مجموعة مقالات عربية للكاتب محمد حسنين هيكل تناول فيها فترة هامة وحاسمة في تأثيرها ليس فقط على مستوى تاريخ الشعب المصري والأمة العربية ولكن أيضا على حياته الشخصية والمهنية وهي حرب أكتوبر 1973 .
وهذه المقالات التي نُشرت في الأهرام هي السبب في تصاعد الخلافات بين هيكل والسادات وقت نشرها في أواخر 1974.
أبرز الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين. من الصحفيين العرب القلائل الذين شهدوا وشاركوا في صياغة السياسة العربية خصوصاً في مصر. قام بتحرير كتاب فلسفة الثورة الذي صدر للرئيس جمال عبد الناصر. عين وزيراً للإرشاد القومي ولأنه تربطه بالرئيس جمال عبد الناصر صداقة نادرة في التاريخ بين رجل دولة وبين صحفي ـ يعرف تمسكه بمهنة الصحافة - فإن المرسوم الذى عينه وزيراً للإرشاد القومي نص في نفس الوقت على إستمراره فى عمله الصحفى كرئيس لتحرير الأهرام.
بقي رئيساً لتحرير جريدة الأهرام لمدة 17 سنة وفي تلك الفترة وصلت الأهرام إلى أن تصبح واحدة من الصحف العشرة الأولى في العالم. رأس محمد حسنين هيكل مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم - الجريدة والمؤسسة الصحفية - ومجلة روز اليوسف. أنشأ مجموعة المراكز المتخصصة للأهرام: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية ـ مركز الدراسات الصحفية ـ مركز توثيق تاريخ مصر المعاصر. إعتزل الكتابة المنتظمة والعمل الصحافي بعد أن أتم عامه الثمانين ومع ذلك فإنه لا يزال يساهم في إلقاء الضوء بالتحليل والدراسة على تاريخ العرب المعاصر وثيق الصلة بالواقع الراهن مستخدماً منبراً جديداً وهو التلفاز حيث يعرض تجربة حياته فى برنامج أسبوعى بعنوان مع هيكل في قناة الجزيرة الفضائية.
الكاتب الصحفي الوحيد الذي تجد فى نهاية كتبه ملحق كامل بصور الوثائق. الكاتب السياسي الوحيد الذي يكتب بأسلوب أدبى ممتع دون الإخلال بالموضوع لأنه خبير بخفايا النفس البشرية. قال عنه أنتوني ناتنج - وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية فى وزارة أنتوني إيدن - ضمن برنامج أخرجته هيئة الاذاعة البريطانية : عندما كان قرب القمة كان الكل يهتمون بما يعرفه وعندما إبتعد عن القمة تحول اهتمام الكل إلى ما يفكر فيه. ساند الكاتب نجيب محفوظ عند مهاجمة روايته أولاد حارتنا.
القراءة الأولى المتأخرة جدا لمحمد حسنين هيكل. قراءة مؤجلة لحجم كتبه الكبير ولترددي بشأن مدى قدرتي على استيعاب كتبه. بالصدفة البحتة استعرت الكتاب قبل بداية أحداث غزة، ثم فوجئت به يتحدث عن حرب اكتوبر وإسرائيل 😐😐😐😐 ورانا ورانا يعني...
الكتاب مجموعة من المقالات التي كتبت في اكتوبر ١٩٧٣ أثناء حرب اكتوبر.. هل سنقول ما أشبه اليوم بالبارحة ام أن التاريخ يعيد نفسه أم أصبحت هذه العبارات مبتذلة قليلا..
يقول هيكل نقلا عن كارل ماركس "إن التاريخ لا يعيد نفسه، وإذا فعل فإن المرة الأولى تكون دراما مؤثرة وأما المرة الثانية فإنها تصبح ملهاة مضحكة".
الحقيقة أن التشابه كبير للغاية والعدو لا يتغير ولا تتغير سياسته، ولا أفعاله...
أقرأ الكتاب وكأنه مكتوب اليوم... نفس المفاجأة.. نفس الأحلام والأماني.. نفس الضربة الموجعة.. نفس التحالفات.. امريكا وأوربا...
لكن ربما هو فقط الموقف العربي الذي تغير للأسوأ للأسف الشديد..
ندمت كثيرا أني تأخرت في القراءة لهيكل ولكن هذا الكتاب جاء في موعده تماما ولا أعتقد إني كنت سأندمج معه كما اندمجت في هذه الأيام.
بالمناسبة اسلوب هيكل شيق للغاية....
"إن نظرية الأمن الإسرائيلي تأخذ في حسابها اعتبارين:
- إن إسرائيل جزيرة وسط بحر عربى واسع رقعة من الأرض محاصرة، وعمق عربي حولها من الخليج إلى المحيط، وخلل فى التوازن السكاني لغير صالحها يتمثل فى مائة مليون عربي أمام ثلاثة ملايين في إسرائيل.
- إن الموقف الدولي ليس مضمونا فى موازينه لانها متحركة باستمرار. وكان اعتماد إسرائيل يوما على بريطانيا ولكن القوة البريطانية تراجعت، ثم كان اعتماد إسرائيل يوما على فرنسا ولكن القوة الفرنسية تباعدت، ثم كان اعتماد اسرائيل على أمريكا.
اسس نظرية الأمن الإسرائيلي: ا- لا بد أن يكون لإسرائيل تفوق عسكرى ساحق يمكنها من حسم أي تهديد ضدها في أسرع وقت .. في ساعات أو أيام أو أسابيع قليلة تعد على اصابع يد واحدة.
٢ . ذلك يتطلب أن يكون لدى إسرائيل جيش لا يجوز له أن يتعرض لهزيمة مهما كانت الظروف ولا بد أن يثبت مهما كانت التحديات إنه أقوى من كل الجيوش العربية المحيطة بإسرائيل مجتمعة يركز قوته عليها واحدًا بعد واحد ويفرغ من كل جبهة في ساعات قليلة ليستدير إلى جبهة ثانية!
إن هذا الجيش لابد أن يأخذ في يده بتفوقه الكاسح زمام المباراة باستمرار لكي ينقل الحرب من الساعات الأولى إلى أرض العدو الأرض العربية المحيطة لأن عمق إسرائيل الضحل لا يسمح له بحرية الحركة الواسعة التي تفرضها الحرب الحديثة بالمدرعات والطيران، فضلاً عن أن التركيب الاقتصادي الاجتماعي في إسرائيل وهو ما زال فى مرحلة النمو لا يستطيع أن يتحمل على أرضه جراح المعركة أو كسورها المؤلمة.
٣- إن الحرب يجب أن تكون خاطفة لأنه لا الموارد البشرية الإسرائيلية ولا الموارد الاقتصادية الإسرائيلية تستطيع أن تتحمل حرباً ممتدة تفرض ضريبتها من النزيف لوقت طويل.
ومعنى التعبئة العامة في إسرائيل أن أكثر من نصف القوة العاملة فيها سوف تكون تحت السلاح، وإذن فإن الطاقة الإنتاجية الإسرائيلية أى المصانع والحقول سوف تكون نصف معطلة. وهكذا فإن معنى التعبئة العامة في إسرائيل أن الحياة كلها سوف تكون هي الحرب وأن الحرب سوف تكون في الحياة كلها، وهذا الوضع لا يحتمل بعد حد معين.
٥- إن هذا معناه أن إسرائيل يجب أن تواجه الكم العربي الكبير بكيف إسرائيل منتقى يجب أن تواصل باستمرار تطوير وتدعيم الكيف الإسرائيلي بشريا بالهجرة من بلاد متقدمة، وعلميًا بتوجيه جزء هام من مواردها للعلوم والتكنولوجيا.
ويجب عليها في نفس الوقت أن تدفع الكم العربي وراء أسوار التخلف، ولا تسمح له مهما كانت الظروف أن يحول نفسه من حجم الكم إلى صفة الكيف.
باختصار سياسة إسرائيل هنا :
أن تجعل العدد الإسرائيلي المحدود له قيمة، وفى نفس الوقت تلغى قيمة العدد اللامحدود فيما يتعلق بالعرب. وإذا ضاعت قيمة العدد فإنه يتحول إلى عبء ولا يصبح ميزة.
إن كل هذه الأسس فى نظرية الأمن الإسرائيلى تستطيع بقدرتها على الردع. أن تجعل بدايته في قلب العرب خوفا ورعبا من ضربات إسرائيل القوية ويدها القادرة على الوصول إلى أى مكان، حسب تعبير الجنرال ديان.
ولقد مشت سياسة تخويف العرب، وخلع قلوبهم من الرعب على خط طويل من مذبحة دير ياسين سنة ١٩٤٨ إلى الفخ الذى نصب للطيران السورى فوق طرطوس قبل أيام قليلة من إندلاع الجولة الرابعة في الصراع العربي الإسرائيلي.
- إن الضمان الأخير لنظرية الأمن الإسرائيلى هو وجود صديق دولي كبير يساند إسرائيل ويدعمها بدون تردد أو حتى بدون وساوس مهما كان مصدرها".
"ركائز السياسة الأمريكية
۱ - حماية أمن ومستقبل إسرائيل.
٢ - ضمان الحصول على البترول العربي واستمرار تدفقه بسعر معقول.
٣- إخراج الاتحاد السوفيتى من المنطقة العربية.
٤- استعادة النفوذ الأمريكى فى المنطقة وجعله النفوذ الأوحد فيها إذا أمكن.
ه - الحيلولة دون قيام قوة عربية كبرى فى هذه المنطقة بما في ذلك حجب الدور المصرى الطبيعى واعتراض طريق قيام الوحدة العربية بكل الوسائل".
حرب أكتوبر لم تكن الساعات الست المشهورة في خطاب السادات، كانت مقدمات قبل، ومباحثات أثناء، ونتائج بعد ومن الممتع والمثير القراءة لهيكل وهو يغطيها من لحظة الصفر، بحكم موقعه وقربه من الأحداث، ومكانته عند السادات آنذاك كتاب على الرغم من كم الإحباط الذي يحويه بسبب الفرص التي أهدرناها في حق فلسطين وحق أنفسنا بسبب العنجهية والسلطة الفردية، إلا أنه يعطيك الأمل بأن إسرائيل ليست أمنا الغولة، وليست كيان محصن غير قابل للهزيمة، لازال الكتاب يحفل بنظريات عن سياسة القوة العظمى خصوصاً أمريكا، ونظريات عن الأمن الاسرائيلي والأمن العربي لازالت صالحة حتى يومنا هذا، وهو ما يجعل الكتاب الذي يغطي المسافة بين حرب أكتوبر وفك الإرتباط، صالحاً للقراءة حتى يومنا هذا، والنظريات التي فيها، ظل هيكل أيضاً يرددها لمرحلة متأخرة من حياته ومن السياسة في برنامجه مع هيكل، أو في لقاءاته الأخيرة مع لميس الحديدي، رحمة الله على هيكل
القراءة لهيكل لم ولن تكن عملية يسيرة هذا ما كنت أدركه من البداية، فأنت أمام شخصية فذة في كل شيء، ولا أخفي أنني أجلت قراءته لوقت طويل، ليس مهابة ولكن حذر واحتياطاً بسبب كثرة ما سمعت وقرأت عن انحيازه للعهد الناصري، واستعداده الدائم لتزييف الحقائق من اجل الدفاع عن هذا النظام الذي كان ينتمي له. والأمر المعروف للجميع أنه كان الصحفي الأقرب لعبد الناصر وللسلطة بل ويذهب البعض إلى أنه كان المنظر السياسي والفكري للحقبة الناصرية، وأستمر تأثيره وظلت أذرعه متشعبة داخل أروقة القيادة والحكم ودائرة صناعة القرار خلال السنين الثلاثة الأولى من حكم السادات، وحتى حدوث القطيعة بينهم بسبب كتابات هيكل في الأهرام بعد حرب أكتوبر.
وهذه الكتابات التي نشرت في الأهرام من 5 أكتوبر 1973 إلى اول فبراير 1974 هي ما يحتوي عليه هذا الكتاب، والتي أعتبرها هيكل هي مفترق الطرق بينه وبين السادات وسبب الخلاف بينهم، حيث كانت سبب استبعاده من دائرة صناعة القرار التي كان حاضراً فيها طوال العشرين عاماً بشكل لم يتاح لأي صحفي غيره.
من الصفحة الأولى في الكتاب وجدت أن كل الاعتبارات والاختلافات والأحكام المسبقة التي كنت أمتلكها ضد هيكل قد بدأت تذوب شيء فشيء، ولم أمتلك غير أن أقرأ وانا في أعلى درجات التركيز، كما لو كنت تلميذ يجلس أمام أستاذه، وهيكل بالفعل أستاذ، فهو يكتب عن المعركة مستخدماً خبرته كصحفي حربي قديم ويستغل قربه من مصنع القرار ومن الرئيس السادات خلال الفترة التي كان يخطط فيها للعبور، بالإضافة لمعرفته بعدد لا يستهان به من الشخصيات الهامة والمرموقة من سفراء الدول الأجنبية وصحفيين أجانب وخبراء استراتيجيين، بل وصلت دائرة نفوذه إلى أن جلس مع هنري كسينجر وزير خارجية الولايات المتحدة وقتها وأثناء زياراته للقاهرة لبدء مباحثات السلام.
يحلل هيكل كل جوانب المعركة ويفرض رأيه الذي يدعمه بكل تلك الأسلحة من الأدلة والوثائق والشهادات التي لم تتوفر لغيره، هذا الكتاب يقرأ مرة ويعاد قراءته مرات اخرى عديدة، ثم سيدفعك أن لا تتوقف عنده، بل تذهب وتبحث وتقرأ وتطلع على كثيراً من الجوانب التي ذكرها هيكل، ومنها على سبيل مسألة استخدام البترول كسلاح في حرب وهل أتى دوره كما كنا نأمل!، وعن موقعة الثغرة التي شعرت ان هيكل هون من واقعها الحقيقي وقلل من شأنها.
مجموعة من المقالات الصحفية التي كتبها الراحل محمد حسنين هيكل أثناء حرب أكتوبر في الفترة ما بين "٥ أكتوبر ١٩٧٣" إلي "أول فبراير ١٩٧٤"
هذا الكتاب يقربك من أجواء صنع القرار، ويأخذك في جولة إلي بعض كواليس الحرب. وقد بدأت قراءته وانا مؤمنٌ برأي معين. ولكني أنهيته وأنا علي استعدادٍ للإبحار بصورة أكبر في تفاصيل الرأي الآخر، لعل وعسى...
قدرة هيكل علي الاستنباط و التحليل و استخلاص النتائج تقفز به من موقعه كصحفي مقرب لصناع القرار لدرجة وزير دولة في الشئون الخارجية و بالفعل قام في كثير من الأحيان بدور وزير الخارجية الغير رسمي .
يكل يعتبر أن السياسة خذلت السلاح .. والسادات يتهمه بالتدخل في الحكم استمرار القتال وجبهة عربية مناهضة لإسرائيل.. مطالب هيكل الملحة السادات : أولادي انتصروا وحدهم على إسرائيل .. لكن لأمريكا حسابات أخرى كيسنجر لهيكل : أمن إسرائيل مسئوليتنا .. ولن نسمح بنفوذ لسلاح السوفيت في مصر
مصير شارون بعد عملية الغزالة الفاشلة في الثغرة
نظرية الأمن الصهيونية وخطط العرب لدحرها
مجموعة من الأحاديث الصحفية ما بين 5 أكتوبر 1973 وحتى أول فبراير 1974 شكلت مفترق الطرق بين الأستاذ محمد حسنين هيكل، والرئيس محمد أنور السادات.. ربما باح فيها الأستاذ بما لم يرق للسلطة الحاكمة آنذاك ، لكن هيكل حين خيروه بين "الإلتزام" أو ترك مكانه الصحفي، فضل الأخير، ورفض أيضا أن يكون "كيسنجر بتاع السادات" على حد وصف الرئيس الأسبق حين طلبه ليكون مستشاره للأمن القومي .. أربعة أشهر كانت هي الحاسمة في حياة الأمة العربية كلها والكيان الصهيوني المعادي وليس هيكل وحده
كانت المعركة على الجبهة في أوجها ، وكان الأستاذ محمد حسنين هيكل أيضا في أوج انشغاله بلقاءات مصرية وغربية رفيعة ، يعرف من خلالها كواليس السياسة والحرب ثم يحللها ويكتب رؤيته بصحيفة "الأهرام" التي يرأس تحريرها، وكان كل المسئولين حول العالم فضلا عن القراء يتابعونها بشغف.
ولقد حانت الفرصة لتوثيق تلك الأحداث في الثمانينات فكان كتاب هيكل الشهير "عند مفترق الطرق .. حرب أكتوبر ماذا حدث فيها وماذا حدث بعدها؟!" والذي حلل خلاله المخاطر على الشرق الأوسط ومصر، ونظرية الأمن الإسرائيلية، الدور الأمريكي، مناقشاته مع كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي آنذاك والفريق أحمد اسماعيل قائد مسرح العمليات في الحرب فضلا عن الرئيس أنور السادات الذي كان قريبا منه لدرجة أن صاغ له بنفسه التوجيه الاستراتيجي للحرب وأهدافها ، ثم صاغ له خطابه أمام مجلس الشعب 16 أكتوبر الذي أعلن السادات خلاله خطته لما بعد المعارك .
لا شك أن هيكل يعد من أبرز الصحفيين العرب، إن لم يكن أبرزهم على الاطلاق. وأهمية القراءة لهيكل في نظري تكمن في قربه من السلطة في مصر، وأيضاً ذكاؤه وكثرة اطلاعه. في هذا الكتاب آخر المقالات التي كتبها في الأهرام من 5 اكتوبر 1973 وحتى أول فبراير 1974. في هذه المقالات يستعرض أحداث حرب اكتوبر والمفاوضات والاتصالات التي جرت أثنائها. يذكر مثلا عن الثغرة ويقوم بتحليل أهدافها المختلفة وتأثيرها. يرى أنها كانت مغامرة من شارون لمحاولة الحصول على ورقة ضغط تحفظ لهم ماء وجههم بعد الصدمة التي حدثت للاسرائليين من العبور. أي أنها في الحقيقة لم يكن لها أي قيمة عسكرية وأن القوات الاسرائيلية في غرب القناة كانت معرضة للأسر بسهولة.
يتحدث أيضاً عن سلاح البترول الذي استخدمه العرب لأول مرة، وكيف حققوا مكاسب مادية جراء ارتفاع الأسعار. يذكر بخصوص هذا أن امريكا لم تتأثر مادياً جراء هذا الحظر، بل ربما استفادت من ارتفاع الاسعار لأنها شريكة في البترول العربي عن طريق شركاتها التي تعمل في الانتاج والشحن. الضرر الذي وقع على امريكا كان دبلوماسياً سياسياً فقط !
يذكر مقابلته مع هنري كسينجر في القاهرة في نوفمبر وأهداف امريكا في المنطقة بطريقة موضوعية علمية من غير سطحية أو شعارات خاوية. ويحلل شخصية كسينجر ونيكسون والقادة الاسرائيلين وأهداف كل طرف من المفاوضات والاتصالات.
الكتاب عبار عن مجموعة المقالات التي كتبها هيكل في الاهرام أيام حرب أكتوبر من يوم ٥ اكتوبر عام ١٩٧٣ حتى فبراير عام ١٩٧٤ .. أظن أننا جميعا " أعني العرب " بحاجة الى استرجاع تفاصيل حرب أكتوبر كل فترة لنعرف قيمتنا و نتذكر من هو الصاحب و من هو عدونا الدائم ..
قرأت سابقا مذكرات الجمسي و مذكرات الشاذلي و بعض من أحاديث السادات ، يختلف هذا الكتاب في إهتمامه الاساسي بالنظرة السياسية للحرب و العلاقات الدولية أكثر من الناحية العسكرية ، و هذا منطقي لأن الكاتب صحفي و ليس عسكري .. ربما لذلك و غالبا لأول مرة أقرأ شرح واضح بسيط لعملية ثغرة الدفرسوار و تحليل لها من وجهة النظر الإسرائيلية ..
كعادة هيكل ، لا يترك فرصة لإبداء إعجابه بهينري كيسنجر في أي فرصة تسمح له بذلك ، و هنا تحديدا أضاف حواره الكامل مع كيسنجر عند زيارته لمصر ، رغم احتوائه على كثير من " اسرار لا يمكن كتابتها " و كنت أتمنى أن اقرأ الحوار كامل بكل أسراره ..
لم يذكر الكاتب تماما السبب وراء ان تلك المقالات كانت هي " مفترق الطرق " مع السادات ، فقط تحدث عن بعض أسباب الخلاف في فترة ما قبل تلك المقالات في المقدمة ، و لم يتطرق لها ثانية ، فالكتاب كما ذكرت هو تجميع لمجموعة مقالات كما كُتبت في الاهرام وقتها .. فقط !
ا محمد حسانين هيكل شاهد مثقف علي اهم عصور مصر الحديثة بداء بالحقبة الملكية انتقالا لحكم عبد الناصر ثم السادات ف مبارك ف فتره الحكم الانتقالي تحت قياده المجلس العسكري ثم فتره حكم الإخوان و ختامًا بدايه حكم السيسي . و ساعد هذا مع مستواه الثقافي الرفيع و أسلوب كتابته الممتع و الذي يمتاز بالسهل الممتنع في تلخيص احداث كثيره . فقد كان شاهدا عليها و من الطبقة المثقفة الصانعة للرأي العام فيها .
وياتي هذا الكتاب تلخيصا لفتره مقابل حرب اكتوبر بأيام وجيزة و فتره الحرب ثم فتره مابعد الحرب وبدايه المفاوضات
الكتاب يحتوي تحليل للواقع في ذلك الوقت و الغوص في نفسيه أطراف الحرب مصر و اسرائيل و من ثم أطراف التفاوض الولايات المتحدة الأمريكية
أنا برشح الكتاب الي مهتم يقراء في الفترة ديه و مؤرخينا ... ولا كن ما يكونش هو القراءة الوحيدة لانها من وجهة نظري غير كافيه
الفتره ديه كانت ثريه بأحداث كتير لازم تقراها من اكثر من زاوية و مصدر عشان تقدر تفلتر التأثير الشخصي و تشوف الأحداث من وجهة نظر التاريخ فقط
للمرة الثانية أقرأ عن الاختلاف الفكري بين السادات وصحفي حرب أكتوبر فبعد احمد بهاء الدين يأتي هيكل وينشر جوانب خلافه مع السادات وردة فعله عن نقله من عمله الصحفي في جريدة الأهرام . وهو ما اعتبره صراع بين العمالقة وردة فعل لا اكثر ولا عن عدم رضاهم عن التغير. فبغض النظر عن الحقيقة والأسباب الفعلية للتغيرات في فترة زمنية حرجة ومشكلة الرضا عنها من عدمه لينعكس في صراع وتراشقات كلامية. الا ان تلك الفترة اعتبرها ذهبية بمقارنة بسابقتها لانها تمثل نقلة نوعية في الكم والكيف في الساحة السياسية للشرق الأوسط كما وصفها هيكل. المقالات رائعة كاتبها محترف يستطيع الإقناع . اكثر ما أعجبني فيها عبارة كتبها هيكل في البداية نقلها عن كارل ماركس "ان التاريخ لا يكرر نفسه واذا فعل فإن المرة الأولى تكون دراما مؤثرة واما المرة الثانية انها تصبح ملهاة مضحكة " وهذا بالفعل ما حدث لي بعد قراءة ٣ كتاب عن نفس الموضوع.
كعادته يغلب الطابع الرومانسي الصحفي والغير واقعي نوعا ما علي كتابات هيكل لو ان لكتاباته المثقلة بالمفردات العربية والرنانه فائده لاي قارئ فهي لن تخرج عن كونها اداة لتقوية اللغة العربية لمحبيها يبدو واضحا من كتابات هيكل تلونه وتضخم ذاته وهو المقرب من دوائر السلطة بمحض الصدفه وبمجهودات ذاتية متواضعه ولكن في ظل بيئه قاحلة تضن علينا بمفكرين واستراتيجين صعد هيكل درجات السلم بثبات وقوة حتي اواسط السبعينيات لصيقا بحكام مصر العسكريين والمطبخ السياسي المحيط ما اثار انتباهي هو رفضه حتي تلك اللحظه ان يبوح بما قاله له كيسنجر في لقاءهم بفندق هيلتون وكأن ما قد حجبه سيؤثر كثيرا او قليلا علي مجري الاحداث ورؤيتنا الواضحة لحرب اكتوبر وغموضها عوضا عن غمزه ولمزه طوال فصول الكتاب عن الثغرة التي يبدو انه يوليها اهمية خاصه مهما انكر ذلك في النهاية تبقي كتابات هيكل مهمه علي رومانسيتها في هذا العصر وما يليه كذكري مثلها مثل حزب التجمع واسمه دون موضوعه
من أفضل ما كتب الأستاذ هيكل والكتاب معروف من عنوانه فهو عدة مقالات كتبها المؤلف منذ حرب أكتوبر حتى مرحلة فض الاشتباك الأول فى 74 والمقالات متنوعة وشاملة لأطراف كثيرة وبها تنبؤات صدقت صحتها المقالات جمعت أحاديث الحرب وما فيها والانتصار الكبير للعرب على الصهاينة فى الحرب على عدة محاور وكسر نظرية الأمن الصهيوني لأول مرة منذ انشاء دولته المزعومة لقاءاته بقائد الجيش أحمد إسماعيل وبوزير خارجية أمريكا هنري كيسنجر وعن أطروحاته للأزمة وحديثه عن مؤتمر القمة فى الجزائر وعن الانتخابات الاسرائيلية والداخل الاسرائيلي بعد الحرب وعن احتمالية استخدام القنبلة الذرية من طرف الصهاينة وعن أزمة ثغرة الدفرسوار كتاب غني بالتفاصيل والأحداث من شخص كان قريبا من دائرتها وقريبا من الحرب وما دار فيها
سمعت هيكل وهو يرفض تصنيفه كمؤرخ ،وللحقيقة أنه من الصعب أن تجد تصنيفا واضحا لهيكل وما يكتبه هيكل . هيكل هو الفاصل بين مؤرخ الحدث ومن يصنعه وأنا أعتقد انه في وقت من الأوقات كان أقرب إلى الصانع منه إلى الصحفي أو المؤرخ . الجاذب في كتابات هيكل - بالإضافة إلى غزارة المعلومات - هو ترتيب الأفكار . تعلمنا من فن المقالة أن ترتيب النقاط أمر يخالف أصول فن المقالة غير أن تحليل الأفكار التي يطرحها هيكل لا يناسبه إلا هذا النوع من السرد . في هذا الكتاب فصل عن نظرية الامن الإسرائيلي وهو مقرر أساسي لكل من يحاول أن يفهم أصل الصراع .
عندما قرأت نبذه عن الكتاب قبل شرائى له تصورت انى سأقرأ كتابا يتحدث عن نقطين ، اولهما، تصورت ان الكتاب ملئ بالمقالات التى تهاجم السادات وتهاجم سياسته، ولعل هذا هو السبب فى إزاحه هيكل عن الساحه بعد هذه المقالات، ثانيهما، تصورت ان الكتاب يتحدث عن تفاصيل المعركه وما حدث فيها من خطط عسكريه، ولكن، تفاجئت اثناء وبعد الانتهاء من قراءه الكتاب انه لا يحتوى على التصور الاول ولا حتى التصور الثانى، أما المقالات فهى لا تهاجم السادات على الاطلاق بل بالعكس فهى احيانا تدافع عن وجهه نظره ومبرراته فى بعض التصرفات بشكل غير مباشر وبدون تطبيل ايضا ، وأما التصور الثانى فالكتاب لا يتحدث عن تفاصيل المعركه إلا من خلال بعض السطور فى وسط المقالات بجانب مقاله واحده كامله فى لقاء هيكل مع المشير احمد اسماعيل وفيها يشرح المشير تفاصيل المعركه برؤيته هو شخصيا وبدون تعقيب تقريبا من جانب هيكل. اذن فعن ماذا يتحدث الكتاب؟؟، الكتاب ببساطه هو مجموعه من المقالات التى كتبها هيكل فى أشد فترات المعارك وما تلاها من مفاوضات ومؤتمر السلام والقمه العربيه بطريقه ملحميه سريعه ممتعه وقويه الى اقصى حد تأخدك الى قلب الاحداث وكأن الزمان يعود بك الى ايام ١٩٧٣ وبتسلسل شيق وممتع، ببساطه لأنه التسلسل الزمنى الحقيقى للأحداث، يفسر هيكل كل مايحدث برؤيته العبقريه وبأسلوبه الفريد السلس الممتع ، ثم يزيل عن عين القارئ الغشاوه عن كثير من الاحداث ويحللها تحليل جميل ممتع ، ويأخذك معه فى هذه الرحله الى الحقيقه .. الكثير من الحقيقه، مع كثير من التوقعات- والتى اصابت معظمها بالمناسبه- وكثير من الامنيات . اذن فلماذا غضب السادات بسبب هذه المقالات وقرر ابعاد هيكل عن الساحه؟ الإجابه بببساطه لأن هيكل كان يفتح عين المواطن المصرى العادى على الكثير من الاحداث وقتها والتى لم يكن يجب ان يعرفها او حتى يفهمها من وجهه نظر السادات كرجل عسكرى ، لأن هيكل كان يتكلم بكل صراحه ويفسر ويحلل بلا خوف ويقول رأيه ولا يخشى ان يلومه أحد ، فأنا عندما أتخيل نفسى فى عام ١٩٧٣ وأمسك بجريده الأهرام وأقرأ مثل هذه المقالات بهذه الطريقه فى هذا الوقت فسوف اكون وقتها أمام الحقيقه الكامله التى لم يكن يريد الجيش للشعب ان يعرفها او يفهمها على الأقل فى هذا الوقت . الكتاب قوى وممتع ويعتبر مرجع ممتاز لأحداث هذه الفتره، ليست احداث المعركه ولكنها أحداث السياسه العليا للدوله فى هذه الفتره، كتاب يستحق ان يقرأ أكثر من مره ، كتاب يستحق ان يعطى القارئ لنفسه فرصه ان يسمع من هيكل دون ان يكون بداخل عقله رواسب من اعتقادات كثيره تقال عليه من هنا ومن هناك.
الكتابقد يكون مخيب للامال , حيث انه لا يبلى شغف القارئ فى الوقت الراهن , و لكن لنحفظ للكتاب حقه , المقالات متميزة و من باب التحليل يوضح حجم الكارثه السياسيه التى كانت فى مصر , اذا كيف يعقل انه فى نظام سياسيى مستقر , يمكن اعتبار مقالات كهذه مدعاه للخلاف , و لكن افه حارتنا السياسه العرجاء ..