Jump to ratings and reviews
Rate this book

أغالب مجرى النهر

Rate this book
في هذه الرواية، مشرحة، عيادة، وغرفة تحقيق تُستجوب فيها امرأة متهمة بمقتل زوجها.

في الطرف الآخر من المدينة، مناضلون قدامى يرجون رفع تهمة العمالة التي لفقت لهم.

حدثان مختلفان تتكشّف العلاقة بينهما مع تقدّم الرواية، التي تؤرّخ لنصف قرن من تاريخ الجزائر، من الحرب العالمية الثانية حتى مطلع التسعينيات، مروراً بحرب التحرير وما تلاها. وتكشف اللثام عن أزمات اجتماعية مسكوت عنها مثل: الشروخ بين الأجيال، الهوة بين الآباء والأبناء، الزيجات الفاشلة والهرب منها إلى العلاقات السرية، الأمومة ومشقّاتها، التبرّع بالأعضاء البشرية والاتّجار بها...

في هذه الرواية أناس من مدينة نائية في الأطراف متسلّحون بالأمل، معلّقة أقدارهم بشخص آتٍ إليهم من عاصمة البلاد.

Please This audiobook is in Arabic.

10 pages, Audible Audio

First published April 4, 2025

Loading...
Loading...

About the author

Said Khatibi

10 books6 followers
Said Khatibi (Arabic: سعيد خطيبي) is an Algerian novelist, born in 1984. He studied French Literature at the University of Algiers and Cultural Studies at the Sorbonne University. Since 2006 he has worked in journalism and currently lives in Slovenia.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
164 (35%)
4 stars
129 (27%)
3 stars
98 (20%)
2 stars
47 (10%)
1 star
29 (6%)
Displaying 1 - 30 of 103 reviews
Profile Image for محمد خالد شريف.
1,055 reviews1,293 followers
May 6, 2026

نستكشف في رواية "أغالب مجرى النهر" للكاتب الجزائري "سعيد خطيبي" منطقة زمنية مليئة بالأحداث من تاريخ الجزائر، ولكننا نعيش مع شخصيات هامشية تحمل ملامح مميزة بكل تأكيد، حتى وإن لم تتفهم دوافعهم تماماً، أو لم تقترب من معاناتهم بشكل كاف، فتبدأ الرواية على شكل جلسات تحقيق بسبب مقتل/وفاة مخلوق تومي، طبيب التشريح، وتُشير أصابع الاتهام بشكل كبير إلى زوجته، "عقيلة تومي"، طبيبة العيون، وذكر تفاصيل الوظائف هنا أمر جوهري، فحبكة الرواية تقوم بشكلاً ما على ذلك، وبين استعراض لحاضر وماضي الشخصيات، وبين التحقيق في جريمة القتل ومحاولة العثور على القاتل، توهت بينهم ولم أستطع التفاعل مع الجريمة ودوافعها والمشتبه فيهم.

شعرت أن الرواية ينقصها العديد من المقومات، أو أن الكاتب حاول أن يضرب عصفورين بحجر واحد: كتابة رواية بوليسية مشوقة، ونبش تاريخ الجزائر، ولم يصب أياً منهما! فعلى الرغم من جاذبية بناء الشخصيات، لم تكن الأحداث على نفس المستوى، بل كانت تدور في نقاط لا تُقدم للرواية شيء، فأحياناً كنت أتساءل في وسط الأحداث، لماذا نحن هنا؟ لماذا هذا الحدث مهم؟ وحتى النهاية لم أكن متحمساً لها تماماً، فحتى لو كان القاتل المحقق نفسه، لما تفاجأت ولما شعرت بما يجب أن تشعر به في أي رواية بوليسية جيدة، أو حتى المتعة المصاحبة لعملية التحقيق والنبش في الماضي.

لم تنجح الرواية في جعلي أتشابك معها، رغم أن لديها بعض عناصر الجذب، ولكن ما نفرني منها أكثر بكثير، تجربة محبطة لرواية وصلت إلى قائمة البوكر القصيرة لعام 2026.

- تحديث بتاريخ 09/04/2026: الرواية فازت بالبوكر العربية، إكمالاً لسلسلة طويلة من الكوارث التي قامت بها الجائزة، ويبقى السؤال: إلى متى؟
Profile Image for Amani Abusoboh (أماني أبو صبح).
574 reviews322 followers
February 9, 2026
في روايته أغالب مجرى النهر، التي وصلت أولًا إلى القائمة الطويلة ثم إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026، يعود سعيد خطيبي إلى أسئلة شائكة في التاريخ الجزائري، متأملًا حصيلة الثورة وما خلّفته من تكريمات وإدانات طالت أشخاصًا دفعوا ثمن مواقفهم أو شُوّهت سيرهم بتهم العمالة، مستعيدًا ملفات قديمة بلغة متزنة وهادئة، بعيدة عن التهويل والاستفزاز، ومعتمدًا أدوات سردية معاصرة تحاول إعادة طرح قضية منسية من زاوية مغايرة.

تبدأ الرواية بنبرة بوليسية واضحة، في أجواء تحقيق وسجن وجريمة، حيث نجد أنفسنا في مطلع التسعينيات داخل زنزانة تُحتجز فيها عقيلة التومي، طبيبة العيون المتهمة بقتل زوجها مخلوف، طبيب التشريح، والمتورطة معه في سرقة قرنيات الموتى وبيعها لمرضى مهددين بالعمى، وهي تجارة تبررها بوصفها فعلًا إنسانيًا نابعًا من واجب مهني وطيبة أخلاقية.

يشحن خطيبي نصه بجرعات من التشويق، ويمنح بطلتَه لغة حادة مشبعة بالنقمة على المجتمع الذكوري، تتجلى في تشبيهات صادمة وعنيفة أثناء وصفها لانتزاع القرنيات، قبل أن يعود السرد إلى الماضي كاشفًا تشابكات حياتها الشخصية.

تتعدد الأصوات السردية بين صوت الابنة وصوت الأب بضمير المتكلم، مع تدخل الراوي العليم أحيانًا، بينما تغيب أصوات شخصيات أخرى أساسية، في مقابل حضور لافت لعلاقة الابنة بأم قاسية تسببت لها بعُقد نفسية، وبأب تعلقت به واعتزت بتاريخه كرجل حرب وكمقاوم، وبحياة زوجية بائسة مع زوج عنيف يُقدَّم بصورة منفّرة.

في النصف الثاني، يتولى الأب السرد، مستعرضًا طفولته في زمن الاستعمار، ومشاركته في الحرب العالمية الثانية، ثم زواجه، وصولًا إلى السر الأخطر في حياته: والذي يتمثل في اتهامه ظلمًا بالعمالة للفرنسيين وشطبه من قائمة المناضلين وتعذيبه على يد رفاقه، وهو الجرح الذي ظل وصمة يخشى انكشافها.

تختار الرواية مدينة بوسعادة مسرحًا لأحداثها، وتنجح في رسم ملامحها الثقافية والاجتماعية عبر تفاصيل العادات والطقوس والمأكولات واللباس المحلي، واضعة الأحداث قبيل العشرية السوداء، في زمن ملتبس ومشحون.

ومع ذلك، وعلى الرغم من جاذبية بناء الشخصيات ومحاولة الجمع بين الرواية البوليسية ونبش التاريخ، تبدو الرواية مترددة بين مسارين لم يكتمل أيٌّ منهما على نحو مُرضٍ؛ إذ تتوه الحبكة أحيانًا بين التحقيق والعودة إلى الماضي، وتدور بعض الأحداث في مساحات لا تضيف كثيرًا إلى تطور السرد، ما يضعف التفاعل مع الجريمة ودوافعها، ويجعل النهاية أقل تأثيرًا مما يُنتظر من رواية بوليسية، وكأن الكاتب حاول أن يحقق غايتين من النص، فاقترب منهما دون أن يمسك بأيٍّ منهما تمام الإمساك.

بشكل عام الرواية نوعاً ما جيدة، لكنها ليست بجودة ما يكتبه عادة سعيد خطيبي.
Profile Image for Ayman yassin.
263 reviews94 followers
April 7, 2026
الرواية في مجملها إبحار ضد التيار الاجتماعي والثقافي والسياسي، ولا يهم في النهاية معرفة من الذي قتل (مخلوف)، فعندما تنتهي الرواية يكون آخر هموم القارئ معرفة القاتل
Profile Image for Nadia.
1,689 reviews607 followers
July 13, 2025
جلسة تحقيق مع الدكتورة "عقيلة" في مقتل "مخلوف" زوجها و الطبيب الشرعي بمستشفى حكومي يفضح حكايات متشابكة بين الماضي و الحاضر ، قبل استقلال الجزائر الى سنة يونيو/جوان 1990.
العمل يدور حول قضايا مهمة كالاتجار في الأعضاء و الأمومة و ذكوري المجتمع و الدعارة و الخيانة بأنواعها و كذا ارهاصات بداية العشرية السوداء .
تم تقديم أحداث الرواية أو التحقيق مع راو عليم و على لسان شخصياتها ميلود/ياقوت عقيلة/الاب و ان كان هذان الاخيران قد حصلت على الحصة الكبرى في سرد الاحداث و في الكشف عن تداعيات القضية و ترابطها و ترابط الشخصيات في دائرة متشابكة .
العمل مكتوب بلغة سلسة مع بعض العبارات و الجمل من اللهجة المحلية التي تمنح النص لمسة أصيلة معبرة عن المجتمع الذي تدور فيه أحداث الرواية.
Profile Image for Nourhan Al-Kayyal.
160 reviews6 followers
April 9, 2026
"هل كانت حياتي ستسير على ألطف حال لو أنني امتثلت لأمرهم ولم أغالب مجرى النهر؟"

📖 أغالب مجرى النهر-سعيد خطيبي

تبدأ الرواية بجريمة قتل طبيب التشريح "مخلوف تومي" بالسم، وتوجيه أصابع الاتهام لزوجته "عقيلة" (طبيبة العيون)، وتنقسم إلى قسمين أساسيين؛ الأول ترويه "عقيلة"، والثاني يرويه والدها "عزوز خالدي"، مع وجود فصول تنتهي بجلسات تحقيق.
مشكلة هذه الرواية أنّ أي من المسارين الذين اختارهما الكاتب لها لم يكتملا ويُكتبا على نحو مرضي، يعني من خلال قصة عقيلة تطرح الرواية قضية المرأة ضحية المجتمع والعقلية الذكورية السائدة، ومن خلال الأب المناضل السابق الذي اتُهم ظلماً بالعمالة لفرنسا (حركي)، وقضى حياته يحاول إثبات وطنيته وبراءته، نرى واقع المناضلين بعد تحرر بلدانهم والتهم الكيدية وتصفية الحسابات التي تجري، مع بعض الإشارات لصعود التشدد في المجتمع قبيل العشرية السوداء، لكنها جاءت محمّلة بكليشيهات حول اضطهاد النساء مقارنة مع ما قرأته من روايات عن هذه الفترة (خرفان المولى لياسمينة خضرا وتاء الخجل لفضيلة الفاروق)حيث بدت تلك الأعمال أكثر عمقاً وأقل اعتماداً على الكليشيهات...
والكاتب بدأ بحكاية الشخصيتين بتشويق ومسار تصاعدي ثم سرعان ما دخل في حلقة تكرار تدور حول نفس النقاط دون تقدم واضح وإضافات جديدة، فمثلاً عدا عن قصة الأب عزوز في النضال، فهو يكرر ما قالته عقيلة عن علاقته بها وعن علاقتها بزوجها وأيضاً عن مظاهر التشدد في المجتمع بحذافيره! وهذا ما أوصل الرواية في النهاية إلى عدم الإكتمال على نحو واضح سواء من ناحية قصة شخصياته أو من ناحية مسار التحقيق البوليسي.
وفيما خص الأسلوب واللغة؛ فأسلوب الكاتب تقريري جاف، وفي رواية يُفترض أن تكون بوليسية، كان عنصر التشويق والمفاجأة غائباً عن أغلب فصولها، وأيضاً نبرة الشخصيات كلها متشابهة؛ فلا وجود لخصوصية لا لصوت عقيلة ولا لصوت عزوز إذ غلب صوت الكاتب على صوت الشخصيات ولغى تمايزها، وقد كانت الرواية بحاجة لأصوات شخصيات أخرى لإثرائها شرط أن يكون لكل صوت وعيه الخاص وزاويته المختلفة، هذا كان سيساهم بتحسين إيقاع الرواية بدل من أن تبقى تدور وتختلط على لسان عزوز.

وهناك مشاكل تحريرية في الرواية، فالكاتب أصر على استخدام فعل "لطم" كلما همّ المفتش "جمال" بضرب ساعته أو الآلة الكاتبة، والصواب أن فعل "لطم" يستخدم عندما يضرب الإنسان عضو بشري وليس شيء جامد، وكذلك ورد خطأ على لسان عقيلة بمناداتها لزوجها الراحل في مناجاتها له ب"أرملي"وهذا خطأ لغوي فادح، فالأرمل هو من توفيت عنه زوجته وليس العكس🥲.

باختصار، الرواية فكرتها جيدة، ولكن التنفيذ غير موفق أبداً 
تحديث: فازت هذه الرواية بالبوكر لعام 2026 في استكمال لسلسلة الكوارث المتلاحقة لهذه الجائزة🙃🙂
62 reviews5 followers
June 10, 2026
ثمة الكثير لأحكيه عن هذه الرواية حقيقةً، أعجبتني بشكل غير متوقع
يمكن أن أقول إن اختيار القرنية تحديدا دون سائر مكونات العين كان ذكيا جدا، فالقرنية من الأعضاء التي إذا تلفت صعبت عودتها إلى طبيعتها
ثم إنه يمكن أن نقسم النص إلى بنيتين بنيته السطحية المباشرة التي مثلها صوت عقيلة في الجزء الأول، فيي تحديد معنى البصر وقيمته، هذا الجزء لاحظت أن بها جزء كبير من الابتذال في طرح قضايا المرأة كعادة كثير من الكتاب والكاتبات
الجزء الآخر وهو البنية العميقة وهو الجزء الذي استحوذ عزّوز على معظمه، إنه جزئي المفضل رغم قسوته وجرأته لأنه مثل العمى الحقيقي، العمى الذي يعيشه كثير من المبصرين، عمى الشهوات والنزوات والسلطة والأخلاق.
كنت أود لو كان لمينة صوت، بل وددت لو كانت الرواية على لسانها، مثل أن تعثر على صندوق تركته لها أمها قبل أن تدخل إلى السجن ثم تبدأ الحكاية
استمتعت بالعمل رغم قيامه على فكرة الشك، رغم لغته البسيطة والمباشرة التي تميل غالبا إلى الوصف
الأماكن في الرواية تفقد خصائصها لتتحول إلىى أماكن جديدة ومشوهة أحيانا منذرةً بفقدان الأمان الذي لم يسكن في القلوب
هناك أعمال ناقشت قضية الاتجار بالأعضاء لكن لم تكن تلك قضيتها الأساسية مثل رواية دفاتر فارهو مثلا، أو أن نقاشها للقضية كان على سبيل تشنيع القضية فحسب، غير أنما تصبو إليه هذه الرواية هو أن القانون إذا لنم يخدم الناس بشكل يعينهم على قضاء شؤونهم قد يلجئهم إلى الجريمة، وأن علينا أن نستأصل شأفة مشكلاتنا والإدانة وحدها غير كافية
Profile Image for Shayma Ali.
235 reviews153 followers
April 22, 2026
الرواية الحائزة على جائزة البوكر العربي ٢٠٢٦
رواية أغالب مجرى النهر لسعيد خطيبي أدب جزائري ، هي تجربة شعورية تتدفق بهدوء ظاهري، فيما تخفي تحت سطحها تيارات من القلق والبحث والتمرد.

تتنقل أحداث الرواية بين فضاءات مغلقة ومشحونة: مشرحة، وعيادة، وغرفة تحقيق، حيث تستجوب امرأة متهمة بقتل زوجها. وفي موازاة ذلك، وعلى طرف آخر من المدينة، يلتقي مناضلون قدامى في محاولة لتبرئة أنفسهم من تهمة العمالة التي أُلصقت بهم ظلما. من بين هؤلاء والد المتهمة، الذي يجد نفسه في مفارقة قاسية وهو يخضع للتحقيق في قضية ابنته ذاتها.

تتوزّع الرواية بين وجهتي نظر: الابنة والأب
في النصف الاول من الرواية كان وقعها بطيء وكان فيه بعض الملل لكن النصف الآخر شدّني جدا لإكمالها في جزئية الأب ليضعنا خطيبي أمام شخصية تحاول أن تُقاوم ما يبدو حتميا أن تعيش خارج التيار، أو على الأقل أن تفهمه.

النهر هنا رمزية ثقيلة الدلالة: للحياة، للقدر، وللظروف التي تدفع الإنسان في اتجاهاتٍ قد لا يرغبها. ومع كل محاولة للسباحة عكسه، تتكشف طبقات النفس البشرية: ضعفها، عنادها، وحاجتها المستمرة للمعنى.

وعبر هذا التشابك الإنساني والتاريخي، ترسم الرواية مسار يمتد لنحو نصف قرن من تاريخ الجزائر، بدءا من الحرب العالمية الثانية، مرورا بحرب التحرير، وصولا إلى بدايات التسعينيات، كاشفة ما تراكم في تلك المرحلة من صراعات وتحولات.

هي رواية عن المقاومة الصامتة، عن الإنسان حين يجد نفسه في مواجهة مستمرة مع ما لا يستطيع تغييره بالكامل، لكنه يرفض الاستسلام له. هي دعوة للتفكير أكثر من كونها دعوة للانبهار وتجربة تُقرأ برويّة لتُفهم بعمق.

ومع ذلك، لم ترضني النهاية إذ لم أشعر بأنها مقتضبة فحسب انما بدت مبتورة ولم تُنصف في الإغلاق.
Profile Image for وَادْفَل عَبدُ النَّاصِر.
654 reviews103 followers
April 18, 2026
تفتتح رواية "أغالب مجرى النهر" فضاءها النصي من نقطة الصفر المكاني؛ "المحبس" الضيق الذي لا تتعدى مساحته خمس خطوات، ليكون هذا الحيز الزمكاني الخانق بمثابة المختبر الوجودي الذي تنطلق منه الذاكرة في رحلة استقصائية مريرة. يبرع السرد منذ الاستهلال في حبك مفارقة حسية حادة؛ حيث تتصادم رائحة "الزنخ" المنبعثة من مغسلة المخفر المتشققة وطهر الأدعية وقصار السور التي تلهج بها البطلة "عقيلة تومي". إن هذا الاختناق الجسدي ليس إلا انعكاساً لانسداد الأفق السياسي والاجتماعي في جزائر التسعينيات، حيث تتحول الجدران الصماء إلى مرايا تعكس مفهوم "الحرية المفقودة" التي تطارد عقيلة، الطبيبة التي وجدت نفسها خلف القضبان بدلاً من ممارسة مهنتها في ترميم بصر المجتمع. ومن هذا الضيق الوجودي، ينسج النص خيطاً انتقالياً رفيعاً يربط بين عتمة الزنزانة واتساع الرؤية العلمية، حيث يتحول "المحبس" إلى عدسة مجهرية تشرح تاريخاً من الخيبات.

ويتجلى الصوت السردي في العمل بوصفه "مشرطاً" في مواجهة اللغة، حيث لا تعمل الأداة اللغوية هنا كنقل محايد للواقع، بل كجزء عضوي من التجربة الحسية. إن الهوية الأسلوبية للرواية تراوح بذكاء بين المباشرة الخشنة التي تفرضها قسوة الواقع، وبين الشفافية الشاعرية في استحضار الماضي البعيد. وتنبثق "الأنا" السردية لعقيلة بوصفها طبيبة عيون، وهو ما يفرض سطوة "الرؤية" المصطلحية على النص؛ فنحن أمام تشريح يستخدم المجهر العاكس والقرنية والمشرط كأدوات معرفية لا طبية فحسب. لقد نجح الكاتب في تحويل لغة الطب إلى وسيلة "تشريح" للمجتمع البوسعادي، مبرزاً العطب الإبستمولوجي الذي تعاني منه الشخصيات في رؤية واقعها. هذا الالتزام بالهوية المهنية للبطلة منح السرد صدقية عالية، وجعل من اللغة جسراً يربط بين هيكل النص ولحم التجربة الإنسانية المتمثلة في شخوص الرواية.

أما المعمار الروائي، فينهض على هيكل متوتر يعتمد تقنية "الفلاش باك" المتداخل مع التحقيق البوليسي كإطار ناظم للأحداث. يدير النص الزمن ببراعة أكاديمية رصينة، منتقلاً بين زنزانة التحقيق عام 1990 وذكريات المشرحة والطفولة في السبعينيات والثمانينيات. هذا التدفق السردي لا يتعثر في التفاصيل، بل يستخدمها كرموز دالة؛ مثل السيارة "رينو 4" الصفراء التي تزينها "خمسة" لدرء العين، والتي تمثل تصادماً بين الحداثة الميكانيكية والموروث الشعبي المثقل بالخرافة. ويتقاطع إيقاع الرواية مع لحظات تاريخية مفصلية، مثل انتصار الجزائر على ألمانيا في كأس العالم 1982، الذي يظهر في النص كفرحة عابرة في مجرى من الأحزان. إن التناص مع شخصية "شارلي شابلن" وسرقة والده "عزوز" للقبعة في إيطاليا، يمنح السرد بعداً رمزياً حول "الهوية المسروقة" والعيش في وهم السينما الصامتة وسط واقع يضج بالعنف والضجيج.

وفي قراءة سيميولوجية للشخصيات، نجد أجساداً مثقلة بالخيبة والتمزق الوجودي؛ فـ "مخلوف تومي" الطبيب الشرعي، يجسد نموذجاً فجاًّ للمخاتلة الأخلاقية، فهو الذي يدّعي "خشية الله" في المشرحة بينما يمارس أبشع أنواع الفساد بجني 75% من أرباح زراعة القرنيات المسروقة، ويعامل زوجته "عقيلة" كـ "مصب لنزواته" العابرة. وتبرز المفارقة الساخرة في اسم البطلة "عقيلة" (التي ترمز للعقل والاتزان) ولقبها "تومي" (الذي يوحي بالاتصال والتوأمية)، بينما هي في الواقع تعيش عزلة مطلقة وانكساراً تحت وطأة أم قاسية وزوج يحتقر أنوثتها لعدم إنجابها ذكراً. أما "ميلود"، الصامت الذي يحاكي شابلن، فهو "الشاهد الأخرس" الذي يرى كل شيء عبر عدسة فيلم صامت، لأن واقع جزائر 1990 كان أشد صخباً وقبحاً من أن تصفه الكلمات، مما يجعله آلية دفاعية متكاملة ضد الانهيار الاجتماعي.

وتتقاطع الثيمات الكبرى في النص لتعمق مفهوم الوجع والفقد؛ فالألم هنا ليس ألم المشرط الجراحي، بل هو ألم الروح التي تُسلب رؤيتها. وتبرز سرقة القرنيات كاستعارة كبرى لسرقة البصيرة والحياة في مجتمع يغلفه العمى الجماعي. كما يلقي الماضي بظلاله الثقيلة عبر الأب "عزوز" وحروبه القديمة، وكأن جروح الجبهة الإيطالية لم تندمل بل أورثت الأبناء قلقاً مزمناً. أما الأمومة، فتتجلى في علاقة عقيلة بابنتها "مينة" ليس كفطرة وردية، بل كعبء وجودي ومصدر للقلق الدائم من توريث الانكسار. إن الرواية تعرّي زيف الواقعية الاجتماعية، وتطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الإنسان على الحفاظ على نواته الصلبة في مواجهة تيار جارف من الخيانة والسرقة والابتزاز الأخلاقي الذي يمارسه المجتمع والمؤسسة على حد سواء.

وفي المحور النقدي المتعلق بجماليات القبح، يطرح النص لغة جريئة وخشنة تثير جدلاً حول ضرورتها الفنية. إن وصف "مخلوف" لزوجته بأنها "خنزيرة" أو تعامله مع جسدها كأداة لتفريغ الرغبة من الخلف، لم يكن إقحاماً مجانياً للابتذال، بل كان ضرورة سردية لتصوير العماء الأخلاقي لزوج يجمع بين "التدين المظهري" والانتهاك الجسدي. إن هذه اللغة الصادمة تعيد إنتاج القبح فنياً لتوقظ القارئ من سباته، وتجبره على معاينة الأورام الاجتماعية التي تحاول الشخصيات إخفاءها خلف عباءات الأدعية والألقاب العلمية. إن الواقعية هنا لا تكتفي بنقل القبح، بل تشرحه بمبضع نقدي حاد، مما يمنح المفردات الجريئة شرعية فنية بوصفها أداة لتعرية الزيف في علاقة "عقيلة" و"مخلوف" الموحشة، حيث يصبح القبح اللغوي صنو القبح الوجودي.

ختاماً، تظل رواية "أغالب مجرى النهر" تجربة سردية شامخة وتجربة إنسانية تقف على حافة الانهيار. إن "عقيلة تومي" لم تكن تغالب النهر فحسب، بل كانت تغالب الزمن والقانون والقمع الاجتماعي الذي يسلب المرأة بصرها وبصيرتها. الرواية لا تقدم انتصاراً حاسماً ولا انكساراً كلياً، بل تترك القارئ أمام جدلية "الرؤية والعمى"؛ فالرؤية التي حاولت عقيلة زرعها في عيون مرضاها لم تحمِها من العمى الذي أصاب حياتها الشخصية. إنها صرخة نقدية في وجه تيار التحلل القيمي، وتأكيد على أن فعل "المغالبة" في حد ذاته هو ذروة الوجود الإنساني، حتى وإن انتهى المطاف بالبطلة خلف جدران "المحبس". تضعنا هذه الرواية أمام مرآة الذاكرة الجزائرية بكل أوجاعها، لنتساءل مع عقيلة: هل المجرى هو الذي يحدد مسارنا، أم أننا نحن الذين نصنع ضفافنا؟
Profile Image for Mai Mohamed.
Author 1 book371 followers
May 27, 2026
تاني رواية اقرأها ف قائمة البوكر السنة دي .. واللي فازت بيها!!
الجزء الاول للبطلة عقيلة كان حلو وقوي بعدين جزء الأب ممل وف أسماء كتير توهت فيها مين ابن مين ومين نام مع مين .. حاجه مزعجة الحقيقة..
وبدر لذهني سؤال هل ليه العامل المشترك بين الروايات في البوكر لازم ستات مقهورة ع شتايم ع علاقات عجائبية ليه؟
بالرغم من جمال الكتابة لكن ده لا يشفع اوي انها تعجبني !
+ كمان ان الغلاف مش حلو
Profile Image for Ayoub Kourta.
4 reviews
May 18, 2026
تعتبر رواية #أغالب_مجرى_النهر للكاتب الجزائري سعيد خطيبي؛ محاولة سردية طموحة تهدف إلى الحفر في كينونة الإنسان الجزائري وصراعاته مع التاريخ والسلطة، حيث تتمحور حول الطبيبة "عقيلة" التي تلاحقها تهمة مقتل زوجها الطبيب الشرعي مخلوف تومي، وتتقاطع مع رحلة والدها "عزوز" لتبرئة ذمته من تهمة العمالة، وبحضور شخصيات مثل "قمرة" و"ميلود" والمحققين "درقين وبادة"، نجح الكاتب في رصد الفساد المؤسستي والخراب النفسي الذي سبق العشرية السوداء، مقدما نصا يؤرخ لنحو نصف قرن من الأوجاع من خلال لغة رشيقة ومحكمة تتسم بالدقة والصرامة.

​على الصعيد الفني، تمزج الرواية بين النوع البوليسي والسرد التاريخي، مستعينة بتقنية تعدد الأصوات للكشف عن تداخل الجرائم الفردية مع الفساد السياسي وتزوير التاريخ، ورغم الثراء الموضوعاتي والعمق الفلسفي في طرح أسئلة الأمومة والعدالة، إلا أن السرد يظل محكوما برؤية فكرية تحاول الإحاطة بكل شيء، مما أدى أحيانا إلى تشتت المحور الأساسي للعمل وتسطيح بعض الجوانب الإنسانية للأبطال لصالح تمرير الرسائل السياسية والاجتماعية.

​غير أن الفحص النقدي يكشف أن العمل يظل رواية أفكار تفتقر للحيوية الفنية، حيث تتحرك الشخصيات كخيوط يمسك بها المؤلف، مع توحيد لافت للنبرة اللغوية لجميع الأبطال بما يضعف تمايزهم الدرامي، إن الاعتماد المفرط على المصادفات المفتعلة لربط أحداث متباعدة في مدينة كبرى جعل الحبكة تبدو مصنوعة وتفتقر للنمو الطبيعي، وهو ما يجعل الرواية وثيقة مليئة بالأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية الشائكة، لكنها لا ترقى فعليا لمستوى الاستحقاق الفني للفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) التي تتطلب ابتكارا هيكليا وعمقا بنيويا يتجاوز الحلول السردية السهلة.

✒️ أيوب كرتا
15-05-2026
--------------------
#نحو_قراءة_مقتضبة_لرواية؛ "أغالب مجرى النهر"، للكاتب "سعيد خطيبي"
(3)
#رواية "أغالب مجرى النهر".. ترميم النظر في زمن العمى الأخلاقي

صدرت رواية "#أغالب_مجرى_النهر'' للروائي الجزائري #سعيد_خطيبي عن "دار نوفل/هاشيت أنطوان" في مارس (أذار) من عام 2025م، وعدد صفحاتها 285، إذ تعتبر واحدة من أبرز المنجزات الأدبية التي استطاعت أن تقتنص الوجع الجزائري وتضعه في قالب سردي يمزج بين الحبكة البوليسية والعمق التاريخي والتحليل النفسي، وتختزل في طياتها نصف قرن من التحولات العاصفة في المجتمع الجزائري، بدءا من أهوال الحرب العالمية الثانية وصولا إلى مطلع التسعينيات من القرن العشرين، تلك الفترة التي كانت إرهاصا لعشرية دموية، وقد توج هذا المنجز الإبداعي بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2026م.

يمثل عنوان الرواية "أغالب مجرى النهر" استعارة وجودية كبرى تختزل الصراع الأزلي للفرد في مواجهة حتميات التاريخ وجبروت الواقع، فكلمة "أغالب" تشي بمحاولة مستمرة، وربما يائسة في بعض الأحيان، لمقاومة تيار جارف يسعى لسحق الهوية الفردية داخل قوالب جاهزة، أما "مجرى النهر" فهو يجسد السياق الزمني والسياسي المتدفق الذي لا يتوقف، ويجر معه الشخصيات نحو مصائر لم تخترها، سواء كانت تلك المصائر ويلات الاستعمار الفرنسي، أو صراعات الهوية بعد الاستقلال، أو انكسارات مطلع التسعينيات.

ترتبط دلالة العنوان بمضمون الرواية من خلال مسارين متوازيين؛ المسار الأول يتعلق بالبطلة "عقيلة تومي" طبيبة العيون التي تحاول مغالبة واقعها الاجتماعي الخانق وزواجها الفاشل من رجل يمارس عليها أبشع أنواع العنف الجسدي والمعنوي، في حين تخرق القوانين الأخلاقية بسرقة قرنيات الموتى لتعيد البصر للأحياء، وكأنها تحاول في فعلها هذا أن تفتح ثقبا في جدار العمى الجماعي الذي أصاب المجتمع، أما المسار الثاني؛ فيمثل في والدها "عزوز" المناضل القديم الذي يغالب مجرى التاريخ وغربال الذاكرة من خلال محاولة وصمه ورفاقه بتهمة العمالة زورا وبهتانا، فيسعى في خريف عمره إلى تبرئة ساحته واستعادة شرفه الضائع وسط ركام الأكاذيب السياسية، الرواية إذا، تجسيد لحالة الاغتراب التي تعيشها الذوات داخل أزماتها، حيث تصبح المغالبة هي الفعل الوحيد الممكن للحفاظ على ما تبقى من إنسانية وسط تلاطم أمواج التاريخ.

تتشكل الشخصيات في رواية "أغالب مجرى النهر" كأعمدة حاملة لنسيج سردي معقد، تعكس تناقضات المجتمع الجزائري، تتربع "عقيلة التومي" على عرش البطولة، وهي طبيبة عيون ناجحة لكنها محطمة من الداخل، كونها كائن يعيش في صراع دائم بين إنفاذ الحياة وخرق القانون، حيث تقع في محظور أخلاقي يتمثل في سرقة قرنيات الموتى من مشرحة زوجها لتزرعها في عيون مرضى فقدت الأمل في الرؤية، تقابلها شخصية الزوج "مخلوف تومي"، الطبيب الشرعي المسؤول عن المشرحة، والذي يمثل الوجه القبيح والبارد للذكورية والانتهازية، فهو رجل لا يحترم شريكته، يعاملها كأداة لإشباع نزواته، ويستغل منصبه للمتاجرة بآلام البشر وأعضائهم، هذا الثنائي يجسد حالة الاضطراب في المؤسسة الزوجية التي تعكس بدورها تفكك العقد الاجتماعي الأسري في تلك الحقبة، أما شخصية "جمال درقين" المحقق الذي يستجوب عقيلة بعد مقتل زوجها، فهو يمثل العين التي تراقب وتحلل، لكنها تعاني هي الأخرى من عجز ، فهو المحقق الذي يحل أصعب قضايا القتل لكنه يعجز عن تدبير حياته العاطفية، مما يجعله رمزا للدولة التي تملك أدوات القمع لكنها تفتقر إلى أدوات الإصلاح الحقيقي.

تنبني الرواية على مجموعة من الموضوعات الجوهرية التي تتشابك لتصنع عمقها الفلسفي والسياسي، يأتي موضوع الرؤية والعمى في الصدارة، ليس فقط من الناحية الطبية التي تمثلها مهنة البطلة، لكن كاستعارة لحالة المجتمع؛ فالمجتمع الجزائري في الرواية يعاني من عتمة تاريخية واجتماعية، ومحاولة "عقيلة" سرقات القرنيات هي محاولة يائسة لمنح البصر في زمن يسوده العمى الأخلاقي، وتنبثق من هذا الموضوع؛ موضوع الجريمة التي لا تقتصر على فعل القتل، إنما تمتد لتشمل الجرائم المسكوت عنها مثل الاتجار بالأعضاء والفساد المؤسساتي، والموضوع الثاني هو الذاكرة والتاريخ؛ حيث تفتح الرواية ملفات شائكة تتعلق بالثورة الجزائرية وما تلاها من تصفية حسابات، من خلال قصة الوالد "عزوز" ورفاقه المناضلين الذي يجدون أنفسهم في مواجهة تهمة العمالة لفرنسا، وهو ما يطرح تساؤلا جوهري حول من يملك حق كتابة التاريخ من يملك صكوك الوطنية، كما يبرز موضوع الانتظار كحالة وجودية تهيمن على الشخصيات؛ انتظار الخلاص، انتظار الحقيقة، وانتظار الصحفي "بودو" الذي يمثل الأمل الموهوم في التغيير، هذا الانتظار هو فعل مقاومة ضد القمع، لكنه في الوقت نفسه انتظار عبثي يذكرنا بمسرحية "في انتظار غودو"، حيث يظل الخلاص محتجزا خلف قضبان الواقع المرير.

تتشابك الشخصيات والموضوعات في علاقات جدلية تعكس تعقيد البناء الاجتماعي، فالعلاقة بين "عقيلة" ووالدها "عزوز" ليست مجرد علاقة ابنة بأبيها، لكن هي تقاطع بين جبلين يحمل كل منهما انكساراته الخاصة؛ "عزوز" يحمل انكسار الثورة المغدورة، و"عقيلة" تحمل انكسار الحاضر المأزوم، هذه العلاقة تتجلى بوضوح في حكايات الأب عن الحرب العالمية الثانية ومقابلته لشارلي شابلن، وهي حكايات تحاول أن تضفي معنى على حياة بائسة قضاها سائقا لشاحنة نفايات، بينما تحاول الابنة من خلال الطب أن تداوي جراح الأب وتاريخه، من جهة أخرى، تبرز العلاقة المتوثرة بين "عقيلة" وزوجها "مخلوف" كصدام بين قيم الرحمة الموهومة وقيم الجشع المادي، حيث يتحول البيت إلى محبس والعيادة إلى مشرحة أخرى، مما يمحو الحدود بين الحرمة الشخصية وانتهاك هذه الأخيرة، كما تظهر علاقات أخرى ثانوية لكن لها دور بارز، مثل علاقة "عقيلة" بصديقتها "سالي" طبيبة النساء التي ترقع غشاء البكارة للفتيات، مما يبرز موضوع الزيف الاجتماعي والخداع كآلية للبقاء في مجتمع يقدس المظاهر وقمع الجوهر، هذه الشبكة من العلاقات التي تؤكد أن الأفراد ليسوا جزرا منعزلة، بل هم شظايا من مرآة تعكس تشوه الواقع الاجتماعي.

زبدة الكلام، أن رواية "أغالب مجرى النهر" نص أدبي، استطاع ببراعة أن يدمج الهم الشخصي بالهم الوطني، والوجع النفسي بالوجع التاريخي، إنها رواية تكشف كيف يتحول الأفراد إلى أسرى لأقدارهم وتواريخهم، وكيف تكون محاولة العيش بكرامة تمثل بحد ذاتها فعل مغالبة لتيار جرف من الفساد والنسيان، إنها باختصار رواية عن الانتظار، الاغتراب والمقاومة في وجه عالم يتداعى، وتتلخص روح الرواية ومضمونها العميق في الاقتباس المؤثر الذي ابتداء به الكاتب: "نحن نروي حكايات تؤنسنا، لأننا نجهل أنفسنا"، والمختزل لحاجة الإنسان للحكاية كآلية للدفاع ضد الجهل بالذات والضياع في طيات الزمان.

17-05-2026
✒️ أيوب كرتا
Profile Image for Hamouda Zaoui.
179 reviews17 followers
July 31, 2026
قراءة في رواية أغالب مجري النهر لسعيد خطيبي الصادرة عن دار هاشيت أنطوان سنة 2025


حين يصبح الطبيب متهماً والثائر خائناً: قراءة في "أغالب مجرى النهر"...




الرواية التي تحاكم الجزائر دون أن تصدر حكماً

لا يكتب سعيد خطيبي في روايته أغالب مجرى النهر جريمةً بقدر ما يكتب تاريخاً يتخفى في هيئة جريمة، ولا يروي حكاية طبيبة متهمة بقدر ما يستدعي ذاكرة وطنٍ كامل إلى منصة التحقيق. منذ الصفحات الأولى يكتشف القارئ أن المحقق ليس وحده من يطرح الأسئلة، بل إن الرواية نفسها تتحول إلى جهاز استنطاق ضخم يستجوب الطب، والثورة، والزواج، والدولة، والذاكرة، وحتى الإنسان الذي ظن أنه يمتلك يقيناً أخلاقياً مستقراً، وهنا تكمن فرادة الرواية؛ فهي لا تقدم إجابات، بل تهدم الإجابات الجاهزة. كل يقين يتحول إلى شك، وكل حقيقة تصبح قابلة للمراجعة، وكل بطل يصبح مشروع متهم، وكل متهم يملك من البراءة ما يكفي لخلخلة صورة العدالة ذاتها. إنها رواية تنتمي إلى الأدب الذي لا يطمئن القارئ، بل يسحب الأرض من تحت قدميه ويتركه واقفاً فوق فراغ الوجود.


"... استأصلت  قرنيتَي الميت اليمنى ثم اليسرى، مثل ميكانيكي ٍ يقتلع قطعتَي غيار من مركبة و معطوبة...بفضل الموتى تغلبت على خوفي". ص17


ليست عقيلة مجرد طبيبة، وليست زوجة، ولا أما، ولا متهمة. إنها صورة الإنسان الحديث حين يجد نفسه داخل مؤسسة أكبر منه؛ مؤسسة الطب، ومؤسسة الزواج، ومؤسسة الدولة، ومؤسسة التاريخ، لذلك لا تبدو زنزانتها مجرد فضاء مادي، بل تتحول إلى استعارة كبرى عن الإنسان الذي يولد داخل قفص لا يعرف من صنع قضبانه، واللافت أن الكاتب لا يختار لغة الإدانة المباشرة، بل يترك شخصياته تتكلم، فتدين نفسها بنفسها. فالحقيقة في الرواية ليست خطابا يعلنه الكاتب، وإنما شظايا متناثرة بين الأصوات، لا يستطيع القارئ جمعها إلا بعد أن يصبح هو نفسه جزءا من عملية التحقيق.


العنوان: "أغالب مجرى النهر"... حين يصبح التاريخ نهرا لا يمكن السباحة ضده.

العنوان ليس بطاقة تعريف للرواية، بل هو مفتاحها التأويلي الأكبر. فالنهر هنا لا يمثل الماء، وإنما يمثل التاريخ، والسلطة، والجماعة، والذاكرة الرسمية، وكل قوة اجتماعية تحاول أن تجعل الفرد يسير في اتجاه واحد. أما فعل "أغالب" فلا يعني المقاومة البطولية وحدها، بل يعني أيضا استحالة الانتصار الكامل.

إن الإنسان الذي يسبح عكس النهر يعرف مسبقا أن الهزيمة تكاد تكون حتمية، لكنه يختار المقاومة لأن الاستسلام موت مؤجل. ولهذا لا يبدو العنوان وعدا بالنجاة، بل إعلانا عن مأساة وجودية. فالشخصية التي تغالب مجرى النهر لا تنتصر، وإنما تحافظ على حقها في الاختلاف، فحين نصل إلى الصفحات الأخيرة، يتضح أن العنوان لا يخص عزوز وحده، رغم أن اعترافه يمنح العنوان مفتاحه الأول.

"عدت إلى البيت، أحس بطعم زبدة في لساني وتدب  فيقلبي رغبة في النوم، في أن أغمض عيني، فأسمع صوت أمي يدندن أغنيات، وأرى نفسي صبيا يعدو في القرية، ألعب مع أخي الغميضة وأعجز عن العثور عليه. عارضت  تفجير مقهاه كي لا أخسره، لكنّه هاجر وقطع صلته بي. تصديت  لرفاقي القدامى، فنزعوا عني  كُنيتي «كردادة» وانقلبوا علي. هل كانت حياتي ستسير على ألطف حال ٍ لو أنّني امتثلت لأمرهم، ولم أغالب مجرى النهر؟ " ص266

 إن عزوز، حين رفض بعض أوامر الثورة، لم يكن يعارض حدث التحرير أو فعل الثورة، بل كان يعارض تحول الثورة إلى سلطة مغلقة لا تسمح بالاختلاف. هنا يصبح النهر هو الجماعة حين تتحول إلى قدر، ويصبح السباح هو الفرد الذي يدفع ثمن التفكير المستقل، لكن المفارقة أن عزوز ليس الشخصية الوحيدة التي تغالب النهر، فعقيلة أيضاً تفعل ذلك، إنها تغالب المؤسسة الطبية التي ترفض فهم فعلها، وتغالب المجتمع الذي لا يرى في الطبيب إلا ملاكاً أو شيطاناً، وتغالب القضاء الذي يبحث عن متهم أكثر مما يبحث عن الحقيقة،

بل حتى مخلوف، على الرغم من التباس صورته الأخلاقية، يبدو هو الآخر غارقاً في محاولة مستحيلة للتوفيق بين إنقاذ المرضى وجمع الثروة. إنه يسبح في اتجاهين متناقضين، ولذلك ينتهي غارقاً بينهما، وهكذا يتحول العنوان إلى استعارة كبرى عن الجزائر نفسها. فمنذ الثورة إلى نهاية الثمانينيات، كانت البلاد تعيش محاولة دائمة للسباحة ضد تيارات متعارضة؛ بين الاشتراكية والانفتاح، وبين الثورة والدولة، وبين الشرعية التاريخية والواقع الاجتماعي، وبين الحلم والبيروقراطية. ولذلك تبدو الرواية كلها محاولة لفهم كيف تحول النهر من وعد بالحياة إلى قوة تبتلع كل من يحاول تغيير مجراه. ومن هنا أيضاً تتجلى فلسفة سعيد خطيبي؛ فالتاريخ في الرواية ليس مساراً خطياً يصنع التقدم، وإنما نهر دائري يعيد إنتاج الأسئلة نفسها. الأبطال يتغيرون، لكن السلطة تبقى، والاتهامات تتبدل، لكن آلية الإقصاء تستمر، والوجوه تموت، لكن الذاكرة تعيد إنتاج المأساة بأسماء جديدة.

إن الإنسان في هذه الرواية لا يخسر لأنه ضعيف، بل لأنه يعيش داخل نظام يجعل مجرد التفكير خارج السائد فعلاً انتحارياً. ولذلك فإن "أغالب مجرى النهر" ليست عنواناً لرواية، بل تعريف للوجود الإنساني حين يصر الفرد على أن يكون نفسه في عالم يريد منه أن يكون نسخة من الآخرين.


البنية السردية وتقنية الراوي العليم: حين يصبح الزمن شاهداً لا خلفية.

لا تكمن قوة أغالب مجرى النهر في الحكاية وحدها، بل في الطريقة التي اختار بها سعيد خطيبي أن يجعل الحكاية تُروى. فالرواية لا تسير في خط زمني مستقيم، ولا تمنح القارئ راحة السير في طريق واضح من البداية إلى النهاية، وإنما تبني عالمها مثل ذاكرة جريحة؛ ذاكرة لا تستعيد الماضي حين تريد، بل حين يفرض الماضي نفسه عليها، إن الزمن في هذه الرواية ليس مجرد وعاء للأحداث، بل شخصية خفية تتحرك داخل النص. الماضي لا ينتهي، والحاضر لا يبدأ من الصفر، بل يحمل داخله طبقات من الأصوات والآلام والهزائم. لذلك يصبح الانتقال بين الأزمنة انتقالاً داخل الوعي الإنساني أكثر منه انتقالاً كرونولوجياً. اختيار الراوي العليم يكشف عن رغبة الكاتب في تجاوز حدود الرؤية الفردية الضيقة. فعقيلة لا تروي حياتها فقط، بل تتحول إلى نقطة عبور تعبر منها أصوات أخرى، وخصوصاً صوت الأب عزوز. هنا لا يعود السرد ملكاً لشخصية واحدة، بل يصبح فضاءً تتصارع فيه الذكريات والأفكار والأحلام أيضا. الراوي العليم في الرواية لا يشبه الراوي التقليدي الذي يعرف كل شيء ويقدم الحقيقة جاهزة، بل هو أقرب إلى عين مراقبة تبحث عن الحقيقة دون أن تمتلكها بالكامل. إنه يعرف أكثر من الشخصيات، لكنه لا يمنح القارئ يقيناً نهائياً. وهذه مفارقة مهمة: المعرفة السردية لا تعني امتلاك الحقيقة، فالكاتب يجعل القارئ يعيش حالة تشبه حالة المحقق نفسه؛ يترقب، يراوغ، يجمع الشظايا، يعيد ترتيب التفاصيل، ويحاول فهم ما حدث. وكأن الرواية تقول إن الحقيقة ليست وثيقة جاهزة في ملف، بل أثر متشظٍ يحتاج إلى الحفر، ومن هنا تظهر العلاقة بين السرد والذاكرة. فالذاكرة، كما تشير إحدى العبارات المركزية في الرواية: "للذاكرة غربال، تستبعد أشياء وتحتفظ بأخرى" ص 39، ليست آلة تسجيل محايدة، بل قوة انتقائية. إنها تختار ما تريد الاحتفاظ به، وتدفن ما تريد نسيانه. ولذلك فإن الرواية نفسها تمارس فعل الذاكرة؛ فهي لا تحكي التاريخ كما وقع فقط، بل كما بقي في النفوس.


التحقيق: من البحث عن الجريمة إلى البحث عن الإنسان!


قد يبدو التحقيق في البداية أنه المحرك البوليسي للرواية: طبيبة متهمة، محقق، أسئلة، غموض حول مصير مخلوف. لكن سعيد خطيبي يستخدم التحقيق بطريقة مختلفة؛ فهو لا يبحث فقط عن الفاعل، بل يبحث عن الخلفيات التي صنعت الفعل. ففي الرواية البوليسية التقليدية يكون السؤال: من ارتكب الجريمة؟

أما هنا فيتحول السؤال إلى: لماذا وصل الإنسان إلى هذه النقطة؟ وهذا التحول هو الذي يجعل الرواية تتجاوز النوع البوليسي. فالمحقق لا يحقق في حادثة منفصلة عن المجتمع، بل يدخل إلى شبكة معقدة من العلاقات: علاقة الطبيب بالمريض، الزوج بالزوجة، الفرد بالدولة، والمناضل بالتاريخ، إن التحقيق هنا يصبح فعل مقاومة ومعارضة، وهو رحلة داخل الذاكرة. كل سؤال عن الحاضر يفتح باباً إلى الماضي. وكل محاولة لفهم عقيلة تقود إلى فهم والدها، ومرحلة الثورة، وبنية المجتمع الذي أنتج هذه الشخصيات. هنا تقترب الرواية من العالم الكافكاوي؛ حيث يجد الإنسان نفسه أمام مؤسسة ضخمة تسأله، لكنه لا يعرف تماماً ما هي التهمة الحقيقية. فالمتهم في عالم كافكا لا يعاني فقط لأنه مذنب، بل لأنه يعيش داخل نظام غامض يجعل البراءة نفسها بحاجة إلى إثبات، وعقيلة تعيش هذا العبث الوجودي: هل هي متهمة لأنها خالفت القانون؟ أم لأنها اصطدمت بصورة المجتمع عن الطبيب؟ أم لأنها امرأة في مجتمع لا يغفر بسهولة؟ أم لأن الحقيقة نفسها أصبحت ضحية للصراع بين الروايات؟ لذلك فإن التحقيق لا يكشف الجريمة فقط، بل يكشف هشاشة الإنسان أمام المؤسسات/اللوغوس.


أخلاق الطب والجسد: القرنية بين العلم والميتافيزيقا!


من أكثر الأسئلة إشكالية في الرواية سؤال استئصال القرنيات. فالكاتب يضع القارئ أمام منطقة رمادية لا تسمح بحكم سريع. من الناحية العلمية، يمكن النظر إلى الأمر باعتباره عملاً طبياً يهدف إلى منح إنسان حي فرصة جديدة للرؤية. لكن من الناحية الرمزية، الأمر أكثر تعقيداً؛ لأن العين ليست مجرد عضو، إنها رمز الوعي والإدراك والاتصال بالعالم، ولهذا تصبح القرنية في الرواية أكثر من قطعة جسدية، إنها تحمل سؤالاً فلسفياً: هل يبقى الجسد بعد الموت ملكاً لصاحبه؟ أم يصبح ملكاً للآخرين حين تنتهي حياة الإنسان؟

وهنا تظهر المفارقة الكبرى: الموتى لا يحتاجون إلى أعينهم، لكن الأحياء يحتاجون إليها. فهل يصبح أخذ شيء من الميت فعلاً من أفعال الرحمة؟ أم يتحول إلى انتهاك لحرمة الإنسان؟ خطيبي و الرواية لا يجيبان بشكل مباشر، لأنهما يعرفان أن الأخلاق ليست دائماً طريقاً مستقيماً. الطبيب قد ينقذ حياة إنسان، لكنه قد يدخل أيضاً في منطقة المال والمصلحة. والإنسان قد يرتكب فعلاً يبدو نبيلاً من الخارج، لكنه يخفي داخله دوافع أخرى، إن عبقرية الرواية هنا أنها لا تجعل الطبيب ملاكاً ولا شيطاناً. إنها تعيد الطبيب إلى إنسانيته؛ الإنسان الذي يحمل المعرفة والضعف معاً، الرحمة والطمع، الرغبة في الإنقاذ والرغبة في الصعود.

الطب في الرواية يصبح مرآة للمجتمع كله: مجتمع يريد الشفاء لكنه يخاف من الجسد، يريد التقدم لكنه يحمل تصورات قديمة عن الموت والحياة.


الزواج بوصفه مؤسسة للفشل العاطفي: حين يصبح القرب الجسدي شكلاً آخر من أشكال الغربة.


لا تقدم رواية أغالب مجرى النهر الزواج باعتباره فضاءً طبيعياً للحب والطمأنينة، بل تكشف الوجه الآخر لهذه المؤسسة حين تتحول إلى اتفاق اجتماعي خالٍ من الروح، فالإنسان قد يعيش مع شخص آخر تحت سقف واحد، لكنه يبقى سجين وحدته الداخلية، وقد يصبح الزواج أحياناً أكثر أشكال العزلة قسوة، لأن الوحدة داخل الجماعة أشد ألماً من الوحدة في الفراغ.

علاقة عقيلة بمخلوف ليست قصة حب فاشل فقط، بل هي نموذج لإنسانين جمعتهما شروط خارجية أكثر مما جمعتهما رغبة داخلية. كلاهما ينتمي إلى عالم العلم والطب، وكأن التفوق العقلي لا يكفي لصناعة حياة عاطفية. فالمعرفة التي تمنح الإنسان القدرة على فهم أجساد الآخرين لا تمنحه بالضرورة القدرة على فهم قلب الآخر، وهنا تظهر المفارقة العميقة: طبيبان يدرسان الحياة والموت، يعالجان المرضى، يتعاملان مع أسرار الجسد، لكنهما يعجزان عن علاج/تسوية/فحص العلاقة بينهما. إن الإنسان قد يمتلك مفاتيح المختبر، لكنه يبقى عاجزاً أمام مختبر الروح. تقول عقيلة في إحدى تأملاتها عن زواجها ما معناه إن الزواج جاء بعد جفاف الحب لا بعد اشتعاله. وهذه العبارة تختصر مأساة كاملة: هناك زيجات لا تبدأ من الامتلاء، بل من الفراغ؛ لا تقوم على الاختيار الحر، بل على الخوف من الوحدة، أو ضغط المجتمع، أو وهم أن الزواج يمكن أن يصنع الحب بعد غيابه. لكن الرواية لا تقدم الزواج التقليدي بوصفه شراً مطلقاً، بل تكشف هشاشته حين يُبنى على الإكراه الاجتماعي أو على غياب المعرفة الحقيقية بالآخر. فالمشكلة ليست في المؤسسة نفسها، بل في تحويلها إلى قيد، وفي اختزال الإنسان إلى وظيفة: زوج، زوجة، أم، أب، دون الاعتراف بكيانه الداخلي.


عقيلة: المرأة بين أدوار مفروضة وذات تبحث عن نفسها.


شخصية عقيلة تحمل تناقضاً مركزياً: فهي امرأة ناجحة علمياً، طبيبة، ابنة لعائلة لها تاريخ، وصاحبة مشروع يتجاوز حياتها الخاصة، لكنها في الوقت نفسه تجد نفسها محاصرة داخل أسئلة أنثوية تقليدية: الزواج، الأمومة، العلاقة بالزوج، ونظرة المجتمع، تعرضها للعنف الجسدي المتواصل، وهنا يبرز أحد أهم أسئلة الرواية: هل تستطيع المرأة أن تكون ذاتاً مستقلة أم أنها تبقى محكومة بالأدوار التي يرسمها المجتمع لها؟ فعقيلة ليست ضحية بسيطة، وليست بطلة مثالية. إنها شخصية مركبة؛ تخطئ، تتردد، تشتاق، تخاف، وتحاول فهم نفسها. وهذا ما يمنحها إنسانيتها. فالرواية لا تصنع منها رمزاً نسوياً مجرداً، بل تجعلها امرأة كاملة بتناقضاتها، حتى علاقتها بابنتها تكشف هذا التعقيد. فالأمومة في الرواية ليست صورة رومانسية فقط، بل مسؤولية وجودية. عندما تفكر الأم في فقدان ابنتها أو فقدان قدرتها على رعايتها، فإن السؤال لا يعود سؤال عاطفة فقط، بل سؤال معنى: ماذا يبقى من الإنسان حين يُنتزع منه الشخص الذي يمنحه سبب الاستمرار؟

ولهذا يصبح خوف عقيلة على ابنتها خوفاً من انهيار عالم كامل؛ عالم المٌثل بالنسبة إليها. فالطفل ليس مجرد فرد صغير، بل هو امتداد للذات، وهو الوعد بأن الحياة لم تكن عبثاً كاملاً.


الحب الغائب: هل يمكن للإنسان أن يعيش بلا اعتراف؟

من خلال عقيلة ومخلوف، ومن خلال عودة ثامر إلى حياتها، تطرح الرواية سؤال الحب ليس بوصفه علاقة عاطفية فقط، بل بوصفه حاجة إنسانية إلى أن يراه الآخر، فالإنسان لا يحتاج فقط إلى من يسكن معه، بل إلى من يعترف بوجوده. ولذلك فإن غياب الحب لا يعني غياب العلاقة، بل يعني تحول العلاقة إلى فراغ.

الزواج بلا حب يشبه مؤسسة تعمل وفق القوانين لكنها فقدت روحها. مثل دولة تمتلك الدستور لكنها فقدت العدالة، أو مستشفى يمتلك الأجهزة لكنه فقد الرحمة.

وهنا يظهر البعد الفلسفي للرواية: الإنسان لا يموت فقط بسبب المرض أو العنف، بل قد يموت ببطء داخل علاقة لا تمنحه الاعتراف.


ثامر: عودة الماضي أم فشل الحاضر؟

عودة ثامر ليست مجرد عودة حبيب قديم، بل هي عودة الاحتمال الضائع. إنه يمثل الحياة التي كان يمكن أن تعيشها عقيلة لو اختارت طريقاً آخر. ولذلك فإن حضوره يفتح جرحاً أكثر مما يقدم حلاً، فالماضي في الرواية ليس جنة مفقودة، بل سؤالاً مؤلماً: ماذا لو؟

وهذا السؤال من أكثر الأسئلة قسوة في حياة الإنسان. لأن الإنسان يستطيع مقاومة الألم الحاضر، لكنه يعجز غالباً عن مقاومة الأشباح التي تأتي من الطرق التي لم يسلكها، ثامر لا يعيد عقيلة إلى الحب فقط، بل يعيدها إلى مواجهة اختياراتها. إنه يجعلها تسأل: هل عشت حياتي أم عشت الحياة التي انتظرها الآخرون مني؟

من الجسد الطبي إلى الجسد الاجتماعي. إذا كان الجسد في موضوع القرنيات يمثل موضوعاً طبياً، فإن الزواج يجعل الجسد موضوعاً اجتماعياً. ففي الرواية الجسد ليس ملكاً فردياً تماماً، بل هو مساحة تتدخل فيها القوانين والعادات والأحكام؛ جسد المريض، جسد الميت، جسد المرأة، كلها أجساد تخضع لسلطات مختلفة. وهنا يتقاطع الطب مع المجتمع: كلاهما يحاول تنظيم الجسد، تحديد ما هو مشروع وما هو ممنوع.

وهذه إحدى أفكار الرواية العميقة: الإنسان لا يعيش داخل جسده فقط، بل يعيش داخل شبكة من المعاني التي يفرضها المجتمع على هذا الجسد، فالزواج في أغالب مجرى النهر ليس قصة فشل شخصي بين رجل وامرأة، بل هو سؤال عن الإنسان حين تتحول المؤسسات التي يفترض أن تمنحه الأمان إلى مصادر للاغتراب. فكما يجد الطبيب نفسه متهماً، وكما يجد المناضل نفسه مشكوكاً في تاريخه، تجد المرأة نفسها أحياناً غريبة داخل حياتها الخاصة، وهكذا تواصل الرواية تفكيكها/قلقها الكبير: لا شيء يبدو كما يظهر. الحب قد يتحول إلى عادة، الزواج إلى عزلة، الطب إلى سؤال أخلاقي، والتحقيق إلى بحث عن معنى الوجود نفسه.


في النهاية، تكشف أغالب مجرى النهر أن الرواية الحقيقية ليست بحثاً عن الجريمة، بل بحثاً عن الإنسان الممزق بين الذاكرة والسلطة والقدر. إنها رواية تنزع الأقنعة عن الطب والحب والتاريخ، وتضع الجميع أمام سؤال الحقيقة. لقد استطاع سعيد خطيبي أن يحول التحقيق إلى محاكمة لذاكرة وطن كامل، وأن يجعل من الشخصيات كائنات رمادية لا تُختصر في براءة أو إدانة، ما يميز هذه الرواية هو هذا المزج العميق بين الصنعة الروائية والأسئلة الفلسفية؛ فهي لا تمنح القارئ أجوبة جاهزة، بل تتركه في مواجهة قلقه وأسئلته. إنها رواية تغالب مجرى النهر نفسه، لأن الأدب الحقيقي لا يسبح مع التيار، بل يملك شجاعة مساءلته.


عدد صفحات الرواية 285
Profile Image for Hachette-Antoine.
80 reviews72 followers
Read
February 10, 2026
هنا مقتطف من «أغالب مجرى النهر» نشر في «الشرق الأوسط»:

نويتُ قطع أنفاسِه، لكنْ لم أتخيّل نفسي محتجَزةً في هذا المكان، الذي لا تتعدّى مِساحته خمس خطواتٍ طولاً ومثلها عرضاً، وأنا أقاوم خفَقات قلبي بمناجاة ربّي، راجيةً ألّا يخيِّبني. أشعر بانقباضٍ في معِدتي، وأمتنع عن مدّ يدي إلى صحنٍ معدِنيٍّ، قدّمه إليّ شرطي من كوّة الباب، يمتلئ نِصفه أرزّاً وتمرح فيهِ نملتان. أضغط على أسناني كي لا أبكي، مع أنّ لساني يرغب في الصراخ. لكن لن يبالي أحد بحالي، مثلما لم يبالِ أحد بصُراخات امرأةٍ تقبع في المَحبس المجاور، قضتْ ليلَها تطلب رؤية شخصٍ يُدعى هلالي، وهي تطرق بابَها وتستغيث بأن يُفرجوا عنها، فسددتُ أذنيَّ بكفَّيَّ إلى أن خمد صوتها. ظنّي أنّه قد أُغمي عليها. فآثرتُ الصبرَ مع أنّ أعصابي لا تحتمل طولَ انتظار.

أمسكتُ شعري بيديَّ، أرغب في نتفه. ورغبتُ في التمدّدِ، لكنّني لم أُطق صلابة الأسمنت، في هذا المَحبس الواقع في مخفرٍ، لا وسادة فيه ولا فراش.

لطمتُ خدَّيّ، اللذَيْن رشَحا بدمعٍ ممزوجٍ بعرقٍ، من شدّةِ الحرِّ: يا ربّي، فرّج عنّي!

أُحدّق في الحيطان التي تطوّقني، ولا تفارق مِنخريّ رائحة زنخة فاحت مِنْ مغسلةٍ، مصنوعةٍ من خزفٍ، تشقّق حوضها، وقد نضب الماء من صنبورِها. مثلما نضب من بيوت الناس، فصاروا يشربون ماء الوادي، بعد تصفيته من دود العَلَق.

أحسستُ بصعوبةٍ في التنفس، وخشيتُ أن يطول مكوثي في هذا المكان، فلا أرى أبي مرةً أخرى. أمّا أمّي، فرجّحتُ ألّا يهمّها أمري. قد يحوّلونني إلى سجنٍ بعيدٍ، فلا يتاح لأحدٍ من أهلي زيارتي. وأقبح ما جال في خاطري أن أفقد ابنتي. سوف يسخر منها الأطفال: «أمّكِ في الحبسِ»، وتلوذ بالبكاء كعادتها كلّما سمعتْ ما لا يسرّها. وعندما يُفرج عنّي، بعد أن تتساقط أسناني ويبيضّ شعري، لن تتعرّف إليّ. لن أرافقها إلى المدرسة عندما تكبر، ولن أحضر عرسها. لقد أنجبتُها كي أخسرها.

تلاطمتْ تلك الأفكار في بالي، ورغبتُ في التخلّص من خوفي مثلما رغبتُ في العودة إلى عملي. حياتي بين بيتٍ وعيادةٍ لا في محبس. علّمَني الطبّ كبت قلقي وتحمّل المشقّات. لكنّني نسيتُ كلَّ ما تعلّمتُه، مُصرّةً على أنّ خطأً قد وقع، فأنا لم أفعل شيئاً يستحقّ سَجني. لكن مَن يصدّق كلامي!

شعرتُ كأنّني جروٌ يحاصره أطفال بالركل، وأنا أجول ببصري بحثاً عن حبلٍ أُعلّق عليه رقَبتي، أو آلةٍ حادّةٍ أفتح بها شراييني، فلم أعثر على مُرادي. غطّتْ عينَيّ غِشاوة من كثرة الدمع، وقمتُ زامّةً شفتيَّ كي تكفّا عن ارتجاجهما. تكوي يديَّ حرارةٌ. أرغب في التعاركِ مع أحدهم، أن أهشّم رأس تلك الشرطيّة، التي تفوقني وزناً وتقلّ عنّي طولاً، والتي أودعتني، في اليوم السابق، هذا المكان.

«اقلعي حوايجك!». حال وصولي أمرتْني بعينَيْنِ صارمتَيْنِ أن أتجرّد من ثيابي، فلسعتْ وجنتَيَّ حرارةٌ من شدّة الخجل، وأنا التي لا أتعرّى أمام أقرب الناس إليّ. لكنّني امتثلتُ، وساورني شعور بأنّني أتعرّى من روحي لا ثيابي. أغمضتُ عينَيّ، وهي تجسّ بدني بيدَيها الخشنتَيْن.

«افتحي فمكِ». تفقّدتْ أسناني، ثمّ أمرتني أن أُخرج لساني ففعلتُ. قولي: «عاآآآ». كأنّني شاة يتفحّصها زَبون، عاريةً رحتُ أتساءل في نفسي: علامَ توقّعَتْ أن تعثر؟ مخدّرات أم سلاح؟

أمسكتُ لساني عن نعتها ﺑ«خامجة»، فالغضب حجّة الضعفاء، كما سمعتُ من أبي. لم تعثر على شيءٍ، فأمرتني بنظرةٍ هازئةٍ أن أُعيد ارتداء ملابسي، بعدما حجزتْ خاتَمي وساعة معصمي، ثمّ أغلقتِ الباب بعارضةٍ حديديّةٍ وانصرفتْ. ليتها تعود فأطرق جبهتها الناتئة، لكنّني طرقتُ الباب براحة يدي، مرّة، مرّتَيْن، وثلاثاً: «افتحوا... افتحوا!».

لم أسمع سوى صدى طَرْقي، ثمّ دهمني ارتخاء في يدي وبلعْتُ ريقي. أعدتُ صُراخي وتخيّلتُ ابنتي تدسّ رأسَها في حجري. أظنّني سمعتُ همسَها في أذنيَّ: «ما تخافيش ماما». بل أنا خائفة وأخمّن ما تفعله في غيابي. هل تشتاق إليّ؟ طفَتْ في ذهني صورتها وهي تضحك عندما أشتري لها لعبةً، ثمّ تحدّق إليّ شاكرةً بعينَيْها السوداوَيْن، أو ابتهاجها وهي تلبس ثوباً جديداً. هل بكت في غيابي؟ هل نامت بينما أنا مسجونة؟ خالجني شعور بأنّني أخطأتُ في إنجابها وأذنبتُ في حقّها.

عدتُ إلى الأدعية وتكرار قِصار السور، ثمّ سمعتُ أذانَ الظهر، ما يعني أنّني قضيتُ يوماً كاملاً في هذا المكان. واصلتُ قرع الباب، متجاهلةً الارتخاء الذي اكتسح يدي، عندما أطلّ عليّ شرطيّ من الكوّة، بحاجبَيْن كثيفَيْنِ:

– اصبري... حتى يوصل لَمْعلّمْ.

سألتُ من يكون هذا «لَمْعلّمْ»، من غير أن أُبلَّغ إجابة:

– متى يصل؟

– الله أعلم.

ردّ عليّ ذو الحاجبَيْن الكثيفَيْن، كاشفاً عن أسنانه العلويّة المعوجّة. ثمّ انصرف كمَنْ أسعده ما حلّ بي، غيرَ راغبٍ في سماع أسئلةٍ أخرى، فشتمتُ والديه في سرّي. إنّه من نوع الرجال الذين نستثقل روحهم، دائماً ما أفرض على أمثاله تسعيرة أعلى من غيرهم حين يأتون إلى عيادتي. وقد حفِظتُ ملامحَه، فإن أُفرج عنّي وجاء يشتكي ضرراً في عينَيْه، فسأمتنع عن مداواته.

حضنتُ ساقيّ بين ذراعيّ، كي أُخمد رغبتي في ركل الحائط. قبل أن أسمع وقع خطواتٍ، فاستقمتُ وعدّلتُ تنّورتي. عادتِ المرأة التي تقبع في المحبس المجاور إلى صراخها، وعاد ذو الحاجبَيْنِ الكثيفَيْنِ وفتح بابي: «اتبعيني عند لمْعلّمْ».

عرَفتُ أنّ تلك الكلمة يقصدون بها المحقّقَ، الذي أمرني بالجلوس قُبالته، على كرسيٍّ خشبيٍّ برِجْلٍ أقصر من نظيراتها، في غرفةٍ تتوسّطها طاولة يعلوها هاتف، آلة كاتبة، رزمة أوراقٍ، وكوب قهوةٍ فارغ، يستعمله كمنفضة سجائر، فيما السّاعة المثبّتة على الحائط تجاور عقاربها الواحدة زوالاً.

ظلّ بدني يترنّح وأنا أردّ على أسئلته، التي جعلتْني أندم على ما عشتُه.

https://aawsat.news/w7jt8
Profile Image for Sadeeeen.
23 reviews3 followers
April 19, 2026
3/5
صراحةً لدي الكثير والكثير من الكلام وجميعه يصب بأن الرواية أفضل مثال على الضياع والتشتت، كلما قرأت أكثر كلما شعرت بأن الكاتب ضاع أكثر في القصة، حتى وصلت الى الصفحات الاخيرة ووجدت كمية من الأحداث غير المثمرة تجتاح القصة وتهدم كل ما بناه خطيبي في الأجزاء الأولى...

سأذكر الايجابيات أولًا
نجح الكاتب في تصوير بيئة الكتاب بالشكل المنشود، رأيت نفسي قد اعتدت بعد مجالسة الكتاب يومين واكثر على دخان السيارات وترقب الرينو 4 مع عقيلة وغيرها من ملامح القصة، اللغة كانت بسيطة خالية من التكلّف ولم أمانع استخدام العامية في بعض المواضع على غير عادتي تمامًا فوجدتها خدمت القصة والشخصيات إلى حد كبير. الشخصيات محبوكة بشكل جيد والأحداث تتمتع بقدر من السلاسة في معظم أجزاء الكتاب، ومن أفضل ما ميز الكتاب في عينيّ هو القدرة عل الاحتفاظ بانتباه القارئ حتى بعد العديد من المفاجآت المتتابعة، هنالك دائما حبكة تستحق التطلع إليها اثناء القراءة.

السلبيات؟
الرواية في الثلث الاخير تفقد رؤيتها الواضحة التي تجلت بأوضح صورها في النصف الاول فتتفرع إلى ألف نقطة وتفشل في تحقيق جميعها تقريبًا، خاصة مع النهاية التي أقل ما يقال عنها غير مرضية خاصة عندما يقطع الكتاب عهودا كالتي قطعها أغالب مجرى النهر،لا أبالغ عندما أقول أنني شعرت بشعور الارتطام بحائط بعد عدو مئة كيلو متر عندما أدركت أنني وصلت للصفحة الأخيرة. قد تظن أن كتاب بهذا القدر من الطموح جريء وشجاع لكن الكثير من الجبن حاضر ويتجلى في التراجع عن قرارات أخذت في منتصف الكتاب أعطت قوة للرواية وسير الأحداث. الجزء البوليسي من الرواية شبه معدوم وينسى القارئ بالغالب وجوده أصلََا في اغلب الكتاب وعلى الأرجح أن الكاتب نفسه نسي وجوده أيضََا.
قرأتها بسبب فوزها بجائزة البوكر لكن برأيي المتواضع ليست بمستوى من نالوا الجائزة من قبلها.
Profile Image for Quatr Elnada♡.
103 reviews14 followers
June 19, 2026
"هل كانت حياتي ستسير على ألطف حال لو أنني امتثلتُ لأمرهم، ولم أغالب مجرى النهر؟"

تدور أحداث هذه الرواية في مدينة بوسعادة في الجزائر عبر فترتين زمنيتين مختلفتين، تبدأ الحكاية مع مقتل طبيب التشريح "مخلوف تومي" بالسم، وتوجيه أصابع الاتهام إلى زوجته "عقيلة" طبيبة العيون، التي تُتهم أيضًا بسرقة القرنيات والاتجار بها، ومن هذه الجريمة تنطلق الرواية في مسارين متوازيين، الأول ترويه "عقيلة"، والثاني يرويه والدها "عزوز خالدي"، مع فصول تتخللها جلسات التحقيق التي تحاول فك خيوط القضية.

فمن خلال شخصية "عزوز"، المناضل السابق الذي اتُّهم ظلمًا بأنه حركي (عميل لفرنسا)، وقضى سنوات طويلة محاولًا إثبات براءته، تتناول الرواية قضية الحركى وما ارتبط بها من صراعات سياسية وتصفية حسابات بعد الاستقلال، إلى جانب إشارات إلى التحولات الاجتماعية والفكرية التي سبقت العشرية السوداء.

كما تناول الكاتب قضايا متعددة، من بينها الذاكرة الجماعية، وقضية الحركى ، علاقة الآباء بالأبناء، العنف ضد المرأة، الذكورية المجتمعية، والاتجار بالأعضاء البشرية، إلا أن كثرة هذه الموضوعات جعلت معظمها يمر دون تعمق كافٍ، كما بدت بعض الشخصيات والخطوط السردية غير مكتملة أو مبتورة.

أما على مستوى الأسلوب، فقد وجدت اللغة جافة وتقريرية، مع ضعف واضح في عنصر التشويق رغم انطلاق الرواية من جريمة قتل وتتبنى بعض ملامح الرواية البوليسية،كما لم أشعر بوجود تمايز واضح بين أصوات الشخصيات الرئيسية؛ فلا وجود لخصوصية حقيقية لا لصوت عقيلة ولا لصوت عزوز، إذ غلب صوت الكاتب على أصوات شخصياته وألغى جانبًا من تفرّدها.

كما احتوت الرواية على العديد من الأوصاف الخادشة والصادمة التي لم أشعر أنها خدمت النص أو أضافت إليه ضرورة فنية، بل بدت في كثير من الأحيان منفرة ومقززة أكثر من كونها ذات وظيفة سردية واضحة.

في النهاية، بدت لي الرواية وكأنها تحاول الجمع بين أكثر من مشروع في آن واحد: رواية بوليسية، ورواية تاريخية، ورواية اجتماعية تناقش قضايا متعددة. ورغم أهمية الموضوعات التي تطرحها، فإن هذا التوسع جاء على حساب التركيز والعمق، فلم أشعر أن أيًّا من هذه المسارات نال المساحة الكافية لينضج ويحقق أثره الكامل.

و كالعادة أجد نفسي أطرح علامة استفهام كبرى حول معايير اختيار الروايات الفائزة بالبوكر فهذه ليست أول خيبة ولا أظنها ستكون الأخيرة.
Profile Image for Islam El Shamy.
237 reviews16 followers
May 27, 2026
محاولة سعيد خطيبي لسرد حياة اجتماعية موازية لتاريخ الجزائر منذ حرب التحرير و حتي التسعينيات من خلال حبكة بوليسية عن عملية قتل لم تكن موفقة بشكل كبير الا من تعدد الاصوات و الانتقال بينها.
Profile Image for Sarah Ayed.
161 reviews30 followers
June 29, 2026
تظن أنها رواية جريمة
ثم تكتشف أن الجاني والمجني عليه هو المجتمع
لا تبحث عن القاتل
بل تألم لتشريح المجتمع
Profile Image for Shaza Nassir.
16 reviews1 follower
June 18, 2026
تقيمي 3.5 للرواية
الرواية انقسمت إلى جزئين جريمة قتل و حركة تحرير الجزائر.
بدأت الرواية بتشويق في جلسة تحقيق مع البطلة الاولى عقيلة لكن سريعا ما أصابني التشتت من السرد و تداخل الأحداث دون التعمق وملل في بعض الأجزاء.
اكثر ما اعجبني البطل الثاني الاب عزوز والد عقيلة الذي كان كل همه خوفه من أن يتم وصمه بالعمالة للفرنسيين لرفضه عمل تفجيري من المناضلين ضد الاحتلال.
Profile Image for Sonia Abdelaziz .
39 reviews2 followers
April 21, 2026
لم تكن لي نجمتين ونلتقي مع رواية أخرى..
Profile Image for Suhail Alsharif.
302 reviews4 followers
May 16, 2026
الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» لعام ٢٠٢٦، «أغالب مجرى النهر» للكاتب الجزائري سعيد خطيبي، ليست مجرّد حكاية عن جريمة أو تحقيق، بل نصٌّ عميق يغوص في هشاشة الإنسان حين يعيش طويلًا وسط الخوف والخراب والذاكرة الثقيلة. تبدأ الرواية من حادثةٍ ترتبط بشبكة لتجارة الأعضاء البشرية بعد انكشاف صلة طبيبٍ شرعي بها، فتجد زوجته، طبيبة العيون، نفسها داخل دوّامة من الأسئلة والتحقيقات والشكوك. غير أنّ الرواية لا تتوقف عند حدود الحدث البوليسي، بل تجعل منه نافذةً واسعة على عالمٍ متصدّع، حيث يبدو الإنسان كأنه يفقد أجزاءً من روحه كلّما حاول النجاة.

يكتب سعيد خطيبي عن الجزائر بوصفها ذاكرةً حيّة أكثر من كونها مكانًا؛ بلدًا يحمل في داخله آثار الاستعمار والخوف الذي ظلّ عالقًا في النفوس حتى بعد مرور السنوات. ولهذا تبدو الشخصيات وكأنّها تعيش تحت ثقل تاريخٍ كامل، لا تحت ثقل حاضرها فقط. فكلّ شخصية تحمل ندبةً خفيّة، وكلّ روحٍ في الرواية تبدو وكأنها تقاوم انهيارًا داخليًا صامتًا. وما يمنح النصّ قوّته أنّه لا يقدّم الخير والشرّ بصورةٍ واضحة ومباشرة، بل يرسم البشر كما هم: كائنات متعبة، متناقضة، تحاول أن تتمسّك ببقايا إنسانيتها في عالمٍ يدفعها باستمرار نحو القسوة.

ومن خلال المزج بين الحاضر والماضي، وبين السرد النفسي والتأمل الإنساني، تكشف الرواية كيف يمكن للخوف أن يعيد تشكيل البشر ببطء، وكيف يتحوّل الصمت أحيانًا إلى وسيلة بقاء، وكيف يعتاد الإنسان الخراب إلى درجة يصبح معها الألم جزءًا من يومه العادي. إنّ الجريمة في الرواية ليست حادثةً منفصلة، بل انعكاسٌ لعطبٍ أعمق يسكن المجتمع والذاكرة والروح الإنسانية نفسها.

أما عنوان الرواية، «أغالب مجرى النهر»، فيحمل المعنى الرمزي للنصّ بأكمله؛ إذ يبدو الإنسان هنا كمن يسبح ضدّ تيارٍ هائل من التاريخ والعنف والفقد، محاولًا ألّا يبتلعه النهر تمامًا. ولذلك تترك الرواية أثرها لأنها لا تمنح القارئ خلاصًا سهلًا، بل تجعله يواجه سؤالًا مؤلمًا: إلى أيّ حدّ يستطيع الإنسان أن يقاوم العالم قبل أن يتحوّل، هو الآخر، إلى جزءٍ من قسوته ؟
Profile Image for Mariam Mohamed.
17 reviews3 followers
April 22, 2026
علي الرغم من تقيمي للرواية نجمتين إلا أن :

الرواية تشعر إنها منقسمة إلي نصفين ١٤٠ ص يمثل النصف الاول ثم بقية الرواية تمثل النصف الثاني
وكل نصف له ملامحه منها البراقة ومنها المخزية

النصف الأول : رواية بوليسية بمتياز بها لمسة رعب بسيط تركز من الناحية الاجتماعية علي المرأة وما تعانيه من عادات وتقاليد وحتى انحرافات وجرائم فأحسست أن من إنصاف الكاتب أنه ذكر هذه الافعال والاحداث بصوت الضحية نفسها مما يجعل القارئ يتعاطف ويدرك بشكل كبير بشاعة الموقف
_____

النصف الثاني : أكثر تعقيدا وتشتتا بين الموضوعات والاحداث الحاضر والماضي حتى ان بعض الانتقالات (وأنا من محبين الانتقالات الادبية) لم تكن منطقية وتسائلت لماذا يتلاعب الكاتب بهذا الاسلوب فلا هو مشوق ولا مفهوم...
** من أهم النقاط التي يجب التركيز عليها في هذا الجزء
هو أنك حتى لو أعطيت للرواية نقطة واحدة أو نصف لا يمكنك أن تخرج منها وهذه الفكرة غير مترسخة في ذهنك : "إن الحروب قد تلد فأرنًا وتجعلهم على رأس السلطة والسيط بينما تهوى بالضباع إلى سابع أرض وتجعلهم خونة"
ومن رأيي فإن الكاتب نجح في توصيل هذه الفكرة أيضًا
و بما أن الرواية في الجزائر فمن الطبيعي أن يتم ملامسة تاريخ الحرب والاستقلال ولو بشكل مخل لانه من البناء الملازم للاحداث الدرامية

*** عيوب النصف الثاني : الرواية بها الكثير من العلاقات الجنسية المحرمة وقد تصل حد زنا المحارم مما لم أجد أي داعي له لا في الحبكة ولا النهاية الرواية

في النهاية الرواية تجذبك وتجعلك تكملها حتى النهاية ولكن لا تجد فيها المتعة المطلوبة ولا الحكمة التي قد يستشفها القارئ من مجمل الرواية
فقط تسليط الضوء على بعض الافكار المتناثرة وغير المرتبطة.... النهاية المفتوحة لم تكون موفقة في رأيي.
Profile Image for Amany Alsiefy.
8 reviews1 follower
January 16, 2026
في بلدة نائية من جنوب الجزائر، حيث الصّيف يطول ستّة أشهر، نصادف امرأة شابة ووالدها. ظاهريًا، تبدو العلاقة بينهما متينة، لكننا ندرك أنّها علاقة مشحونة مع توالي الأحداث، حيث تُتهم المرأة الشابة بقتل زوجها. 

من خلال تلك الحبكة البوليسية، تنطلق رواية "أغالب مجرى النّهر" لسعيد خطيبي، لتقدم صورة معمّقة عن المجتمع الجزائري الذي لا يزال في صراع مع ذاكرته المليئة بالعنف والعنف المضادّ. ورغم محاولات الأفراد تجاوز إرث الآباء والأجداد، يجرفهم التاريخ مثل نهر، إلى مصير يناقض ما يحلمون به. 

تستكشف الرواية، في 288 صفحة، التحولات التي عايشها المجتمع الجزائري منذ الحرب العالميّة الثّانية، ثم حرب التّحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962) وما تلاها. وتنقسم الرواية، الصادرة عن دار النشر هاشيت أنطوان في بيروت، في سردها على علاقة الآباء والأبناء ببعضهم البعض، إذ يقدّم كلُّ منهما منظورًا مختلفًا للحكاية.

فهناك، منظور الأب "عزوز"، الذي يمثّل التناقضات التي تحكم موقع الأبوة في مجتمع ما بعد الاستعمار، ويُحمَّل تاريخًا مؤلمًا لا يملك القدرة على محوه، إذ تطارده "كيّة" على ظهره، وهو وشم يوصم به الذين يشتغلون بالعمالة مع المُستعمِر. 

لا يلاحق الوصم، الأب وحسب، بل يمتد إلى ابنته عقيلة وابنه ميلود. وتصبح الأبوة محاصرة بالخزي بدلًا من الشرعية الرمزية التي يمنحها النّظام الأبوي التقليدي. بذلك، تطرح الرواية سؤالًا حول ما إذا كان الأب قادرًا على حماية هويته من التصدع، أم أنه -مثل ابنيه- ضحية لإرث الاستعمار الذي لا يمكن الهروب منه.  

يعكس السرد الروائي صورة مجتمع الجزائر ما بعد الاستقلال بوصفه فضاءً مضطربًا نفسيًا بين هيمنة التقاليد ومشاعر الاستقلال، حيث تُشكّل التقاليد الاجتماعية الصارمة أيضًا قيودًا تُكبّل حرية الأفراد، وتحدّ من اختياراتهم. تتجلى تلك الاضطرابات في صورة تقديس سلطة الوالدين إلى حدّ يمنع مساءلتهما أو تجاوز نفوذهما.

هذه الطاعة المطلقة، الناجمة عن الخوف من المواجهة أو عواقب التمرد، تُحوِّل الأبناء إلى أسرى لإرث آبائهم، مما يؤدي إلى تفكك الروابط الأسرية. إذ يُنكر ميلود، ابنته غير الشرعية خوفًا من رد فعل والديه، تاركًا إيّاها تواجه مصيرًا مأساويًا. تُعدّ هذه المأساة تكرارًا لمعاناة والده عزوز، الذي سبق وتهرّب أيضّا، من تحمل مسئولية طفل أنجبه من علاقة غير شرعية.

يعبر عزوز عن تلك العلاقة المتوترة بقوله: "لا أحد يعرف أبناءه حق المعرفة"، وهو ما يعكس العزلة التي يعيشها الأبناء داخل إطار أسرهم.

أما الابنة "عقيلة"، طبيبة العيون، تجد نفسها عالقة بين سلطتين يفرضهما المجتمع: سلطة والدتها "قمرة"، التي ورثت تنشئة بطريركية من جهة، ومن جهة أخرى سلطة زوجها مخلوف تومي، الطبيب الشرعي الذي يُمارس العنف الجسدي والرمزي عليها.

تعبر عقيلة عن حالها مع أمها وأم زوجها، وتقول: "إنّ الأمهات يعاملن أبنائهنّ كغنائم حرب. يريدونهم خاضعين لا يجادلون". ومن خلال عقيلة، يطرح الكاتب سؤالًا فسلفيًا نادرًا ما تتناوله الرواية المعاصرة حول الرغبة في الأمومة وكيفية ممارستها، وهل يلعب الخطاب السائد دورًا في تشكيلها؟، وتقول عقيلة عن علاقتها بابنتها: "لم أحسم أمري: هل أحبّها (ابنتي) أم أنني أمارس أمومة بالفطرة؟ مع أنني تمنّيت في صغري أن أصير أمًّا".

من جانب آخر، يتطرق الكاتب، إلى سطوة الأبوة حتى بين الفئات المتعلمة، ويتجلى ذلك في شخصية زوج عقيلة، الطبيب مخلوف تومي، الذي لا يختلف عن بقية أفراد مجتمعه في تمسكه بالنموذج التقليدي للأبوة. وتصف عقيلة زوجها مخلوف، قائلة: "تمنّى أن يُرزق بذكر، لكنني أنجبت أنثى، فصيّرني عدوّة له. يعلم أن الرجل هو من يحدد جنس الجنين، لكنه ينكر الأمر عن نفسه. سألته عقب الولادة عن اسم لابنتنا، فجاوب: الزواج الذي لا ينجب ذكرًا إنما مضيعة للوقت". 
تناول المفكر الفرنسي فرانز فانون وعدد من المفكرين البارزين التحولات النفسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع الجزائري عقب ثورة التحرير، ودور النساء في هذه المرحلة المفصلية. وسلطّوا الضوء على معاناة النساء اللاتي فقدن أزواجهنّ وتحملّن مسؤولية تربية الأبناء وحدهنّ، وهو ما أسهم في إعادة تشكيل ملامح العلاقات الجندرية داخل المجتمع.

غير أنّ رواية خطيبي تكشف أنّ الأدوار الجندرية ظلّت دون تغيير ملحوظ، بسبب غياب الوعي في العلاقات بين الجنسين داخل الأسرة، فضلًا عن هيمنة تيارات دينية متطرفة على بعض فئات المجتمع، مما أدى إلى تصدّع الأسر مع انتشار العنف والتمييز ضد المرأة.

وفي السياق، لم يفوّت خطيبي الإشارة إلى دور النساء في حرب التحرير، وذلك من خلال شخصية قمرة ديلي، التي رافقت الفدائيات، أو شهلة البرق التي يصفها الكاتب بأنّها: "كانت تنفّذ عملياتها بسرعة البرق، منطلقة إلى الأمام لا تلتفت خلفها. كانت فدائية في حرب التّحرير". وهنا، يشتبك السرد كذلك مع الصّور النمطية التي تجعل الرجل ممثلًا للعنف، بينما المرأة تمثّل العاطفة. فشخصية شهلة عذّبت من اٌتّهموا بالعمالة.

تستكشف "أغالب مجرى النّهر" أيضًا العلاقة المتوترة بين الطّب والدّين، قبل أن يلتقيا في تشكيل الوعي الجمعيّ ما بعد الاستعمار. فالطبيب، الذي كان فرنسيًا خلال الحقبة الاستعمارية، لم يكن مجرد معالج، بل كان رمزًا للسّلطة. يصبح الطّبيب في مرحلة ما بعد الاستقلال وريثًا لهذه السّلطة، لكنه يظلّ في صراع مستمر مع الدين، الذين يشغل موقعًا متقدّمًا في المجتمع الجزائري.


يأخذ الكاتب هنا مثالًا حول التبرع بالأعضاء البشرية لإنقاذ الأرواح، وهي قضية تغيب إلى حدٍ كبير عن الأدب العربي. إذ يؤدي ضعف ثقافة التبرع بالأعضاء في المجتمع الجزائري، إلى ممارسات غير أخلاقية مثل اختلاس أعضاء الموتى، فيستعين مخلوف تومي، الطبيب الشرعي، بزوجته عقيلة، لسرقة أعضاء الموتى مقابل أرباح مادية.

يتخذ هذا الاستغلال الجسدي للموتى بُعدًا رمزيًا، حيث يتم التّعامل مع الجسد كسلعة، في مجتمع تحرر لتوه من استعمار ترك إرثًا مليئًا بالعنف والاستغلال الجسدي.

تُعدّ "أغالب مجرى النهر" امتدادًا لمشروع خطيبي الأدبي، إذ يركز في رواياته على نقد وتعرية جذور وأشكال الاستبداد والإقصاء داخل المجتمع الجزائري، سواء كانت ظاهرة أم مستترة، بأسلوب مشوّق.

وقد اختار لغة تتناغم مع حبكته مثل تعدد الأصوات، والمونولوج الداخلي، بالإضافة إلى المزج بين الأجناس الأدبية. إذ ارتكز السرد على ذاكرة شخصيتي الأب والابنة، بينما تتداخل الشخصيات الأخرى عبر مقاطع سردية قصيرة تقطع تسلسل الأحداث.

ومع غياب عناوين للفصول، يتطلب النص من القارئ تركيزًا مستمرًا لحلّ لغز القاتل، وفهم سياق التحولات الاجتماعية في هذه الحقبة التاريخية. فيما لم يكن التاريخ في الرواية مجرد خلفية، بل عنصر ديناميكي يُعيد إنتاج صراعات الحاضر مع الماضي، مما يفتح المجال لمساءلة البُنى القيمية والاجتماعية.

https://qantara.de/ar/article/%D8%A3%...
Profile Image for Nahla Al Anqodi.
178 reviews3 followers
July 18, 2026
رواية تقوم على فكرة الشك وتبدأ من مكان مغلق يطغى عليه الشعور بالضيق وهي بداية تنجح في خلق حالة نفسية تلازم القارئ منذ الصفحات الأولى. لغة سعيد خطيبي بسيطة وتميل إلى الوصف أكثر من الحوار سواء في تصوير الأمكنة أو الأزمنة أو تفاصيل الأحداث. كما أن الرواية تستند إلى خلفية تاريخية مرتبطة بالجزائر وهو ما يضيف لها بعدًا معرفيًا ويجعلها ثرية من ناحية السياق التاريخي والمكاني.

في المقابل وجدت أن إيقاع الرواية في بدايتها كان بطيئًا إلى حد ما وشعرت أنها تميل إلى الرتابة… كنت أتمنى لو أن جميع الشخصيات حظيت بمساحة أكبر للتعبير عن نفسها أو رواية جزء من الأحداث من وجهة نظرها لأن ذلك كان سيمنحها عمقًا أكبر…الجزء الأخير كان الأقوى بالنسبة لي ففيه بدأت خيوط الرواية تتشابك بصورة أوضح وظهرت الحبكة بشكل جعل الكثير من الأحداث والتداخلات أكثر قابلية للفهم كما ارتفع مستوى التشويق مقارنة ببداية الرواية.

أما النهاية فهي أكثر ما ترك لدي شعورًا بعدم الاكتمال بدت لي مبتورة وكأن الرواية توقفت قبل أن تمنح القارئ خاتمة تُشبع فضوله أو تُغلق مساراتها بشكل واضح مما جعلني أشعر وكأن هناك فصلًا أخيرًا مفقودًا.
Profile Image for Wafaa Darwich.
219 reviews198 followers
April 25, 2026
ه "بعد أن أنهيتُ الرواية، اضطررتُ للبحث والقراءة عن تاريخ الجزائر خلال فترة التسعينيات و'العشرية السوداء'، فصورة الوضع السياسي التي قدمها الكاتب لم تكن واضحة بما يكفي، وأظن أن من يجهل تاريخ الجزائر لن يستمتع بها تماماً.ه

لم أرَ العمل كرواية بوليسية بالمعنى التقليدي، بل هي رواية سياسية بامتياز؛ استخدم فيها الكاتب التحقيق في الجريمة كأداة لتصوير الوضع الاجتماعي والسياسي المتأزم خلال تلك الفترة وما تلاها.ه

لقد أظهر الكاتب المجتمع في أسوأ حالاته؛ حيث لم يقتصر الفساد والخيانة والتحلل على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل الأبعاد الاجتماعية والأسرية أيضاً، وفي تقديري الشخصي، فقد بالغ الكاتب في قتامة هذه الصورة." ه

"الرواية تقدم تجربة شعورية مكثفة، لكنها تترك القارئ غارقاً في تساؤلات تاريخية قد لا يجد إجابتها داخل النص وحده".ه
34 reviews1 follower
June 17, 2026
إذا كان علي وصف العمل بكلمة فهي كلمة "مؤسف" نعم كان عملا مؤسفا على جميع الأصعدة، وجعلني أتساءل وأبحث عن معايير الفوز بجائزة البوكر، وحقيقة كم وكم خدعنا نحن القراء بالجوائز الأدبية والتي تجعلنا نتخيل بأنها حكم نهائي وحقيقي على جودة العمل من رداءته، لكن بغض النظر عن فوزها بالبوكر من عدمه، الرواية لم تضف لي أي شيء، سأغض الطرف عن تطرقها لبعض المواضيع الحساسة هكذا بلاهدف وسأركز على العمل مجردا، فهي لم تضف لي من جهة الشخصيات أي شيء فهناك البطلة الطبيبة والتي تقتلع عيون الجثث والتي هي أيضا تتعنف من زوجها، كذلك من والدتها وأبيها دوره لاندري غير واضح، ثم هناك الأب يذكر حياته موقفه السياسي علاقته بابنه وابنته، قضية قتل هكذا تدخل عرضا، تحقيق، علاقات وعلاقات والكثير منها، ثم اتهام ثم القاتل تشق له الأرض فجأة من اللاشيء.. إذا؟ ماهذا؟ ماكل هذا؟ أحداث كثيرة مبالغ فيها وكأنه سأل نفسه الكاتب وقال ماهي أكثر الأحداث إثارة وجذبا؟ قتل؟ اقتلاع العيون؟ عنف ضد المرأة ليضمن جذب جميع الفئات، ثم نعم العلاقات السرية، ثم نعم ابنه غير شرعية -وهذا لابد منه- وهكذا على التوالي العمل قائم على فكرة الجذب والأحداث الشاطحة، أما عن عنوانه "أغالب مجرى النهر" فلا أدري أي مغالبة يقصد فلم أشعر كقارئة بتلك المغالبة، لم تصلني مشاعر كهذه، مشاعر بالجهد المضني بسعي الإنسان عكس التيار.. خصوصا أني من العنوان تصورت أنني مقبل على عمل يطرح موضوعا جادا بطريقة شاعرية حادة، ولكن ماقرأت أشعرني وكأنها رواية تسويقية، ومحاولة لإرضاء جميع الأطراف، عموما، هذا رأيي تجاه الكاتب والذي قد أخطئ فيه بلا ريب.
Profile Image for Antar Jabareen.
792 reviews12 followers
May 1, 2026
"في هذه الرواية، مشرحة، عيادة، وغرفة تحقيق تُستجوب فيها امرأة متهمة بمقتل زوجها.
في الطرف الآخر من المدينة، مناضلون قدامى يرجون رفع تهمة العمالة التي أُلصقت بهم لأسباب مختلفة.
حدثان مختلفان تتكشّف العلاقة بينهما مع تقدّم الرواية، التي تؤرّخ لنصف قرن من تاريخ الجزائر، من الحرب العالمية الثانية حتى مطلع التسعينيات، مروراً بحرب التحرير وما تلاها. وتكشف اللثام عن أزمات اجتماعية مسكوت عنها مثل: الشروخ بين الأجيال، الهوة بين الآباء والأبناء، الزيجات الفاشلة والهرب منها إلى العلاقات السرية، الأمومة ومشقّاتها، التبرّع بالأعضاء البشرية والاتّجار بها...
في هذه الرواية أناس من مدينة نائية في الأطراف متسلّحون بالأمل، معلّقة أقدارهم بشخص آتٍ إليهم من عاصمة البلاد لعله يغير واقعهم. ويقتل الحلم والأمل بموت الصحفي بودو في حادث سير وهو في طريقه اليهم"
Profile Image for Mervat Ali.
260 reviews22 followers
May 25, 2026
بداية الرواية توحي انها بوليسية تدور حول جريمة قتل الطبيب الشرعي و اتهام زوجته ولكن مع التحقيق مع الشخصيات نغوص عميقًا في ذاكرة الأشخاص و أيضا مع الذاكرة الجزائرية و خلال السرد تتشعب الأحداث تدريجيًا لنكتشف عالماً متشابكًا من الأسرار العائلية، والخيبات و تنجلي الكثير من الحقائق الصادمة.
Profile Image for Bishoy Samy.
159 reviews7 followers
May 8, 2026
كنت مستمتع بالنصف الأول من الرواية ولكن اتي النصف الثاني ليطيح بكل ما فعله النصف الأول... ولا ارى هذه الرواية بوليسية فلا يهم من هو القاتل وليس هذا هم الرواية من الأساس.
Profile Image for أحمد عبادة.
422 reviews34 followers
May 13, 2026
الرواية الفائزة بجائزة البوكر لهذا العام و لكنها خيبت ظني بها " كعادة أغلب فائزي الجائزة السابقين للأسف ".
Displaying 1 - 30 of 103 reviews