الرواية من نوعية روايات الأجيال .. فهي شبيهة في ذلك بحديث الصباح والمساء لنجيب محفوظ.
رواية ممتعة تأخذنا على أجنحة التاريخ في رحلة مثيرة عبر القاهرة بداية من الحاج أسعد كبير العائلة في زمان لم تكن فيه الصنابير موزعة في كل البيوت ولم تكن الطرقات قد أنيرت بالكهرباء وكان عسكري الدرك يخطر في حواريها هاتفاً مين هناك لتتعاقب الأجيال وتنتهي الرواية قبالة تولية الملك فاروق الحكم.
الرواية في حد ذاتها من أعظم الدراسات الإجتماعية التي شرحت تلك الفترة وأسهبت في وصفها وقد أبدع الكاتب في تصوير مشاهده عبر السرد فنقل إليك الأجواء كاملة .. الشوارع والطرقات والحواري والمسمط والزار والختان والسبوع والحجيج والأفراح والمآتم والموالد والأضرحة التي اختص كل منها بشفاء مرض محدد كما الأطباء! طاسة الخضة وحفلات التزعيف والعوالم وزيارة النسوة اللاتي تأخر حملهن لشجرة المندورة وحواديت الجن والعكوسات وخسوف القمر وما كان يفعله الأهالي حينها في هذا الزمن والأغاني والأهازيج وبداية الفونغراف والسينما.
زمن مثير لا نعلم عنه إلا أقل القليل أبدع الكاتب في تصويره.
رأيي .. أن مشكلة الروايات التاريخية تلك التي تناقش أحداثاً في أزمان غير أزماننا كثيراً ما تكون واحدة فغالباً ما تؤثر الطريقة السردية التي يرغب من خلالها الكاتب في حملنا إلى أجواء عالمه وزمانه ومكانه المختلف على السياق الدرامي للرواية في حد ذاتها .. فطوال صفحات لا تدري من بطل الرواية؟ وأين الخط الدرامي للرواية؟ وفيم سيكون الصراع؟ ولا تجد إجابة إلا في منتصف الرواية تقريباً فحينها فقط وفي الجيل الثالث تبدأ المشاهد لتركز على (مصطفى) أكثر من غيره فتراه يحب (راشيل) اليهودية المستغلة ثم يتجه إلى (ماري) اليهودية أيضاً فيظلمها كما ظلمته (راشيل) ثم ينجذب إلى (كوثر) طالبة الليسيه وأخيراً يتركها ليتزوج من ابنة عمه (فتحية) كما أرادت جدته وكما فعل إخوته من قبله وجميع أفراد عائلته ويسكنوا جميعاً في البيت الكبير.
الرواية رغم ذلك رائعة وتقييمي لها خمسة من خمسة.
لاحظت أن الكاتب وضع فيها الكثير من تاريخه هو شخصياً وأقصد بذلك تجربة أسعد وسليم في نشر مجلة وتوزيعها على أبناء الحي فهي نفس تجربة عائلة السحار في النشر وسبق للكاتب وأن تحدث عنها .. أيضاً ما تم ذكره عن السينما وتعلق أسعد وسليم ومصطفى بها فقد ذكر الكاتب الكثير عن نفسه وعن تعلقه بالسينما من خلال أبطاله.