في هذا الكتاب يحاول المؤلف أن يبحث في التاريخ الإسلامي عن شخصيتين متناقضتين هما شخصية مسيلمة التي اشتهرت وعرفت لاحقاً بـ «مسيلمة الكذاب» والثانية شخصية عبد الله بن سبأ التي ظهرت بعد شخصية مسيلمة بعقدين من الزمن تقريباً.
وهدف الباحث في كتابه هذا "أئمة وسحرة" هو استنطاق التاريخ بحضور الشاهد المؤرخ، وعبر المؤرخ نفسه، من خلا ما كتبه، ما نقله من أقوال وروايات، شكلت تاريخاً يعتمد عليه، وهو من هنا لا يحاكم المؤرخ، بل هو يسائله، يطالبه عبر المناقشة، بكيفية بنيانه لتاريخه، وهو شاهد... وذلك من خلال شخصين أثاراه واعتبرهما من أكثر الشخصيات إثارة للمناقشة، وتراجيدية، وتميزاً بالتناقضات من خلال ما روي من أخبار، ونقل من أقوال، وصيغ من عبارات بخصوصهما، في هذا التاريخ، وهاتان الشخصيتان هما: شخصية مسيلمة التي اشتهرت وعرفت لاحقاً بـ(مسيلمة الكذاب).
الثانية: (عبد الله بن سبأ) تلك التي ظهرت بعد شخصية (مسيلمة) بعقدين من الزمن تقريباً، وقد حاول الباحث تتبع ما يقوله الشاهد المؤرخ الإسلامي حول هاتين الشخصيتين، باستنطاق أقواله، وتبيان مدى دقتها تاريخياً، بالرجوع إلى التاريخ نفسه، والذي يتجذر في أكثر من مصدر، وذلك من خلال الأرضية البيئية والاجتماعية والثقافية والعلمية التي ميّزت عصرهما.
وسوف يعتمد الباحث فيذلك على عينة متميزة من هذه الكتابات، قديماً خاصة-لأنها الأساس، للحديثة كالسيرة النبوية، وتاريخ الطبري، وتاريخ ابن الأثير... الخ، وحديثاً من خلال جملة كتابات لطه حسين، والعقاد، ومحمد حسنين هيكل، وأحمد أمين، وعمر فروخ... الخ.
إبراهيم محمود ، كاتب وباحث سوري من مواليد 1965م في قرية خربة عنز بريف القامشلي ، متخرج من كلية الآداب - قسم الفلسفة - جامعة دمشق في العام 1981م
تنصب مجال اهتماماته في الكتابات الأنثروبولوجية التي تخترق المناطق المحظورة والمناطق المحرمة ، منتصراً بذلك للإنسان الحر الذي يعيش انسانيته ووجوده خارج أسرار القمع والجوع والجهل والاستلاب ، وكما يدافع عن حق الانسان في الحياة والحرية والتفكير والتفتح الانساني .
يحاول ابراهيم محمود تقديم رؤية تحليلية ونقدية للكثير من المغيبات التي تكشف عنها أمهات الكتب والأدبيات العربية الاسلامية ، من خلال عدة مناهج أنثروبولوجية وتفكيكية وتحليلية-نفسية ، ويتطرق ويعالج مواضيع قديمة وجديدة في اّن ، ومن زوايا مختلفة ، منهجاً ورؤية وتحليلاً، ويتناول الاسلام كمفهوم مختلف عما يعاش راهناً وحقيقة الجامع داخل العقلية العربية. وكما يتناول مواضيع شائكة من مثل : الجنسانية ، الزواج ، اللذة ، الجسد ، الأنثوي ، الرغبة وغيرها من المفاهيم .
تدوين تاريخ الجزيرة العربية . ان القرآن شكل ولا زال يشكل المصدر الاهم والاساسي بالنسبة للمؤرخ الاسلامي من ناحية الجغرافية والزمان . اليمامة هي مسرح " مسيلمة" الاجتماعي والثقافي والسياسي والديني والتاريخي ، ان اليمامة كانت احسن البلاد ارضاً واكثرهم خيراً وشجراً . ان مسيلمة كان متأثراً بالثقافات الموجودة في منطقته وفي ضوء هذا يكون سابقاً على النبي محمد في ظهوره وذيوع صيته بين الناس في منطقته خصوصا انه كان حنفي الديانة ، وتألق اسمه في صلح الحديبية ، وان ما مان يثير محمد حول النبوة كان قد سبقه الى ذلك " مسيلمة" ومتجاوزاً اياه . ان مسيلمة كان الى جانب كونه صاحب دعوة ، ذا مكانك اجتماعية وقيمة معتبرة وعمر حوالي ١٥٠ قبل ان يتم قتله في عهد ابو بكر . في المراجع الاسلامية كافة من ابن اسحاق وابن هشام والطبري وابن كثير . اعتبر مسيلمة المشهور بالمذاب يمثل مرحلة حرجة في تاريخ الاسلام في بدايته الاولى وهو يجسد الوجه السلبي ورمزاً للشر والفتنة والسفاهة ولهذا نجد انه دخل واعية المؤرخ الاسلامي . الا ان يوجد كتابات حديثة تتكلم عن مسيلمة امثال جواد العلي اعتبر ان مسيلمة ادعى النبوة في بلده اليمامة وبين بني قومه وكان قد تكهن وتنبأ باليمامة ووجد له اتباعاً قبل نزول الوحي على محمد ، وأن اهل مكة كانوا على علم برسالته .
ابن سبأ او ابن اليهودية او ابن السوداء للذم والتحقير شكل شخصية وجعلتها اسطورية في الكتابات الاسلامية وبرز دوره في الفتنة التي ادت الى قتل عثمان واعتبر انه هو المخطط لهل في محاولته بث الفوضى وزرع الفساد في البلاد واضلال الناس . حول كيفية اخراج الشخص من حضوره ك مسيلمة على الصعيد التاريخي ،ليحل في اطار اسطوري مشبع بالدلالات فهو مشوه او قزم انطلاقاً من خلفيته التاريخية . لا يعود مسيلمة مجرد شخص انما حقيقة تاريخ زحزح من اطاره ، لأنه هناك تاريخاً اخر كتب محله . كما اخرج تاريخيا ابن سبأ كانت حقيقته التاريخية معرضة لأكثر من حالة نهب تاريخية واضاعة لمعالمها الفعلية ، وبعثرك لجغرافيتها الاجتماعية والتاريخية . وسيستمر التغيير والتحوير في شخصيتهما على اكثر من صعيد ، وكل تاريخ هو محاكمة مستمرة للتاريخ نفسه .
كتاب جميل بدأ الكاتب بفكرة وإنتهى بفكرة أعمق، تميز الكاتب هنا بطرحه لمجموعة من الأسئلة العقلية وحاول الإجابة عنها بلسان حال المؤرخين السابقين والمعاصرين ثم نقد أجوبتهم وأجاب هو بنفسه عن هذه الأسئلة، وأنا أراه أنه كان محايد كثيرا فلم ارى أنه يقف مع طرف مقابل طرف آخر