..الإنسان الذي يتقبل وجوده كمسألة طبيعية ويتعايش معها ويتزوج وينجب ويعمل بكد ويموت وهو مفع بالثقة إنه "يعلم" جيدا من هو ومن أين يأتي وإلى أين يذهب..لا ليس هذا هو الإنسان محل موضوع هذا الكتاب ..يتناول الكتاب أنماط من الوجود التعيس التي وجدت في الكتابة خلاصا لها. الكتاب مُقسّم على أجزاء من الحلول أو الدوافع التي لجأ إليها بعض من أشهر الكتاب والفلاسفة الأوربيين للهروب من محنة الحياة، مع فرد أمثلة لبعض الكتاب المسيطر عليهم أحد هذه الحلول/ الدوافع التي منها: الإنتحار، الصمت والرحيل، الجنون، الخمر والإدمان والمخدرات وأحيانا القتل كما فعل "لوي التوسير" عندما قتل زوجته في نوبة من انعدام الشعور بالذات. صامويل بيكت تعايش مع العدم كنوع من الإحساس بالعالم، وتعامل مع الكتابة على أنها "اللطخة التي يجب أن نتركها على الورطة التعسة التي اسمها الحياة" أما سارتر وسيمون دى بوفوار ....وجدا حلا لمسألة الكينونة والوجود بالعشق والارتباط التام الذي تمتع بحرية كاملة مع ذلك ..حيث لم يمنع ارتباطهما الوثيق ببعضهما البعض من التعدد الغرامي والجنسي لكلا منهما ومشاركة الآخر في تفاصيله كنوع من اكتشاف الذات.. ناتالي ساروت وانغماسها في القراءة: "القراءة تفتح أمامي دوما إمكانية التحول. أن أقرأ فإن هذا يعني الأمان، العزلة، الابتعاد. ألقي بنفسي دائما داخل الكتب كما ألقي بنفسي داخل مكان آمن ألتجا إليه. في الليل عندما يرهقني الأرق ولا استطيع أن اكتب فإنني أنغمس في القراءة. إنني اقرأ ببطء وبصوت مرتفع داخل رأسي. اقرأ عبر سماعي للكلمات، وعندما اكتب ايضا فإنني أصغي إلى الكلمات. إن الكتابة بالنسبة لي قبل كل شيء نص أسمعه..أصغي إليه" فلاديمير ناباكوف والعيش أكثر من حياة واحدة داخل جسد واحد وبالتأكيد الأمثلة التي لا يمكن ذكر الخوف بدونها؛ كافكا ونيتشة وفيرجينيا وولف يقول وليم فولكنر "إن العمل العظيم لا يكتبه إنسان خائف"...أي نوع هذا من الكتابة الذي يستدعي الخوف بحيث إن تجاوز هذا الخوف يولِّد عملا عظيما؟ ....إنها كتابة المستحيل.