( الطوسي شيخ الطائفة ) كتيب صغير الحجم و بكنه كبيرٌ قي موضوعه حيث إنه يتكلم عن رجل عملاق صنع مجداً من امجاد مدرسة اهل البيت عليهم السلام و هو الشيخ أبو جعفر , محمد بن الحسن بن علي بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي أو شيخ الطائفة ,, مؤلف هذا الكتاب هو علي رضا شهروي و مترجمه كمال السيد و هذا الكتاب من اصدارات مؤسسة انصاريان أصدرته لنظرتها باهتمام للتعريف بحياة عظماء و علماء مدرسة اهل البيت عليهم السلام ,,
هنا لن نتحدث عن الشيخ و انما سننقل بعضاً من اشعاعاته العلمية و البيئة التي صنعت هذا الرجل العظيم و ما تميز به و تميزت به البيئة التي عاشها ,,,
• عاش الشيخ الطوسي 23 سنة في مسقط رأسه ( طوس ) في حقبة زمنية تميزت بالحوادث السياسية و الاجتماعية الخانقة المشحونة بالقهر و الظلم و الاضطهاد و لم يكن يُسمح لآراءه السياسة ان تظهر بسبب قاعدته الفكرية المتأصلة بمدرسة اهل البيت عليهم السلام ,, حيث عاش في زمن الغزنويين و هو حكم تركي امتاز بالتعصب الاعمى و خاصة في عهد سبكتكين الذي تعرض الضريح الطاهر للامام الرضا عليه السلام للدمار في عصره . • تزامنت ولادة شيخ الطائفة بعد اربعة اعوام من رحيل الشيخ الصدوق ,, و ولادة الصاحب بن عبادة و هو الشخصية السياسية العلمية الادبية في حكومة البويهيين , و في زمنه انهى الفردوسي ملحمته الشهيرة ( الشاهنامة ) و كان من المتوقع ان يحصل على اكبر جائزة لهذه الرزنامة و لكنه منع من ذلك بسبب انتماءه لمذهب اهل البي عليهم السلام . • انتقل الشيخ الطوسي لبغداد و تتلمذ على الشيخ المفيد اعظم شخصية علمية حتى وفاته ثم على يد تلميذه العبقري السيد المرتضى ,, و كان السيد المرتضى يعطي الشيخ الطوسي راتباً مميزاً بمقدار تميزه حيث لم يضاهيه احد في العلم . • حتى جاء دور الشيخ الطوسي ليكون الاول في قيادة مدينة العلم بغداد و قاد مسيرتها و لكن في بيئة لم تقبل له ان يتحرك حيث ان الظلم و الجور كان غالباً و كانت المصيبة العظمى حينما سقطت بغداد في ايدي السلاجقة الذين قاموا بحرق المكتبات و منها اكبر مكتبة ( مكتبة ابو نصر سابور ) و لم تسلم المصاحب حتى احترقت 100 نسخة نفيسة من القرآن ,, و من ضمنهم مكتبة الشيخ الطوسي و تدمير بيته ,, • هاجر لدار العلم النجف الاشرف و التي اصبحت بحضوره جامعة العلم الاولى و التي بقى فيها اثنا عشر عاماً مليئة بالعلم و الابداع و اظهار العبقرية الفذة التي شهد له بها القاصي و الداني و المآلف و المخالف . • تراث الطوسي هو تراث ضخم تميز بالانفتاح و الحركة و الانبساط و العمق إن كان في التفسير او الفقه او الحديث و الرجال و التاريخ و الاصول و علم الكلام و غير ذلك و هذا ما يتميز به المراجع المجددين من اتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام ,, فهم فتحوا آفاقاً و وضعوا قواعداً اصبح من عاش بينهم او جاء بعدهم يرتشف منهم و يبني عليهم و يستنتج الجديد من العطاء من افكارهم حتى لو اختلف معهم او تعارضت آراءهم و لكن وجود هؤلاء العظام و من ابرزهم الشيخ الطوسي هو اشعاع يجعل الاخرين ينفتحون بعقلهم ,, • تميز الشيخ بكسر حالة الجمود التي سادت الحركة العلمية و بثّ روح الاجتهاد و إحداث ثورة فكرية في المذهب الامامي ,, و ما يؤكد ذلك ان افكاره التجديدية غيرت الواقع الفكري السائد قبله و الذي جاء بعده .. و لهذا يعد الشيخ الطوسي فريداً في عصره و رائداً على مستوى كل المذاهب و يشهد بذلك كتابه ( المبسوط ) ,, و ايضاً كتابه ( الخلاف ) الذي اثبت فيه خطأ الفكرة التي تدعي بأن الحضارة الاسلامية لم تعرف القانون المقارن و انه من مبتكرات الاوربيين و لكن الشيخ اثبت انها اي الحضارة الاسلامية فيها كل العلوم المقارنة التي تعتبر مرجعاً هاماً . • نختم بكلام مترجم الكتاب ( كمال السيد ) حيث يقول ما مضمونه بأن عصر الشيخ المفيد و السيد المرتضى و الشيخ الطوسي هو انطلاقة الفقه الشيعي و انفتاح عصر الاجتهاد و فيه ولد العلم الجديد المسمى ( علم الأصول ) و بذلك قفزت الحوزات العلمية قفزة هائلة لازالت متواصلة منذ ذلك العصر و لازالت تعطي ثمارها و تتميز بحركيتها و عدم جمودها و معاصرتها التي تتعايش مع كل احداث الواقع .
هذه مراجعة بسيطة للكتاب و اعتقد بأن دراسة هذه النماذج التأصيلية هي حالة لابد منها للمثقف بشكل عام لدراسة الشعوب و تطورها و مستوى التغير الذي حدث لها منذ تكوينها فإن التاريخ و رجال العلم هم من يصنعون الأمة و من خلالهم تستطيع اكتشاف مستوى درجات القوة التي تتحرك بها إن في حالة صعود أو في حالة نزول ,, و بالنظر في كل ذلك لمستوى الاحداث التي تمر بها و تتفاعل معها ,, و على الأجيال الشبابية التي تسعى أن تعرف أصالتها و مستوى قوتها أن تجد و تجتهد و تبحث و تدرس رجالاتها العلمية و الادبية و الفكرية و كل قياداتها الماضية و الحاضرة .
هذا الكتاب هو التاسع من سلسلة (لقاء مع الأبرار) والتي تدور حول استكشاف حياة ٧٠ عالمًا من العلماء الذين كان لهم دور مشرق في عالم الفكر ودنيا العلوم. وهذا الكتاب يتناول حياة شيخ الطائفة الشيعية محمد بن حسن الطوسي، بدءًا من ولادته عام ٣٨٥هـ ونشأته والظروف المحيطة بها، ومرورًا بهجرته إلى بغداد لطلب العلم على يد الشيخ المفيد ومن بعده السيد المرتضى. بعد وفاة السيد المرتضى نهض الطوسي بزعامة الطائفة الشيعية وبرز في مسائل الخلاف الفقهية. هاجر الطوسي إلى النجف بعد سقوط بغداد في قبضة السلاجقة، وفيها توفي مخلفً��ا آثارًا خالدة من عبقريته. يذكر الكتاب تراث الطوسي الفكري وعشرات المؤلفات في التفسير والفقه والحديث والأصول وعلم الكلام والرجال والتاريخ والدعاء.
*رأيي في الكتاب:* كتاب جميل في التعريف بالشيخ الطوسي، والذي تدلنا مؤلفاته على علميته الواسعة وثقافته الموسوعية الشاملة، فلم يترك بابًا من أبواب العلم إلا طرقه وحاز فيه على قصب السبق.
🌠 *اقتباسات* 🔸لقد بذل الشيخ الطوسي جهودًا جبارة في تطوير المدرسة الفقهية وصياغة الأصول وطرق الاستدلال. 🔸في عصر الطوسي وُلد علم جديد هو علم الأصول الذي يمثل النظرية الفقهية، وبداية القفزة العلمية في تاريخ الفقه الشيعي.