كتاب نقدي , تاريخي ادبي يحوي نبذ حياتيه عن مجموعة من شعراء العراق
ونخب انتقائية من شعرهم واثارهم
الجميل فيه انه يركز على فلسفتهم ومنطقهم واهتمامهم بالعقل والعواطف والعلم
ومنهم الزهاوي ورضا الشبيبي وخيري الهنداوي وكاظم الدجيلي
من مختارات للزهاوي
الشاعر الناهض على شبابه
في الكون بعد عصور يكون ما لا يكون
هناك تصدق مني فيما يتم الظنون
سيرتقي العلم فوق ارتقائه والفنون
حتى تحار عقول فيما تراه العيون
وسوف يأتي زمان تموت فيه المنون
تقنو الحياة خلودا والمشكلات تهون
وللطبيعة في هذه الحياة شؤون
أراك شقيا في حياة حييتها متى أيها الانسان قل لي تسعد
قسوت على الانسان لما ملكته فهل ايها الانسان قلبك جامد
وكم مشهد في الأرض يبتعث الأسى وما كضحايا العلم في الارض مشهد
ذممت من الايام يا نفس انها تشابه منها الامس واليوم والغد
*******************************
اضف لذلك قصائد تحوي وتجمع حب العراق والشام
ببغداد اشتاق الشام وها انا الى الكرخ من بغداد جم التشوق
فما انا بارض الشام بمشئم ولا انا بارض العراق بمعرق
هما وطن فرد وقد فرقوهما رمى الله بالتشتيت شمل المفرق
وهل بلد اولى من الشام بالهوى وبالحب اجدر في دمشق واخلق
رهنتك يا بغداد قلبي ومن تكن رهينته قلباً ببغداد يغلق
*************************
دمشق وبغداد
ماذا بنا وبذي الديار يراد فقدت دمشق وقبلها بغداد
من موطن الميعاد قامت ىزّعا خبل لهن بجلق بغداد
بردى واودبة الفرات ودجلة والنيل غصّ بمائها الوراد
نبأ على قاسيون تجاوبت بدوبة الاغوار والانجاد
واصاب بحر الروم حتى عبّرت عن شجوة الامواج والازباد
با راكبين الى دمشق تزودوا منى السلام لكل ركب زاد
الملك مضطرب النظام كأنه جسد دمشق الشام منه فؤاد
هل في مروج الغوطتين لاهلها ولرائديها مربع ومراد
وهل الربى حلل ضواف طرزت وطرازها الازهار والاوراد
وشيت من الروض الاريض مطارف خضر الاديم وفوفت ابراد
او ما نزال على معاهد جلق ترد الضيوف وتصدر الوفاد
غدت العواصم خطة مغزوة لا الخيل تعصمها ولا الاجناد
*********************************
لهذا الكتاب اثر في نفسي فهو كتاب عثرت عليه بعد وفاة جدي رحمه الله
وكان محتفظاً به ومغلفه بجريدة الدفاع الفلسطينية لسنة 1943
وحينما فتحته كان اول ما قرأته احدى ابيات الزهاوي التي يقول فيها
شقاء على الوجه المنعم لائح ودمع على الخد الأسيل يسيل
فقلت هذا الكتاب لي
والاجمل بوقتها اني كنت اتابع المسلسل العراقي ساره وهذا المسلسل الوحيد الذي اعدته
مراراً لوجود شخصية الزهاوي فيه وقد كنت احبب مقهاه ومشاكساته وكثرة الضرب الذي تعرض له
اقتبس من قصيد ة بين العقل والعواطف لـ رضا الشبيبي
قلبي يريد بلا غب زيارتكم والعقل ينهاه الا بعد اغباب
قضية بقياس الروح موجبة وللنهى جنبتنا سلب وايجاب
ما انت ممن يريد الحب فلسفة يا قلب ذات براهين واسباب
تنبه العقل للسلوى يحركني فنبهت حركات الشوق اعصابي
ما زال في الصلوات الخمس ذكركم نجوى مصلاي او تسبيح محرابي
لم ادر ما اتهجى غير انكم في اللحن لحني وفي الاعراب اعرابي
قد يحجز الدهر ما بيني وبينكم مذ ساعة فاراها منذ احقاب
وطالما صرت في وجه فلم ارني الا وقد علقت بمناي بالباب
ومن شعر محمد العبيدي
اشقى الشعوب اقلها علماً واكثرها شقاقا
فاعيذ قومي منها واعيذ بالله العراقا
وقصيدة كاظم الدجيلي لمي زيادة التي نظمها ترضية لها بعد انزعاجها من رده على ما كتبه عن الشعر القصصي الحماسي
وقوله
قلبي بكل هواي لاسمك ذاكر هل انت شاعرة فاني شاعر
يرتاح للذكرى ويطرب كلما وافاه طيف من خيالك زائر
يا من تحدثت الرجال بفضلها وبها النساء النابغات تفاخر
لك في سويداء الفؤاد وفكرتي وبمقلتي وفمي مكان عامر
أني امرؤ بالنابغات متيم والى النوابغ شوقه متواتر
لم يبق منه الشوق إلا صورة يأسى لها فيما يراه الناظر
واها لذي أدب يعيش وحظه قطع بلا وصل وجد عاثر
ساءت معيشته فكل حياته نفس معذبة وطرف ساهر
في كل قلب يا أميمة نبعة للحب زاهرة وغصن ناضر
والحب منتجع الحياة وكل ما أحيا النفوس فذاك حب طاهر
والحب فلسفة تعذر وصفها وعن الحقيقة كل فهم قاصر
أني لأحوي في الفؤاد محبة لم تحوها للعاشقين سرائر