حسنا، لنقل أن هذا الكتاب من أهم ماقرأته حتى الآن عن التطور بإيجازه لأهم عناصره وأدلته دون إخلال شديد في أغلب الأحيان.
يبتدئ الكتاب بسرد بسيط لتاريخ الفكر التطوري، ثم يمر على حياة داروين، قبل أن يعرج بتفصيل ممل قليلا على أهم دعائم نظرية التطور، ثم يعرض على ضوئها نشاة الحياة وتطور الجنس البشري. هذا قبل أن يختم الكتاب بالنقود الموجهة للنظرية وردود التطوريين عليها.
الكتاب أفادني كثيرا لفهم أهم ميكانيزمات التطور اي " الإصطفاء الطبيعي " الذي يعمل كغربال أو موجه لتطور الكائنات كي تحافظ على بقائها. وهو الجانب الذي كان غامضا عندي أو لنقل أني لم أكن أعي فهمي السيء له حتى اطلعت عليه في هذا الكتيب؛ فصحح عندي العديد من المفاهيم الخاطئة عن النظرية.
النظرية مبدعة بحق وتعطي على مايبدو تفسيرا مقنعا لتطور الحياة على الأرض، وربما نشأتها كذلك لو أخذنا تجربة "ستانلي/ميللر" وأشباهها، كتمثيل حقيقي لبيئة الأرض قبل نشوء الحياة.
الملاحظات الفلسفية حول مآل تطور الجنس البشري مستقبلا، القائلة باقتراب نهاية تطور الجنس البشري لعدم تحقق شروط عمل التطور وأهم آلياته " الإنتخاب الطبيعي" ملهمة بحق، وتحتاج إلى المزيد من التأمل.
ملحوظة: رغم أن عنوان الكتاب يحيل على المعارضين، إلا أنه لايوجز لهم إلا بضع صفحات في أواخر الكتاب، كما أنه لايناقش نظرية التصميم الذكي والتركيب اللاختزالي إلا في فقرات معدودة.
****
أجمل مقولة من الكتاب على لسان لويس باستور:
"يجب على العلم ألا يقلق من النتائج الفلسفية المترتبة على أعماله، فلو أنني توصلت بنتيجة دراساتي إلى عكس ما أثبت، لجئت أعلنه هنا، في هذا المختبر، بكل فخر. ولأضفت ــ ولوتحداني بعضهم ــ ليذهب إلى النار كل الذين لاتتفق أفكارهم مع الحقائق العلمية"