الذي جمع هذا الكتاب لا يملك المصداقية الكافية! الكتاب لا علاقة له بنقد كتاب "في الشعر الجاهلي"! إلا بسطر أو سطرين!!!! نصف الكتاب عبارة عن مقتطفات من كتاب أسطورة الأدب الرفيع ... والنصف الآخر هو نص كتاب "في الشعر الجاهلي"!!! من أفشل الكتب التي قرأتها .. كلام الوردي ضد حسين ركيك جداً .. ولم يتطرق لحجج حسين أصلاً!! خيبة أمل!
الكتاب عبارة عن مقتطفات من كتاب الشعر الجاهلي لطه حسين وكتاب أسطورة الأدب الرفيع لعلي الوردي.
تتخلص نظرة طه حسين في أسباب اعتقاده بانتحال الشعر الجاهلي في نقاط محددة أهمها البون الشاسع بين الحياة التي قدمها القرآن للعرب وبين ما قدمه الشعر الجاهلي ، فمثلا القرآن يحدثنا أن العرب كانوا على اتصال بمن حولهم من الأمم أما الشعر الجاهلي فيمثل العرب كأنهم أمة منعزلة ، والقرآن تحدث عن مساوئ الطبقية العربية بينما الشعر الجاهلي يمثل العرب أجوادا كراما الخ الخ وأرى أن ذلك غير كاف لادعاء انتحال الشعر الجاهلي برمته لأن القرآن - وكما يقول الوردي - يمثل الحياة الجاهلية من زاوية تختلف عن زاوية الشعر الجاهلي ، فمثلا القرآن يثور ضد المترفين المسيطرين على مكة بينما الشعر الجاهلي غير مكترث بما يجري بها وهو مهتم بالحياة البدوية خارج مكة.
يرى الوردي أن الشعر العربي القديم جميل في موسيقاه ولكنه ضحل في معانيه بسبب سجن الوزن والقافية التي تحررت منه الملاحم اليونانية القديمة كالإلياذة وأوديسا فكانت أروع معنى ، ويرى أن الرسول ص كان يبغض الأوثان ويبغض الشعر في آن واحد لأن الشعراء كانوا أبواق لتلك الأصنام.
مازلت لا أدرك معنى كلام طه حسين في الجملة التالية لأن جميع ما كتبه في السيرة وغيرها يناقض ظاهر هذه الجملة التي لا أعلم الاسلوب الذي اتبعه فيها ( للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي ) .
انتهيت من قراءة هذا الكتاب ويقع في 244 صفحة من طبعة (دار الوراق للنشر)، والكتاب ليس من وضع الدكتور علي الوردي وإنما من وضع (صباح جمال الدين) وهو قد أستلَّ فصول من أحد كتب علي الوردي وهو (أسطورة الأدب الرفيع) والتي كانت تتكلم عن الشعر الجاهلي بعمومهِ والرد على الدكتور طه حسين خصوصاً، فجمعها في كتاب واحد وفي سياق واحد.
علي الوردي يُحسن أن يصيغ الفكرة بشكل مبسط، ويغلب على أسلوبه النقد اللاذع، أي أنه ليس شخص تقليدي في التعاطي مع خصمه، وأشعر أنه يتلذذ بالسباحة عكس التيار. وأن الشخص الذي ليس لديه خلفية عن المواضيع التي يتكلم عنها الوردي فسوف يُبتلع! هذا انطباعي الأول عنه بعد قراءتي أول كتاب له.
لن نعيد نفس السِّيمْفُونِيَّة حول معركة الشعر الجاهلي التي بدأها ما يسمى بعميد الأدباء العرب طه حسين ومن دخل فيها من العمالقة والكبار، ولكن رد علي الوردي –أيضاً- رد استثنائي فلم ينجرف مع نظرية طه حسين ويتماهي معها، بل قال أن أصلها خاطئ، فالافتراق مابين الشعر الجاهلي والقرآن في بيان حياة الجاهليين له أصل معتبر، وهو أن الشعر الجاهلي قد حَكى الصورة النمطية في البادية والتي عايشتها القبائل، بخلاف القرآن الذي يصور لك واقع مكة وقريش ونمط حياتها المخالف في الكثير من جوانبه للقبائل في الصحراء، فهذا الافتراق ليس سبب مؤذن لسقوط الشعر الجاهلي ودليل على انتحاله! ولكن عيب علي الوردي هو استخدامه لبعض صيغ التمريض في الرواية، (حكى – روي)، وكنت أظن أن هذا الأسلوب ليس متعمد أو ربما جَهلهُ، ولكن تأكيده في خاتمة الكتاب على أساليب الجزم أوحي إلي أنه استخدمها عن قصد، وهذه الأساليب هي خطوط رجعة فتراه يورد النقل المغلوط وإن رُجع قيل: لم أوردها للاحتجاج!
ومن ذلك:
- حكايته أن بعض سادات قريش كان يفعل بهم اللواط أو كانوا شواذ، وهذا الإيراد لا ينهض أمام النقل الصريح، فقد حكى ابن كثير في البداية والنهاية (9/185): (والمقصود أن مفسدة اللواط من أعظم المفاسد، وكانت لا تعرف بين العرب قديما كما قد ذكر ذلك غير واحد منهم. فلهذا قال الوليد بن عبد الملك: لولا أن الله عز وجل قص علينا قصة قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكرا)، وهذا دليل أن العرب لم تأنف هذا النوع من الفاحشة بغلاف معاشرة البغاء ونحو ذلك.
وكذلك من مثالب علي الوردي، هو يظن أن ما ليس بلازم لازم!
في حديثه عن أصل قريش وأنها لا ترجع الى عدنان في الصحيح بل استدل بمقولة الإمام علي وأنها ترجع الى (نبط كوثى) وكوثى من العراق، بينما عدنان في إقليم الحجاز! وظن أن هذا تعارض، بينما ليس تعارض بل الإمام علي هنا يتحدث عن أصل النسب وهو راجعٌ بالضرورة الى نبي الله إبراهيم الذي ولد في العراق وعدنان هو من أحفاد إبراهيم، فقد ذكر ابن منظور في لسان العرب (2/182) تعليقاً على كلام الإمام علي: (وإنما أراد أن أبانا إبراهيم كان من نبط كوثى؛ وأن نسبنا انتهى إليه).
ولا تعارض بين الأمرين. فأنت تابع لعدنان وعدنان يرجع الى إبراهيم الذي سكن العراق وولد فيها!
ومن ذلك أيضاً بناء مقدمات متعددة بناءً على قاعدة هشة، فمثلاً قال أن لا يوجد أحد من المقربي للرسول –صلى الله عليه وسلم- محب للشعر ثم رتب على هذا أن الديوان الشعري المنسوب للإمام علي غير صحيح! ما دليله على كل هذه النتائج؟!
هي مقولة للإمام علي قالها لأصحابه: (اذا تركتم عدتم الى مجالسكم حلقاً عزين تضربون الأمثال، وتناشدون الأشعار. تبَّت أيديكم. نسيتم الحرب واستعدادها، وأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها).
فقال هذا دليل أن الإمام علي لا يحب الشعر!
وأقول: لا يلزم من هذا النقل –إن صح- أن الإمام علي يكره الشعر، بل من الواضح أن الإمام علي كان في حالة استعداد للحرب وأن الناس كلها تستعد بينما هؤلاء جالسين يتبارون في الشعر وكأن الأمر لا يعينهم، ومن أجل ذلك لامهم انهم لم يستعدوا للحرب ونسوا ذلك! فأي شخص أو قائد ولو كان محباً للشعر لقال مقولة الإمام علي!
ولو لامهم على الشعر في موطن غير الاستعداد للحرب وفي الموطن الطبيعي، لربما جاز لنا أن نقول مقولة الوردي!
ومن ذلك تناقضه، فيقول أن الرسول تعامل مع الشعر وفق مبدئ دفاعي فقط (أي أنه رد لعدوان) ولم يؤذن للشعر إلا من أجل ذلك! وبناء عليه طلب الرسول من حسان بن ثابت أن يهجو قريش، وفي موضع متقدم ذكر رواية التي تقول أن عمر بن الخطاب مرَّ على حسان فراهُ يشعر فقال أرغاء كرغاء البعير؟! فقال حسان بن ثابت: (فوالله كنت أنشد في هذا المكان من هو خير منك –يقصد الرسول- فيرضى). فقال طه حسين أن حسان كان يتذاكر الأشعار في هجاء قريش وأن عمر أخذته الحمية، فعلق الوردي قائلاً: بل هذا غير صحيح ليس بسبب الهجاء فعمر يكره قريش وقريش تكرهه، فنفهم من هذا النص الطويل كله: أن حسان لم يكن ينشد قصائد الهجاء وأنه الرسول كان يرضى بذلك، فإذن كيف يقول الوردي أن الرسول لم يتعامل إلا مع الشعر الهجائي؟!
وذكر مقولة ابن خلدون أن انصراف العرب عن الشعر في بداية الاسلام بسبب انشغال العرب بأمر الدين والوحي والى دهشتهم من القرآن وأسلوبه، ثم قال هذا غير صحيح بل بسبب سياسة الخلفاء الراشدين الذين كانوا يكرهون الشعر، والصحيح ما ذكره محمد لطفي جمعة حول إجماع المؤرخين أن الشعر توقف بسبب الغزو كما في كتابه (الشهاب الراصد - ص189) إذ قال: (وكل مؤرخي الأدب على أن الشعر في عصر الراشدين وقف لانشغال المسلمين عنه بالجهاد)، ولعله يشير الى مقولة ابن سلام الجمحي في مقدمة كتابه طبقات فحول الشعراء (ص34) إذ قال: (فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب -أي الشعر- وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم ولهيت عن الشعر وروايته فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب بالأمصار رجعوا الى رواية الشعر).
وأما قوله أن الخلفاء كانوا يكرهون الشعر، فهذا لا يمكن أن يكون صحيحاً، كيف يكون ذلك وقد طلب ابن الخطاب من لبيدا والأغلب أن يرجعا الى الشعر بعد أن وقفنا عنه بعد الإسلام!
وأيضاً قال أن قلب المعاني في شعر الرزدق عندما قال (كانت فريضة ما تقول كما *** كان الزناء فريضة الرجم) لم يعترض عليه أحد!!!! والصحيح أن أُعترض عليه البعض كالآمدي في كتاب الموازنة فقال: (ولكن قلب القبيح لا يجوز في الشعر وهو ما جاء في كلامهم على سبيل الغلط) ثم ضرب مثلاً ببيت الفرزدق هذا!
أيضاً قوله أن عثمان أمر بإلغاء جميع القراءات للقرآن ما عدى قراءة قريش، هذا قول مضحك!! إن كان عثمان قد ألغى جميع هذه القاءات فما سر وجود 10 قراءات الى اليوم في زماننا هذا؟!!!!
ولو تتبعت جميع شطحات الوردي لطال بي المقام، ولكن أشدها ما قاله في فصل القرآن والنحو: (نحن لا نستطيع أن ننكر وجود مخالفات نحوية في القرآن)، وهذه الأخطاء بسبب أخطاء لغة العرب الاوائل، فجاء القرآن على نفس الخطأ الذي بدأ به هؤلاء، ولكن السؤال هل يعقل أن الله سوف يُنزل القرآن على قواعد خاطئة وهو يعلم أنها خاطئة؟!
وللأسف الكتاب سيء في نقده لكتاب طه حسين، وأفضل الكتب التي قرأتها في هذا الباب هي كتاب الشيخ محمد الخضر حسين.
كلا شطرى الكتاب ممتع النقد والكتاب للطرفين اراء يصعب تخطيها وتخطئتها اجمالاً كدت اسقط ضحكاً من عبارة الوردي التالية : : لو ترجمنا بعض تراثنا الشعري الى لغة حديثة لما حصلنا منه الا على سواد الوجه هههههه
على الرغمِ أنني كنت متشجعا كثيرا لقراءةِ الكتاب فالعنوانُ كان لافتًا، فاستبعدتُ أن يكون قد كتبه الوردي ردا مباشرا على حسين إذ لم يعرفْ من مؤلفاته، فجاء في ذهني أنها مقالاتٌ كتبها في أحدِ الجرائدِ ككتابه الجميل "في النفس والمجتمع" وحينما شرعتُ بالقراءةِ سقطَ هذا الاحتمالَ كذلك، فالذي وجدته أن الكتابَ توليفةٌ من فصولِ كتاب الوردي "أسطورة الأدب الرفيع" وهو ما يحتل نصفَ الكتابِ وهو الذي قرأته فقط والنصف الثاني جزء كبير من كتابِ حسين "في الشعر الجاهلي" "نظريةٌ واهيةٌ وفيها من السخفِ شئ كثير" بهذه العبارة يصفُ الوردي كتابَ في الشعر الحاهلي، ما عدا ذلك فمن الأفضل للقارئ أن يقرأ كلا الكتابين منفصلين فلا ربط بينهما سوى تلك العبارةِ
الكتاب عبارة عن مناقشة فكرية ممتعة بين علي الوردي و طه حسين ،، عجبني فمرة الدكتور علي الوردي في رده على طه حسين في نظرية انتحال الشعر الجاهلي و وضعه القرآن كالمشروع التنويري المقابل للحياة الجاهلية المذكورة في الأشعار .. بالنسبالي عجبني كيف وضح علي الوردي عظمة النبي في اخراج الجاهليين من ظلمات ضيق آلذات و التفكير في الغنائم القبلية الضيقة آلى التفكير في أسئلة الوجود الكبرى
اجتهاد قيم و رد مفيد في بناء نظريات اسلامية اكثر انسانوية ضد الجاهلية الشعورية و الاجتماعية التي واجهها النبي في المجتمع المكي
اقتنيته ظنا مني ان الدكتور الوردي كتبه كرد ونقد مباشر لكتاب الدكتور طه حسين في الأدب الجاهلي الذي انهيت قراءته قبل ايام لكن اتضح ان الكتاب هو اجتهاد وإعداد من دكتور صباح وجمع مقتطفات من كتاب الوردي "اسطورة الادب الرفيع" الذي قد قرأته مسبقا وايضاً مقتطفات من كتاب طه حسين لذلك ارى من الافضل قراءة الكتابين منفصلة لمن أراد رؤية اكثر تفصيلا واتضاحا
يحاول الكاتب ان يجمع بين علمين من اعلام العلم العربي وان كان لكل علمه ومنهجه وتخصصه واختار من كتاب ( اسطورة الادب الرفيع ) ما له علاقة بموضوع اللغة العربية والقران واثر الشعر عموما والجاهلي خصوصا في الحياة الاجتماعية للقبائل العربية وما لقريش من اثر ديني واقتصادي على الحياة الاجتماعية للقبائل العربية حتى ما بعد الاسلام وصولا الى الخلافة العباسية ومنها ما ورثته المنطقة العربية ككل الى يومنا هذا وارفق مقتطفات من كتاب ( في الشعر الجاهلي لطه حسين )
يجمل الاستاذ الوردي نظرية الاستاذ طه حسين فيما يلي : 1ـ القران يمثل حياة دينية قوية تدعوا اهلها الى الجدال والتفكير الشعر الجاهلي يمثل حياة غامضة بريئة من الشعور الديني 2ـ القران يمثل حياة عقلية ومحاورة فلسفية الجاهلي يمثل حياة الجهل والخشونة 3ـ القران يحدث ان العرب كانوا على اتصال بمن حولهم من الامم الجاهلي يمثل العرب على انهم امة منعزلة في صحرائها 4ـ القران يحدثنا عن المجتمع العربي المنقسم الى طبقات وكل ما فيهم من بخل وطمع وبغي واكل اموال اليتامى الجاهلي يمثلهم اجوادا كراما مهينين للمال مسرفين 5ـ القران يذكر البحر والسفن واللؤلؤ والمرجان وغيرها مما لا يعلمه العرب الجاهلي لا يعرف الا حياة البادية
بعدها يعرج الكاتب الى استعراض اراء الوردي في الشعر من حيث معانيه ومبانيه وما يعيقه من الوزن والقافية والاعراب وانه قد لا يجتمع لمن يترجمه الى لغات اخرى الا قليل من المعاني العجفاء ثم ماذا يفيدنا الشعر في دراسته يشير الوردي الى انه يفيدنا في تاريخ الشعوب فهو يصور لنا القيم التي تسيطر على الناس ويعلق الوردي على استمرار الصور والمعاني الشعرية وتكررها من الجاهلي الى الاموي ومنه الى العباسي وصولا الى بدايات القرن العشرين يعزوه الى ان الشعر العربي مثل المجتمع العربي مزدوج الشخصية فهو موزع الفؤاد الى معاني البداوة تارة والى معاني الحضارة تارة اخرى وهناك اشارة من المؤلف الى ان الدولة الاموية استعملت الشعر لتخدير الناس وشغلهم عن ما امور الدولة وهذا ينطبق على بني العباس
فيما يخص نقد في الشعر الجاهلي ل طه حسين ... يرى الاستاذ الوردي ان النظرية كتب لها الحياة بسبب الضجة التي اقامها خصوم طه حسين والا فالموضوع بسيط جدا ... القران ثورة دينية تصور حياة قريش في مدنيتها وتعاملها المتعالي والمتكبر لدرجة الشرك بالله وهو لذلك يناقشها ويجادلهم وينحى منحى الفكر والتأمل اما الشعر الجاهلي فهو يصور حياة اجتماعية لجماعات بدوية متفرقة .. اما قريش فهي تمثل العامل الديني والاقتصادي والاجتماعي الراقي الحياة المدنية .. بكل معنى تلك الحقبة الزمنية والمكانية.. قريش لم تكن قبيلة كبقية القبائل انما كانوا على قدر كبير من الفهم والادراك فكان الخطاب القراني لهم حواري وجدلي وفلسفي بالمجمل الكتاب متوسط للقارئ الباحث اما المطلع فهو جيد له ..
علي الوردي، نقد كتاب في الشعر الجاهلي لطه حسين .. إعداد وتقديم: صباح جمال الدين .. لبنان ..
الكتاب يحتوي على قسمين .. القسم الأول نقد الوردي لكتاب طه حسين في الشعر الجاهلي .. وهو جزء من كتاب أسطورة الأدب الرفيع الذي نشره الوردي عام ١٩٧٥ .. والقسم الثاني كتاب طه حسين في الشعر الجاهلي .. يرى الوردي أن الشعر العربي القديم يعنى باللفظ أكثر من المعنى .. وقد جانبه الصواب نوعاً ما .. وهو يغالط طه حسين في أن الشعر الجاهلي منحول .. ولكنه ينتقد الشعر الجاهلي بل يكرهه ..
أما في الشعر الجاهلي .. قال ابن الجوزي: (( ومثله لا يوثق بروايته، يصح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب الأغاني، رأى كل قبيح ومنكر)).
فكيف يستشهد طه حسين في كتابه في الشعر الجاهلي بالأغاني كمرجع .. وينتقد ابن هشام وابن اسحاق في تداولهم أشعار وقصص منحولة .. حتى الجاحظ لم يسلم منه .. في أنه انتحل من الشعر في كتبه .. هو متأثر بالفيلسوف ديكارت ونظريته في الشك .. وأخيراً يرى أن الانتخال لها أسباب دينية وسياسية وقصص انتحلت الأستطير والأشعار كابن إسحاق وابن كثير .. لعل بعض الأشعار والقصص تكون منحولة .. لكن هذا لا يلغي وجود الشعر الجاهلي ..
الكاتب علي الوردي استند على فرضيات وضعها لنفسه ومن ثم بنى عليها النتائج!! فعلى سبيل المثال لا الحصر، يذكر علي الوردي ردا على رأي طه حسين بخصوص كتابة الشعر الجاهلي بلغة واحدة فقط. فمن وجهة نظر طه حسين ( وهي الأصح من وجة نظري) فإن العرب كانوا يتحدثون بلهجات وربما لغات مختلفة في الجزيرة العربية كما كان الحال في اليمن حيث أنه من المعتقد أن اللغة السائدة لديهم كانت تختلف بشكل كلي عن لغة أهل قريش ( وهي اللغة المكتوب بها جميع الشعر الجاهلي الذي لدينا اليوم) وهذا دليل من وجهة نظر طه حسين بأن الشعر كتب بعد الاسلام وليس قبله بعد أن سادت لغة قريش.
أما الكاتب علي الوردي فقد فرض أن قريش استطاعت أن تفرض على باقي القبائل لغتها لكتابة الشعر لأنهم سيطروا على الكعبة التي تزورها كل القبائل و رصدوا جوائز بتنظيمهم المنافسات الشعرية بين القبائل مما جعل هذه القبائل تضطر للكتابة باللغة السائدة. ولكن السؤال هو من أين جاء علي الوردي بهذه المعلومات!! اذ لا يوجد ما يؤكد صحتها بشكل قاطع. اذا فهي مجرد فرضيات لا حقائق تخيلها الكاتب وبنى عليها استنتاجاته.
شخصيتان كبيرتان تطرقتا للبحث عن الشعر الجاهلي و عن فرضية انتحاله من الشعراء المتقدمين و اختلاف الصورة النمطية للمجتمع الجاهلي في قريش و أطرافها بين ما قدمه الشعر الجاهلي و بين ما قدمه القرآن الكريم عنهم.
هذا الكتاب عبارة عن تجميع لنصوص ذكرت في الكتابين أسطورة الأدب الرفيع لعلي الوردي و في الشعر الجاهلي لطه حسين. و مقسوم في الجزء الأول لنصوص كتاب الوردي و الجزء الثاني لنصوص كتاب طه حسين.
من بين الافكار التي طرحها علي الوردي في كتابه هو تمييز الصورتين المختلفتين عن الجاهلية بين صورة القرآن و صورة الشعر الجاهلي، فهو يرى بأن القرآن يصف مجتمع الجاهلية بالانحياز الطبقية المجتمعي و القبلية عكس الشعر الذي يصفهم بالشجاعة و الكرم و حب الخير. و يعتقد طه حسين بانتحال الشعر الجاهلي من الشعراء المتقدمين باعتقاده ان لغة الشعر الجاهلي مأخوذة عن لهجة قريش فقط بينما هنالك لهجات متعددة للعرب آنذاك.
للتوضيح عنوان الكتاب مضلل فعلي الوردي لم يكتب نصوصه ردا على طه حسين و لم يذكر طه حسين الا في جملة أو جملتين. و لمن يتمنى قراءة الكتابين الأصليين فهذا الكتاب بلا فائدة له.
كتاب لا يستحق القراءة على الإطلاق. قراءة كتابي طه حسين وعلي الوردي تغني بلا شك. على دار الوراق أن تشعر بالخجل لنشر مثل هذا الكتاب الذي لا يزيد عن اقتباسات حرفية من الكتابين دون أي إضافة من معد الكتاب أو أي جهد في التحليل والمقارنة.
أتساءل فيما اذا كان من القانوني بالنسبة لدار النشر أن تنسخ محتوى الكتب الأصلية بالشكل الذي عليه هذا الكتاب.
صحيح ان هذا الكتاب هو تجميع لمقالات تخص موضوع الشعر الجاهلي، ولكنه بداية جيدة لكل مهتم بالتاريخ والادب في نظرية الاستاذ طه حسين وما احدثته من ضجة آنذاك. العنوان مضلل نوعا ما وكأن الاستاذ علي الوردي خصصه لنقد الكتاب ولكنه ممتع وسلس ومدخل فقط للقارئ او الباحث.
لم أقرأ اسطورة الأدب الرفيع و لا في الشعر الجاهلي فالكتاب بالنسبه لي جيد لأخذ فكره عامه عن الكتابين. أعجبني الكتاب في كونه اختصر الحجج على طه حسين بطريقة علمية و اختصر كتابه .