Jump to ratings and reviews
Rate this book

جارسيا ماركيز وأفول الديكتاتورية

Rate this book
دراسة في رواية خريف البطريرك

150 pages, Unknown Binding

9 people want to read

About the author

حسين عيد

26 books10 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
1 (100%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for أحمد.
Author 1 book410 followers
December 3, 2023
عن الرواية التي طالما قال ماركيز عنها في حواراته إنها تطلّبت من الجهد والوقت أكثر مما بذله في أي رواية أخرى كتبها، حتى مائة عام من العزلة، وإنها روايته الأكثر تعقيدًا، ولم يكن منذ بدأ كتاباتها يتوقع أنها ستتخذ هذا المسار في الكتابة واستخدام هذه التقنيات المعقدة في الزمن والحوادث، بل كان صراحة يريد أن يتناول سيرة الديكتاتور باستخدام المونولوج (الطريق الأسهل) ويعطي له الصوت الأساسي كلّه ليروي قصّته بنفسه، ولكن "خريف البطريرك" خرجت من بين يديه في نهاية المطاف، وبعد ثماني سنوات من الكتابة وإعادة الكتابة، في صورته النهائية التي شكّلت إحدى علامات الواقعية السحرية في العالم وحقّقت، في تمكين، ثيمة نادرة من ثيمات التعامل مع الزمن في الحيز الروائي، فرواية خريف البطريرك تبدأ منذ صفحتها الأولى على محورين زمنيين، تتجرّأ مجموعة من المواطنين على دخول قصر الطاغية بعد أن رأت الغربان تير عبر أسوار القصر دون ممانعة، لترى جثة الديكتاتور والغربان تنهش رأسه مؤذنة بنهاية عهده، ومن ههنا يجري الحديث عن سيرة الديكتاتور بصيغة الماضي بعد أن نكون قد عرفنا مآله، وتبتدأ كذلك فصول الرواية بموته وتنتهي بموته وكأنها حياة مقيّدة في الماضي دون حاضر أو مستقبل، وهذا مقابل المحور الثاني، محور المواطنين الذين تجرّأوا على دخول القصر والذين يتحركون في زمن سرد الزمن الحاضر ويتطلّعون إلى المستقبل بأمل حيّ ويبصرون نهاية حقبة الطغيان.

وهذا الكتاب النقدي الصغير أثار إعجابي، وتوقّفت وأنا أقرأه فجأة لأقرأ كلمة الغلاف الخلفي والتي تجاهلتها من قبل، ووجدتها تقول: "فاز هذا الكتاب بجائزة الدراسات الأدبية لمسابقة يوسف السباعي للنقد القصصي عام 1983 لما اتسم به من عمق النظرة وشمول التحليل وجدّة التطوّر"، وأختلف قليلاً عن هذه السمات التي اتصف بها ولكنّي لن أبخسه حقّه، فهو أولاً ليس نقدًا أكاديميًا ميّتًا ولا يمتلئ بمصطلحات تتكرر هنا وهناك بشكل مقصود، ولا يطبّق نظريات نقد ما على النص الذي وقع تحت سنونها لتعيد تشكيله وإخضاعه لشروطها، وهو أيضًا ليس بحديث حرّ عن الرواية وانطباع الكاتب عنها، فهذا الكتاب الصغير الصغير أدخلنا عالم هذه الرواية بشكل طيّب وقسّم حوادث الرواية تقسيمًا طيّبًا على قسمين، قسم جمّع فيه أطراف سيرة الديكتاتور المتفرّقة في الرواية وأعاد تبويبها تحت أبواب واضحة، مثل موقف الديكتاتور من السلطة والكنيسة والجيش والشعب والجنس الثاني والأطفال والموت، وما إلى ذلك من سمات شخصية أخرى أحسن تبويبها وعرض نقاط تأثيرها في حوادث الرواية، وقسم تحدّث فيه عن "أساليب العرض الفنّي" الذي استخدمها ماركيز لكتابة قصّته، من تحليله لأسلوب الراوي العليم والأدوار المختلفة التي لعبها، وعن الزمن في الرواية واستخدام الاسترجاع لسرد الحوادث وأساليب استخدام دوائر الاسترجاع لجعلها ترتبط بزمن السرد، وعن تغيير وجهات النظر بصورة حيّة في المشهد الواحد وعن استخدامه للأساليب السينمائية في التصوير وتوظيفه للأساطير والخرافات، ثم ينتهي الكتاب.

وقد أعجبت حقًا بهذا الكتاب الصغير ولكن ما كنت سأقول عنه إن فيه عمق النظرة وشمول التحليل وجدّة التطوّر، فهناك الكثير مما يجعله يقصر عن هذا، فأمثلة العرض الفنّي كانت مقتضبة كثيرًا، والتحليل النفسي كان شبه غائب وضحل في هذا الكتاب، وتجوهلت اللعبة اللغوية المستخدمة على طول الخطّ في هذه الرواية وإيقاع الجمل والاستعمال غير التقليدي لعلامات الترقيم واختفائها وما قيل عن أن هذه الرواية كُتبت لتُسمع لا تُقرأ، ولكن المؤلف هنا معذور إذ لم يكن قرأ الرواية بلغتها التي كُتبت بها (مثلما هو واضح من قائمة المراجع) ولكنها قراءة رائقة وواعية ومطّلعة لأجزاء عدّة من عالم رواية خريف البطريرك، وفي لغة جميلة كذلك، وسعدت عندما عرفت أن المؤلف لم يدرس الأدب والنقد وأن مجال تعليمه بعيدًا تمامًا عن هذا العالم داخل الأسوار، ومع هذا فهو صاحب تجربة نقدية واسعة المجال سأحب معاودة الدخول إليها إن شاء الله.
Displaying 1 of 1 review