لقد ذهبت ليلة البارحة الى أحد "المدن الكنسيّة " في ضواحي مدينتي (بوخارست) .
في رحلة ثقافيّة مع عدد من الاشخاص , في هذه المدينة (فلنسميها "الدّير") دخلت عدة كنائس وبيوت "قديسين" مسيحيين ورأيت عدة كهنة في تلك الكنائس .
ما لفت انتباهي على كل حال ليس وجود الكهنة , ولا أشكالهم , ولا لباس القديسين التي احتفظوا بها , ولا صلبان القديسين اللائي يقدوسنها .
ولا أي شيء من هذا القبيل , شيء واحد فقط لفت انتباهي :
وهي الرسومات التي غطت حوائط الكنيسة وسقفها وربما أرضيّتها أيضا !
ولكن , ليست كل الرسومات شدت انتباهي , الا بعضها ,
وهي التي توجد على السقف الأعلى من الكنيسة أو واجهتا الرئيسية من الداخل , وهي التي تصور (وحاشا لله) اللهُ على حسب قولهم !
لقد ذكرت هذه القصة ليس لأني بصدد الحديث عن المسيحية , ولكن لأنني أريد أن استفتح بها هذه المراجعة بتقديم السؤال:
"كيف ترى عقولنا الله ؟ "
علاقة الانسان مع ربه هي علاقة قديمة تاريخيّا , وإيماني القرآني يدلّني على هذه العلاقة مُذ خلق الله آدم وعلمه الأسماء كلها ,
تطور الانسان , ولكن بعض الناس لم يتطور لهم ايمانهم , وبدؤوا برسم "الاله" على ما تخيلته عقولهم القاصرة .
ومع الزمن , تفرعت وتفرعت أغصان هذا النوع من العبادة حتى بدأت بتشكيل الأديان والعقائد وزادت تفرّعا ...
جاءت الهندوسية , وجاءت اليهودية , وجاءت المسيحية ... وجاء الاسلام !
ومع تطور عقل الانسان , وتطور غباءه وبلهه أيضا !
نشأت في أوروبا , على فترة من الزمان ..... زجاج الالحاد !
وانتشر الزجاج , وأصبح يدعّم بفلسفات وأفكار واحتجاجات و .....
ومضت الايام سنيناً , حتى جاء عدنان ابراهيم ليعرّفنا بمطرقة البرهان ! وزجاج الالحاد أيضا ....
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه المقدمة أراها عصارة مبسطة لتجربتي مع الكتاب .
على الرغم أني لا أعتبره كتابا بالمعنى الحرفيّ , فهو سلسلة أفلام مرفوعة على اليوتيوب يظهر فيها د.عدنان ابراهيم ويناقش فيها على طاولته
أمورا دينية وفلسفية عظيمة , وربما تكون عظيمة من حيث التكوين لا من حيث وزنها وقدرها
ولكي أكون منصفا , فإن عدنان ابراهيم موسوعة بحق , عقله مليء بالتفرعات وقد عذّى لبّه بعلوم كثيرة ولا شكّ .
فهذا يظهر جليّاً في طروحاته , واستشهاداته وفهارس معلوماته بشكل عام .
على الرغم أن عدنان ابراهيم قدّم لنا سلسلة ناقصة , الا أنها ممتازة كسلسلة تعريفيّة للالحاد , طرحه للتفسير الفلسفي والعلمي للالحاد ملائم جدا .
الا أن افضل ما كتبه هو التفسير المعجمي والاصطلاحي للالحاد , فكثير من المسلمين وخاصة العرب يخطئون في هذا الباب .
فنصيحتي أن تقرؤوا هذا الجزء , فقط !
أنا بصفتي مشاهد للسلسلة وقارئ لها في نفس الوقت , أستطيع أن أؤكد أن عدنان أمام الكاميرا ليس كعدنان أمام القلم ,
فهو كمقدم وشارح يبرز بحلّة مليئة بالكاريزما وجاذب بطريقته , لذلك فلا تستعجب من كثرة معجبيه ,
فبعضهم قد أعجبه كلامه , وآخرون أعجبهم مذهبه , والجلّ الكبير قد فُتنوا بإسلوبه .
لذلك ولاركز في افكار الكتاب فقد قرأت وسمعت , رأيت وطالعت ,
وأستطيع أن أقول بأن لدي نظرة لا بأس بها عن محتويات الكتاب والكاتب .
أسلوب الدكتور بسيط في بعض المواقع , معقد في غيرها وذاك حسب المادة التي يقدمها ,
ولكن ما أثار عجبي هو بعض الاعضاء على الموقع وخارج هذا الموقع أيضا من اتهموا عدنان بالشدّة لتسميته هذا الكتاب بهذا الاسم !!!!
يا اخي الكتاب أولا كما باقي سلاسل الدكتور تحمل اسما تجاريّا جدا , وهذه من استراتيجياته لكسب القارئين وبالأحرى المشاهدين .
ولا أدري هل قرأ هؤلاء الكتاب أو سمعوا السلسلة , عدنان كان هنا كيوتاً جدّا (لن تجدوا هذه الكلمة بالمعجم , صدقوني :)) . وهذا أمر لن تجدوه في الدكتور في كلامه مع باقي العلماء المسلمين حتى !
وهذه مشكلة الدكتور مع العواطف , هذه هي القشة التي قسمت أبو ظهر البعير !
لا أستطيع أن افهم , ما علاقة كرامات الدكتور , وما علاقة السلفيين , وما علاقة الرواة المسلمين والحديث وووو ... بسلسلة لتعريف الالحاد وتقديم البراهين ضده ؟
يا اخي قد نتفق على بعض الامور , ولكن ليس مكانها هنا ,لماذا تطيل الامر وتزيد المشاهد وجعا في العقل فوق وجعه بأمور ليست حتى من الموضوع ,
من هذا النوع من المواضيع :
قوله بأن الملائكة (لا) تؤمن بالله بل تسبحه . غابت عنه الآية الكريمة (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ
آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)
والكثير من اعتراضاته على معارضيه , وكيف أنهم جاهلين مساكين وأنهم لن يصلوا الى مستواه ...
الى آخره من هذا النوع من الاشياء التي أسقطت بالفعل نجمة ونصف من نجمات الكتاب .
أما نصف النجمة فسقطت للفكر الديني لدى الدكتور , أرى الكتاب عظيم فلسفيا وعلميّا ,
أما دينيا فهو يعاني وضعيف , فبالرغم من كون الكتاب يتربع على أساس نظري اسلامي , الا أنه يحتاج الى مدعّم لهذا الاساس ,
فالقارئ المحايد سيخرج -ان اقتنع- من هذا الكتاب ربوبيّا . قد لا يكون معترف باله واحد , قد يخرج معترفا بآلاف الالهه ...
لذا , خطرت على بالي فكرة , وهي بعد انتهاء القارئ من هذا الكتاب أن يستهلّ بقراءة "الاسلام بين الشرق والغرب" لبيجوفيتش ,
وهو الكتاب الانسب بعد قراءة هذا , وارى ان هذا الكتاب سيكوّن مقدمة جد مميزة ومبسطة للأفكار الفلسفية التي سيلاقيها في كتاب بيجوفيتش .
هذه هي خاتمة المراجعة , كتاب يستحق عدة نجوم , وهو ممتاز , الا ما ذكرت من عيوب انقصه جدا ,
ولينتهيّن الدكتور من هذا الاسلوب غير المنظم في الاستقراء , لأن متابعينه قد لا يكونوا من أتباعه .
ووالله ما ذكرت ما ذكرت من اعتراض على بعض ما قدّم لكرهي له , ولكن
سي لا في " :D "
وعسى أن تزداد المكاتب العربية بهذا النوع من الكتب . وكفى ..
تم بحمد الله
(الريفيو قابل للتعديل)