فارق كبير بين علمك أن حربًا أهلية قد اشتعلت في مكان ما، وأن تصاحب التفاصيل الدقيقة لتلك الأحداث: كيف بدأت وإلام آلت، عبر شخصيتين محددتين: جلاد وضحية. لا يكتفي السرد بذلك وحسب، لكنه يغوص عميقًا في أدق خلجات كل من الشخصيتين عبر سرد متبادل لاهث لكنه دقيق، بين الداخل والخارج، بين الذات التي تقسو وتجلد وتنتهك، والذات الأخرى التي تتفتح للحياة والوعي والمعرفة وهي ترزح تحت نير الاختطاف والاغتصاب والسجن المقبض. وعلى الرغم من كل ما عرفه العالم عن مأساة البوسنة في تسعينيات القرن الماضي، فإن ما تقدمه الكاتبة هنا من دراما مروعة يظل جديدًا وكاشفًا ومتصلًا إلى أبعد مدى بمشكلات العالم في اللحظة الراهنة. إنها تفاحة أخيرة بالفعل، إما أن نلتقطها ونتمسك بها، أو يصيبها ويصيبنا معها العطب والضياع.
Ten years ago, I left Lebanon- my home country- to reside in Italy and then in Austria. After the injury of my daughter with a bullet in her head In Beirut, there I studied early childhood education and worked as a music piano teacher for children and Arabic teacher for foreigners at a reputable International School. Subsequently, during my stay in Graz/ Austria, Caritas as Arabic/English recruited me, and Arabic/German interpreter and social assistant for asylum seekers and refugees waiting to be deported in detention facilities, My work also involved writing reports on the social and humanitarian conditions of political refugees. In addition, I have studied and practiced social work, which improved my contact and communication skills in the humanitarian area. At Caritas, My personal interests include writing. I have thus published one book ( the Friendly bullet) in Arabic which will be translated into English and German, to write in 2013 the 2d one ( gaya) the god of earth, and the 3d 2015 ( the last apple) and the 4th one ( the marrow ) then ( the friendly bullet) and ( after the End)is in the pipeline. And in German Language ( land mit Geschmak der Freiheit) All proceeds from my first book have gone to who are in need as well as cancer hospitals and UNICIF. I have also participated in a UN project entitled FACING NATIONS as representative of Lebanon. I am working now for a literature project for the Syrian children during my organization that I established from 1 year ago (East West Organization for integration of Cultures) the project was on the turkey- Syrian border. Beside many others projects, one of them is opening an integration club in Vienna and international bookstore covered all the world languages, and translate the best of them into others languages. And another project with the (pen club Vienna) supported the Austrian and forging authors who leaves in Austria, to refresh the literature live and find out new authors in this new generations, to keep our Austrian name in the place that it deserves. Beside all of these activities, I worked last Year in (fluchtweg) a house that cares of the Syrian children who arrived Austria without their families. In 2015 I established my own organisation EAS WEST ORGANISTION FR INTEGRATION OF CULTURES and it cares about arts, children projects, lectures and culture programs for forigns and Austrians. Beside my work as a social worker in CARITAS Baden for the help and supportment of refugees. I am trying also all the time to give a wonderful picture about my wonderful country Austria, the helping hand who gave me and my children this wonderful life, and still giving us peace, love and security to give it to others who are in need too. Thanking you in advance for your kind consideration, Sincerely, Sonia lso known as Sonia Boumad.
تفاحة آدم كانت خطيئة كبرى تسببت في بدء الحياة الدنيا، وتفاحة نيوتن كانت السبب في إدراك سر الجاذبية الذي لولاه ما رسخنا علاقتنا بالأرض ولا سافرنا للفضاء بحثًا عن أسرار الكون و آثار الحياة، أما التفاحة الثالثة والأخيرة فهي تفاحة العدل والحب مقابل الظلم والحرب، والتي إن أصابها العطب من فرط فساد نفوسنا سنضع نقطة النهاية لهذه الحياة قريبًا، كي تكون الحياة التي بدأت وانتهت بتفاحة.
رواية بطعم الألم والحب، محورها الرئيسي قصة حب من أغرب ما تكون، قصة تتجاوز حدود الخيال والمنطق وتفرض قوانينها عليك منذ الصفحات الأولى، تنفر منها في البداية وتستنكر، ثم تأسرك ببطء، بسلاسة تمزجك مع سطورها فلا تملك إلا أن تؤمن بمعطياتها كحلٍ ممكن وعلاج حالم لشرور البشر وخبث نفوسهم. الحب، ذلك السحر الذي لم ولن نكتشف سرّه يومًا، ذلك الغامض الذي يفرض سيطرته على القلوب متى أراد، ضاربًا بكل القيود عرض الحائط حينًا، وفارضًا ضعف النفوس وحيرتها وعذابها وسهر لياليها في أغلب الأحيان.
في ظلال الحرب الدموية بين البوسنة والهرسك تدور الحكاية، بطل الرواية إيفان، الجندي الصربي الهارب من ماضيه الدمويّ، المشحون بالحقد ورغبة الانتقام من الأعداء الذين اغتصبوا أخته وأمه أمام عينيه ثم قتلوهم مع باقي عائلته وتركوه حيًا بلا روح، فكان أن دفعه أتون الغل إلى القتل والسفك والاغتصاب دون رحمة، وكان أن نسى روحه وتركها بجوار قبور عائلته انتظارًا لموعد رحيله عن الدنيا حتى يلقاهم.
ذات يوم، يقتحم مع رفاقه أحد بيوت أهل البوسنة العزّل، انهالت الرصاصات مطرًا محمومًا يخترق أجساد أب وأم وبضعة أطفال لا حول لهم ولا قوة، وقف الجنود يتأملون قدراتهم ويقارنون فوارغ رصاصاتهم تباهيًا بما اقترفوه من إثم، بينما يقف إيفان وسطهم بلا مشاعر ولا انفعالات كآلةٍ نفذت الأوامر ثم ثوقفت في انتظار الأمر التالي، يتلفت حوله فإذا بعينين ساحرتين ترمقانه في ذعر من تحت السرير الغارق في الحُمرة، يتحرك تجاههما دون انتباه رفاقه، يرفع سلاحه ويهم بالقضاء على آخر الشهود، تتصلب يده أمام تلك النظرة الأنثوية الثابتة، كأنها لا تعي ما حدث ولا ما سيحدث لها بعد انطلاق الرصاصة من فوهة مسدسه، يخفض سلاحه ويتقهقر مرتبكًا، يناديه الرفاق للذهاب للاحتفال، يمشي معهم لأمتار ثم يعود وحده بعد انشغالهم إلى ذلك البيت، يفتح الباب فيرى طفلةً تجلس وسط جثث أهلها، تتحسس جبين أمها وتمسح عنها الدم، تغلق عينيّ أبيها مع قبلة على الرأس، تمسّد رؤوس إخوتها الصغار وكأنها تساعدهم على النوم لأجل الاستيقاظ باكرًا لاستكمال اللعب وبث شقاوتهم في كل مكان، يقف إيفان أمام المشهد مصعوكُا من تصرفات الطفلة، لا تبكي ولا تجزع، وكأنها تعلمت ما تفعل وخبرته مسبقًا عشرات المرات، تنتبه لوجوده فتسلط عليه عينيها البريئتين مجددًا، ترتبك أمام صمته، بينما يتنامى بداخله الشعور بالحسد تجاه تلك الأجساد الهامدة على الأرض وقد ارتاحت من أهوال الحرب وآلام الفقد والفراق، يتمنى لو كان جثة كي يرتاح من حياته، وبدون مقدمات يندفع لأخذ صاحبة العينين، يصحبها معه في صمت إلى سيارته، يهرب بها خارج الحدود، يأخذها إلى بيته ولا يدري ما يفعل بها، هل يقتلها؟، يعذبها؟ أم يتركها حية لأجل براءة عينيهاا؟.
اسمها نوريستا، انطفأ نور روحها منذ تلك اللحظة وصارت لا تعلم ما تفعل ولا إلى أين تذهب، أسلمت قيادها لذلك الجندي الغامض أملًا في إيجاد سبيلٍ لفهم ما حدث وفهم ما سيحدث، لم تتصور ببراءتها أنها على أعتاب جحيم آخر تحت بيته، ستعيش كمسجونة لسنوات، ستتعرض إلى ما لا يطيقه بشر، ستقاسي آلام وأهوال قبل أوانها، ورغم كل هذا ستقلب حياة إيفان رأسًا على عقلب مثلما سيفعل معها.
هل تتصور بعد تلك البداية أن تجد حبًا في هذه الحكاية؟، هل تتوقع أن تتبدل حالة ذلك الجندي بسبب طفلة؟، وأن تجد تلك الطفلة سببًا للحياة؟، لن تتوقع ما سيحدث بينها مهما فعلت، ستنصدم من الألم في البداية، ثم تندمج مع الحكاية محتارًا في تكوين انطباعك أمام ما تقرأ، فما تحاول الكاتبة رسمه هنا هو كيف يمحو الحب آثار القتل والاغتصاب والانتهاك والتشويه والسجن، ولكن الأدهى من كل هذا، محاولة تخيل واستيعاب كيف ينشأ هذا الحب بين الضحية وجلادها، بين المغتصَبة ومغتصِبها.
قدرة مبهرة من الكاتبة على سبر أغوار شخصيتين من أغرب وأعقد ما رأيت، يتبادل السرد بينهما عبر فصولٍ قصيرة تدفعك لالتهام الرواية بسرعة، فتمضي رحلتك متغلغلُا داخل عقلين متناقضين متصارعين، شغوفًا لمعرفة كيف السبيل إلى التقاء روحيهما، ورغم ما يعتريك من ألم، ستصاب بالحيرة واضطراب المشاعر طوال الوقت، وبالذات تجاه نوريستا بطلة الحكاية، وستتبدل بين الحب والكراهية وبين الغضب والسكينة بين صفحةٍ وأخرى. لولا النهاية الحيادية بين السعيدة والحزينة التي لم تعجبني كثيرًا، ولولا ارتباك إيقاع الأحداث وتسرب بعض الملل في المنتصف، مع تحفظي على بعض اللامنطقية في تفاصيل متفرقة من الرواية لا مجال لحرقها، لحازت مني تقييمًا أعلى بكثير، ولكن على كل حال، المكسب الأكبر من هذه التجربة هو تعرفي على قلم أنثوي بديع كقلم سونيا بوماد، سأحرص على تكرار اللقاء يا سيدتي.
بعد البداية القوية للأحداث مع شدة وصف مشاعر كل من الجلاد و الضحية؟ و الذي من خلالهما نكتشف حقيقة المأساوية للعالم الآن؟ يتلاشى النسق السريع و الحبكة الدرامية الرائعة التي بدأت بها. لأجد نفسي في نسق بطئ و ترهات لا أدري أنصدقها ام ماذا حول جهاد النكاح و التعصب؟
كانك تقرأ الروايتين منفصلة كل منها عن الأخرى:
* الأولى : قوية و درامية و تشدك علاقة الجلاد "إيفان" بالضحية " نورسينا " طبيعة العلاقة بينهما؟ و هل من ممكن ان يكون الجلاد ضحية هو أيضا؟ و كيف يتعايش الظالم و المظلوم تحت سقف واحد بعد انتهاء الحرب ؟
هل الحقد و الدم و القتل تنسيه إتفاقيات نزع السلاح و السلام؟
* الثانية: نسق بطئ،كأنك تشاهد في نشرة اخبار حول الجهاد و التعصب و التشدد. مع ذكر للأسماء و أهم مع عدم يقينك من مصداقية الخبر .
هذا الجزء من رواية أزعجني و شوه في نظري الحبكة الدرامية و الإنسانية التي بدات بها.
"ايفان و نوريستا" هما ضحيتان خلفتها الحرب المستمرة بين البوسنة و صربيا تعكس الرواية كيف ان الحروب تدمر الانسانية و ترمى وراءها اجساد ميتة و أرواح طليقة و أيضا أجساد حية و أرواح حبيسة القهر هى رواية مؤلمة و موجعة لأقصى درجة و لكنها واقعية و تتكرر فى كل زمان أنهيتها فى جلسة قراءة واحدة
إستطاعت الكاتبة أبو ماد أن تُقدِم عدد 400 صفحة من التشويق ، مِن الألفاظ اللغوية المُنتقاة بعناية فائِقة لتتناسب مع كُل جُزء ، قرأتُها بعناية شديدة ولم أجد كلِمة تستحق أن تُستبدل بأُخرى ..
- 1 : من حيث اللُغة ؛ أعتقدت في باديء الأمر ان الكاتبة سوف تسقُط في فخ الأخطاء كثيراً حيثُ أنها لبنانية ومُغتربة في دولة أوربية ، لكني تفاجئتُ تماماً بِقوة اللُغة لديها وتمكُنها بشدة من أختيار اللفظ المُناسب في المكان المُناسب حيث لم أجد ان هناك كلمة واحدة تستحق ان تُستبدل بكلمة أُخرى .
- 2 : من حيثُ السرد ؛ قدمت الكاتبة روايتها بطريقة الراوي ولكن من طرفين حيثُ جعلت بطليها {نوريستا و إيفان} كُل منهُم يقُص الحدث الذي دار بينهُم من وِجهة نظرة وبمشاعرهُ الخاصة ، واعترف في بداية الأمر وجدت الأمر صعب في تقبُله لكن بعد ذلك إستمتعت للغاية وكأنني أشاهد الأحداث بعقلية ومشاعر كُل شخص منهُم .
- 3 : قدمت الكاتبة قضية مُخلفات الحرب ، وكيف تسحقُ الحرب أرواح البشر وتحولهُم من آدميين إلى كائِنات أُخرى لا تعرف رحمة ولا شفقة ، كآئِنات تُدمِنُ القتل والإغتصاب وإستباحة الدماء دون أي شفقة ، وكيف تُمزق المُجتمعات ، كيف أن الحرب لم ترحم الشاب إيفان المسيحي إبن ال 21 عام وتحولهُ إلى أداة قتل وأغتصاب لا تتوقف ، وكيف حولت نوريستا المُسلمة إبنةُ ال 14 عاماً إلى أسيرة لديهِ ليتفنن في تعذيبها بعد قتل كُل ما لديها وأغتصابها جسدياً وروحياً وهي طفلة صغيرة .. ثُم بعد ذلك تُظهر لنا الكاتبة ببراعة شديدة أنهُ ومهما حولتنا الظرووف أو الحروب الى أشخاص سيئين يبقى الخير في داخِلنا وتُظهر لنا ذلك في محبة إيفان ل نوريستا وعشق نوريستا لأيفان ،.. ثُم وبالنهاية تُظهر بشاعة من يتحدثون بإسم الجهاد زيفاً وتُظهر ان الدين أياً كان إسلام او مسيحية دين محبة وان من يتحدثون بإسم الدين ك فصيل ليسوا سوى تُجار رقيق وتُجار مصالح شخصية ..
- 4 : في نفسي أراهاه رِواية أنسانية من الدرجة الأولى ؛ وقد كان من الأجدر بالكآتبة أن تضع تحذير في مستهل الرواية تكتُب فيهِ : "هذه الرواية لأصحاب القلوب المُمتلئة بالأنسانية" ولا يحق للمُتعصبين أن يمسوها .
- 5 : قدمت الكاتبة روايتها بالكامل بالفُصحى ، وإستطاعت رغم ذلك أن تجعلها بسيطة للغاية ولم أشعُر طوال مُدة قراءتها أنها فُصحى بل أن قوة السرد وسلاستهُ جعلتني أشعُر كأنني أجلس مع شخص أحبُه للغاية فأتفهمُ كل حرف ينطقهُ إن لم يكُن بعقلي ف بقلبي ..
- 6 : أخيراً .. سردت الكاتبة روايتها بطريقة محبوكة للغاية وكأنها أحداث حقيقية عاشتها لدرجة آلمتني كثيراً ، حيثُ في بعض المقاطع حبست أنفاسي وفي مقاطع تسارعت دقات قلبي وكنت ألهث وأنا أقرأ وأحيانًا تدمعُ عيناي وانا الذي ما بكت عيناهُ يوماً إلا بحثاً عن الإنسانية ..
في النهاية : شُكراً لِ سونيا ابو ماد على روايتُها المشوقة وأحداثها متسارعة التي لم تشعُرني بالملل إطلاقاً .. وحقاً ولأول مرة أقرء رواية طويلة ولا يُصيبني الملل ..
أول قراءات ٢٠١٦ بداية موفقة ورواية موجعة آسرة التفاحة الأخيرة رواية إنسانية في المقام الأول رؤية جديدة ومختلفة لحرب الصرب والبوسنة من منظوري الضحية والجلاد "ألا لعنة الله على الحروب" الحروب الأهلية تخلف ورائها أجسادا خاوية بلا روح سونيا طرحت قضيتها وغاصت في أعماق البوسنه والهرسك من خلال سرد متقن متبادل على لسان بطلي العمل مغلفا بلغة راقية جدا منتقاة بعناية وقعت في غرامها شخوص العمل تنبض بالحياة شخوص واقعية من لحم ودم على الورق النهاية راااااااائعة في البداية مع أول مائة صفحة تقريبا شعرت بالملل لكن فيما بعد أثارت سونيا إهتمامي بشدة واندمجت كليا في حالة توحد مع نوريستا بطلة العمل ربما في أي عمل آخر لم أكن لأقتنع بتطور العلاقه بين نوريستا وإيفان جلادها مغتصبها وقاتل عائلتها إلى الحب ولكن هنا كل شئء مختلف عمل سونيا في مخيمات اللاجئين جعلها تتشبع بالكثير من القصص والآلام والأوجاع لتنقلها بشفافية تلامس شغاف القلب على الورق الرواية تقدم فلسفة عذبة تجعلك تعيد إكتشاف ذاتك وأعماق إنسانيتك وتدفعك للتفكير بدينك وعلاقتك بربك فائق إحترامي وجزيل شكري لسونيا بوماد على هذا العمل الرائع
التجربة الثانية لي مع سونيا بوماد في أقل من خمسة أشهر ، بعد قراءة رواية "كايا" التي اعتبرتها ملحمة أدبية .. و من واضح أن بوماد إحترفت هذا النوع من الكتابة ، فقدّمت من جديد هذا العام ملحمة أخرى تُسمّى "التُفّاحة الأخيرة" .
في تاريخ البشرية كانت ثمرة التُفّاح محور رئيسي في تغيير أحداث و تبديل معالم الإنسان على ظهر كوكب الأرض .. فكما تحكي الأساطير كانت التفاحة الأولى نتاج خطيئة آدم عندما هبط من الجنة إلى الأرض ، و بعدها بقرون كانت التفاحة الثانية عندما سقطت على رأس نيوتن وتم إكتشاف الجاذبية الأرضية و بذلك كشفت خرافات كانت مبنية على أوهام في أذهان الناس حينها ، و بعدها بقرون كانت التفاحة الحديثة المقضومة لـ ستيف جوبز ، شعار شركة آپل الشهيرة ، والتي يمكن اعتبارها ترمز للتكنولوجيا المتطورة .. و يبقى على الإنسان أن يقطف التفاحة الأخيرة التي تسمو بالإنسان وتحافظ على رقيه .. القانون والعدالة والرحمة الإنسانية. هكذا نسجت سونيا بوماد بفلسفة شديدة ماهية التفاحة الأخيرة..
الرواية تدور أحداثها بدءً من أوائل التسعينيات إبان حرب الصرب والبوسنة بعد انفصالهم من الإتحاد اليوغسلافي ، حيث يتم قتل جميع أسرة الفتاة الصغيرة "نوريستا" على يد الجنود الصربيين بمنتهى الوحشية وتنجو هي من القتل بأعجوبة ، ليتم اختطافها من قبل الجندي "إيفان" والذي لاقي مصير مشابه لها عندما كان صغيراً .. وتبدأ رحلة الجلّاد والضحية..
الرواية مأساوية إلى حد كبير ، لكن مأساة تختلط بحماس التركيز على قيم افتقدتها الإنسانية كلها ، فالرواية تفتح الباب للبحث عن مخلفات الحروب و ما تتركه من دمار في نفسية البشر قبل دمار الوطن .. كيف يخلق الدمار بشر أشبه بـ الزومبي كل ما يهمهم هو الإنتقام.
الإسلوب الروائي لسونيا تطور بشكل ملحوظ عن الرواية السابقة ، مما يجعل الرواية رغم كبر حجمها أن تنتهي في ساعات ، و ذلك بفضل الحبكة القوية للقصة ومعالجتها لها بشكل بسيط و إجادة الكاتبة في إستخدام تكنيك السرد المتناوب أو المتبادل بين بطليّ الرواية حيث يرى القارئ الأحداث من أكثر من زاوية رغم ما يعيبها بعض الشيء المط في بعض الأجزاء التي كان من الممكن اختزالها قليلاً ، و إستخدام اللغة العربية الفصحى البسيطة في التعبيرات والمفردات في الحوار و التي تطورت أيضاً عن سابق كتابتها. و خلقت سونيا بوماد شخصيات روايتها بحرفية شديدة ، فجاءت شخصيتي نوريستا وايفان كأنهما بشر من لحم ودم وليس على ورق فقط .. رسمت شخصيتهما بأدق التفاصيل الظاهرية والباطنية تجعلك متردد في ما بين الشفقة والكُره على الضحية ، بين التعاطف والتجاهل على المجرم ، فكلٌ منهما مجرم ، وكلٌ منهما ضحية..
الرواية أيضاً ناقشت علاقة الإنسان بالإله ، كيف يعبد المرء الله تعالى بالخوف وليس بالحب ، كيف يؤمن المرء بأن إلهه خلقه كي يعذّبه في الأرض ويفرض عليه القيود وكأنه يعبد إلهاً سادياً .. كيف يقتنع الإنسان أن الأديان السماوية جاءت لنشر القتال والضغينة بين البشر وليست لنشر المحبة والسلام رغم الإختلاف ، كيف يعتبر شخصاً أن الغرب العلماني فاسق وفاسد وهو من احتضنه وتربي فيه وتعلم فيه و أكل من خيره ، كيف يترك المرء عقله الذي وهبه الله له وميزه عن سائر المخلوقات به لبعض الأشخاص الذين يعتقدون أنهم اوصياء على غيرهم أو أنهم سكرتارية الرب على الأرض و يمتلكون الحقيقة المطلقة والأوامر والنواهي بيدهم ، وهم أكثر الناس كفرا ونفاقا !
نهاية الرواية الحالمة و المليئة بالأمل جاءت مفاجئة بالنسبة لي، فلم أكن أتوقعها إطلاقاً ..
في النهاية استطاعت سونيا بوماد أن تكتب سطراً جديداً في رؤية يجب أن ننتهجها جميعاً كي يعود الإنسان .. إنسان.
منذ بدء الخليقة و"التفاحة " ثمرة إستثنائية غيرعادية وهى رمزالخطيئة وأيقونة الغواية والتى تسببت فى خروج أبينا آدم وأمنا حواء من الجنة وظلت عبر العصور ملهمة لمفكرين وعلماء وفلاسفة حتى أنها كانت سببا ملهما لعالم الرياضيات والفيزيائى " اسحاق نيوتن " فى اكتشاف قوانين الجاذبية الأرضية . والآن بعد أن انصهرالعالم فى بوتقة واحدة وصاربمثابة قرية صغيرة بفعل تكنولوجيا أخطبوطية ألغت الحدود والمسافات وصولا إلى اتخاذ واحد من أهم مؤسسى الامبراطورية التكنولوجية فى العالم وهو " ستيف جويز " من التفاحة " المقضومة " رمزا وشعارا وعنوانا يشار له بالبنان . تلك هى الثلاث تفاحات التى غيرت معالم البشرية وبدلا من أن يأخذنا ذلك نحو الافضل والأرقي للأسف الشديد فقدنا مع كلا منها الكثير من تحضرنا وإنسانيتنا توحشنا وبات ظلم الأنسان لأخيه الانسان فاضحا بل وصار الاعتداء على الآخرين وقتلهم والتنكيل بهم أمرا عاديا وواجب مقدس ! لذاانتشرت الحروب وملأ الكره والعنف قلوب البشر وأصبح لزاما على البشرية البحث عن تفاحة أخيرة تعيد للأنسانية نقاءها وفطرتها السوية . والرواية التى بصدد الحديث عنها الآن تشير بوضوح إلى ماهية تلك التفاحة وسأعود لها لاحقا لكن دعونى أولا أقدم لكم تلخيصا موجزا حولها والتى تدور أحداثها إبان الحرب الدامية التى نشبت بين البوسنة والصرب فى أوائل التسعينات وهى دويلات كانت ضمن ماعرف بالاتحاد اليوغسلافى ثم انفصلت عنها بعدتفككها مثلها مثل كرواتيا وسلوفينيا وغيرها من الدويلات الاخرى وأنا هنا لن أستطيع تحميل الريفيو بأكثر مما يحتمل والخوض فى تفاصيل تلك الحرب لكن الرواية فتحت لى أبواب للمعرفة والبحث فى تلك الحرب والأثار المدمرة التى نتجت عنها وعلى من أراد الاستزادة والاستفاضة أكثر أن يبحث فى الشبكة العنكبوتية وسيجد الكثير من الحقائق والمعلومات عن تلك الفترة التاريخية الهامة . صورة لضحايا مجزرة سربرنيتسا صوره للنصب التذكارى لشهداء مجزرة سبرنيتسا الشاهدأن الرواية تدور فى هذه الأجواء وتحديدا فى " سربرنيتسا " تلك المدينة البوسنية والتى تعرض أهلها لمذابح مروعة على يد الصرب ومن المعروف ان البوسنة اهلها يدينوا بالاسلام بينما الصرب يدين أهلها بالمسيحية هذا العمل الأدبى يروى دراما مروعة كجزء لاينفصل بأى حال عن مايحدث فى العالم الآن عبر سرد روائى سلس متبادل بين شخصيتين مثلا العمود الفقرى فى بناء الرواية هما " ايفان فيدتش " جندى صربى من القوات الخاصة وينتمى تحديدا بها الى فرقة الاعدام و "نوريستا" فتاه قاصر بوسنية تم اختطافها على يدذلك الجندى بعد أن اقتحم بيتهم وقتل أهلها جميعا . صراع مرير بين جندى خلفه الكثير من الغموض والأسرار والألم الذى جعله يفقد إنسانيته ويتحول الى شيطان وبين فتاه تسعى للحب والحياه والوعى والمعرفة بينما تتعرض لأبشع الانتهاكات من خطف الى اغتصاب ثم سجن إجبارى مقبض . حتى تتحول العلاقة بينهما بمرور الوقت إلى حالة أشبه ب "متلازمة استكهولهم " فالضحية تعاطفت مع جلادها ووقعت فى حبه رغم كل مافعله معها وفيها لكن أيضا كان بداخلها صراع بركانى بين ماتشعره وما يجب أن تكونه وتفعله مع ذلك الجندى مغتصبها وساجنها وقاتل أهلها لنرى الى ماستؤول هذه العلاقة والى ما ستأخذنا الاحداث . هى ملحمة روائية أليمة خطتها أنامل الأبداع لأديبة مهمومة بجدوى الأنسانية والحياه ومؤمنة بضرورة التعايش السلمى بين الجميع بلاتطرف ودون عنف فكلنا إنسان فوق هذه الأرض وتحت سماء إله واحد أحد . هى رواية تفتش عن القانون الذى يحكم الجميع بلا استثناء يعاقب المخطىء ويحمى الضعيف ويقتص من الجانى كى تسود العدالة الأنسانية الأرض "العدالة " تلك هى التفاحة الأخيرة التى تستطيع إنقاذ البشرية مما آلت إليه فهلا التقطاناها أم ستترك هكذا معلقة على شجرالأنسانية حتى تعطب وتتآكل ونتآكل معها جميعا ؟ إجمالا التفاحة الاخيرة ماهى إلا رائعة أدبية تفوق الوصف أثرت فيا واستشعرتها بكل كيانى وبلاشك هو عمل روائى رفيع المستوى يستحق عن جدارة التواجد على قوائم الترشح لجائزة " البوكر" للرواية العربية وصدقا لاأبالغ إن قلت رواية بتلك القيمة الأدبية العظيمة لهى جديرة بنيل كاتبتها جائزة نوبل للأداب وأقول لمن زرعت تلك التفاحة الأدبية البديعة فى بستان الأدب العربى الكاتبة والاديبة المبدعة " سونيا بوماد " أحسنتى فأبدعتى فأمتعتى فكان حقا على الأنحناء لك سيدتى الرائعة تبجيلا واحتراما تقديرا لهذا العمل الراقى إلى جانب أن الرواية إكتسبت لدى مكانة وأهمية خاصة إذ أنها تعدمسك الختام للحصيلة المبدأية التى حددتها لقرآتى هذا العام قبل ثلاث شهورمن انتهاؤه والعمل على اجتيازها وصولا الى حصيلة نهائية أعلى باذن الله فكانت التفاحة الأخيرة بحق ختامها مسك وضمن أهم وافضل الاعمال الأدبية التى صدرت وقرأتها فى 2015
التفاحة الاخيرة .. الانسان بما يحمله من خير وشر القاتل مجرم الحرب يقبع بداخل قلبه بقايا من الانسانية والحب والرحمه احيانا الضحية الضعيفة واستجماعها للقوة وخروجها الى النور.. الحرب وما يخلفة من دمار مادي ومعنوي .. التفاحة الاخيرة حالة انسانية فريدة نجحت سونيا بوماد في وصفها .. نجحت في تجسيد الشخصيات والمناخ الذي شكل لي عالم من الصور والاصوات اراه وأسمعه وانا اقرأ سطور الرواية.
سونيا بوماد ,كاتبة لبنانيّة مقيمة في النمسا,دبلوم تربية وتعليم,مؤسسة جميعة شرق غرب الدُولية لدمج الحضارات,عضو في رابطة القلم النمساويّة ونادي الحافة النمساوي,تعمل مدرسة بيانو بجانب عملها في مخيمات اللجوء,عضو ناشط في مجال حقوق الأنسان ومُناهضة للعنصرية.من أهم إصداراتها"لاجئة إلى الحرية","الرصاصة الصديقة" باللغة الأنجليزية,"رواية كايا" ,أمّا هذا العمل فهو"التفاحة الأخيرة" وتقع الرواية في 382 صفحة موزعة على (88) جزء من الكتاب ,وخير ما نكتبه للتعريف بالرواي ةماورد على صفحة الغلاف"أظن أني قد أمنت شرب الخمر كما إيفان ,والسجائر التي كانت رائحتها تقتلني بدأت أنفق ما أملك كي أشتريخا.لقد أغرقتني تفاحة حواء بين الدين والخطيئة ,وتفاحة نيوتن بين الفلسفة والعلم,بين الخطيئة وترويض النفس وقمعها..ها أنا أختبر تفاحتي الثالثة لتختصر كل ماكان,وبعد كل هذا الكبت والتزمت وتهميش الجسد وإنكاره في دائرة الثالوث المقدس,أنجرف إلى أخر أيقونة كان محرماً عليّ أن أفكر فيها "الجسد".الجسد الذي هو مسرح العقل,الروح والنفس ". لقد قرأت الرواية كاملةً ,ثم قمت بتحليل بعض أجزائها وسأورد الجزء الأول من التحليل والصورة العامة للرواية ككل في أجزاؤها الــ (88) (الاستنتاج) .
التحليل للجزء رقم (1)
يبدأ السرد الوصف الموضوعي للمكان الداخلي للشخصيّة "الطرقات فارغة إلا من بعض المقاتلين وبعض طلقات النار التي تخترق الصمت بين الحين والآخر" ثم بعد ذلك الغوص في الزمن النفسي خلال المونولوج الداخلي "محاصرٌ أنا وقد تآمرت الذكريات المرّة على ماتبقى من ضميري المنقسم بين (نعم و(لا)" فيستهل الراوي خلال الوصف الموضوعي للمكان ,ثمّ بعد ذلك للحديث الذاتي المونولوج فهو يقف فيما يشبه المسرح الدموي المنهار والمتهتّك والرمادي الذي يشبه العدم ,ثم نلمحُ فيما بعد المفارقة الزمنيّة التي تتمّل في الاسترجاع ,ونجدُ ذلك في المقطع الآتي : "يالأبي المسكين! ليتهم قتلوه قبل والدتي وشقيقتي ,فقد قتلوه بهما آلاف المرَّات ,وجسد حبيبته يستباح وهو مقيدٌ لاحول له ولاقوّة .." فنرى أن الراوي هُنا يسترجع ذكرياته القديمة والتي تتمثَّل في القتل الذي تعرَّضت له اسرته ,فهُنا اشتغال الذاكرة في الرواية وتداعي الذكريات فجأة ,والتحسُّر الذي يظهر في حديث الرواي. ونجِدُ في المقطع السابق , استخدام الراوي تقنية الحذف وهي من تقنيات الحركة السردية وتعمل على تسريع السرد ونجدها في نهاية المقطع تتمثل في النقاط (..) فهاتين النقطتين إشارة للحذف غير المحدَّد والأنقطاع عن التسلسل ,فالمقطع الذي يليه يبدأ بالوصف "هذان ثدياها اللذان الصغيران اللذان أحبّهما وتلذَّذ بهما كما الرضيع ... هاهي تستجديه فيصم أذنيه,تنظر فيُطأطىء رأسه,تودعه فيبكي فراقُها . هاهو ,وها هُنَّ,وها أنا ألفظ أنفاس روحي دون رمقٍ أخير " تقنية المشهد وتستخدم لعدّة أغراض منها كشف الأبعاد النفسية السلوكيّة والأجتماعيّة والخلقيّة " ركلت الباب بقدمي وفتحت النار على كل من كان هناك بذلك المخبأ,جالت رصاصاتي فحصدت أرواحهم كصاعقة السماء" فنستشعر خلال هذا المشهد المروَّع فظاعة الشخصيّة لهذا المُحارب فهي شخصية قاتلة مدمرة ,حصدت أرواح الآخرين ,جُزافاً ,فتتجلّى صور الأنسان حينما يكون متجرّداً من انسانيتهِ ,يكون بذلك آلة دمار وإبادة لاترحم ولاتشعُر. ويكمل الراوي "شاهدت عينيها تراقبان مايحدث من تحت الغِطاء وقد خطف الرعب منها بريق الحياة " فهُنا يستخدم الراوي الفعل المضارع ويحيل تاء التأنيث إليها "شاهدت عينيها" والهاء الضمير العائد إلى الفتاة , "صوبت بندقيتي أريد أن أُطلق رصاصتي الأخيرة بينهما , فلم استطع" فما السر وراء عدم قتل هذا القاتل للطفلة ؟نعود إلى إشارات البداية للإجابة عن هذا التساؤل "وقد تآمرت الذكريات المرّة على ماتبقى من ضميري المنقسم بين(نعم) و(لا) . ونستمكل لنستنتج هذه الشخصية المتناقضة "تجمعنا خارج المخبأ ضاحكين ,كل يفاخر كيف أخرس رصاص بندقيته عويل الجثث,خفت أن تصدر الفتاة أيَّة حركة,فينتبه أحدُهم لوجودها" ونرى تشوّش الأفكار "أخشى أن تهرب" وكذلك"أسرعت إلى المخبأ" "وقفت مشدوها وأنا أراها هادئة,راكعة على الأرض" "شعرت بحقد جارف يغمر قلبي " ثم بعد ذلك ينقلها بسيارتهِ خشيه أن يلاحظ أحد وجودها ونذهب إلى "عن أي سلام يتكلمون بعد بحور الدماء " "روحي لم ترتو,ربما لن استطيع هذا "بت مهووساً برائحة الدماء,يكشف السرد المتوالي المتتايع أبعاداً آخرى في الشخصيّة وهي أن القاتل لم يولد قاتلاً بل أن أنتماءهُ لفرقة الأعدام ولد فيه القتل والاسترجاع في بداية الرواية "يالأبي المسكين ليتهم قتلوه قبل والدتي وشقيقتي " يكشف حياة هذا المقاتل (إيفان فيدتش) فهو عبارة عن تشكلات متناقضة ,فهو أشبه بشخصيتن فحينما قال (بت مهووساً برائحة الدماء" دلالة على أنه في السابق لم يكن كذلك ,فكلمة بتُ تفيد التحول من حال إلى حال مع بقاء تأثيرات المراحل الماضية والحالية في التكوين ,فقد كانت لحظة تركه للفتاة ومحاولة مساعدتها هو الضمير المنقسم بين (نعم و(لا) هو الماضي السعيد والحاضر الدموي التعيس ,هو القتل والسلام كل تلك عوامل متناقضة شكلت التكوين لإيفان. الاستنتاج النهائي : رواية (التفاحة الأخيرة) تجسَّد صور الحرب البشعة ومافيها من شناعات فظيعة وما تخلفه من ثأثِيرات سيكيولوجيّة وسسيولوجيّة في الشخصيَّات وفي البشر وفي الأنسان حتَّى تغمر كل تكوينه وتجتمع فيه كل أسباب إقصاء الآخر بأي طريقه كانت,النزعة الإلغائيّة العِدائيّة المدمرة والتي تتلذَّذ بالدماء والقتل والرصاص ودوي الأنفجارات وأزير الصواريخ وأنتشار الأوبئة والتلوث واستشراء الأمراض واستفحالها وضياع البشروالفساد وتفشَّي الأرهاب والأغتصاب وفرض الهيمنة على الآخر بقوّة السلاح أو بالإيديولوجيّات المشوَّهة .تتجلَّى الانعكاسات اللا أخلاقيّة على المدن والبشر وعلى الذات فلا يجد المرء خلاصاً مما ألمَّ فيه ,فيعود المرء إلى إعادة النظر لما يحدث؛والتساؤل في الدين في الجنس في السياسية في الحياة الاجتماعية في المصير والحريّة والأرادة والتجربه والعالم ,في الموت والحياة,في الحب والكراهية,في الخير والشر,في السلام والحرب,في الكسل والعمل ,في الجراح والألتئام ,في الانتقام والتسامح ,في تغايُر المكان والزمان وتداخلهُما وتناقضهُما, في الطفولة والمراهقة والشباب ,في الأسرة والتشرد ,في الأبوة المتسلطة والأمومة المنكسرة ,في الجهل والعلم .عمل روائي جدير بالقراءة وأن يعيش القارىء أحداثه ويكتتشف لعنات الحرب وماتولده وماتتركه من شناعات وفظائع ودمار.. ,رواية تشد القارىء كثيراً وتشوقه كلما تقدّم في الأحداث ,أنَّها بحق تعدّ أحدى أجمل الروايات الحديثة في تصوير الحرب والسلام والأنسان وماهي الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها وكيف يعيش وكيف يغيّر ,وكيف يعيش البشر برغم كل الاختلافات الدينية والسياسية والأجتماعية الحُبّ مع الآخر ,كيف الأعتراف بالآخر ,وكيف لمجتمع وللعالم أن يصبحَ فضاءً للحب والجمال والسلام ..
يسترسل بقوة ليرفع الغطاء عن مكنون الإنسانيه، عن كل ذكرى كانت يومًا تحمل وجعًا والأمًا، فأتخذ من البوسنه والهرسك عنوان وبدايه، يتوغل فى عمق القضية ويحلل بكل وضوح..
على لسان الجلاد والضحية، رُسمت الرواية ببراعة، لغة سلسه وتعبيرات مٌقننه، وبهاء ما يغلف الكلمات فتجعل احساسك يتفاعل، يتجاوب مع الصرخات وما تحمة النفس من كره وحب! تتألم تاره وتشفق تارة أخرى..
روايه انسانية من الدرجة الاولى، برهنت فيها الكاتبه على أن طاعة الله بحبه وليس خوفًا من العقاب، فمعظمنا يتربى على أن يخاف الله، ولم يعًلمنا أحد كيف نحب الله ! إن الطاعة حب، ليست وازع من رهبة او هوف من عقاب !.. وكيف أن الاديان جميعها برئيه مما يحدث من قتل ودمار، وبرهنت على ان المسيحية دين تسامح وان الاسلام هو دين السلام..
ربما ومن وجهتى نظرتى أرى أن الكاتبة حاولت جاهدة أن تٌجمل تفاحة الإنسانية الأخيرة، بعد أن أحرقتها نار الحرب والعرق والكراهية، ولم يبقى منها عير الفتات، أصرت أن تجعلنا نقف أمام المراءة لتلعب على وتر المشاعر بالكلمات، تصف الجلاد بوضوح فتكرهه، تتوغل فى إنسانيته فتشفق عليه..
كنت مشدود بدرجة كبيرة الى نوريستا تلك الجميلة التى انقلب عالمها فجاءة، واصبح كسراب فى نهر جارى، عشقت ساجنها وغاص بداخلها الحب، نهلت من الانسانية والفلسفة فسبقت عمرها، تبحث عن الله بعيد عن تشدد الجماعات والذين نصبو أنفسهم متحدثون باسمه..
ان أكثر ما يمبز تلك الرواية هى تلك الروح التى تغلف طياتها، تراءها بوضوح، كانها متعبه، تحمل إنسانيتها فوق يديها، علنا نرى، تبرز كل الصور الكامنه، وترفع الغبار عن التاريخ المكلوم، تعزف سينفونية انسانية بطيئة، علا القلوب أن تعى شى ما..
أعجبتنى الرواية جملة وتفصيلاً، او ربما لأنها مكتوبة بلغة عربيه فصحى ومشوقة، تتجاوب معها بسلاسه..
تجربتي الثانية للكاتبة اللبنانية سونيا بوماد..يوجد تشابه كبير شخصية البطله ف الروايتين.. اعتقد ان يوجد بها بعض ملامح من شخصية الكاتبه.. او انها تأمل بأن تصبح شخصية كهذه
تتحدث الروايه عن حرب البوسنه و الصرب.. عن اعتقال فتاة صغيره من البوسنه و احتجازها و اغتصابها.. و على الرغم من ذلك تقع الضحيه في حب الجلاد.. و ان الحب لا يفرق بين الأديان.. كيف حدث هذا!!.. أرى علامات التعجب على الوجوه.. لكن تتابع الأحداث منطقي للغايه، فيوجد بعض الروايات التي لا تستطيع اقناعي بوجهة نظرها مهما قرأتها.. لكن سونيا استخدمت لغتها بصورة جيده.. و الحق يقال يبدو أنها قادرة على الإقناع بسهولة..
تعرضت الكاتبة هنا لسؤال يطرح في أذهاننا كثيرا.. هل الشيطان هو المسؤول عن الذنوب التي نجنيها.. الأفعال التي نفعلها.. أم أن الموضوع يحدث بكامل إرادتنا الحره..
تعرضت أيضا أن الجهاد و القتل ليس من سيم الإسلام.. و ان هذه الأفعال تجعل العالم كله ينظر إلى إسلامنا نظرة خوف.. و لا أعتقد أن من الممكن أن يحاول اي شخص أن يتعرف على الدين من خلال أفعال البعض العدوانية، و القتل لمجرد أن هذا ليس على ديننا.. فالإسلام لم يحضنا على ذلك ابدا.. فإنه دين محبة..
و ان العاهرات إذا تبن و رجعن إلى ربهم.. فسيكونون أقرب لله من أي شخص آخر.. لأنهن رجعن عن حب و ليس خوف.. لأنهن ادركن السر الالهي
اول رواية اقراها للكاتبة الجميلة سونيا بوماد الرواية تكشف ويلات الحروب عامة و اثرها على النفس البشرية محاولة ان تقف على الحياد لتفسر لنا دوافع و بواطن القاتل و الضحية على حد سواء. تختار الرواية حرب البلقان او اجتياح البوسنة تحديدا في 1992. في النصف الاول من الرواية السرد متبادل من وجهة نظر كل من السجان مجرم الحرب "ايفان" و الرهينة "نورستا". تنتقل الاحداث في النصف الثاني خارج هذا الاطار الى تطورات اخرى تتعرض لها نورستا. احببت البناء بالذات في النصف الاول و الوصول بحيادية لعمق الشخصية خصوصا شخصية مجرم الحرب التي يصعب التعاطف معها. لكن الرواية تجب لنا عن سؤال ، كيف لويلات الحرب ان تجبر الانسان ان يتحلل من انسانيته و هو ذنب يتحمله القادة السياسيون او من صنعوا تلك الحروب و ليس من خاضوها قاتلين او مقتولين. كنت اتمنى ان تذكر سونيا اسماء الدول المقصودة في احداث الرواية. "الدولة التي يسافر لها المجاهدون ، الدولة التي تتحكم في الحرب، ..الخ" . كنت ايضا اتمنى ان تتفادى صدفة اثرت على مسار الاحداث في الجزء الاخير من القصة. احيانا ايضا كنت استشعر انفصال بين لغة الشخصية و طبيعتها و كاني استمع لراي سونيا مباشرة.
خلفية الروائية المهنية في العمل في الامم المتحدة اثرت القصة بتفاصيل اضفت عليها الواقعية.
بشكل عام ملحمة جميلة حزينة من ملاحم الحروب و الانسانية.
لو كان التقييم عشر نجوم لاعطيت هذه الروايه عشر نجوم اولا اسلوب الكاتبه رائع والسرد التبادلي بين بطلى الروايه اروع واروع ... الانتقال بين الاحداث شيق جدا وغير متوقع بعيدا عن اي قالب نمطى من الروايات المعروفه ... انها حقا روايه مليئه بالمشاعر والاحاسيس ... روايه فريده من نوعها حقا روايه رومانسيه سياسيه من طراز رفيع ... تحيه لسونيا بوماد وفي انتظار الكثير من الاعمال الجميله
كتاب رائع ، مش مجرد رواية بل كتاب مهم بيناقش مشكله مهمه و بطريقة بسيطة و مشوقة ، صحيح البداية كانت طويله و بطيئه لكن بوصول الكتاب لنصفه بدأت تتسارع الاحداث بشكل شيق و رائع
#مراجعه لتفاحه #سونيا_بوماد الأخيره علنا ننجو قبل ان تفسد تماما و تفسد ارواحنا معها للابد. القوه الحقيقيه هل في الانتقام من منطق القدره و السلطه ام في العفو و التخطي، اندين جميعا بدين الانسانيه و الفطره السويه قبل اي معتقد اخر ام ان أمراض القهر و الظلم و شهوه الانتقام و القصاص دائما ما تكون لها الغلبه ..! ظل فضولي يقتلني طوال سير الاحداث عن ماهيه تفاحه النجاه تلك اهي الفطره الانسانيه ام الحب ام الاحتياج للاخر ربما وحده الوجع و الظروف ! او مثلا قبول الاخر الرحمه و التسامح و بعد مشوار من الحيره، بعد تجميع كل تفاحات الروايه افصحت سونيا بوماد عنها و هي العدل"ان القانون و العداله هما يد الله و تفاحته الاخيره التي قد تصلح هذه الارض، وكما أخرجت التفاحه الأولي الأنسان من جنته،فالتفاحه الاخيره ستعيده اليها ،فبدون قانون عدل و عداله سيفسد كل تفاح الأرض" لقد اخترقت تفاحتك اعماق قلبي وعقلي معا و ذلك شئ نادر الحدوث العداله الانسانيه عندما تبلغ مداها الاقصي قد تكون في بعض الاحيان مجحفه و لكن ماذا عن عداله السماء مجرد سعيك لاحقاق العداله مهما انسحقت روحك مهما تحولت و تغلبت شياطينك في بعض الجولات فيمكنك ان تكسب معركتك في النهايه و تجعله يرحل عنك رافع قبعته لانتصارك .و ذلك سيجعل عداله السماء تصيبك و لو بعد حين فقط اسعي اليها سامح نفسك و لا تياس هل سنستطيع أن نتمسك بتلك #التفاحه_الاخيره ام سيصيبها و يصيبنا ما اصاب العالم و باقي التفاحات المقضومه من العطب و الضياع.
تدور #القصه في #سرد بيع علي لسان الابطال( ايفيان و نوريستا) يتبادلون دور الراوي و دول الجلاد و الضحيه لحظات الحب و القوه و الضعف و الالم و الحيره في 382 صفحه وددت لو لا تنتهي منذ دخوله بيت عائلتها و قتلهم جميعا بوحشيه مع فرقه الاعدام تلك الا ان شيئا ما في روحها ايقذ ما مات بروحه مرورا برحله من المعاناه الاثنين اصابو قلبي بالحيره بين الشفقه و الحب و الاعجاب بين الابتسامات و العبرات و دقات القلب التى خفقت بشده مع كل فرصه للحياه السويه التي سرعان ما تختفي في النهايه ما انقذهم هو الحب و الرحمه والانسانيه و تلك عداله السماء مرورا بكل #الشخصيات المرسوبه بدقه و براعه يمكنك ان تسمع عن الحروب الاهليه او تقرا عنها من خلال نشرات الاخبار و المواقع و تشعر بالشفقه و لكن ان تعرفها من خلال ارواح قد انسحقت بفعل ويلاتها و اجبرت علي التعايش مع تشوهات و انتهاكات جسديه و روحيه صراع مرير بين ذواتنا الداخليه الرغبه في الانتقام و الحب من الضحيه و من الجلاد مروره بالتشكك في عداله الخالق في توزيع الارزاق من الرحمه و السعاده .. (ايفان ) ذلك المسكين القاتل ، المغتصب ابن ال21 ربيعا كيف ارتكبت كل تلك البشاعات و مازالت بداخلك فطره انسانيه طواقه للحب و الحياه اهي عداله السماء ما اصابتك (نوريستا)طفلتي القويه المراه الشغوفه بالمعرفه و المعلمه المسلمه التي ترغب في نشر محبه الله و عبادته عن حريه و ليس عن قهر و اجبار (ماجي،وررد) ما يمكن ان تنبع القوه الا من انهار الالم و ما اجمل ان تختار الرحمه رغم ما تعرضت له من قسوه (ألبرت )ما اجملك ان تومن بشخص و تقبله عن طيب خاطر و فخر حتي ذلك المتسول العجوز الذى لم يعلق بذاكرتي اسمه و تلك الشخصيات الثانويه في الحانه وصولا بقمه الابداع في حوار نوريستا مع الشيطان المنبعث من داخلها من افكارها المكبوته تلك الاسئله الوجوديه المسجونه بلا اجابه منذ الطفوله تتحول مع الوقت الي شياطين تقرهنى لو لم نسكتها باجابات منطقيه من افكار حره
"ما ابليس في الحقيقه الا انتم ،تستدعونه و تفعلون ما يحلو لكم ثم تلصقون به التهمه.لا لن اسمح للبشر بوضع اخطائهم في خزانتي" "ذلك الشيطان الذى فينا لا يؤرقنا الا في أوقات حيرتنا و تشتتنا،و عندما نتخذ قرارنا يجلس متربعا أمام شاشه القدر كي يرى ماذا سنفعل و كيف سنتصرف .انه برئ ،و نحن،كل من لديه عقل كامل هو المسؤل الوحيد عن قراراته و لكنه بصوره ما شريكي و لا يستطيع ان ينكر ذلك"
#اللغه و ما ادراك ما جمال الكلمات المنتقاه و التشبيهات البسيطه المبدعه، فصحه تحملك في سلاسه لمناطق لم تصلها من قبل ،تراكيب مبدعه و وصفا لاصعب المواقف و اعنفها و الطفها و اقساها و اكثرها خروجا عن المالوف و قد لمستني جدااا *يبقي ملحوظه بسيطه ذلك العالم المثالي من قبول الاخر و الوقوف بجانب الحق و منظومه العداله الأجنبيه بعيدا عن الديانات الذي تم تشويهه بتطرف جميع الاطراف سابقا ادخلنا في يوتوبيا مبالغ فيها محببه للقلب بعد كل هذا الالم و لكن صعبه علي العقل 🙃 اعجبتني النهايه #اقتباسات
"خطر الكتب علي صانعي الحروب أشدُ فتكا من خطر الرصاص.فرقٌ كبير بين وعاءٍ فارغ جاهز لأن يملأه اي كان بما يريد ،و بين وعاءٍ ممتلئ حتي أطرافهبنا يفيض به العقل من معرفه و ثقافه "
"عندما يملك الانسان حريته و يملك نقوده و كل ما يسهل عليه مشقه الحياه و يختار الإنحراف و الإنغماس في الخطيئة ،هذا يؤكد أنه شيطاني الروح و يستحق العقاب"
"كل من يدخل الحرب هو قاتل،اخيرا عرفت أن الضحيه و الجلاد مسأله نسبيا،كل يراها بمنظاره"
نجماتي الخمس ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️بكل اريحيه و ترشيح قوى بالقراءه لكل من لازال يدين بالانسانيه و لا يدينها. سونيا بوماد اشكرك علي تفاحاتك لقد برعتي في توصيلها و دمتى مبدعه #داليا_بزان
فى البداية بعد قراءتى لكايا شعرت أن الكاتبة سونيا بوماد من الصعب أن تكتب رواية مشابهة مرة أخرى , هناك مؤلفين كبار سصعب عليهم كتابة روايات ذات طابع إنسانى ملحمى ولو حدث يكون لهم رواية واحدة من هذا النوع , عندما علمت من الكاتبة أنها تستعد لكتابة كايا جزء ثانى تخوفت ولكنها طمئنتنى أن المستوى لن يختلف وأنها كتبت روايات أخرى منها التفاحة الأخيرة بحثت عنها ووجدتها وبدأت فى قراءتها , الرواية ثقيلة جدا على النفس من الصعب إنهاءها فى جلسة قراءة واحدة بسبب أنك كل مجموعة صفحات تحتاج لراحة نفسية وللتفكر فى الأحداث والمواقف التى مر بها بطلى الرواية التفاحة الأولى كانت الخطيئة التى ادت بنا على هذه الأرض فتتساءل الكاتبة هل تصبح العدالة هى التفاحة الأخيرة التى تعود بنا إلى الجنة ؟ هكذا تتساءل الكاتبة ونتساءل معها هل فعليا هناك إمكانية للوصول لعدالة حقيقية فى الأرض الآن بعد كل هذه الحروب التى كان سببها الأطماع الأستعمارية وكلها تحت ستار الوطنية تارة والشعارات السياسية تارة والدين تارة أخرى الرواية بدأت وإستمرت حتى أكثر من 4/3 أحداثها فى صورة رواية بين طرفين هما إيفان دافيتش الصربى ونوريستا البوسنية لكنى دائما كنت أراها كمثال للروايات ذات الشخصية الواحدة !!!!!!!! كيف وهم شخصيتيتن أعتقد ان الكاتبة حاولت أن تقول إن برغم الحرب والكره والمعتقدات المختلفة أن إيفان هو وجه آخر لنوريستا ونوريستا وجه آخر لإيفان أن الصرب والبوسنيين والكروات نسيج واحد وأن أن شعب مهما حاول أى طرف خارجى تمزيقه سيظل نسيج واحد متشابه , الرواية ذكرتنى مع بعد التشبيه وقد لا يكون هذا مقصد المؤلفة بالرواية الخالدة دكتور جيكل ومستر هايد مع وجود جسدين وليس جسد واحد وأن فى كل من الجسدين شخص طيب لكنه مختفى وراء القسوة والعنف فى حالة إيفان أو السهر والعربدة فى حالة ماجى وهناك شخص له نوايا قد تكون خبيثة أو شريرة ولكنه مختفى خلف براءة وطهر ونقاء نوريستا ففى النهاية هما أشخاص فانية وليسوا ملائكة أو شياطين , أعجبنى أيضا نهاية الرواية لن أخوض فيها كثيرا حتى لا أحرق أحداثها على من لم يقرأها ولكنها كانت متقنة وتتلاءم مع الأحداث فى الرواية وفى العالم , أعجبتنى أيضا شخصية ورد سالم المحامية التى حكت عن مآسي الشعوب العربية فلا غختلاف بين حاكم ظالم أو ثورات ربيع عربى مزقت جسد الأمة بدلا من تجميعه وتضميد جروحه
رواية جميلة جدا ومدهشة ومؤلمة حد الوجع.. تتناول قصة الحرب الأهلية التي اندلعت بين الصرب والبوسنة في تسعينيات القرن الماضي.. تعيش معها تفاصيل تلك الحرب.. كيف اندلعت وكيف تأججت شرارتها وكيف انغرس خنجر الكراهية والبغض بين الناس.. مع كل صفحة تمضي بك سفينة الحرب عبر شواطئ الدم والقتل والعنف والتعذيب.. تجعلك تعيش في حالة من الذهول والصدمات المتتالية وتمضي طوال الوقت متسائلاً كيف يمكن للضحية أن يكون جلاداً وكيف يكون الجلاد ضحية في ذات الوقت؟! .. فالحرب الأهلية لا تترك مجالا للحق.. الكل يصبح مجرماً وبريئاً في ذات الوقت.. لأن كل طرف يرى نفسه على صواب والأخر مذنباً ويستحق القتل والابادة!. منذ أول سطر ستدهشك الأحداث وتسارع وتيرتها.. وبعدها ستعيش قصة حب دامية موجعة تربط بين بطلي القصة نوريستا وإيفان.. فيكفي أن تغوص عميقاً في ذاكرة كل منهما لتفهم مآساة الحرب وأثرها في نفوس الضحايا وكيف تشتعل نار الغضب والكراهية والحقد على الطرف الآخر ليتحول الضحية الى مجرم حرب يريد أن ينتقم بأية طريقة ممكنة من الآخر.. في كل سطر كان هناك شيء من البوح الخفي يربط بين جلد الذات والاحساس المفرط بالندم وبين فورة الغضب والإحساس العارم بالألم والظلم والتعاسة .. ولكن..وعلى الرعم من كل ذلك..كان هناك وهج من النور يأتي على استحياء لينير عتمة القلب ويفتح للعقل أبواباً من الأمل.. إنها حقا رواية تستحق اسمها..فهي كالتفاحة الأخيرة التي لا تمنحك فرصة للاختيار...فإما إن تنحني وتلتقطها سريعاً..وإما تتركها وتترك نفسك لتنغمس في عتمة الضياع والهلاك أكثر وأكثر..
التفاحة الأخيرة كتاب رائع ينُم عن ثقافة الكاتبة و خيالها الخصب توقفت عدت مرات لأستشعر خواطر و أحاسيس الشخصيات افكر كيف كان سيبقى قراري لو أنا في نفس الموقف كيف للفهم الخاطئ للدين من اضرار حيث يمكن إبادة البشرية كلها من أجل الاديان التي تتفق جميعا في شيئ واحد وهو الدعوة للسلام و التراحم كما أعجبني تطور الأحداث توقفت عن القراءة لأستوعب ما اقرأ لحظة ظهور الشيطان (وهو وليد روحها) لينفي عن نفسه كم التهم التي الصقها به الإنسان ويخبر أن ما حلَّ بالبشرية ما هو إلا نِتاج أهواء و أفعال البشر ثم يأتي الجزء الأخير لتتحول قضيتها إلى قضية ضد انتهاك جسد المرأة وهو مغزى الرواية الاول وتنتهي الرواية بنهاية سعيدة وهو ما كنت ارجوه من الكاتبة حتى اخفف من الألم النفسي المرافق الرواية
{~سامحنا يا الله ،نحن البشر الخطائين من تسببنا في كل ذاك لم يكن الدين ولا تعاليمك هي من تقود ،أغوانا الشيطان ولكنك ميّزتنا بالعقل لنفرّق بين الأخطاء ،ولم تكن يومًا إراقة الدماء هو سبيلك ،فسامحنا يا الله على كل تلك الحروب والخراب ،على تعصبات العرق والأديان وما من دين يدعو لعنفٍ.}
~في المسيحية يقال أن الله محبة ،وفي ديني الاسلام يخبرنا أنه دين تسامح فمن أين أتينا بالستائر التي من ورائها تُنتهك البلاد وتباح النساء وتُقتل العفيفات ،من أين؟
~الكاتبة" سونيابوماد" بقلمها عرضت كل ذلك بمهارة شديدة ،إن الحرب لا تخلق منك إلا قتل للإنسانية وإن كان بداخلك ملاك بجناحين.
الرواية تحكي عن حروب أهلية بين أهل البوسنة والصرب ،والمجازر التي حدثت تحت أعين الحكومة الهولندية ،حرب أهلية وعرقية بدأت وكلا الطرفين قد خسرا عائلات وحياة ،والأقسي أن أرواحهم صارت خاوية من الإنسانية .
~"إيفان "الشاب المسيحي في مقتبل العمرِ تلوثت يديه مع كتيبة الاعدام ،لم يكن يومًا قاتلًا لگن روحه الصغيرة تخضبت برؤية عائلته مُغتصبة ،دافنًا أحلامه معهم بأظافره الصغيرة .
تحول لمجرم حرب ،قاتل ،أباد العائلات المعادية له ،كان يرى عذابه فيهم ،يحاول أن يقتل انسانيته لكن فطرته أبت حتى رأي "نوريستا " تلك الصبية ذات الأعوام القليلة ،خفق قلبه لذكرى أخته والتبس بهاوتوالت الصراعات به وأدمته.
"نوريستا" الصبية المسلمة التي وقبل أن تتفتح روحها وطفولتها على حياة هادئة وجدت نفسها سجينة ومغتصبة تتقاذفها ويلات الحرب وارهاق النفس في دوامات لاتنتهي ولا تجف ،فتهلكها ولم يُعينها إلا قربها من الله وحبها لمعذبها فملأها رأفة وحنان.
الكاتبة قدمت رواية إنسانية من الطراز الأول ، وفي سرد روائي مبهر ولغة ناعمة ورشيقة والأجمل أنها بفصحى راقية لم أجد فيها خطأ واحدًا ،أسهبت وتحدثت عن تفاحة الإنسانيةالتي قارب أن يصيبها العطب من طغيان الإنسان تحت اسم الدين ،العرق ،والجهاد ،وأوضحت في حنان كيف أن الاسلام والمسحية والأديان السماوية بريئة . وأن الله تعالى لم يخلقنا لنقتل ونغرق الدماء . ولقد نجحت للغاية .
~السرد على لسان"إيفان" و" نوريستا" في البدء أصابني بملل ورويدًا وجدته جميلًا ،فهي تتركني أرى المواقف من كل النظرات وأعيش في قلب القاتل والضحية.
ربما في المنتصف ،تحول العلاقة بينهما والطفل الصغير وعدم اقتناعي ،بالإضافة لبعض الإطالة في المنتصف أصابني بنقص من الرضا وكنت خائفة من ألا أكملها ،ولكنها أمسكت بزمام الأمر وأعادته ثانيةً ،ونالت استحساني ،ولهذا التشتت ،ستنتقص نجمة .
ولكن أيتها الكاتبةلكِ مني تحية خاصة ،أنكِ رغم عيّشك في بلد غربي ،لكنك أخرجتِ اللغة مُتقنة للغاية ،أغبطك عليها .
إن كنت ترى الله خلقنا لنُعاقب وأن سياسة الترهيب هي الناجحة ،وأن الدين هو الجهاد والقتل فأنصحك ألا تمس يداك الرواية .
*وإن كنت ترى الله هو الحنان الرحيم صاحب العفو الكبير ،وأن المسلم من سلم الناس منه ،وكنت ترى الحروب حتى وٱن كانت غير مسلمة انتهاك للآدمية ،فبين يديك رواية ستنال رضاك :)
وسأترك كلمات "نوريستا" هي الخاتمة ..
"لقد أدركت فعلًا أنّي قد شفيت من رهبة الآخرين ،ومن مخافة عقاب الله ،لأني وبكل بساطة أدركت حقيقته ،فعندما يتملكك الحب لن يعود في داخلك مكان للخوف ..ستصبح طاعتك لله فعل محبة وليس فعل رهبة ..إنه روح الأرض،إنه فعلًا محبّةومغفرة ،فرأفته بي لاتعادلها رأفة ،صحيح أني قد عانيت ،ولا أزال أعاني ،لكنه لم يتأخر يومًا عن مداواة جروحي التي قبلت بها برضا وتسليم ."
ماهذه السطور الموجعه المشوقه البليغة الآسرة ؛ شكلت رواية فريده من نوعها من خلال (إيفان ونوريستا) رأيتهم عن قرب احسست بكل مشاعرهم وتغيراتهم شممت رائحة الحرب والخراب والذل والعنصريه المميته ؛ بلاغة الاسلوب وتسلسل الأحداث الغير متوقعه ورسم اللوحه كامله جعلها من أجمل ماقرات ؛ رأيت حرب البوسنة والهرسك بعين الكاتبه كما لم أراها من قبل. رأيت تشرد شعوب من جراء الحروب وماتعانيه بلاد لسنين طويله أتمنى ان اقرا بقية أعمال الكاتبه قريبا.
مستغرب الجزء الأخير من الروايه جدا يعني اول ٢٠٠ صفحة منطقين جدا وخاصه العللقه ما بين نوريستا وايفان فجأة بقا في اوفر وخاصه بعد ما نوريستا اتسجنت وهل الطب الشرعي معرفش يثبت انتحار ايفان غير لما ماغي اعترفت مقطنعتش نهائي بالانتحار ولا الجزء الأخير شدني اصلا وشفت ان الكاتبه اخفقت جدا ف النهاية ابتدت بقوة وانتهت بضعف
وصلت ل٧٥ وقررت ارحم اعصابي من استفزاز الأحداث لحد كدة.. لحد ٦٠ مثلا وكنت بقول الرواية تاخد ٤ واكيد هقرا للكاتبة تاني والحقيقة دي الحاجة اللي زعلانة اني معتقدش هقدر اعملها قريب لأن لغتها واسلوبها حلوين جدا
للمرة الثانية تذهلني سونيا بوماد بروعتها.. ليس بوسعي إلا أن أقل لها شكراً لكِ أيتها الساحرة، كايا والتفاحة الأخيرة ستظلان من أروع ما قرأت على الإطلاق...
هي " أجمل رواية خطها الحب فوق الانتقام" هذا ما كتب في صفحة 306 وهذا الوصف المناسب لهذه الرواية. استمتعت بهذه الرواية جدا وفِي انتظار الجديد بكل شغف❤️❤️
رحلتي الثانية مع الكاتبه المميزة سونيا بوماد " التفاحة اﻷخيرة " هذه الرواية التي حملت بين صفحاتها الالم والوجع والانكسار الحقد والكره والحروب التي تنفجر امامنا بمبررات الدفاع عن الله وهي ابعد ماتكون عن ذلك لعبة امم نكون نحن ضحاياها هذا الوجع الذي رافقني لثلاثة ايام حتی انهيت اخر صفحاتها سونيا جعلتني اعيش بداخل هذه الحرب للاسف دائماً ضحايا الحروب هن النساء والاطفال من اغتصاب الی السبي والاسر والتجارة بهن نوريستا ضحية الحرب التي تحملت الوجع والالم وحاولت الهروب من اسرها بالقراءة والكتب ايفان لا اعلم ماذا اصابني معه كرهته في اوقات واشفقت عليه في اوقات اخری هل هو قاتل ام ضحيه للحروب هل ماراه وماحدث مع اهله حوله لوحش ام ان هذا الوحش كان قابع بداخله وينتظر الفرصة ليظهر . سيف وحسين وحبيبه الذين يستغلون المراكز الدينيه لتكون مركز للتخطيط الارهابي والتجارة بالفتيات امور كثيرة ناقشتها سونيا في هذه الرواية ببراعه المشاهد تمر في مخيلتي حتی الان سوال احترت في اجابته هل من الوجع يخلق الحب ؟ او هل الكره ممكن ان يتحول فجاءة الی حب ؟ هل السجان ممكن ان يكون عاشق او يعشق ؟ سونيا بوماد لا اعلم كيف اصف قلمك ولا اعلم كيف تستطيعين ان تكتبي بهذه البراعة وتجعلينا نعيش مع الشخصيات حتی النهاية لا نشعر بالملل او الضجر بين سطورها . شكراً لك سونيا بوماد .