الشاعر( سماء) هــــــــو: عيسى بن حمد بن عيسى الطائي، ولد في عُمان – مسقط عام 1954م، أكمل تعليمه في دولة البحرين ثم واصل دراسته الجامعية وتخرج من جامعة القاهرة – كلية التجارة عام 1974م، عمل مدرسا بوزارة التعليم لمدة عشرين عاما... يعتبرالأب الروحي ورائد قصيدة النثر في سلطنة عمان إذ كان يكتب منذ السبعينيات. أصدر الدواوين الشعرية والسردية التالية: نذير بفجيعة ما عام 1987م، مناحة على أرواح عابدات الفرفارة، منفى سلالات الليل، دم العاشق، درب التبانة، غيوم، الجلاد، ولقد نظرتك هالة من نور، أبواب أغلقتها الريح، أغنية حب إلى ليلى فخرو.
(ولقد نظرتكَ هالةً من نور) وأنت تقرأ هذا الكتاب عليك أن تمسكَ قلبك جيدا خشية أن يندلقَ نبضك ويغادر مع سماء عيسى كقطرة ماء في صحراء تمسك جيدا وضع حزام أمان لعينيك كي لا تترقرق دمعاتك وتأكد حين تنتهي منه أنه لم يأخذك للسماء ستعرف كم أنَّ الأرض على اتساعها ضيقة، كأنك ذاهب إلى الموت تنشده لحن الحياة، أو أنك تغني للحياة قصيدة الموت ستتدافع جثث الأطفال والعصافير والقبور. في كل حرف ستجد الموت وفي كل موت ستجد فجرا. لذا تراه يقول : كل طريق يقود إلى الحب كل طريق يقود إلى الموت
&&&
وعندما توقفت أمواجُ البحرِ عن الغناء؛ وقفت الملائكةُ في ذهولٍ تنصتَُ إلى الله. وقتها دخل العشاقُ الموتى إلى قلبي.
&&&
وقَالتْ لي أُمي قبـلَ موتِها: بعدَ أن تَأخُـذَني إلى القَبرِ ارحَـلْ عن هذهِ المدينـةِ ولا تَعُدْ إليها... أمامَكَ صَحـراءٌ من الجُـــوعِ وسَـمَـــاءٌ من العَطَشِ، لكن لا منزِلَ لكَ في أرضٍ لا أُمَّ لكَ فيها.
بصور مبتورة الأطراف، يلمّح سماء عيسى في مجموعته "ولقد نظرتك هالة من نور" ولا يصرّح. كيف يمكن الحديث عن الموت بكل هذا الحب؟ كيف يعقل أن تتلذذ في الحديث عن الحب بكل هذا الموت؟! هذه المرة الأولى التي يمسك بي أحدهم من يدي برفق ويواجهني بوجه الموت ويهمس لي: أنظر؛ أليس جميلاً؟! أنظر؛ أليس هالة من نور؟!
يقول سماء:
كل طريقٍ يقود إلى الحب كل طريق يقود إلى الموت
والمرعب المخيف ليس وقوفك أمام الموت.. المرعب المخيف أن سماء يقنعك كم الموت جميل.
الخبرتان المعرفية والحياتية تجتمعان لإنتاج تجربة سماء عيسى الصوفية التي تتوسل الثنائيات الماورائية غالباً، الكثير من نصوص المجموعة تبدأ بواو الإستدراك وكأنها تُبعث من العدم للحياة، سماء عيسى شاعر ذو مقدرة عالية لكني أراه في هذه المجموعة متأرجح بين المدهش والعادي. لكن بالمجمل المجموعة تستحق معاودة القراءة لكشف مكامنها أكثر.