هذا البحث أخذ من وقتي عامين مع القواطع والسفر والسؤال والحيرة بين ثنائيا المسائل التي تعرضت لها فيه. وأام بذور هذا البحث فترجع لما يقرب من خمس سنوات حين طلب مني أن أكتب نبذة حول الفتاوى والاحتياطات الوجوبية والاستحبابية وأبين الألفاظ المستخدمة في بيانها. وبعد كتابتي لتلك الوريقات المعدودة وجدت أن بعض العبارات قد اختلف الفقهاء في بيان معانيها ما دعاني إلى كتابة الاستفتاءات لمكاتب الفقهاء العظام حفظهم الله للسؤال عن أمثال تلك الموارد المختلف فيها. رابط الكتاب http://mediafire.com/?li4ip7ig94d7ard
اثبات المنهج العقلي هو من اوائل ما طرحه الكاتب في كتابه هو انه تحدث بلغة فيها اسهاب و لكنه مفيد و ايجابي في نقاش الفكرة التي تدعي بان الفقهاء يرفضون العقل و ناقشها و اثبت انها فكرة خاطئة بعيدة كل البعد عن الحقيقة التي يدعيها بعض من مدعين الثقافة و لم يصلوا الى عمق معرفتها و ما يستند عليه الفقهاء من معرفة عظيمة و عميقة في التعامل مع الحكم العلوم الشرعية و العقلية,, و ذكر اهمية العقل و اعتماد الفقهاء عليه و اين يكمن الاستناد عليه في مسألة التقليد في عصر الغيبة و مسألة قاعدة الرجوع للعقل في تحديد الرجوع للأعلم ,, و ذكر تفاصيل كثيرة و اقناعية تجيب عن هذه التساؤلات ,, و اعتقد أجاد اجادة كبيرة في توضيح ذلك ( طبعاً هنالك اختلافات في الرؤى التفصيلية و ليس الكلية و لكن هذا الطرح يفتح آفاق من الوعي الاسلامي و الفقهي لدى القارىء )
يتميز الكتاب بلغته السهلة و لكنها واضحة في هدفها و طرحها و الاجمل ما في الكتاب انه طرح فكرة واقعية و تعليمية و مساهمة في إثراء المكتبة برغم اختصارها و لكنها حققت هدفها من عرضها ,,
الكتاب يتحدث عن المصطلحات في الرسائل العملية لفقهاء الشيعة الامامية و هذه الرسائل العملية هي التي تحتوي على الاحكام الشرعية التي يستبطها الفقيه و المرجع من مصادرها الاستنباطية و التي يعتمد عليها العلماء و الناس في رجوعهم للاحكام الشرعية و معرفتها و تطبيقها و وضوح الحكم الشرعي لديهم لكي يتبعونها استناداً للفقيه و المرجع الذي يتبعون آراءه ,, و يستفيد منها العلماء في تبيان المقارنة بين الاحكام الشرعية الخاضعة للأحكام الخمسة الرئيسية ( الوجوب , الحرمة , الإباحة , الإستحباب , الكراهة ) و ما يتفرع عن هذه الأحكام من تفريعات تدور في مدارها استناداً للأدلة و قوتها و وضوحها و اثباتها و دلالتها عند الفقيه ,, من امثال احكام الاحتياط الواجب و المستحب و الاشكال و غيره ,,,
العبارات التي تكون في هذه الرسائل العملية تتفق كثيراً في لغة الحوزة و عرض الاحكام الشرعية و لكنها تختلف في عرضها في الرسالة بحسب ما يطرحها و يعرضها كل فقيه و مرجع في رسالته و يذكرها احياناً متشاركة مع بعض لتشكل حكماً او حكمين او بذكر الحكم الاساسي من الوجوب مثلاً ثم ارفاده بالحكم الثانوي او التابع له من الاحتياط او غيره ,,,
لست من اهل التخصص الفقهي و لكني اعتبر الكتاب مرشداً هاماً لمن يريد فهم الكثير من الطرق البسيطة في قراءة الرسائل العملية ,, و احيناً كثيرة تجلس في مجالس الدرس الفقهي او بعض الخطب الاسلامية و ترى الخطيب يذكر احكاماً هامة و قد يستوعبها و يفهمها البعض بالذات من العوام كأمثالنا و احياناً يخونهم الفهم فيرجعون للرسائل العملية او يسألون اكثر بحكم تبعيتهم للشريعة و امثالاً لأمرها ,, و ما عرضه الكتاب يساهم في مساعدة من يريد معرفة حتى القليل من اللغة الفقهية من خلال المصطلحات التي تشرح الحكم او تسهل وصوله في ذهن المكلف الراغب في معرفته ,,
طرح المؤلف في الكتاب كثيراً من المصطلحات الفقهية و بين معانيها و الاجمل و الاقوى في ذلك انه عندما يعرض مصطلحاً أو حكماً معيناً و يُعرف به فانه يرفده بأمثلة و نماذج من الرسائل العملية التي تقرب المعنى المقصود و يمكن بسهولة الرجوع لها في الرسائل العملية ,,
بعض المصطلحات التي طرحها متعلقة بشكل عام ( الوجوب , الحرمة , الاستحباب , الكراهة , الاحتياط و انواعه , الاشكال و انواعه , الاشبه , الاظهر , الاقوى , الاستبعاد , الفتوى بوجوب الاحتياط , و غيرها كثير من المصطلحات المفيدة ) و من الجميل انه طرحها تراتبية و ابجدية بحيث يمكن الرجوع لها بسهولة اكثر و هذا يضاف الى ايجابيات الكتاب .
كم ضمن ما طرحه هو الفرق بين ( الفتوى , الحكم , الاحتياط ) و قد وضح المقصد من كل ذلك من ذكر مواقع التطبيق فيه مع ذكر القرائن .
ذكر قضية مهمة جداً خاصة بالمصطلحات و هي مسألة ترقي الفقيه في عرض المصطلحات من حكم ثم يرفده الى حكم آخر ,, مثلاً بعض الفقهاء في رسائلهم يقول ( يجوز كذا بل يجب ذلك ) فهو يعتبر ذكر لحكمين و بطريقة الرقي من المهم للأهم أو من السهل للأصعب ( و هذا ما فهمته من قراءة الكتاب و الله العالم )
اعتقد بأن هذا الكتاب يعلم الكثير من الناس و بالذات الجيل الشبابي كيف يتعاملون مع الرسائل العملية و طبعاً اعتقد هو مقدمة لكتب كثيرة .
ما يميز الكتب الفقهية و العلوم المختصة بها أننا عندما نقرأها و نتحدث عنها فإننا نتحدث بلغة القارىء و الفاهم و ليس بلغة المتخصص لأنها تمثل ثقافة هامة لا يمكن لمن لا يمتلك التخصص الفقهي و الشرعي أن يدعي الاحاطة بها و لذلك ينبغي دائماً الرجوع للعلماء المتشرعة المتخصصين في هذه الثقافة و هو ما يمثل التواصل بين الناس و العلماء و يعتبر قوى كبيرة في التعاطي مع الاحكام الدينية .
الكتاب يعتبر اجادة من الكاتب و جهده مشكور جداً و لا يسعني إلا أن أتقدم له بالشكر الجزيل لإفادته لي من خلال هذا الكتاب الرائع ,, نسأل الله التوفيق له و لنا .