"عبد الناصر كان رجلا عظيما ولم يكن هو المسئول عن القوات المسلحة وبالتالي لم يكن مسئولا عن هزيمة 67" .. هذا هو ملخص الأربعمائة صفحة التي كتبها فوزي في كتاب - رغم جودة بعض معلوماته - إلا أنه يبدو مفككا ومكررا في بعض فقراته .. كتاب يؤصل لفكرة أن عبد الحكيم عامر كان هو المسئول عن كل الكوارث التي صادفها الجيش المصري منذ حرب 56 ومرورا بحرب اليمن وانتهاء بالنكسة .. النكسة التي يدعي فوزي انها مجرد هزيمة عسكرية لا ترقى إلى درجة النكسة .. يصر فوزي على براءة ناصر من المسئولية رغم أنه يؤكد على أن عبد الناصر كان يعلم باستحواذ عامر على الجيش ولا يحرك ساكنا !!
أصابتني الدهشة حين أكد عبد الناصر أن اسرائيل ستحارب في 5 يونيو وهو ما تجاهله عامر كما يقول فوزي ، أصابتني الدهشة بصورة أكبر حين علمت بعدها أن ناصر - كما يقول فوزي - ظل على حبه لعامر وخوفه على مشاعره فلم يحاول أن يحمله أي مسئولية ولم يحاول إلقاء اللوم عليه وحتى حينما قرر إبعاده عن الحياة العسكرية لم يفكر في محاكمته ولكنه فقط آثر تحديد إقامته وكأن المصريين لا يحق لهم أن يروا من ألحق بجيشهم هزيمة مذلة في أربعة ساعات فقط يحاكم ..
يسترسل فوزي بعد انتهاء النكسة أو النكبة الثانية في سرد خطة إعادة بناء القوات المسلحة طوال ثلاث سنوات انتهت بحسب سرده في يوليو 1970 ، لا أعلم لماذا توقف عن السرد في هذا التاريخ ولماذا لم يستمر في سرده حتى نهاية ولايته في مايو 1971.. لماذا لم يذكر مباردة روجرز ... لماذا لم يخبرنا ما السبب في عدم خوض الجيش لحرب التحرير في الميعاد المتفق عليه سلفا (بعد 3 سنوات) طالما كان الجيش مستعدا كما ذكر في مذكراته..
الحقيقة أن مزج الجانب السياسي بالعسكري في الكتاب قد أفسده وجعل منه مذكرات لرجل سياسي وليس قائدا عسكريا، كان الأجدر به أن يهتم بالتفاصيل العسكرية والحربية ، أن يتحدث اكثر عن قادته ، أن يتحدث عن الحرب لا عن عبد الناصر ..