجعوا المنتحلين تشجيعاً كبيراً. أما أوجست اشبرنجر في حديثه عن الرواية والرواة عند العرب. إن نظام السند كان من الممكن أن يعمل على المحافظة على الحديث وصونه عن التزييف لولا الفوضى التي حدثت في إعطاء الإجازات.
أحد أبرز أساتذة الفلسفة العرب في القرن العشرين وأغزرهم إنتاجا، إذ شملت أعماله أكثر من 150 كتابا تتوزع ما بين تحقيق وترجمة وتأليف، ويعتبره بعض المهتمين بالفلسفة من العرب أول فيلسوف وجودي مصري، وذلك لشده تأثره ببعض الوجوديين الأوروبيين وعلى رأسهم الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر. أنهى شهادته الابتدائية في 1929 من مدرسة فارسكور ثم شهادته في الكفاءة عام 1932 من المدرسة السعيدية في الجيزة. وفي عام 1934 أنهى دراسة البكالوريا (صورة شهادة البكالوريا)، حيث حصل على الترتيب الثاني على مستوى مصر، من مدرسة السعيدية، وهي مدرسة إشتهر بأنها لأبناء الأثرياء والوجهاء. إلتحق بعدها بجامعة القاهرة، كلية الآداب، قسم الفلسفة، سنة 1934، وتم إبتعاثه إلى ألمانيا والنمسا أثناء دراسته، وعاد عام 1937 إلى القاهرة، ليحصل في مايو 1938 على الليسانس الممتازة من قسم الفلسفة. بعد إنهائه الدراسة تم تعينه في الجامعة كمعيد ولينهي بعد ذلك دراسة الماجستير ثم الدكتوراه عام 1944 من جامعة القاهرة، والتي كانت تسمى جامعة الملك فؤاد في ذلك الوقت. عنوان رسالة الدكتوراة الخاصة به كان: "الزمن الوجودي" التي علق عليها طه حسين أثناء مناقشته لها في 29 مايو 1944 قائلا: "أشاهد فيلسوفا مصريا للمرة الأولى". وناقش بها بدوي مشكلة الموت في الفلسفة الوجودية والزمان الوجودي. [عدل] عمله الجامعي عين بعد حصوله على الدكتوراه مدرسا بقسم الفلسفة بكلية الاداب جامعة فؤاد في ابريل 1945 ثم صار أستاذا مساعدا في نفس القسم والكلية في يوليو سنة 1949. ترك جامعة القاهرة (فؤاد) في 19 سبتمبر 1950، ليقوم بإنشاء قسم الفلسفة في كلية الآداب في جامعة عين شمس، جامعة إبراهيم باشا سابقا، وفي يناير 1959 أصبح أستاذ كرسى. عمل مستشارا ثقافيا ومدير البعثة التعليمية في بيرن في سويسرا مارس 1956 - نوفمبر 1958 غادر إلى فرنسا 1962 بعد أن جردت ثورة 23 يوليو عائلته من أملاكها. وكان قد عمل كأستاذ زائر في العديد من الجامعات، (1947-1949) في الجامعات اللبنانية، (فبراير 1967 - مايو 1967) في معهد الدراسات الاسلامية في كلية الاداب، السوربون، بجامعة باريس، (1967 - 1973) في بالجامعة الليبية في بنغازى، ليبيا، (1973-1974) في كلية "الالهيات والعلوم الاسلامية" بجامعة طهران، طهران و(سبتمبر سنة 1974-1982) أستاذا للفلسفة المعاصرة والمنطق والاخلاق والتصوف في كلية الاداب، جامعة الكويت، الكويت. أستقر في نهاية الأمر في باريس
يحوي الكتاب ترجمة لعشر مقالات استشراقية عن الشعر الجاهلي، وهي (خلافا للعنوان) لا تختص بنقاش تاريخية ذلك الشعر، بل تمتد لمواضيع مثل "الرواية والرواة" و "استعمال الكتابة لحفظ الشعر العربي القديم" وحتى فكرة جنّ الشعراء. المقالات كتبت بين عامي ١٨٦١ و ١٩٢٢، وهي مقالات مهمة واضافة ضرورية للمكتبة العربية.
في تقديمه للكتاب، شدد بدوي على قدم الموقف المشكك في الشعر الجاهلي، فطه حسين ليس أول من شكك في الشعر الجاهلي، ولم يسبقه المستشرقون فقط، بل ان النقاد العرب قدموا حججا مشككة منذ القرن الثاني الهجري، وقدم بدوي امثلة قليلة وصريحة لذلك.
البحوث الاولى في الكتاب تدعوا للتشكيك في الشعر الجاهلي، وهي تؤيد دعواها بالمام ادبي ولغوي وتاريخي وديني واسع، وبينها مقال قصير يقدم ردود جميلة على بعض تلك الحجج، وذلك اضاف توازنا مطلوبا للكتاب. باقي المقالات لا تتعرض لصحة الشعر، بل تنقل للغة العربية بحوثا مفيدة تتصل بتاريخية الشعر، كروايته وتدوينه والجانب الخرافي في الوسط الشعري العربي.
مع فائدة هذه البحوث، اظن ان الدراسات الحديثة زادت جوانب تشكيكية لم تعرفها فترة المقالات المترجمة، فالمعلومات الحالية عن تاريخ اللغة العربية نفسها والتاريخنا عموما تشكك أكثر في ذلك الشعر.
كتاب مفيد للمهتمين بآراء المستشرقين في الشعر الجاهلي فقط لا المهتمين بالشعر عمومًا أو حتى بالجاهلي خصوصًا، فقط لمن يريد دراسة تلك المقالات عن الشعر الجاهلي، وكان باديًا التحيز عند بعض المستشرقين والعدالة عند بعضهم. الترجمة ليست على المستوى للأسف وبها بعض الأخطاء الإملائية والنحوية الكتاب ممل بشكل ما لغير المهتم بدراسة الآراء المتعددة حول صحة الشعر الجاهلي. التقييم العام 2/5