الشعر مرآة صادقة يُعبر عما يجول في ذات الشاعر وما يخالجه من مشاعر. ولكن بمرور الزمن تحول الشعر إلى مجرد صنعة، ووضعوا لها القيود التي تحكم الصنائع؛ فخرج الشعر عن الدور المنوط به. ودخل عدد من الشعراء في معارك حول نظريات وضعوها ليضيقوا على أنفسهم، وكثرت المدارس الشعرية التي حشدت المؤيدين وتبادلت الاتهامات مع مخالفيها. فراحَ «إلياس أبو شبكة» يحاول أن ينأى بنفسه عن تلك الصراعات — وإن لم ينجح تمامًا — مؤكدًا أن الشعر يجب أن يتحرر من كل ذلك. ويتميز هذا الديوان بأن قصائده كُتبت في فترات زمنية مختلفة، وكذا بتنوع موضوعاته؛ حيث راح الشاعر يقتطف من ثمرات القصيد ما يروي به ظمأ المتعطِّشين لحلاوة الشعر.
وُلد إلياس يوسف أبو شبكة في مدينة «بروفيدانس» بالولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩٠٣م، وكان ذلك أثناء أحد أسفار والده، وعاد به إلى قريته بمدينة «كسروان» اللبنانية وهو ابن سنة، تلقى إلياس علومه الأولية ﺑ «مدرسة عينطورة» ولما وقعت الحرب العالمية الأولى انقطع فترة عن التعليم، ثم استأنف الدراسة في «مدرسة الإخوة المريميين» في «جونية»، وقد كان غريب الأطوار يتعلم على ذوقه ويتمرد بشكل مستمر على معلميه.
عرف إلياس اليتم وهو في الحادية عشرة من عمره، حيث اغتال بعض اللصوص والده، ونهبوا أمواله، الأمر الذي أثر بشكل كبير في نفسيته، وانعكس فيما بعد على فنه حيث كان صاحب نظرة قاتمة، كما اضطر ليكدح بعد فقد ثروة والده فاشتغل بالتدريس والترجمة.
اتسمت قصائد إلياس بالواقعية والنضج، وقد أحدث ديوانه الشهير «أفاعي الفردوس» ضجة في الأوساط الثقافية العربية، إذ رسم بمهارة فنية عالية لوحات نابضة بالحياة عكست حالته النفسية الثائرة مستخدمًا تراكيب لغوية مبتكرة وصورًا خيالية جديدة.
أسس إلياس «عصبة العشرة» الأدبية التي ضمت عددًا من الكتاب والأدباء اللبنانيين الذين ثاروا على الأساليب القديمة للأدب، وعملوا على كسر الجمود الفكري الذي كان في الحياة الثقافية العربية.
الشعر مرآة صادقة يُعبر عما يجول في ذات الشاعر وما يخالجه من مشاعر. ولكن بمرور الزمن تحول الشعر إلى مجرد صنعة، ووضعوا لها القيود التي تحكم الصنائع؛ فخرج الشعر عن الدور المنوط به. ودخل عدد من الشعراء في معارك حول نظريات وضعوها ليضيقوا على أنفسهم، وكثرت المدارس الشعرية التي حشدت المؤيدين وتبادلت الاتهامات مع مخالفيها. فراحَ «إلياس أبو شبكة» يحاول أن ينأى بنفسه عن تلك الصراعات — وإن لم ينجح تمامًا — مؤكدًا أن الشعر يجب أن يتحرر من كل ذلك. ويتميز هذا الديوان بأن قصائده كُتبت في فترات زمنية مختلفة، وكذا بتنوع موضوعاته؛ حيث راح الشاعر يقتطف من ثمرات القصيد ما يروي به ظمأ المتعطِّشين لحلاوة الشعر.