أنجز نبيل عجان الترجمة العربية لكتاب صنع العدو: أو كيف تقتل بضمير مرتاح للكاتب بيار كونيسا، الذي أصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وهو يشتمل على 318 صفحةً من القطع الكبير، وفيه يعرّفنا المؤلف الأسبابَ التي تدفع الدول، وأجهزة استخباراتها، ومراكز التفكير والتخطيط الإستراتيجي، وكلّ صناع القرار إلى الانشغال بصناعة العدوّ.
ورَد الكتاب في ثلاثة فصول رئيسة، أوّلها بعنوان "ما العدو؟"، وفيه يحاول الكاتب التعريف بماهية العدوّ، ويبيّن حاجة الدول والجماعات إلى الأعداء، وأنّ هذا العدوّ يتمّ خلقه بقرار سياسي، ويُعنى المؤلف أيضًا بالجهات المسؤولة عن خلق الأعداء، وبدور السياسيين والمثقفين في تحديدهم.
وفي الفصل الثاني من الكتاب "وجوه العدو: محاولة تصنيف" يضع المؤلف تصنيفًا يضمّ أنواع الأعداء، معترفًا في الوقت نفسه بأنّ النماذج التي يطرحها للاستدلال على هؤلاء الأعداء غير نقية تمامًا؛ إذ يكون العدوّ في أغلب الأحيان مزيجًا من عدّة أصناف. ومن بين أصناف الأعداء: أعداء الحدود، والمنافس الكوكبي، والعدوّ الحميم (أي الحرب الأهلية بحسب المؤلف)، والعدوّ الخفي أو نظرية المؤامرة، والعدوّ المتصوَّر، والعدوّ الإعلامي، إضافة إلى أنواع أخرى من الأعداء. ويوضّح المؤلف آليات خلق أنواع الأعداء المذكورة.
أمّا الفصل الثالث، وهو بعنوان "تفكيك العدو"، فقد حاول فيه المؤلف الإجابة عن عدّة أسئلة، من بينها: هل يُمكن العيش من دون عدوّ؟ وكيف يستطيع البشر تفكيك العدوّ في المستويين الوطني والدولي؟ وما نماذج النزاعات المحددة التي يمكن تفكيك نوابضها؟
والمؤلف بيار كونيسا باحث وأكاديمي ودبلوماسي فرنسي، شغل منصب مساعد مدير لجنة الشؤون الإستراتيجية في وزارة الدفاع الفرنسية. وهو حاليًّا أستاذ في معهد العلوم السياسية. من مؤلفاته دليل الجنة (صدر عام 2004)، وآليات الفوضى (صدر عام 2007).
أمّا المترجم نبيل العجان، فهو باحث ومترجم من سورية، حصل على شهادة الدكتوراه في الأدب الفرنسي الحديث من باريس، وقد درّس في جامعة دمشق، وفي جامعة ليون الثانية في باريس. من مترجماته بين الإسلام والغرب: حوار مع جيرارد د. خوري (صدر عام 2000).
Pierre Conesa , born August 4, 1948, is a French essayist, former senior civil servant and entrepreneur.
Pierre Conesa holds a DEUG in mathematics and Russian , agrégé in history [When?] And former student of the National School of Administration ( promotion Henri-François-d'Aguesseau , 1980-1982) 2 , including he comes out of administrative court 3 .
After having been a lecturer in contemporary history at the University of Paris-VII (1974-1980), he was civil administrator at the Ministry of Defense , where he was notably deputy director of the delegation of strategic affairs, before retiring. in 2012 4 .
He became director general of the European Strategic Intelligence Company (2005-2011) 5 , then became a member of the Res Publica foundation and lecturer at the Institut d'études politiques in Paris .
In 2009, he was approached to become a senior manager in charge of economic intelligence , but he was deemed “too close to economic intelligence providers” 6 , and the position was not filled.
He wrote the 1 st strategic plan to support arms exports, and created the defense campus of the École Militaire . [ref. necessary]
He is the founder and president of the company Homid, specializing in economic intelligence , advice , communication and public relations 7 .
Pierre Conesa is a member of the "Association of Friends of Azerbaijan ", a country with which he is developing a business provider activity 8 .
هذا الكتاب كنز معلومات حول الحروب الحديثة والبروباغندا المرافقة لها، مما استمتعت حقاً بقراءته، ويُقرأ مرّات، وإن كنت ضدّ الخطاب المعادي للحرب بالمطلق، وأرى أن تعزيز قيمة الحياد يلغي الحرب الأخلاقية والقضايا العادلة، ولا أظن أن الكاتب نفسه أراد ذلك رغم تشاؤميته العالية تجاه الحرب والدول.
إنّ وجود العدوّ حاجة سياسية للدول والأنظمة. والأعداء على أنواع، وليسوا شكلًا واحدًا. وإذا كان العدو ضرورةً فإنّ إيجاده وتشكيله والترويج لعداوته صناعة. وللصناعة أهلها ممّن يسميهم الكاتب (محدّدو العدو) على غرار (محدّدو الهدوية). هذه محاور الكتاب الرئيسة. وقد امتلأ الكتاب بالشواهد والأمثلة من التاريخ والحاضر، وجعل الكاتب (متقصدًا) غالب أمثلته من السياسة الغربية (الديمقراطية). ولقد وجدتُ الكاتب منصفًا في أمثلته وشواهده، فلم يجعل الأمثلة من أمة دون أمة، أو حضارةٍ دون حضارة، أو دولةٍ دون دولة. ليشير بذلك إلى أنّ هذه حقيقة ثابتة، وقوانين مضطردة في عالم البشر. وختم الكاتب كتابه بفصلٍ قصير عن (تفكيك العدوّ) وقصد بالتفكيك أي التصالح والتسالم. ولم أجد التعريب موفقًا هنا. والعداوة للمختلف (طبعٌ) بشري من قبل! وهذا برأيي ما لم يلقَ نصيبه الوافي من العرض في الكتاب. يمكن الاستفادة من أمثلة الكتاب أكثر من عمق فكرته. فقد كان غنيا بالأمثلة فقيرًا في أفكاره (عددًا وعُمقًا).
كيف تقتل بضمير مرتاح قراءة تحليلية في كتاب "صنع العدو" يعد هذا الكتاب لمؤلفه بيير كونيسا وهو باحث وأكاديمي ودبلوماسي فرنسي، شغل منصب مساعد مدير لجنة الشؤون الإستراتيجية في وزارة الدفاع الفرنسية. تعتمد الأنظمة السياسيّة في البلاد الديمقراطيّة والديكتاتوريّة على حدّ سواء على تقديم مسوّغات لأفعالها المختلفة، سواء كانت مسوّغات حقيقيّة أو إقناعيّة، وذلك بهدف تهيئة الرأي العامّ للقبول بها أو ضمان عدم الخروج عن الرسائل المُبطّنة فيها. لم تكن الدول في مرحلة ما قبل الدولة الوطنيّة تبذل جهودًا كبيرةً للدخول في حربٍ ما أو لتوقيع اتفاقٍ معيّن، حيث كانت طبقة الحكم المتمثّلة بالملك وحاشيته تعلن الحرب أو تنهيها دون العودة للرأي العامّ، إلا أن الدول المعاصرة باتت تحتاج في حالات الحروب إلى إقناع شعوبها بضرورة خوض المعركة، وتعمد في ذلك إلى تهيئة الأجواء والقيام بخطواتٍ متتالية لإقناع الشعب بالعداوة بين الدولة وخصمٍ ما، ثم ترتيب حملات متعدّدة إعلاميًّا وسياسيًّا وفكريًّا لضمان إقناع الجماهير بدعمها. قدّم الأكاديمي والدبلوماسي الفرنسي بيير كونيسا قراءة معمّقة حول الأساليب التي تقنع الدول بها شعوبها بضرورة محاربة الأعداء، وتشعّب بهدف تفكيك الكيفيّة التي تُبنى بها علاقة العداوة، ويُبتدع بها العدوّ قبل الذهاب إلى الحرب وذلك في دراسته الموسومة بـ "صنع العدو، كيف تقتل بضمير مرتاح" من خلال تقديم قراءةٍ معمّقة تختلف عن التحليل التقليديّ في دراسة الأعداء، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ الاستراتيجيات القديمة تستند إلى حدّ كبير –على الرغم من ادّعائها المنطقيّة والعلميّة- إلى خرافاتٍ وأيديولوجيّات وأكاذيب متعمّدة نوعًا ما بينما تكاد تكون معرفتها بالواقع وبحالة الفاعلين المعنيّين شبه معدومة. مؤلّف الكتاب هو بيير كونيسا (Pierre Conesa) أكاديميٌّ فرنسيٌّ عمل محاضرًا في التاريخ المعاصر في جامعة باريس السابعة بين عامي 1974-1980، ثم انتقل للعمل في وزارة الدفاع الفرنسية، فشغل فيها لمدّة لا بأس بها منصب مساعد مدير لجنة الشؤون الاستراتيجية في وزارة الدفاع الفرنسية قبل أن يتقاعد من عمله عام 2012. وبالتوازي مع عمله في وزارة الدفاع الفرنسيّة كان محاضرًا في معهد الدراسات السياسيّة، ومديرًا عامًّا للشركة الأوروبية للذكاء الاستراتيجيّ بين عامي 2005- 2011، إضافة إلى كتابته المنتظمة في جريدة لوموند الفرنسيّة وعمله مستشارًا لشبكة فرنسا 24 ومديرًا لتقارير المعلومات في مركز الدراسات المتقدّمة حول شؤون التسليح . أصدر بيير عدّة كتب، منها "العالم الحاليّ، دليل الجنّة"، والذي صدر عام 2004، و"آليات الفوضى انتشار استراتيجيّة بوش" والذي صدر عام 2007، إضافة إلى كتابه: د. "سعود"، والسيّد "جهاد" الدبلوماسية الدينيّة السعوديّة، الصادر عام 2016، وكتاب: هوليود "سلاح الدعاية الجماعية" الصادر عام 2018. يتألّف كتاب "صنع العدو" من مقدّمة وثلاثة أقسام، ويتفرّع كل قسمٍ إلى فصولٍ ومباحثَ مختلفة، توزّعت على 317 صفحة في طبعته الأولى. وضّح المؤلف في المقدّمة غايته من الكتاب وأسلوبه والمسوّغات المعرفيّة التي دعته لتأليف هذا الكتاب إضافة إلى بيان الأطروحة الأساس التي ينبني عليها الكتاب، لينتقل في القسم الأول من الكتاب إلى البحث عن استراتيجيّات تحديد الأعداء تحت مسمّى "ما العدوّ"، وذلك من خلال شرح ماهية العدوّ ودور المثقّفين والمفكّرين والسياسيّين في صناعته، وبيان مدى حاجة الدول المعاصرة إلى أعداء، حيث يبيّن أنّ التفكير الاستراتيجيّ الكلاسيكيّ لا يُعنى بالعدوّ كثيرًا قبل الحاجة إلى الحرب معه، وأنّ صناعته تعتمد مفاهيم اجتماعيّة أكثر منها حقوقيّة، سواءً كان العدوّ من خارج المحيط الحدوديّ للدولة أو داخل الجماعة الواحدة التي تنظر إلى الآخر المختلف باعتباره طريدةً يجب صيدها، وأيقونةً –في الوقت ذاته- مهمّة تعين على تماسك الجماعة وبناء الهويّة. حاول المؤلّف في القسم الثاني تصنيف الأعداء وتبيين الوجوه التي يندرجون تحتها تحت عنوان "وجوه العدوّ: محاولة تصنيف" فيذكر أنواع مختلفة منهم في حالات الحرب والسلم ويعطي عن كل واحد منها مثالاً فأكثر، ويؤكّد في هذا المعرض أنّ التصنيفات التي يذكرها ليست نهائيّة، وأنّ نماذج "الأعداء" المعتمَدة في تصنيفه ليست نقيّةً تمامًا؛ إذ غالبًا ما يكون العدوّ مزيجًا مهجّنًا من تصنيفات متعدّدة إلا أنه اضطر لوضعها تحت تصنيف واحدة لغايات بحثيّة أساسًا. انتقل الكاتب في القسم الثالث من الكتاب إلى "تفكيك العدوّ" باعتباره بنية مصنوعة أو حقيقيّة، ولذا فإنه قابل للتفكيك دومًا، وبذلك فإنّه من الممكن للناس العيش دون أعداء إلا أنّ المهمّة الصعبة في هذا الإطار هي توضيح كيفيّة ذلك، ويسردُ بيير في هذا الفصل عددًا لا بأس به من التجارب التي شهدها العالم في المصالحات إضافةً إلى طرق مختلفة للخروج من حالة الحرب، بالتوازي مع التأكيد على أهمّيّة الخطاب الرافض للحرب ولو كان أحاديّ الجانب. في مقدَّمة الكتاب يستهلّ المؤلّف بكلامِ الشاعر الفرنسي هنري ميشو: "إنّ تحديد الأعداء والأصدقاء والتحقّق منهم، يشكّل آليّة ضروريّة قبل شنّ الحرب، وعند انتهاء النزاع يحتسب المتنازعون الحصيلة السلبيّة، لقد كانت الحربُ أسوأ الحلول، لكنّ الناس خضعوا لها، ومن المنطقيّ أن نحاول فهمَ العجرفة الحربيّة التي تدفع الناس إلى أن يقتل بعضهم بعضًا بطريقة شرعيّة؛ ذلك أنّ الحرب ترخيصٌ ممنوحٌ شرعيًّا لقتل أناس لا نعرفهم، وأحيانًا نعرفهم كما في الحروب الأهليّة، لكنهم يتحوّلون فجأةً إلى طرائد يجب تعقّبها والقضاء عليها" ، كما يستشهد في السياق ذاته بمقولة ألكسندر أرباتوف المستشار الدبلوماسي لـ ميخائيل غورباتشوف: "سنقدّم لكُم أسوأ خدمة، سنحرمكُم من العدو" .
لا يحدّد الكاتب طريقة مقبولة أو غير مقبولة للقتل، إلا أنّه في سِفره هذا هدَفَ إلى تحليل الكيفيّة التي تنشأ فيها علاقة العداوة والتي يُبنَى من خلالها المُتَخيَّل الذهنيّ قبل الحماسةِ والانطلاق نحو/ إلى الحرب، وذلك بناء على فرضيّته في أنّ سمة الحروب في العصر الحديث أنها حروب ديمقراطيّة تحتاج إلى تعبئة الرأي العامّ أوّلاً . يدور الكتاب –والحال هكذا- حول كشف طريقة صناعة المسوّغ الداخليّ والدافع للاطمئنان عند فعل قتل الأعداء، سواءً كان محور الطريقة دينيًّا أو قوميًّا أو إيديولوجيًّا أو سياسيًّا، إضافة إلى تحليل طبقةٍ معقّدة من العوامل التي تتيح للقاتل/المحارب أن يكون مُرتاح الضمير حين ينخرطُ في قتل "العدوّ" أثناء الحروب. تدور تحليلات بيير –قبل دراسة أشكال العنف- حول أنماط صناعة العداوة، أي الطريقة التي تجعل العنف مقبولًا وشرعيًّا ، نظرًا لوجود دور حيويٍّ يؤدّيه العدوّ اجتماعيًّا وسياسيًّا في المجتمعات المعاصرة، سواءً من حيث كونه عاملًا لصهر الأمّة وتأكيد قوّتها وترسيخ الأواصر الجمعيّة فيها، أو من خلال دور العدوّ في تشكيل مخرَجٍ للسلطة السياسيّة التي تواجه مصاعب عديدة على الصعيد الداخليّ ، وهكذا يُمكن اعتماد استراتيجيّة ما على قتل الخصم بحرمانه من العدوّ، ويصبح هذا الحرمان أسوأ خدمة يمكن تقديمها للخصم . لم يعُد الملِكُ صاحب قرار الحرب أو السلم منذ انتصار الثورة الفرنسيّة، بل لا بُدَّ من تحشيدٍ متصاعدٍ للرأي العام بهدف إنجاح عمليات السلم أو الحرب إذ التصنيعُ هو العامل الأساس للتعبئة بمختلَف أشكالها، وهنا يشير إلى أنّ تفسير الحروب باعتبارها لعبةً من تجّار السلاح أو مصلحةً رأسماليّة تفسيرٌ اختزاليّ يقصُر عن تحليل أسباب مجمل الحروب التي جرت في القرن العشرين والقرن الحالي وتفسيرها، ومن هنا يجدر الإشارة إلى أن مهمة الباحثين والمحللين الاستراتيجيّين بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كانت –في الدرجة الأولى- إنشاء مفاهيم وأعداء جدُدًا بشكل مصطنع وظرفيّ . يستَتْبعُ هدفُ صُنعِ العدوّ القيام بعدّة مراحل، من حيث إنشاء أيديولوجيا استراتيجية محدَّدة، إضافة إلى صناعة خطابٍ محدّدٍ يسمعه الجمهور ويوجِّه أفكارهم، إضافة إلى استخدامِ صُنّاع رأيٍ بأشكال مختلفة لضمان قبول الفكرة المصنوعة، وأخيرًا امتلاكُ آليّات القوّة لتحقيق العنف . أ. العدوّ والحرب موضوعًا للبحث والفهم على مدار نحو خمسين سنة كان تحليل النزاعات محكومًا -في الأغلب- بمنطق ثنائيّة القطب في العالم، إلا أنّ انهيار الاتحاد السوفييتي دفع الباحثين إلى العودة لتفسيرات إقليميّة ومحليّة لفهم النزاعات، وذلك كما في يوغوسلافيا والصومال ورواندا وغيرها من بلاد النزاعات المحلّيّة والبينيّة . قبل الخوض في تحليل النزاعات يشير الكاتب إلى أنه لا بدّ من تعريف "العدوّ" من عدّة جوانبَ كتعريفه فكريًّا وقانونيًّا واجتماعيًّا. يبتدئ المؤلف تجواله من تعريفات الحربَ والعدوّ من الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز الذي يرى الحرب أمرًا طبيعيًّا وأنّ الأصل في الإنسان هو النزوعُ إلى العنف، وأنّ ضبطه يحتاج إلى نظامٍ يحكمه ويقسره على أن يكون اجتماعيًّا، وقال في هذا السياق مقولته الشهيرة: "الإنسان ذئب للإنسان" والجميع –دون نظام ضابطٍ طبعًا- في حرب "ضدّ الجميع"، وذلك في نقدٍ موجّهٍ ضدٍ أرسطو الذي يرى الإنسان كائنًا سياسيًّا بطبعه. بدوره انتقد جان جاك روسو منهج هوبز الذي يقلب طبيعة البشر رأسًا على عقب، ويوضّح -من خلال مرجعيّة زمانه- أن الناس لا يكونون أعداء إلا في الوضع الظرفيّ للحروب بين الدول التي يشاركون فيها جنودًا وضحايا وليس ذلك حالة مستمرّة بطبيعة الحال . يستشهد بيير في هذا السياق بأفكار أخرى لمجموعة من مفكّري مرحلة الحربين العالميّة الأولى والثانية وما تلاها من حرب باردةٍ، حيث نظّروا للحرب وتبعاتها بأنها عدالة ينبغي دعمها، إلا أن الفكر الاستراتيجي الآن –بالمقابل- لا يناقش قضيّة العدالة في الحرب، كما أنه غالبًا لا يهتمّ بفهم العدوّ قبل الاشتباك معه. في هذا السياق يظهر اسم غاستون بوتول الذي عايش الحربين العالميّتين الأولى والثانية حيث أدخل "علم الحرب" مادَّةً أساسيّةً في صلب علم الاجتماع، محاولاً تشريح أسباب الحرب وفق نظامٍ معيّن باعتبارها جزءًا من الجسم الاجتماعيّ يتجاوز الأسباب السياسيّة المباشرة لكل نزاع، حيث تنخرط الدول في الحرب لا بذواتها الاعتباريّة –برأيه- وإنّما بـ "الإنسان الساخط" الذي يُعبّأ للحرب من خلال العقائد المسبقة والقناعات، وبهذا تنشأ الحرب من خلال إرادات جماعيّة وقيم اجتماعيّة معترف بها ترتكز على الامتيازات الاجتماعيّة والرمزية للمحارب لقد أراد بوتول أن يجد الأسباب البنيويّة للحرب، إلا أنّه لم يحلّل في نشوب النزاعات في حروب الاستعمار ولا الثورات ضد الظلم ولا الحروب الأهليّة، وإنما كان تحليله نابعًا من معايناته حول انخراط شعوبٍ معنيّة بمواجهة النازيّة في أوروبّا. على الخلاف من ذلك فإن الفكر الماركسيّ عمومًا اختزل السيناريوهات بشكل واسع حين وضع مبدأ الحرب الأهليّة الكونيّة، وجعلَ من "البرجوازيّة" العدوّ الموحّد للطبقات الدنيا كافّة، وكذلك كان التفسير الماركسي بسيطًا وشاملاً في الحرب العالمية الأولى فتلك الحرب الدموية ما هي إلا امتدادٌ للمنافسة التجاريّة، لكنّ البرجوازيّات المتنافسة اختارت التحالف ضدّ ألمانيا باعتبارها الخصم الأخطر مستقبلًا هذا التفسير الاختزاليّ انهار مع تحوّل الحلف الشيوعيّ بين الصين والاتحاد السوفييتي إلى خصومة وعداوة وتمثّل بنزاعات حدوديّة من جهةٍ ومن جهة أخرى محاولة "ماو" الزعيم الصيني الشيوعيّ تشكيل جبهة عالميّة بقيادة بكّين ضدّ الاتحاد السوفيتي والرأسماليّة الغربيّة على حد سواء كما تفيد نظريّته في "العوالم الثلاثة". مفكّرو الاستراتيجيا المعاصرون –برأي بيير- لم يسعوا لمعرفة الكيفيّات التي يحدّد المجتمع فيها أعداءه، وإنما كان جهدهم منصبًّا على وصف الحرب باعتبارها سبيلاً لمواصلة السياسة بوسائل أخرى، وقد تكون هذه العبارة صحيحة بين دولتين متجاورتين قد انتهت العلاقة الدبلوماسيّة بينهما، إلا أنّها لا تنطبق على الحروب الأهليّة ومجازر الإبادة الجماعيّة أو على النزاعات الدينيّة، كما أنّ الحرب النوويّة لا تدخل في هذا الإطار، وهنا تجدُر الإشارة إلى أنّ الفكر الاستراتيجيّ –بطبيعته- لا يتأمّل في تفكيك العمق قدر اهتمامه في إدراك الظاهر وبناء السيناريوهات، فالفكر العسكري الاستراتيجيّ على سبيل المثال يهتمّ بالملامح البُنيويّةِ والخطط الاستراتيجيّة للعدوّ، وتوضّح التقارير الاستراتيجيّة حالة القوّات في العالم بوصفها مؤشّرًا على حالة التهديد أو التنافس أو الفاعليّة وذلك وفق كمية العتاد وتوزيع القوات وقدرتها على المواجهة بالإضافة إلى جدوى نظامها العمليّاتيّ عسكريًّا، إلا أنّ واحدًا من هذه التقارير –الغربية على الأقل- لم تصنّف الولايات المتحدة عدوًّا بالرغم من أنّ إنفاقها العسكريّ يبلغ نصف الإنفاقات العسكريّة في العالم منذ عام 1991 . العدوّ خيار وليس معطىً من المعطيات المتوفّرة ذاتيًّا أو مُسبَقًا، هذا ما يخبرنا به كارل شميت وكي يحقق المرء أو المجتمع وجوده يجبُ أن يحدّد عدوّه ويحاربه، وحينها تغدو الحرب العمل السياسيّ المثاليّ، وبما أنّ الدولة تمثّل الشكل المكتمل للوجود السياسيّ فهي الأقدر على تسمية العدوّ وتحديده، لذا فإن شميت -بوصفه مفوّضًا للدولة في حقّ تحديد العدوّ- منح دعمه لهتلر الذي كان قائدًا للدولة وواضحًا في تحديد أهدافه، إلا أنّ أحد أهم عيوب نظريّة شميت هو إهمالُ المساءلة في آليّات اختيار العدوّ وتحديده والقواعد الإقناعيّة التي يسوّق لها لتوصيفه بذلك مفكّرون آخرون مثل وليام كريستول وبول ولفوفيتز -اللذَين أدارا مناصب متعددة في إدارة جورج بوش الابن- تأثروا بالفيلسوف البنيوي ليو شتراوس الذي سوّق لمبرّرات فلسفيّة وأخلاقيّة لمفهوم الحرب الاستباقيّة، والتي هُندِست حرب احتلال العراق على أساسها، والتي صنّفت الدول المعارضة لها على أنّهم أعداء مُحتَمَلون للولايات المتحدة ومن بينهم ممن كانَ سابقًا حليفًا لها، ممّا سبّب تداخلاً بين تصنيفات الخصوم والمنافسين والأعداء . في مسار تفكيك سؤالَي "ما هي الحرب، ومن هو العدو؟" تقدّم الرؤى القانونيّة أجوبة متعدّدة، فالحرب "نزاعٌ بين دولتين تملكان جيوشًا نظاميّة وهي فعل إراديّ"، ويسبق بدء الأعمال العدوانية إشارات ومقدمات مختلفة، ومنذ ذلك الحين يصبح الجندي غير مسؤول جزائيًّا عن الأشخاص الذين يتسبّب بقتلهم ضمن حدود قانون الحرب، وتضمن معاهدة جنيف لعام 1949 معاملتهم ضمن إجراءات معيّنة.
لا تتّفق سائر الدول والثقافات على هذا التعريف أو على التفصيلات الواردة في اتفاقية جنيف، فثقافة اليابانيين مثلًا ترفض الاستسلام والوقوع في الأسر وتفضّل الموت عليه، وبناءً على ذلك لم يكن لديهم مشكلة في قتل الأسرى أو منعهم من الطعام وتعذيبهم حتى الموت.
تعمَد الدول في الأعمال الحربيّة -الموجّهة لمواجهة خطر ما تحت أي بندٍ- إلى وصم أعدائها بصفات مختلفة تُفقِدُه هويّته القانونيّة، كأن تصفه بالثائر أو المتمرّد أو الإرهابيّ أو المتطرّف أو المخرّب، ممّا يضع التعامل معه في الحد الأدنى من الحقوق سواءً في الحرب أو في حال القبض عليه .
في السياق ذاته تظهَر معضلة قانونيّة في مشكلة اعتقال المدنيّين الذين يشاركون في الأعمال الحربيّة ضد دولة غازية لأرضهم، حيث يمكن أن يعامَل الفرد منهم كـ مجرم ويدان على أساس قانوني أو وفق تشريعٍ ما أو بابتكار فئة قانونية جديدة لتصنيف الأعداء كما فعلت الولايات المتحدة التي ابتكرت فئة "المحارب غير الشرعيّ" غير المعروفة في القانون الدولي، وذلك لتسويغ السجن والتعذيب والسجن التعسفي لعددٍ كبير من المعتقلين بينهم أطفال –مثل السجين في معتقل غوانتانامو عمر خضر- بدعوى أنهم إرهابيّون –دون تحديد من هو الإرهابي- أو لأنّ المعتقَل قتل جنديًّا أمريكيًّا أثناء الحرب . لا يمكن الاقتناع بأن قانون الحرب ينطبق على أطراف القتال كافة، بل هو في حقيقته عمل أحاديّ الجانب يشابه منطق حكم القوي على الضعيف من ناحية حيث يكون جنود الطرف الأقوى محصّنين ضد العقاب، كما أنّه عصيّ على التطبيق في نواحي أخرى فتتوسّع دائرة المنخرطين المحصّنين فيه على نحو مفجِعٍ وساخر ليشمل الشركات الخاصّة كما في حالة الشركات الأمنية الأمريكية في العراق . لم تفِ التفرّعات القانونيّة والسياسيّة بتوصيف العدو ولذلك كان لا بدّ من اللجوء إلى الفلسفة وعلم الاجتماع لبناء رؤية أعمق في فهم معنى العدوّ. يلبّي وجود العدوّ حاجة اجتماعيّة، وعادةً ما يكون جزءًا من مُتَخَيَّل جمعيّ خاصّ بالجماعات على اختلاف انتماءاتها، فالعدوّ "أنا" أخرى نلوّنها بالأسود –بحسب تعبير المؤلف- ونجعلها عدوًّا مهدِّدًا ليبدو استخدام العنف ضدّه شرعيًّا ومسوَّغًا، ويشير الفيلسوف جان فرنسوا بايار في كتابه "وهم الهويّة" إلى أنّ الوقائع السياسيّة ليست موجودة بشكل مختزل وبسيط كما نتوقّع، وإنّما هي موضوعاتُ تفسيرٍ وفق "محدّدات معرفيّة وعاطفيّة ورمزيّة" خاصّة في كل مجتمع، ويشكّل المجال السياسيّ مسرحًا لفهم أهمّية أفعال الناس وصداها وإدراكها، وتدخل عمليّة صناعة العدوّ ضمن هذه الآليّة ، حيث يعاد به صنع وحدة الجماعة والهوية القوميّة، وتصبح الجماعة المعادية الكيان المُعدّ ليضحّى به.
يضرب المؤلف بباكستان والهند مثلاً واضحًا، فالبلدان لا يمكن لمجتمعاتهما أن تتوحّد بعرقيّاتها وهويّاتها المختلفة إلا بالعداء المتبادل، وكذلك فإنّ السياسيّين اليونانيين والأرمن يحتاجون لوجود عدوٍّ تقليديٍّ متمثّل في تركيّا لضمان وصولهم للسلطة .
ولا ينفي ذلك –بطبيعة الحال- أنّ هذا التحليل يصلُح في الديمقراطيّات التي يقع مواطنوها ضحيةً لدعايات الترويج "البروباغندا" الخاصة بها ، خاصّة مع الدعايات المحرّضة على القلق المستمرّ تحت دعاوى مختلفة كالأمن الغذائيّ والإرهاب والتطرّف وانتشار الأسلحة النوويّة والأمن المعلوماتيّ والجريمة المنظّمة والأمراض المختلفة بدءًا من نقص المناعة المكتسب وصولاً إلى الأنفلونزا والبدانة، حيث يمكن لمشاعر الناس أن تنهار أمام التنبّؤات والدعايات المتعلّقة بهذه المخاوف، ولذا لا بدّ من دعايةٍ مهدّئة تشير إلى العدوّ وتظهر النصر عليه في الوقت ذاته بهدف التغلّب على المخاوف الجماعيّة.
وهنا يأتي دور الإنتاج الإعلاميّ والسينمائيّ والأدبيّ في استثمار سوق الخوف وضخّ مسلسلاتٍ وأفلامٍ ورواياتٍ وتحليلاتٍ مستمرّة تُظهِر العدوّ وتعطي قرار الحسم بالانتصار عليه معًا كما هو الحال –على سبيل المثال- مع تشكيل صور رجال الاستخبارات الألمان والسوفييت الباردين الذين لا يمتلكون المشاعر، أو من خلال تصوير تنظيم القاعدة خطرًا أسطوريًّا والتركيز على هيئات الجهاديين الذين يعيشون في كهوفٍ من الماضي وهم يتحمّسون لإبادة الحضارة الغربية، وتصوير خصومهم -في السياق ذاته- أبطالاً يحقّقون معجزة النصرِ بالإصرار والصبر.
إنّ هذا التحريض ضدّ العدوّ المُتخيَّل كفيلٌ بأن يدفعَ قسمًا كبيرًا تلقائيًّا من مواطني الطرف الأقوى إلى تقبّل العنف الموجّه ضدّ أعدائهم وضدّ المناطق التي يعيشون فيها، فالعدوّ "أصبح عبارة عن كُلّ" ويمكن قتله وقتل من يعيش معه بشكلٍ شرعيّ، وهذا يُخبِرنا أيضًا أن العدوّ يُصنَع في سياقاتٍ اجتماعيّةٍ وثقافيّة في الدرجة الأولى.
تلعبُ اللغة دورها في تسويق الفعل الواحد على أوجهٍ متعددة فعمليّات التنظيمات الجهاديّة والميليشيات المختلفة هي "أعمال إرهابيّة" وقد ينتج عنها وقوع عدد كبيرٍ من القتلى نتيجة الاستهدافات التي تقوم بها، إلا أنّها ليست أفظع من القصف الجويّ ضد المدنيّين بالرغم من تسمية القصف بأنه "دقيق الأهداف".
على المنوال ذاته يظهر مصطلح الإخفاء أو الاعتقال القسري، فإن توصيفه يتغير بتغيّر العدو، فإن كان الفاعل في أمريكا الجنوبية فيقال عنه "احتجاز رهائن" أما إن كان الفاعل "إسرائيل" فهو "اعتقالٌ إداريّ" أما إن كان الفعل من قبل جهاديّيّن فهو "عمل إرهابي" و"اختطاف" .
بناء على تطوّرات صنع العدوّ يأتي دور السياسي الذي يختار عدوًّا ويزيح آخر أو يؤجّله، فإيران –بنظر المؤلّف- أقل إرهابًا من دولة باكستا�� التي لديها سلاح نووي وتتمركز فيها عدة جماعات متشددة وتنظيمات إسلاميّة مسلّحة، إلا أنّ واشنطن التي اختارت التحالف معها جعلها في مصافّ الأصدقاء لا الأعداء، وكذلك يرى المؤلف أن السعودية أكثر تطرّفًا من إيران؛ إلا أنها على الرغم من ذلك حليف لأغلب الدول الغربيّة .
ب. المجد للحرب، هل من حرب عادلة؟
يسرد المؤلّف أمثلة مختلفة من الالتزام "التأليهيّ" للحرب، حيث يُقدَّس المحاربون من قِبَل المواطنين وكذلك تُقدَّس نتائج الحروب وذكرياتها سواء في القيمة المعنوية أو المادية من خلال نُصُب قتلى الحروب ومتاحفها، كما يُتغنّى بمجد المقاتلين الذين ينتصرون في معاركهم وإن كان فيها إبادة جماعيّة للخصوم.
الحرب ممجدّة أيضًا علمانيًّا ولكن بشكل مختلفٍ عن التمجيد العقائديّ والدينيّ، ففرنسا تمجّد معارك نابليون في أوروبا، على الرغم من رفضِ الدول التي غزاها لهذه المعارك، حيث تسهم احتفالات الانتصارات والهزائم والذكريات على حدٍّ سواء ببناء التصوّرات الجماعيّة لهويّة المجموعات المستهدفة، وكذلك تقوم أنظمة الدول بأجمعها بزيارات رسميّة لنصب الجندي المجهول، إلا أن إحداها لم تدشّن تمثالاً يلعنُ الحروبَ ويرفضها، ويعود ذلك إلى أن إقامة مثل ذلك التمثال يوحي بإهانة لتضحيات المحاربين.
وكذلك نرى الدول والأنظمة تسوّغ الهزائم، فمقتل الجنود أو انسحابهم يغدو ملحمة مع تقادم الزمان، وما هي إلا قراراتٌ رسميّة وبعض الزمن حتى تمحى المسؤوليّة في ذاكرة الأجيال بالتوازي مع العمل على ترسيخ طرفٍ ما باعتباره يرمز للعدوّ .
يمكن تعريف الحرب بأنها ضرورة للتطهير، ولذلك فإنها كثيرًا ما تأتي كخلاصٍ بعد الهزيمة أو الإذلال، ويضرب المؤلّف لذلك أمثلة لانضمام بعض الديمقراطيّين إلى صفوف الجمهوريين إبّان فشل جيمي كارتر في حلّ مسألة الرهائن في السفارة الأمريكية في إيران، كما ينتمي كثير من المحافظين الجدد إلى جيل صدمة الهزيمة في فيتنام، ولذا فإنهم ينتقدون صدمةَ دبلوماسيّة حقوق الإنسان، ويرون أنّ الحلّ يكون برفع الإنفاق على خطط التسليح وتفوق الجيش، وكذلك كانت حرب 1967 سببًا للجرح النرجسي الذي أصاب الاشتراكيّين العرب وبدا ذلك دافعًا لالتفات مجاميع كبيرة من الشباب نحو الإسلام فيما عُرف بجيل الصحوة لاحقًا
عادة ما تُستخدم شرعنة القوة بهدف البرهنة على أن "الحرب عادلة" نظرًا للأهداف التي قامت من أجلها كـ"التحرير" أو "جلب الديمقراطيّة". ويرى كارل شميت في هذا السياق أنّ الحرب العادلة يجب أن ترتكز على عدالة القضية وليس على أفكار الأمراء والملوك كما كان الحال في القرون الماضية، وذلك لأنّ عدالة الحرب تفسح المجال لحربٍ غير محدودة نظرًا لعدم اعترافها بشرعيّة العدوّ، بينما ترتكز حروب الأنظمة الملكيّة على النزاعات مع ملوك آخرين.
هذا الكتاب هو عن كيفية بناء الغرب لعداوته تجاه الآخر، أنه في كثير من الأحيان كما يؤكد " بيير كونيسا" عليه أن يختلق ذلك العدو اختلاقًا، والمفارقة أن صناعة العدو تأتي من الدول التي تزعم أنها ديمقراطية وحاملة التنوير إلى الكون، فالديمقراطية- وفق رؤية الكتاب- ليست حاملة للسلام بذاتها، ففرنسا بلد حقوق الإنسان هي القوة الاستعمارية الثانية بالعالم، فالحقيقة التي يوضحها الكتاب أن تلك الدول لا تنفك عن صناعة العدو، مكرّسة في ذلك أجهزة أعلام و أجهزة استخبارات و مراكز التفكير والتخطيط، لكن رغم أن دراسة كونيسا منصبّة على الجانب الغربي، فيمكن استلهامها لبناء رؤية تصورية عن ذلك الأمر في البلاد العربية، بمعنى كما قال أرباتوف السوفيتي للغرب " سنحرمكم من وجود عدو" ويعني بذلك انهيار الاتحاد السوفيتي، يمكن أن نقول كيف يمكن مثلًا أن تكون شعبية ناصر دون استغلاله للعداء الإسرائيلي! وبالمثل صدام حسين! ماذا لو حُرم النظام السياسي المصري [ مثلًا] من الإخوان كعدو! أكان يمكن له أن يتلاعب بالوعي الجمعي بهذا الشكل! .
إن صناعة العدو وفق كونيسا يجعلك تقتل بضمير مرتاح، شيء أشبه بتساؤلات بطل رواية " كل شيء هاديء على الجبهة الغربية" لإيريك ماريا ريماك عن السبب الذي يدفع فرنسي لقتل الماني لا يعرفه والعكس، فكونيسا يجعل أهداف صناعة العدو إما أيديولوجية أو عرقية أو سياسية..الخ، لكن السؤال أي صناعة اعداء يمكن أن ندينها، هل يمكن أن نضع الكل في رؤية واحدة موجّهة، بمعنى هل صناعة العدو المفهومي في الجهاد الإسلامي و الأيديولوجيا الصليبية وفي البراجماتية الشيوعية وفي الديماجوجية الغريية يُمكن أن يجمعهم سياق واحد مدان كما عند كونيسا!!.
هذا أضعف ما في بنية الكتاب، فكونيسا يرى أن الحرب هي ترخيص ممنوح شرعياً لقتل أناس لا نعرفهم تمامًا كرؤية ريماك في عمله الروائي، ونلاحظ أن المؤلف مأسور في تلك التعميمات والتقييمات بالحالة الأوروبية وكثيرًا ما يستحضرها، وقراءة هذه القناعات خارج ما وضعت له بشكل تعميمي يوقع في خلل، والمؤلف نفسه وقع في ذلك الخلل، فهو يقول مثلًا أنه مؤمن بقدرة المجتمعات الديمقراطية على إصلاح نفسها مثل إسرائيل (!!) فهل إسرائيل ديمقراطية أصلًا؟! وقد قامت «إسرائيل» بتعديل اتفاقات جنيف التي تفرق بين المدنيين والمحاربين، ما قد يسمح بقتل المدنيين بصورة أكثر شرعية، فهل يمكن ساعتها أن نضع التصور المفهومي الفلسطيني والصهيوني للعدو في سياق نقدي واحد!!! هذا لا يُتصور.
يحدد كونيسا صور صناعة الأعداء مثل صور الحرب الباردة كالتي كانت بين أمريكا والاتحاد السوفيتي والحرب الأهلية كالتي حدثت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي و العدو الهمجي المستعمَر ضد المستعمِر كالاستعمار الصيني للتبت و العدو التصوري والعدو الإعلامي، وفي كل ذلك يحدد القوي من هم الأعداء ، ويرى أن من يسرّع الأزمات هم على وجه الخصوص العسكريون ورجال السياسة المفتقرون إلى الشرعية، لماذا ؟ أو لنستعير سؤال كارل شمت هنا هل يجب على الهوية أن تبنى بالضرورة ضد الآخر؟ هو سؤال غير دقيق على كل حال بالنسبة لي، ويمكن أن تُدين به كل من كانت له أيديولوجيا مناوئة ضد الآخر سواء كانت ميتافيزيقية أو وضعية.
لكن لو أنزلنا السؤال هنا على ما يتكلم عليه كونيسا لوجدنا أن إيجاد العدو مهدئًا لقلق الأنظمة غير الشرعية أو التي تواجه أزمات، كونيسا نفسه يؤكد أن العيش من دون عدو للدولة صعب ولكنه ممكن، والحقيقة أن إمكان كونيسا إمكانًا ذهنيًا لا أنطولوجيًا، فطالما وُجدت دولة سلطوية طالما صنعت أعداءً، ثم يتمادى في ذهنيته ويقول إن أول خطوة لتفكيك العدو هي الاعتراف بالمسؤولية والتكفير عن الذنب، كما فعلت ألمانيا عام 1945م، هل اعترفت ألمانيا بالذنب أم سُحقت وقبلت بشروط المنتصر في ذلة ! لم يكن هذا ما صنع تفكيك العداوة ليس المصالحة بل الحرب نفسها، وهو ليس تفكيك بقدر ما هو سحق عداوة قديمة وبحث عن عداوة جديدة.
وكونيسا يؤمن أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة إلى العدالة التي يطبقها الأقوى، واخترعوا من أجل ذلك مفاهيم مثل الحرب الاستباقية، كما فعلت أمريكا وبريطانيا مع صدام حسين، فيتسم خطاب القوة بحالة من الفصام، والكتاب غالب أفكاره من الحالة الغربية فهو يكثر الأمثلة منها، لكنه عندما ينتقل لمرحلة تقرير الأفكار إما أن تأتي مجتزأة وإما تأتي في سياق تعميمي، بالنهاية الكتاب لا يعيبه إلا ما ذكرنا مع فوضى قليلة في تنسيق الأفكار.
كتاب شيّق، ويعتبر كنزٌ للمعلومات. حيث كشف الكاتب كيف يتم تسويق للحروب وتبريرها، وكيف يتم تحديد العدو نفسه. الكاتب عرّى الأنظمة الديمقراطية، التي تتبجح بقضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية على دول النامية، ومن جانب الاخر فهي تخطط وتقوم بشن حروب لمصالح دولها والتي غالبًا ما تكون سياسية واقتصادية، وليس دفاعية. وأوضح الكاتب أن خطر أنظمة الديموقراطية على سلام العالم لا يُقاس بالأنظمة الديكتاتورية الشمولية. الكاتب أثار الكثير من الحقائق وخفايا السياسية، لا يسعني أن أتناولها في هذا التعليق.
هذا الكتاب يستحق أن يُقرأ لأكثر من مرة، وسعيد كوني امتلك منه نسخة ورقية لأرجع إليها لاحقًا.
صنع العدو أو كيف تقتل بضمير مرتاح ...يستعرض الكتاب الأدوات التي يتم من خلالها تحديد العدو و اكسابه صفات و تحميله لوقائع تجعل مسألة قتله شيئا شرعيا الكتاب حاول كاتبه من خلاله الإلمام بالأدوات التي تعمل على صناعة هذا العدو بسرد بعض الوقائع التاريخية من الحرب العالمية الاولى والثانية وحرب العراق و افغانستان و الحرب الباردة وغيرها الكتاب ملء بالمعلومات القيمة ولكن المترجم للأسف لم ينجح في تقديمه بالطريقة التي تساهم في تسهيل قراءاته على القارئ العربي
عيوب هذا الكتاب - الترجمة سيئة جدا دار النشر - المؤلف يتوقع ان العالم يستطيع ان يحقق السلام العالمي ونتنهي الحروب الى الابد مميزات هذا الكتاب - كثرة الامثلة في هذا الكتاب من التاريخ - تكلم عن بعض المزايا الخبيثة الذي يستخدمها العدو في شيطنة جماعة ما --------------------- في الاخير الكتاب جميل جدا لكن وجب التنبيه ان ليس كل ما كتب في الكتاب صحيح ناخذ ما يتوافق مع ديننا الاسلام ون��رك مع ما يعرضه
الأفكار الموجودة فيه لم أجدها بكتاب آخر الكتاب مليء بالأمثلة التاريخة مما جعلني أراجع بعض الحوادث التاريخية لكن ما لم يعجبني في الكتاب: تكرار بعض الأفكار وخلطها أحياناً دون فائدة الكتاب متخم بالأمثلة مقل بطرح الأفكار بشكل عام كتاب يستحق القراءة
كتاب جيد أفضل ما فيه انه يدعو إلى السلام ولا يعتبر الحرب او الصراع ضرورة استعرض الكاتب وجهات نظره بامثلة كثيرة غنية، تدل على الاطلاع والا لمام وبحثه الجاد كما وجدت في الكتاب اضافة معرفية ونظرية هامة في حقل العلوم السياسية ، وهو احد الكتب التي لن اندم على قراءتها .
كتاب تحفه بياخدك لفه كده على عالم الحروب في كل حتى في العالم ويوضحلك ازاي ان البشر شبه بعض ومبيختلفوش كتير ساعه الحروب وحاجه ثانيه احنا جنس وسخ جدا كميه المجازر اللي البشر عاملتهم بدون أسباب تقريبا مهوله وفوق طاقه اي انسان عنده ريحه ضمير كتاب جيد جدا في المحصله
إن تحديد الأعداء والأصدقاء والتحقق منهم يمثلان آلية ضرورية قبل شن أيّ الحرب. وعند انتهاء النزاع، يحتسب المتنازعون الحصيلة السلبية ذاتها: لقد كانت الحرب أسوأ الحلول لكن الناس خضعوا لها مرة بعد أخرى. ومن المنطقي أن نحاول فهم كيفية إنتاج العجرفة الحربية التي تدفع الناس إلى أن يقتل بعضهم بعضًا بطريقة شرعية. ذلك أن الحرب هي قبل أي شيء، ترخيص يُمنح بشكل شرعي لقتل أناس لا نعرفهم (أو أحيانًا نعرفهم حق المعرفة على غرار الحروب الأهلية)، فيتحولون فجأة إلى طرائد يجب تعقبها والقضاء عليها. إن الحرب هي اللحظة غير الطبيعية؛ إذ يمكن معاقبة من يرفض قتل العدو بالموت، لذا علينا القيام بذلك عن طيب خاطر والاقتناع بما نفعل. لا يهدف هذا الكتاب إلى تحديد طريقة مقبولة أو غير مقبولة للقتل، لكنه يرنو إلى تحليل كيفية نشوء علاقة العداوة، وكيف يُبنى المتخيل قبل الذهاب إلى الحرب. وقبل دراسة أشكال العنف أيا كانت ما يهم المؤلف هو الطريقة التي تجعل العنف شرعيًا ومقبولاً؛ إذ يجب أن تكون الحرب ديمقراطية عند الدول الديمقراطية.
في عام 1989 قال ارباتوف مستشار الرئيس السوفياتي غورباتشوف للغرب:" سنسدي إليكم أسوأ أنواع الخدمات، سنحرمكم من وجود عدو." منذ فجر التاريخ, كان العنف من أقدم السلوكات البشرية المعروفة في تاريخ الكون.وكانت الحرب من أبرز المجالات التي تجلى فيها العنف البشري وربما من أكثر الاوساط إثارة للإلتباس والخداع والتضليل، وذلك أن العنف ،وهو السلوك البشري الذي يتم إدانته والتنديد به دائما ، يصبح في الحرب وسيلة شرعية للقضاء على العدو.. وهو يستدعي تساؤلات عن " ماهية" العدو وعن وجوده وكيفية صناعته. الآخر ، الخطير، المهدد، الشماعة التي يعلق عليها كل الإخفاقات والأزمات.
يقول كارل شميت إن تعريف العدو هو وظيفة السياسي الأولى، وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى كان نهوض النازية مبنيا على تحديد العدو كما حددهم هتلر : اليهود والإشتراكيين الذين غدروا بألمانيا وطعنوها في الظهر والديمقراطيات الغربية فكان صهر الشعب الألماني داخل قالب واحد هو النازية قائم على التعريف الهتلري لعدو ألمانيا.
في هذا الكتاب، يحلل بيير كونيسا ، الباحث الأكاديمي والديبلوماسي الفرنسي، كيفية نشأة العداوة وكيفية صورة العدو ومساهمته في رسم الهوية الذاتية. ونزعة العنف لدى كل دول العالم وعلى راسها الديمقراطيات الغربية، بطريقة مبتكرة بعيدة عن الشكل التقليدي فهو ليس كتابا في تحليل الاستراتيجيات بل هو كتاب يقدم مقاربة فكرية جديدة فيما يتعلق بـ"ـصناعة" العدو. ويعطي تعريفات جديدة عن أنواع العدو : العدو القريب (النزاعات الحدودية) - الخصم العالمي - العدو الحميم (الحرب الأهلية) - الهمجي ( الاحتلال والشعوب المحتلة) - العدو المحجوب - حرب الخير والشر - العدو المفهومي والعدو الإعلامي. ولا يقتصر الكتاب على تحليل كيفية بناء العدو , بل يتطرق أيضاً لكيفية تفكيكه من خلال تجاوز العداوة بالمصالحة ( المصالحة الوطنية - المحكمة الجنائية الدولية). هو كتاب تبسيطي هدفه استثارة النقاش والنقد.
كتاب جيد بشكل عام وان لم يأتي بأكثر من توضيح او محاولة توضيح ما هو واقع و في النهاية الديمقراطية و الديكتاتورية وجهان لعملة واحدة و لا يسود العالم الا قانون الغاب
(هذا الكتاب لايدعو للسلام، لكن من الممكن التفكير بأن دراسة آليات الكشف عن صنع العدو ربما تساعد في استباق أسباب النزاعات وتقليصها) هكذا ختم بيار كونيسا كتابه كل ماعليك ان تكثر من الدعاء أن لاتكون احد ضحايا هذة الحروب التي لاتأمن متى وأين ستقوم وكيف ستنتهي. تلميحة بسيطة لكنها مخيفة لك ان تتخيل أن ٨٠٠.٠٠٠ راوندي قتلوا ليس بالصواريخ ولا القنابل ولا الرشاشات بل بالسواطير يااالطيف! رابط الكتاب https://doc-0c-9c-docs.googleusercont...