تروق لي فكرة أن الشاعر فايز ذياب و أقرانه من الشعراء المعاصرين له بالزمان و اللون الشعري سيكونون رواداً للونٍ شعري قائم على كل عظيم من قبلهم. هكذا الشعر و إلا فلا!
هو هكذا .. يأتي ويرحلُ دائما ، نصفٌ يقولُ لنفسهِ .. يا للأسى
فايز يعاند اللغة كما يُقال، يأتي بها حيث يشتهي في المكان الذي يشتهيه. لا يبادرها الامتناع، يتشبث بنفسه خارج سردها المستسهل. يعرف كيف يجعلها رهنا لخطوته، حيث تظلّهُ أينما يرتحل. دون أن تتملكه أو يتملكها، باختصار تبدو علاقة فائز بالشعر علاقة احترام طردية، يتزايد احترام كلٌ منهما للآخر كلما تقدم العمر بهما.
يستعير فايز صوت جلجامش الأسطوري في"أنا الذي رأيت كل شيء". في رؤية مبنية على الأنا الشعرية تسمو على الموجودات وتُرسل رسائل متوارية بلغة رشيقه وغامضة أحياناً - على الأقل بالنسبة لي-
أقايض اليوم كيما أشتري أمسي" أنا الذي ضعت من نفسي و في نفسي"
شكرً فايز الذي تعلمت منه أن الشعر هو فنٌ يُستمعُ له ولا يُقرأ.