شكلت الفتوحات الإسلامية المبكرة لبلاد الشام والعراق والجزيرة الفراتية ومصر الحدث العالمي الأبرز خلال القرن السابع الميلادي والأول الهجري، وشغلت أخبار الفتوح المؤرخين والإخباريين العرب والمسلمين، وشكلت مادة رئيسية للعديد من المؤلفات التي وضعت حول هذا الموضوع عنواناً لها كـ"فتوح البلدان" للبلاذري، و"فتوح الشام" للواقدي، و"تاريخ فتوح الشام" للأزدي، و"فتوح مصر" لأبي القاسم القرشي. غير ان هذه المؤلفات في معظمها عانت مشكلة أساسية، وهي اعتمادها على روايات شفهية متعددة، تم تدوينها بعد اكثر من قرنين من وقوعها، وهو ما خلق بعض الاضطراب في تسلسل بعض الأحداث. يتناول هذا الكتاب بالتحليل العميق المصادر السريانية التي تناولت أخبار الفتوح الإسلامية كعنصر أساس في هذه الدراسات لا بد منه كي تكتمل الصورة وتحاط بمختلف أبعادها وزواياها، خصوصاً ان السريان كانوا شهوداً عياناً على هذه الأحداث ووثقوها في كتب التاريخ التي كانوا يضعونها ويتوارثونها كابراً عن كابر، وقد غابن المصادر التاريخية السريانية مطولاً عن قراء العربية، واحتكرها العارفون باللغة والمستشرقون الذين بدأوا بترجمة التراث السرياني بشكل مكثف في القرن التاسع عشر.
الكتاب لا بأس به كمضمون، نقل لنا فيه الكاتب ما جاء في المصادر السريانية عن الفتوحات الإسلامية المبكرة وانتهى بتعليق على جوانب الضعف والقوة في هذه الرواية إذا ما قورنت بروايات أخرى.
إلا أنني كنت أفضل لو أن الكتاب جاء كجزء من آخر شاملا للروايات الأخرى وليس ككتاب منفصل بحد ذاته، فنحصل بذلك على مختلف الروايات وبوسع الكاتب حينذاك المقارنة وإتاحة الفرصة للقارئ ليقارن بنفسه.
الموضوع واسع وكان من الأفضل أن يسهب الكاتب في الحديث قليلا.
انتهيت من قراءة كتاب (الرواية السريانية للفتوحات الإسلامية) لتيسير خلف ويقع في (99) صفحة من طبعة (دار التكوين).
هذا الكتاب قائم على ترجمة بعض النصوص السريانية لمؤرخين سريان تكلموا عن الفتوحات الإسلامية أثناء معاصرتهم لها، فالمؤلف حاول أن يظهر الرواية الأخرى التي تكون في مقابل رواية المسلمين أو البيزنطيين، وساعده في موضوع الترجمة جوزيف أسمر الذي ترجم النصوص وأحضر بعض المراجع النادرة للمؤلف.
ويرى المؤلف هنا أن الرواية السريانية مهمة لأنها دونت في لحظتها بخلاف التاريخ الإسلامي الذي تناقل شفيهًا ولم يدون إلا بعد قرنين لهذا يحصل نوع من الاضطراب والتناقض في ترتيب الأحداث!!!!
وقد أستند المؤلف على بعض المؤرخين الذين عاصروا الفتوحات ولكن جلهم لم يكن في مركز صنع القرار بل كانوا على الهامش باستثناء القائد الروماني من أصل سرياني وهو إيوانيس رصيفا وهو قائد الروم في قنسرين وقد ألتقى مع الجيوش الاسلامية في قنسرين وفاوضهم واتفق معهم على دفع الجزية 100 ألف درهم سنويًا شريطة أن لا يعبروا نحو الفرات ولا يدخلوا بين النهرين ولكن سرعان ما نقضه قيصر الروم.
وجرت العادة لدى السريان أن الغالبية الساحقة ممن تصدى لموضوع التدوين هم بطاركة الكنيسة وآبائها. لذلك التصور الديني حاضرًا في تدوينهم بتعليل بعض الحوادث على أنها عقاب إلاهي أو نحو ذلك.
وكانت مصدر التدوين هي شهادات عيان لجنود سريان يعملون ضمن القوات البيزنطية أو من خلال التقارير الكنيسة التي كتبت آنذاك حول هذه الدعوة الجديدة (أي الاسلام) وتشخيصهم وتصورهم لها.
والمؤلف وضع نص كنسي أعده رجال دين سريان عندما ظهرت الدعوة الاسلامية فلخصوها في نقاط وذكروا تصورهم عنها، ولكن لم يضعه كاملًا بحجة أن بعد النص الذي وضعه توجد الكثير من المغالطات مما لا فائدة من ذكرها.
ذكر المؤلف بعض المراجع التاريخية السريانية وذكر أن بعض المصادر مثل (تاريخ الرهاوي المجهول + تاريخ ابن العبري + تاريخ الزوقنيني) قد تسربت إليها الرواية الإسلامية وأثرت في سردها للأحداث.
فأعتمد غالبا على (تاريخ ميخائيل الكبير) لأنه "الأكثر أماناً واطمئناناً بالنسبة فيما يتعلق بالرواية المتعلقة بالفتوح الإسلامية، نظرًا لعدم وجود أي تأثير من تأثيرات المراجع العربية والإسلامية وغيرها عليه" حسب كلام المؤلف.
والمؤرخين السريان لديهم عادة وهي استيعاب ما كتبه من قبلهم من المؤرخين والتذيل عليه، فتاريخ (ميخائيل الكبير) قد أبتلع بعض الكتب التاريخية التي قد ضاع جزء منها وهي (تاريخ زكريا الفصيح + تاريخ قورا البطناني + تاريخ يوحنا الآمدي + تاريخ التلمحري) وكل هؤلاء عاشوا فترة ما قبل الإسلام باستثناء التملحري الذي عاش في الدولة العباسية ولكنه أورد شهادة القائد المعاصر للفتوحات الإسلامية وهو القائد إيوانيس رصيفا كما هي.
إذن (تاريخ ميخائيل الكبير) هو ابتلاع لكتب هي مبتلعة لكتب.
وكتاب (الرواية السريانية) ينقسم الى ثلاثة أقسام:
1) القسم الأول: ناقش حول السريان والتاريخ وخصوصية التواريخ السريانية واختلافها عن الكتب التاريخ الأخرى.
2) القسم الثاني: سرد للنصوص التاريخية التي تناولت فترة الفتوحات وما قبلها من أحداث.
3) القسم الثالث: الجزء المتعلق بتحليل الرواية السريانية بشيء من النقد والتصويب. الجزء الثاني وهي جزئية السرد تقيع في 51 صفحة و20 صفحة لا علاقة لها بالفتوحات الاسلامية، بل هي مجرد سرد لصراعات الفرس الروم!
أما المعارك والأحداث التي تكلم عنها المؤلف في كتابه هذا فهي (معركة داثن – معركة أجنادين – فتح بلاد فارس – معركة اليرموك – فتح المدائن – فتح مصر – فتح القدس – فتح الجزيرة – فتح قيصرية فلسطين – فتح إفريقيا "أو تونس" وقبرص – فتح جزيرة رودس).
ولعل المؤلف لم يترجم النصوص التاريخية كلها وإنما مقتطفات منها؛ لأنه يصعب تصور أن هذه الأحداث الكثيرة يمكن اختزالها في 30 صفحة فقط والله أعلم.
* كما عاب المؤلف على المؤرخين السريان عدم الإلمام في طبوغرافية المنطقة، فالمناطق القريبة منهم –أي شمال سوريا اليوم- يكون تصورهم للأماكن دقيق ولكن في المناطق البعيدة قد يخلطون بين المناطق، فمثلًا معركة داثن جعلوها بقرب قيصرية والصحيح أنها جنوب فلسطين قرب غزة.
* السريان كانوا يتعرضون للاضطهاد من قبل الكنيسة البيزنطيّة التي كانت تتبعها القيادة السياسة في الإمبراطورية البيزنطيّة، وذلك بسبب مجمع خلقيدونية الذي نص على إلغاء قرارات مجمع أفسس الثاني واعتماد قانون إيمان جديد يقول بأن السيد المسيح بعد تجسده كانت له طبيعتان: لاهوتية وناسوتية.
وحصل انشقاق على إثر ذلك، فكنيسة روما وكنيسة القسطنطينية في جانب، وفي الجانب الأخر الكنيسة الاسكندرية ومن اتبعها مثل الأقباط والسريان والأرمان والعرب الذين بقوا متمسكين بقرارات مجمع أفسس الثاني وهو أن طبيعية المسيح طبيعة واحدة! فبدأ الفريق الأول يضطهد الفريق الثاني بالاستيلاء على كنائسه.
فالشاهد أن السريان عانوا جدًا من تسلط الإمبراطورية البيزنطيّة، فرأوا أن العرب المسلمين مخلصين لهم، وهذا واضح في النص الذي ورد في تاريخ ميخائيل الكبير (3/301) الذي جاء فيه: (.. إذ راوا خيانة الروم الذين كانوا ينهبون كنائسنا وأديرتنا كلما أشتد ساعدهم في الحكم، ويقاضوننا بلا رحمة، جاء من الجنوب بأبناء إسماعيل، لكي يكون لنا الخلاص من أيدي الروم بواسطتهم، ... حيث تحررنا من خبث الروم ومن شرهم وبطشهم وحقدهم المرير علينا، وتمتعنا بالطمأنينة).
وكذا كلامهم عن زهد الخليفة عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- كما جاء في تاريخ ميخائيل الكبير (3/320) قولهم: (إنه كان عادلًا وغير جشع، بحيث أنه لم يأخذ شيئًا لنفسه مما غنم من أموال وكوز الروم والفرس بعد السيطرة عليهم، حتى ولا ما يغير به بساطة ثيابه. وكان يضع عباءته تحته لدى ركوبه الجمل، واذا ما جلس أو نام كانت الأرض مقعده وسريره).
ومما يجب التنبيه إليه أن كلام المؤلف في بيان مجمع خلقيدونية وأثره على الطوائف الكنسية كان في خاتمة الكتاب، وكان الأولى أن يذكره في مقدمة الكتاب حتى تفهم الفوارق بين الطوائف وتقف على تفسير هذه التصرفات أثناء السرد.
* وأما كلام المؤلف في مقدمة الكتاب أن كتب التاريخ العربي فيها تضارب وتناقض ونحو ذلك.
فأولًا أن الكثير من الكتب التاريخية لم تُعني بجمع الصحيح وإنما هي كتب جمعية، أو كما يقول الدكتور بشار عواد عن تاريخ الطبري أنه مثل الحوت الذي أبتلع المرويات في زمانه وأدخلها في جوفه، فلذلك إن وجدت روايات غير صحيحة أو متناقضة فهذا من الطبيعي.
وثانياً: التدوين اللحظي للأحداث لا يلزم منه أن يكون الخبر دقيقًا، بل رأينا مثلًا تداخل أسماء المناطق لدى المؤرخين السريان، بل رأينا وكأن المؤلف نفسه يصوب الروايات السريانية بناءً على المرويات الإسلامية مثلًا عدد الجيوش التي أرسلها أبو بكر ومواضعها (ص43) أو سنة معركة اليرموك (ص47) ورأينا قول المؤلف أن توصيف السريان للدعوة الإسلامية فيه بعض المغالطات (ص35).
* وهذا الكتاب هو أشبه بكتاب حسام عيتاني (الفتوحات العربية في روايات المغلوبين) ولكنه ركز على طائفة واحدة وهي السريان وكتاب حسام كان يتكلم عن الأقوام المغلوبة عمومًا وهو بحث نصحني به بعض من أثق بهم.
وكذا هو مقارب لكتاب (الفتوحات الاسلامية لأرمينية) للدكتور فايز نجيب؛ فالأخير يستند على رواية المؤرخ الأرميني جيفوند الذي لم يعاصر الفتوح الاسلامية ولكن نقل عن سبيوس الكثير في كتابه وكذا بعض المصادر الأرمينية المفقودة كما يقول الدكتور فايز نجيب.
وفي الختام: هذا الكتاب أو حتى المرويات السريانية عمومًا تصلح للاستئناس فقط.
الكتاب صغير الحجم 90 صفحة، أنهيته في جلستين، وندمت أنني أجلت قراءته لسنوات.
فكرة الكتاب نادرة وجديدة، يتناول المؤلف المصادر السريانية للتاريخ والروايات التي عاصرت فتوحات المسلمين، ثم يناقشها ويحللها وفي نهاية الكتاب يخرج باستنتاج، معتمداً على مُؤلَّفات سريانية مشهورة كتاريخ مار ميخائيل الكبير.
لفت نظري في أحد الروايات التي نقلت ظهور دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، نقل المؤرخين السريانيين أن النبي ضاق ذرعاً بعبادة قومه للأصنام ودعاهم للتوحيد، وذكر المؤرخ السرياني أيضاً أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقبل أسفار موسى والأنبياء وقسماً من الإنجيل لكنه ترك معظمه ومال إلى الأمور البسيطة، حسب تعبير المؤرخ، أيضاً نقل المؤرخ السرياني رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى عليه السلام أنه عبد الله ورسوله، وأننا نجله كمسلمين لكن لا نؤمن أنه إله أو ابن إله كما يؤمن السريانيون.
ويظهر من قراءة الكتاب أن السريانيين كانوا يرون انتصار المسلمين دافعه تأييد من الله سبحانه، فنجد في الكتاب: "وبعد أن قُتِل ملك الفُرس وزالت دولتهم، سيطر المسلمون على فارس برمتها، فازدادوا بأساً لا سيما وقد نجحوا في كل مكان وحالفهم النصر في الحروب؛ لأن الله كان يؤيدهم"
كما يظهر من الكتاب امتداح المؤرخين السريان لعمر رضي الله عنه وحسن تعامله معهم وعدله وعدم طمعه إذ لم يأخذ شيئاً من الغنائم لنفسه من كنوز وأموال الروم والفرس.
مما ورد في الكتاب: * " تُعدّ المصادر التاريخية السريانية ثروة حقيقية لأي باحث يدرس تاريخ الفتوح العربية الإسلامية في أواسط القرن السابع الميلادي، فهذه المصادر توفر رواية حيادية إلى حدٍ ما بين الروايتين الإسلامية بمختلف تشعباتها، وبين الرواية البيزنطية المقتضبة التي لا تغني ولا تسمن من جوع"
* الغالبية الساحقة من كتاب التاريخ السريان هم من بطاركة الكنيسة وآبائها، فالتاريخ الذي كانوا يكتبونه تاريخ ديني و زمني في آنٍ واحد
* عُرِف السريان بولعهم في تدوين الوقائع التاريخية، وقد درج المؤرخون السريان على استيعاب ما كتبه السابقون
* " لقد اتخذ الراوي السرياني، وخصوصاً في الفتوحات المبكرة العمرية، موقعاً مراقباً من داخل الحالة البيزنطية، أي أن زاوية الرؤية التي نظر من خلالها إلى الأحداث هي من داخل المعسكر البيزنطي، والمعسكر هذا تجمع عريض لمختلف القوميات التي شكلت الامبراطورية البيزنطية، من لاتين ويونان وسريان وعرب وارمن "
* " على الرغم من مشاركة السريان في جيوش البيزنطيين، قادةً و ضباطاً و جنوداً، إلا أن الموقف السرياني العام كان معادياً للسلطة البيزنطية، والسبب في ذلك الخلاف الديني الناشئ بعد مجمع خلقيدونية وما يتعلق بطبيعة السيد المسيح "
* " لقد استقبل السريان العرب المسلمين بوصفهم مخلّصين من وطأة الاضطهاد اليوناني، ولذلك أطلقوا على الخليفة عمر -رضي الله عنه- لقب فاروقو أي المخلّص"
* أشارت الروايات السريانية بكثرة إلى عدل العرب ورحمتهم، مقارنةً مع ما كانت ترتكبه الشعوب الفاتحة الأخرى .
يسلط هذا الكتاب الضوء على مصدر هام ومهمش من مصادر التأريخ لتوسع الدولة الإسلامية بدءاً بمرحلة الرسالة المحمدية، مروراً بالخلفاء الراشدين وبداية العصر الأموي. كل ذلك وفقاً لتراتبية واضحة ومسندة بدقة إلى مؤرخين سريان عاصروا الحدث شخصياً ورووه من داخل الدولة الإسلامية أو من خارجها. وقد فاجأتني العديد من المواقع في الكتاب بحقائق لم أكن أتخيل حدوثها. وأورد هاهنا مختارات لفتتني من الكتاب: 1- اعتبر المسيحيون السريان قدوم المسلمين هو المخلص من تعذيب البيزنطيين وفرضهم للعقيدة الخلقيدونية: "جاء (الرب) من الجنوب بأبناء اسماعيل (المسلمين) لكي يكونوا لنا الخلاص من أيدي الروم بواسطتهم" المؤرخ ميخائيل الكبير ج3 - ص301- 302 2- عانى اليهود الأمرين على يد المسحيين البيزنطيين تماماً كما عانى السريان،"في هذه الفترة (633م) أصدر هرقل ملك الروم أوامر بوجوب اقتبال جميع اليهود الذين في مملكته العماد فتنصّروا، وهرب قسم منهم من مناطق الروم وجاؤوا إلى الرها (مملكة تقع بين شمال سوريا وجنوب تركيا الان) ولما ضيق عليهم الحناق هربوا إلى فارس" المؤرخ ميخائيل الكبير ج3 - ص306 3- معظم الفتوحات الإسلامية الأولى كانت رحيمة ومراعية لخصوصية السكان المحليين، عدا غزوات خالد بن الوليد لإنطاكية وحلب "..أرسل عمر خالد بن الوليد على رأس جيش إلى منطقة حلب وإنطاكية وفتكوا بعدد كبير من الناس بحيث لم يستطع أحد منهم النجاة. ومهما تحدثنا عن المآسي التي قاستها منطقة سوريا (يقصد ولاية سوريا الرومانية وهي شمال غرب سوريا الحديثة) فسنظل عاجزين عن الحديث عن جميعها لكثرتها" المؤرخ ميخائيل الكبير ج3 - ص314 4- عندما فر هرقل ملك الروم من انطاكيا هرباًَ من المد الإسلامي نهبها كما لو كان هو الغازي "..وأطلق العنان لجيشه فنهب وسلب القرى والمدن وكأنما هي منطقة الأعداء فاغتصبوا ونهبوا كل ما وجدوه ودمروا تلك المناطق بأكثر مما فعل المسلمون"المؤرخ ميخائيل الكبير ج3 - 318-319 5- الفتوحات الإسلامية بلغت أرمينيا والقسطنطينية (دون دخول الأخيرة) كما احتلوا قبرس وكريت وارواد ورودوس وكوس فدانت لهم مياه حوض شرق البحر المتوسط. كان هذا غيض من فيض لفت انتباهي وأعجبني وشدني لقراءة المزيد في كتاب الباحث تيسير خلف :كنيسة العرب المنسية"
كتاب جيد على صغر حجمه .. وأن كنت أتفق مع الكاتب على أهمية الروواية السريانية و انها أقرب للصحة من الرواية الأسلامية فى بعض المسائل , كتقييم شخصية هرقل , و أوضاع الأمبراطورية البيزنطية عامة التى كان السريان ضمن رعاياها و أدرى من المؤرخين العرب بحقيقة اوضاعها , إلا انى أعتب على الكاتب محاولة الوصول لسبق من خلال ادعاء أن المؤرخين العرب حطوا من شأن أبو الأعور السلمي و دورة فى الفتوحات لأسباب طائفية , مستندا على ذكرة فى الرواية السريانية التى أشار الكاتب غير مرة الى اخطاء مؤرخيها فى الأسماء و الاماكن و خلطهم بسبب ضعف معرفتهم بالعرب حتى عصر معاوية .
الكتاب جيد .. إلا انه في ضعف واضح واختصار سيئ .. لا ادري هل بسبب قله المصادر ام لسبب في ذات الكاتب ..
كنت اتمنى من الكاتب ان يراجع جميع المصادر السريانيه والعربية و البيزنطيه وان يختار لنا الارجح بينها بعد ان يذكر الاسباب .. فذلك خير بأن يدعنا نقارن -بأنفسنا - الرواية السيريانيه مع بقيه الروايات ..
الشي الاجمل في هذا الكتاب -الصغير - هو خاتمته وترتيبه للامور .. اما بخصوص ابا الاعور السلمي فساكون محتاج الى ان أقرا اكثر عنه .
الاستاذ تيسير الخلف يقدم للقارئ كتاباً فيه روايات عن مؤرخين سريان مجرياً المقارنات فيما بين روياتاهم ليقدم خلاصة مختصرة بشكل مبالغ فيه لكنها قيمة لمن ليس لديه اطلاع كاف
تملأ الروايات السريانية الفراغات في بعض الأحداث فتأكد بعضها أو تمنحها على الأقل زخماً أكبر كما ركز الكاتب على انتقال الرواية السريانية عن الفتح الإسلامي من مراقب خارجي أثناء السيطرة البيزنطية إلى ناقلة للأحداث من داخل معسكر المسلمين مع تقدم الوقت ما يؤكد إدماج السريان في هياكل الدولة الناشئة.
تظهر الرواية السريانية أيضا الخطوط العريضة لحياة هرقل وتبرز قائداً إسلامياً تجاهله المؤرخون المسلمون للاشتراكه في فتنة "ذلك العصر " كما فسر الكاتب.
هذا موضوع هام ومصادر هامة اجتهد المؤلف في تقديمها للقارئ العربي ، و هو ما يحمد له و يجعل الكتاب مستحق للنجوم الخمسة الا أني أخذ عليه ملاحظات اثرت بشدة في تقييمي للكتاب وإعطائه نجمتين فقط
اولا : في الصفحة ٣٥ من الكتاب يورد المؤلف في الهامش انه أورد (معظم ) التقرير الكنسي السرياني وحذف مقاطع لم يري فائدة من نشرها - بحسب قوله- لانطوائها علي ما إسماه مغالطات .. وهذا مصادرة علي حق القاري في اعمال فكره فيها وينطوي علي رقابة من المؤلف فيما يقدمه ، وكنت أفضل ان ينقل النص كما هو ثم يعلق عليه بما يراه مغالطات عوضا عن ان يصادر علي القارئ
ثانيا : المصادر التي استقاها الكثير منها كتب في فترات متاخرة وليست كما يوحي عنوان الكتاب و مقدمة المؤلف انها مصادر معاصرة .. فاقدمها بحسب المؤلف دون بعد مائة عام من بدء الاسلام ..
المؤلف جمع مقتطفات من أربعة مؤرخين سريان عن الفتح الإسلامي. وكمايقول المؤلف كان السريان ينظرون للفتح الإسلامي كمنقذ لهم من اضطهاد البيزنطيين لهم لاختلاف المذهب. لكن عنوان الكتاب أكبر من حجمه بكثير. فالموضوع مهم ويحتاج الكتابة عنه أكثر من ما هو موجود بهذا الكتاب
أنا متوجسٌ حقاً في استعراض هذا الكتاب. الكتاب صغير نوعاً ما إذا ما قورن باقرانه من كتب التاريخ، وفي ذات الوقت، يتناول أكثر المسأل حساسية لدى جمهور المسلمين ومن يعيش معهم من سكان الشرق الأوسط. إننا نتحدث هنا عن المشاهد الختامية لآخر السلاسلات الفارسية؛ الساسانيين، وعن بداية النهاية للدولة البيزنطية العظمى وسيطرتها على ساحل المتوسط، وعن ما سيعرف لاحقاً باسم "الأيام الأولى للإسلام والمسلمين" الحقبة التي لا يوجد لأبطالها حتى أدنى الأدلة المادية الفيزيائية التي تشير إلى وجودهم كبشر عاشوا فوق سطح الأرض، لا يوجد عنهم سوى مرويات تورثها أجيال من المسلمين على مدار 200 عام قبل أن تسجل في كتب وصحف ثابتة، تختلط فيها قيم النبل والسخاء والبطولة والأسطورية بشكل لا تجده إلا في كتب العصور القديمة، فإن كنت تتوقع أن يجيب هذا الكتاب على تساؤلات من نوع: "من أين جاء العرب؟" أو "كيف انتشروا بهذا الزمن القياسي على مدى 3 قارات" أو "كيف كانت أحوال المسلمين الأوائل؟" فأبشرك عزيزي القارئ بأن هذا الكتاب لن يكون سوى مجرد تكرار لكتب التراث الإسلامي. منبع توجسي، كما أسلفت، هو كمية التطابق العجيبة بين الكتاب، الذي هو من المفترض أنه يتحدث عن روايات أعيان السريان عن تلك الحقبة، وبين كتب التراث الإسلامي، وقد عودنا المترجم العربي بأنه لا يفوت فرصة واحدة دون تنصيب نفسه مراقباً للمحتوى الذي يترجمه، وأسأل الله أن لا يكون مترجم هذا الكتاب على مذهبهم، فيلوي العبارات بما يتناسب مع معتقداته وأفكاره وأرائه، والفرد في هذا الزمان الصعب لا يبحث عما يريحه، بل عما يجعله أكثر معرفة ودراية. الكتاب في البدابة غير واضح إذا ما كان يتحدث عن ترجمة لرواية شخص واحد أو مجموعة أشخاص، ولا يتناول كثيراً رأيهم في المسلمين والإسلام والفرس والبيزنطيين (وفي كثير من فقرات الكتاب نجد الروايات تتشفى بمصير الفرس والبيزنطيين، وتهاجم اليهود، وتتناول الكثير من الطوائف المسيحية بكثير من جلد الذات والنكران) وفي نفس الوقت تتناول المسلمين بكثير من المديح، كما لو أن إبن الكثير نفسه هو من كتب الرواية. ولم يتضح لي إن كان الكتاب يمثل رواية واحدة أو جملة روايات صاغها الكاتب بطريقته كسرد تاريخي. ففي المقدمة يتحدث الكاتب عن أكثر من شخصية سريانية مؤرخة ساهمت بكتابة التاريخ الموازي للتاريخ الذي كتبه المسلمون، ثم يتحول السياق إلى راو واحد فقط، فلا ندري أي الأشخاص هو الراوي صراحة، وهذه من المآخذ التي تحسب على المدقق (إن وجد) لعل توجسي هو شعور مبالغ به، ولكن لا ضرر من الاستئناس بهذا الكتاب، فهو كتاب صغير وثري، وكم كنت أتمنى لو أنه كان صادراً عن جامعة أو جهة بحثية وليس عن مؤلف، مع فائق الاحترام لجميع الأفراد وللمؤلف شخصياً، إلا أن الجامعات الغربية قد عودتنا أن المرويات وكتب التراث التي تتم ترجمتها تشرف عليها هيئات ومتخصصين، ونحن هنا لا نعلم صراحة مدى معرفة المؤلف وعمق تخصصه العلمي بعلوم التاريخ المختلفة وخصوصاً التاريخ الشفهي، ولا ندري مدى عمق اطلاع المؤلف، وهو فرد، على حقبة معقدة وقليلة المصادر كالعصور الوسيطة المبكرة.
يقول قاسم عبده قاسم في الكتاب الملحق بمجلة "العربي" في العدد 78 بما معناه: لم تعد مهمة التاريخ الإجابة فقط عن السؤال "ماذا حدث" بل عن سؤال "لماذا حدث ما حدث". وهذا يعني أن علماء التاريخ لا يجب أن يقفوا جهودهم على معرفة ماذا حدث في ذاك المكان والزمان بل أن يعرفوا الآلية التي قادت إلى هذا الحدث، أن يعرفوا النواميس والسنن التي تحكم حياة المجتمعات البشرية عبر التاريخ فيستخلصوا أسباب النهوض والتسييد والضعف والانهيار التي تمر بها -كدورة الحياة- كل إمبراطوريةٍ على هذه الأرض. على سبيل المثال، لا يجب أن يعرفوا فقط من اكتشف أمريكا بل لماذا كان الاستكشاف محصوراً ببعض دول أوربا ولم تقم به دولٌ أخرى قوية كالإمبراطورية الألمانية والروسية والعثمانية، بل ويجب أن يعرفوا أيضاً لماذا لم يكتشف العالم الجديدُ القديمَ قبل أن يقوم القديم بذلك!
ورغم سلامة الكلام، إلا أننا لن نستطيع إلى بلوغ هذه الغاية سبيلاً إن لم نعرف فعلاً ماذا حدث، وبالتالي فالإجابة على هذين السؤالين: ماذا حدث ولماذا هما عمليتان متوازيتان إن صح التعبير.
ومن هنا، يجب أن نعرف ماذا حدث في فترة الفتوحات الإسلامية. معظم القراءات في هذا المجال هي قراءات بيزنطية أو إسلامية أي رواية المغلوب والغالب، وكلاهما هامتان لتشكيل تصور نقي عما حدث لكن، ماذا لو كان هناك قراءة لطرف ثالث هم السريان! هذه هي ميزة هذا الكتاب.
بين أيدينا هنا كتب يؤرخ للفتوحات الإسلامية بالاعتماد على مؤرخين سريان، عاشوا على تخوم إمبراطوريتي ذاك الزمان (أو عينيه كما يقول البعض) فارس الروم، بل وكان لدى بعضهم مصادر من داخل مراكز صنع القرار، حتى أن بعض السريان شاركون تحت راية المسلمين في حروبهم مما وفر لهم مراجع دسمة لكتابة التاريخ إن صح التعبير.
سيُلفَت انتباه القارئ إلى أن الرواية السريانية قريبة إلى الإسلامية أكثر بكثير من البيزنطية فهي تنظر إلى المسلمين على أنهم مخلصون سلطهم الرب على حكامهم الظالمين، وأنهم -أي المسلمون- راعوا خصوصية الشعوب في البلاد التي فتحوها (إلا أن هناك راوية تتحدث عن سلب مدينة حلب)، وهناك صورة مغايرة لهرقل عن تلك التي نراها في المصادر البيزنطية فهو شخص ظالم لدرجة أنه نهب بعض المناطق التي انسحب منها وهو حسب هؤلاء المؤرخين قائد غير كفؤ.
إذاً، فالكتاب من الأهمية بمكان كونه يعتمد مصادر هامة جديرة بالبحث، لكن يعيبه أمران: أولاً: قلة المصادر التي اعتمد عليها. ثانياً: صغره، فرغم أنه متماسك وسلس في الأسلوب وغير مخل بالمحتوى إلا أن فترةً زمنيةً كالتي يبحث فيها تستحق أكثر من هذا الحجم؛ فبين دفتي هذا الكتاب لا توجد سوى 100 صفحة، ثلثها عن مرحلة ما قبل الفتوحات وثلثٌ آخر عن الفتوحات، وآخر عن تركيب أجزاء الصورة مع بعض للتعرف مثلاً على شخصية هرقل في عيون السريان.
قرأت الكتاب (نسخة PDF) بناء على اقتراح صديقي مضر كنعان، للأسف بشكل متقطع خلال عشرة أيام رغم أنه يُقرأ في جلسة أو اثنين...أثنيت بيني وبين نفسي على فكرة الكتاب وأستغرب التقصير عندنا في ذلك، وعدم الاطلاع على تاريخنا بأقلام الغير مع توافره لنا، بغض النظر عن صدقه من حقيقته من كذبه، رغم معاناتي شخصياً في قراءة التاريخ المرافق لها (لقراءتي) عدم ثقتي بأمانة المقروء، والذي كان مثلاً خلال قراءتي الثلث الثاني للكتاب والذي أظنه قدم مثال أكثر منه سرداً، وبحسب مافهمت بدى لي التعليق التحليلي في الثلث الثالث أنه عنه وعن خارجه. وعموماً أعتبر الكتاب دراسة بحثية علمية لم تُعطي معلومة فكرية عامة إلا التأكد على أن المسيحيين ليسوا واحداً، وبأن العلاقة منهم نحو المسلمين تعتمد بشكل أساسي على الواقع أي معاملة المسلمين لهم، فإن عدل المسلمون معهم قدّروا ذلك وقبلوا (معظمهم) الوضع...وهناك فكرة أخرى مهمة، عند قراءتي لسردهم المليء بوصف سلبي لسيطرة المسلمين (من نهب وسلب....) ولو رافق ذلك وصفهم بالعدل -خصوصاً في عهد الفاروق عمر مثلاً – أفسّر ذلك باعتباره أمر عادي في الحروب، فالرواية تذكر ذلك من باب سرد ما جرى وليس بقصد التوصيف السلبي، ومايهمني هنا أنه يمكن اعتبار التصرفات السيئة عموماً مقبولة وأمر عادي في ظروفٍ خاصة...وفكرة أخرى هي اعتماد الخيال الغيبي في سردهم وأظن هذا الأسلوب مشترك بين الثقافات الغيبية (الأديان) ورغم أني أقبل نقدها العقلي المادي لكن لا أقف معه وأعتبره الأصل -ربما تحتاج هذه النقطة شرحاً ليس عندي تعبيراً له- والفكرة الأهم أيضاً عن التاريخ نفسه بأن هناك تدخل الميول السياسية والدينية فيه فالدراسة هنا تعطي مثالاً لشخصية هرقل العظيمة في التاريخ العربي بينما يتضح سوءها من السرد السرياني ومثلاً آخر عن أبو الأعور السلمي الذي توضحت أهميته ودوره الإيجابي من السرد السرياني بينما يتمّ إهماله بالكاد كلياً في السرد الإسلامي بسبب مخالفة (عداوة) علي بن أبي طالب له.....وهو الأساس الأهم الذي تستخلصه هذه الدراسة والتي أنقل ملخصها الذي ذكر في نهاية الكتاب: "رأينا فيما سبق كيف أن الرواية السريانية للفتوح الإسلامية حملت الكثير من الوقائع التاريخية غير المذكورة في المصادر العربية الإسلامية أو البيزنطية، وهي بذلك سدت بعض الثغرات المتعلقة بقصة هذه الفتوح، التي دونتها كتب الفتوح الإسلامية بعد أكثر من قرنين من الزمان، وهو ما أفقدها بعض التفاصيل، وخصوصا الاضطراب الذي نلمسه في التواریخ، وتدخل الميول السياسية والمذهبية في بعض الوقائع وخصوصا ما يتعلق بشخصية محورية في الفتوحات البحرية وهي شخصية أبي الأعور السلمي. وقد أكدت الرواية السريانية على أن قرار فتح بيت المقدس والشام كان قراراً نبوياً، وأن الفتوح الإسلامية المبكرة امتازت برحمة الفاتحين وعدم ارتكابهم أي تجاوزات مما كان يرتكب في تلك العهود، باستثناء رواية واحدة عن فتح أنطاكية على يد خالد بن الوليد جرى الحديث فيها عن عمليات سبي وقتل. وأشارت الرواية السريانية إلى فتح دمشق مرتين وهو ما ذهبت إليه بعض المصادر الإسلامية، وأكدت ما سبق أن ورد في أخبار الفتوح حول معركة اليرموك الفاصلة والتي سقطت بعدها جميع مدن الشام. وأكدت الرواية السريانية على قصة فتح بيت المقدس على يد الخليفة العادل عمر بن الخطاب وزادت أنه أقام في القدس فترة من الزمن وفي عهده ابتدأ الشروع في بناء المسجد الاقصى. وقد أماطت الرواية السريانية اللثام عن الغموض والأسطرة اللذين احاطا بشخصية الإمبراطور البيزنطي هرقل، بحيث قدمت هذه الرواية عرضا متكاملا لسيرة هذا الملك العسكرية امتازت بقوة الحجة، وهو ما فسر سلسلة الهزائم والنكبات التي منيت بها مملكته طوال فترة حكمه الطويلة، وهذه الرواية هي الأقوى من بين الروايات التي تناولت هذا الإمبراطور الخاسر. كما رأينا أن وجهة النظر السريانية من وقائع الفتوح انتقلت في عهد معاوية بن أبي سفيان إلى داخل المعسكر الإسلامي، بعد أن كانت في الفتوح المبكرة من داخل المعسكر البيزنطي، وهو ما دل دلالة معبرة على إشراك السريان في جيوش الفتح الإسلامي خلال عهد معاوية، بعد أن كانوا ضمن جيوش البيزنطيين في الفتوح المبكرة، وهذه الملاحظة بالذات أعطت للرواية السريانية مصداقية كبيرة من شأنها أن تكمل بعض الروايات الإسلامية وتدعم بعضها وتصوب البعض الآخر"
مراجعة كتاب “الرواية السريانية للفتوحات الإسلامية” للباحث “تيسير خلف”
هل هي فتوحٌ أم غزوات؟ وهل كان العرب المسلمين فاتحين أم مستعمرين ؟
كلٌّ منّا يتمسّك بإجابةٍ تناسب فكره وتعليمه وقاعدته الإجتماعيّة والدينيّة التي نشأ عليها، ولأنّ (التاريخ يكتبه المنتصرون) فإنّ الباحث المتلهّف للحقيقة يتوجّب عليه قراءة كلّ الكتب التي دوّنت عن الزمن نفسه، فإذا قرأ فتوح البلدان للبلاذري وفتوح الشام للواقدي، وفتوح مصر للقرشي، فإنّ الحقيقة لا تكتمل إلا بقراءة تاريخ ميخائيل الكبير، وتاريخ التلمحري، وتاريخ يوحنا الآسيوي ليكون ذلك حَكماً مُنصفاً يأخذ مادته من كل أطراف الصراع دون حُكمٍ مُسبقٍ لأحدها ودون ميلٍ لجهةٍ دون أخرى. ومن هنا جاء كتاب الباحث تيسير خلف كدراسةٍ موجزةٍ في تاريخ الفتوحات الإسلامية كما روتها كتب السريان، وبعد اطلاعي على الكتاب أشارككم النقاط التالية:
اعتمد السريان في كتبهم على تدوين أحداث التاريخ بالتقويم السرياني وهو متقدّم على التاريخ الميلادي 311 سنة و3 أشهر، وهذا يتطلب من الباحث مجهوداً مُضاعفاً للتحقّق من زمن وقوع الحدث بالشاهد والإثبات.
تناول الكاتب في بداية بحثه طبيعة العلاقة التي تحكم منطقة بلاد الشام، والحروب الطاحنة بين الفرس والروم قبل ظهور دعوة الإسلام، ويتّضح من هذه العلاقة مدى ا��شغال تلك الممالك بحروبٍ دمويّة، وحكى الكثير من الرواة السريان بفخرٍ واضح عن محاولات الروم فرض اعتناق المسيحيّة على اليهود، وعندما تلكّأ رؤساؤهم قام الروم بتعميدهم جميعاً وبالقوّة، فثار يهود أنطاكية واندلعت فتنةٌ عظيمة ومقتلة أودت بأرواح الآلاف من الطرفين، وكانت سياسة اليهود آنذاك مساندة الفرس الوثنيين حقداً منهم على المسيحيين.
عندما عُيّن أبو بكرٍ الصدّيق في منصب الخلافة ظهرت في السماء ما يُشبه الحربة قادمةً من الجنوب إلى الشمال، فاعتقد الكثير من الكهّان أنها دلالةٌ على مجيء المسلمين غزاة، وبالفعل وجّه الخليفة أربعة أجنادٍ إلى الشام وجيشاً بقيادة خالد بن الوليد إلى العراق لقتال الفرس، تقول المصادر السريانيّة أنّ هذه الجيوش حققت انتصاراتٍ هائلة على أعدائها وأناخت لها جباه الملوك والقياصرة وحصدتهم حصد السّنابل، ثمّ تبع ذلك هدوءاً وسلاماً وخيراتٍ عمّت البلدان.
توالت توسعة الدولة الإسلاميّة ويمرّ الباحث مروراً سريعاً على ذكر معركة أجنادين واليرموك، وتقول كتب السريان أن دخول المسلمين إلى دمشق كان سِلماً وأعطوا الأمان لأهلها ولم يُقتل من الدمشقيين رجلٌ واحد، إلا أنّ الجيوش التي توجهت إلى حلب وأنطاكية اجتاحت كثيراً من الحصون التي ما استسلم أهلها طوعاً ففتكت بهم وماتوا إثر ذلك ميتة سوء، الطريف أن كتب السريان حمّلت الأهلي تلك المسؤولية واعتبرتها عقوبةً وغضباً من الله عليهم.
تتحدّث المصادر السّريانيّة بإسهابٍ عن الحادثة الشهيرة في تاريخ المسلمين وهي وصول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى القدس، وهي في مجملها لاتختلف عمّا ورد في كتب التاريخ الإسلامي، وكذلك حال حياة الناس في القدس بعد الفتح.
تتعدّد فصول الكتاب وتنتقل من فتوح بادية الشام إلى إفريقيا وقبرص، ثمّ الحديث عن ترجمة الإنجيل إلى العربيّة، وفتح جزيرة رودس والحملة الكبيرة على القسطنطينيّة ودور معاوية في فتوح أرمينية.
ينظر بعض المؤرخين إلى السّريان على أنّهم شهود عيان حياديين لم يكونوا مرّةً طرفاً في صراع أو معركة، ويعتبرهم آخرون حليفاً استراتيجيّاً للروم ضد المسلمين والفرس واليهود على السواء، رغم أنّ بينهم وبين الروم اختلافاً عقائديّاً أدّى إلى مقتلةٍ عظيمة في مرحلةٍ زمنيّةٍ من التاريخ.
أشار الكاتب إلى نقطتين مهمّتين في المصادر السّريانيّة، أولها أنّ الرواية السّريانيّة لم تقدّم أيّ تفاصيل تتعلق بأسماء القادة المسلمين، وإن حصل ذلك فإنّ اسمه يرد بشكلٍ غير صحيح، القضيّة الثانية أنّ هذه المصادر قدّمت بعض المعلومات التاريخيّة التي لم تُذكر أصلاً في أيٍّ من كتب التاريخ العربية وهذا ما يجعل هذا الكتاب الصغير نسبيّاً هامّاً واستثنائيّاً عند النظر في أحداث تلك الحقبة التاريخيّة.
صدر الكتاب عن دار التكوين في 100 صفحة من القطع المتوسط، ورغم صغره إلا أنّه يغني المكتبة العربيّة، ويقدّم لمحبي التاريخ صفحاتٍ غامضة لاتزال بحاجةٍ إلى الكثير من البحث والدراسة.
الرواية السريانية للفتوحات الإسلامية تيسير خلف دار التكوين
الكتاب جيد من حيث هو نص يخالف السائد في الرواية الإسلامية و البيزنطية و يضيف عليه لمن يريد أن يتعرف على شذرات من الرواية السريانية التي تهم الكثيرين في بلاد الشام. عيبه الأهم هو الحجم الصغير جداً للكتاب؛ و يترتب على هذا العيب أن الكتاب لا يحيلك للمصادر أو الفقرات، و ليس فيه هوامش تفصيلية و شروحات، و النقاش ما بعد النص يتحدث بالمجمل عن أبي الأعور السلمي و تجاهل دوره في الفتوحات الإسلامية. بالنسبة لي هذا الكتاب لا يصلح كمرجع للبحث الأكاديمي، و فيه شيء غير محبب في أي نقل أو ترجمة لسردية تاريخية، أن يقرر المؤلف دور القارئ في فهم النص، بل يختار له ما يعتقد أنه يناسبه. النجمات الأربع هي لتيسير خلف الباحث بحد ذاته، و للغته العربية الأصيلة، و محاولته نقل ترجمة مباشرة من النص الأصلي، لعل آخرين من مؤرخي بلاد الشام يحاولون وصل النقاط التائهة من تاريخنا ببعض.
الكتاب بسيط جدا … احداث من التاريخ الاسلامي في حقبة الخلفاء الراشدين ومعاوية وبالتحديد الفتوحات الاسلاميه… ولكن من المصادر السريانية التي كتبها مؤرخوهم المعاصرون لهذه الحروب …
على عكس ما وصلنا من مؤرخين كتبو تاريخاً لم يشهدوه او حتى يشهدو من عاصره … مفارقه صح 😅
الاربع نجوم لاني مع فكرة ترجمة جميع النصوص التاريخية بدون انتهاكها بالتنقيح او المراجعة "بالطريقة الشرق اوسطية" … وبدون خطوط حمراء وحساسية وتقديس اعمى وغبي للاشخاص … ولان التاريخ لا يُقرأ الى بطريقة بانوراميه …
يعرض هذا الكتاب القصير الرواية السريانية للإسلام والفتوحات الإسلامية المبكرة، كما يقدم تحليلًا لهذه الرواية بمقارنتها بالرواية الإسلامية، في محاولة لربط الأحداث وتوضيح بعض الأمور الملتبسة في الرواية الإسلامية. ويرجع ذلك إلى أن الرواية الإسلامية دُوّنت بعد سنوات من وقوع هذه الأحداث، مما أدى إلى تأثرها بدوافع سياسية ومذهبية أثرت على مضمونها. لذلك، يسعى الكاتب من خلال هذا الكتاب إلى تقديم الرواية السريانية بهدف توضيح الصورة بعيدًا عن أي دوافع مذهبية أو سياسية.
كتاب جيد و لو أنني كنت أفضل لو كان أكبر من حجمه الحالي. الكتاب يلخص وجهة نظر السريان لأحداث ضخمة تم فيها أستبدال سيد بأخر.
الأهم أن شهادات العيان السريانية تؤكد الخطوط العامة لما ذكره مؤرخي الإسلام حول توسع دولة الخلافة خارج الجزيرة و حروبها مع الفس و البيزنطيين. و تنفي النظريات التي يقدمها بعض المؤرخين لأنتاج تاريخ بديل مثل باتريشيا كرون