رولا الحسين، كاتبة ورسامة لبنانية. مواليد عام 1978 بلدة اللوبية جنوب لبنان. تخرجت من الجامعة اللبنانية كلية الفنون الجميلة عام 2003.
صدر لها: رواية "حوض السلاحف" عن دار الساقي، رواية "بعد ظهر يوم أحد" عن دار ألكا.
أيضًا صدر لها في الشعر عام 2023 عن دار النهضة مجموعة "كوكب الأوقات القصيرة" ، ومجموعة "نحن الذين نخاف أيام الآحاد" عن دار الجديد، ومجموعة "أتحرك فقط ليكنسوا الغبار تحتي" عن دار الغاوون، ومجموعتها الأولى مانت بعنوان "اترك ورقة باسمك وعنوانك ولونك المفضل" وكانت طبعة خاصة ومحدودة بدون دار نشر.
قد يكون أكثر ما يميز كتابة رولا هنا هو حقيقيتها البسيطة. لا استعارات مدهشة، ولا كنايات تثير العجب. إنها بساطة شعور هادئ جدا، شعور أشبه بالحميمية والاتصال، يلفّك عن غير قصد عندما تقرأ شيئأ كهذا، لربما لم تقصده الشاعرة حتى، لكنه حدث. أنهيت هذا الديوان ليلا وأنا في المشفى أراقب طفلتي النائمة وأستمع لتنفسها المنتظم في حالة هائمة ومرهقة.. حالة أشبه بأن تزاول اليوم بين الغياب الجزئي عن الواقع وشعورٍ يدهسك من الداخل بأنك مُقحمٌ فيه في نفس الوقت! قراءة ديوانٍ كهذا كانت تماماً! وأقولها تماماً.. في وقتها. لم يكن هناك وقت أفضل من كل هذه الوحدة، والحطام.
3.75* فيه قصايد عيبتني وايد وايد - يعني ستايلي بالضبط ! بس فنفس الوقت فيه أكثر من قصيدة ما عيبوني أبداً أو ما فهمتهم :/ بس أكيد بقرالها مرة ثانية لو لقيت فرصة :] !
ثمة واقعيّة محسوسة هنا، واقعية الرغبة في المكوث في المنزل، الاستلقاء على الكنبة وتفضيلها على كراسي مطاعم الخمس نجوم، التخلّي عن فكرة الدخول في علاقات جديدة، ديوان يتحدث عن المنزل، توقف البحث عن الحب، ديوان مكتوب على لسان امرأة ثلاثينية زهدت في الدنيا. لو كنت قرأته قبل خمس سنوات لكنت أحببته، لكنني الآن أشعر أنه لا. لكن لا يمنع أنه ديوان خفيف قرأته في عصرونيّة هادئة وأنا أشرب الشاي المثلج كهدنة قرائية بين كتابين دسمين .
❞ لن يكون مهمّا أيّ أحمر أختار لو أنّك تجلس أمامي بينما أطلي أظافري لن يكون مهمًّا أيّ كتاب أقرأ لو أنّك تمسك بقدمي وتبحث في رائحتها بينما أستلقي أمامك لن يكون مهمًّا أيّ حديث أبدأ لو أنّك تجلس على مقعد الحمّام تنتظرني محتضنًا ملابسيَ الداخليّة ومنشفتي بينما أنتهي من غسلك عني لن يكون مهمًّا في أيّة ساعة أنام لو أنّك ستنام من بعدي بينما أحلُم بكَ… أو بسواك. ❝
❞ نحن الذين نخاف أيّام الآحاد نحن الذين نرتعب من المحادثات الصغيرة والنكات نحن الذين لا نحدّق بعيون أحدهم طويلًا كي لا تهرب أرواحنا منّا ❝
بعد أن تنتهي المباراه ❞ عندما يتحوّل اللاعبون صبيانًا صغارًا عندما ينتشر اللاعبون بنظراتهم التائهة وتكاد تسمع أفكارهم الخائبة عندما يرتمي اللاعبون بعضهم على بعضٍ أرضًا عندما تُعرف النتيجة وينتهي الانتظار كيف لنا حينها ألّا نحبَّ كرة القدم كيف لنا حينها ألّا نحبَّ الصبيان. ❝
❞ من خلف مكتبي أفكّر لو أنّ لديَّ حقل أشجار برتقال أستيقظ باكرًا أضع منديلًا ليحميَ رأسي من شمس النهار أصعد سلّمًا خشبيّا أقطِف ثمار البرتقال أغنّي لكلّ برتقالة أحتضنها بكفّي أشرب كوب ماء بعد امتلاء كلِّ صندوق عند الواحدة أجلس على مقعد خشبيٍّأتناول غداءً أحضرته معي ثم أغفو تحت ظلِّ شجرة أعود وأملأ صناديقي العشرة من الشجرات الأربع أُسدل شعري عائدة ومن خلف الطريق الذي أسلكه شاردة أفكّر لو أنّ لديّ مكتبًا أعمل من خلفه ❝
❞ لئيمون يسمعون كلَّ هذا البكاء والتوسّلات ويستمرّون في الموت بعضهم يفتح عينيه للحظة أو يقذف دمعةً وحيدة ثمّ يستمرّون في الموت وكلّ يومٍ يموتون أكثر بدمٍ بارد لا يبالون لا يجاملون عنيدون بموتهم بعزلتهم في غرفهم الضيّقة واختفائهم التدريجيّ يتركون آثارهم كلّها خلفهم ويتركون لنا مَهمّة ترتيب حياتهم من بعدهم بكلّ قراراتها. ينسحبون من واجباتهم إلّا من أحلامنا وجدراننا وقحون لا يدْعوننا إلى غرفهم ينتظرون منّا ورودًا على بابهم بين الحين والآخر ولا يخرجون لشكرنا. ❝