إن الفترة السابقة للفتح العربي الإسلامي من تاريخ الجزائر لم تنل قسطا وافيا من اهتمام المؤرخين المغاربة سواء الأقدمون منهم أم المحدثون ، و أن ما وضع فيها من مؤلفات حديثة لا يسمو عن شذرات مترجمة بتصرف عن كتابات أجنبية ، فرنسية خاصة ، باستثناء الدراسات الجامعية التي تحاول أن تتصف بالجدة و الاستقلالية في الرأي. كتاب يساهم في توضيح بعض الجوانب الغامضة من تاريخ الجزائر العتيق. يشتمل الفصل الأول على دراسات حول تاريخ الجزائر القديم من منظور المؤرخين الفرنسيين ، و ذلك بهدف إبراز البعد الإيديولوجي فيما كتب هؤلاء عن البلاد التي كانوا أسيادا لها، و ما تتوفر عليه آراؤهم و تفسيراتهم للأحداث التاريخية من مزالق فكرية قد تضلل القارئ. ثم نظرة تقييمية للدراسات الأثرية التي تعد حجر الزاوية في ميدان التوثيق المادي بوصفه مصدرا أساسيا للتاريخ القديم. أما الفصل الثاني فقد تضمن مقتطفات عن حياة أشهر ملوك نوميديا و نبذا عن بعض المدن العتيقة في الشرق الجزائري. و تضمن الفصل الثالث لقطة عن التحولات التي عاشها حوض المتوسط ثم خصائص الاحتلال الروماني و أشكال المقاومة التي قابلته ،و ما تخللها من أوجه التحدي و الإصرار و التضحية. أما الفصل الرابع فاحتوى على لقطات من الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.