إتنين في قفة نسخة التمثيل بالعامية التي كتبها المؤلف للعرض المسرحي "إتنين في قفة" وقدمته فرقة المتحدين عام 1991 على مسرح الحرية بالقاهرة عن النص الأصلي بالفصحى "على جناح التبريزي وتابعه قفه" للمؤلف.
يقول ألفريد فرج عن تلك المسرحية الرائعة : " قصدت أن أصوغ الحكايات من نغمات شعبية صافية وساذجة ، بالدق على أوتار عربية خالصة ، غير أني لابد هنا أن ألفت النظر إلي أن الإنسان منذ ألف عام حين صاغ حواديت ألف ليلة وليلة وقبلها ، وقبل أن يتمخض ذهنه عن الأفكار الاشتراكية والعدل الاجتماعي ، كان يحلم دائما في جده وهزله بالعدل المادي . إن ثنائي التبريزي وقفة حلم جميل أبهجني ، وأردت أن أبهج به غيري " .
وفي تلك المسرحية المدهشة والجميلة تتقدم وتصفو كل أحلام ذلك الكاتب العظيم ، وتتقدم معها تصوراته الفنية والأدبية . إن التبريزي المفلس الذي فقد ثروته يعي أن لدي الإنسان سلاحا آخر ، هو الخيال ، وبه يمكن للإنسان أن يغير الواقع أو على الأقل أن يراه كما يشتهي ، فيترك لخياله العنان ليتصور مائدة عامرة بكل صنوف الطعام ، وحين يشد رحاله إلي بلاد بعيدة ، فإنه يتخيل أنه أمير تتبعه قافلة محملة بكل شئ ، فتنفتح أمامه أبواب المدينة ، وتجري أموالها بين يديه ، فيوزعها على الفقراء . وهكذا يتمكن التبريزي – بالخيال – من تغيير الواقع وإقرار العدل . ألم يقل عالم الذرة أينشتين ذات مرة إن " الخيال أهم من المعرفة أحيانا " ؟
مسرحية علي جناح التبريزي وتابعه قفة ، مسرحية لألفريد فرج مستوحاة من ألف ليلة وليلة و تحديدا من 3 قصص هم المائدة الوهمية و حكاية الجراب و حكاية معروف الإسكافي ، صراحة كنت أتوقع ما هو أقوي من هذا ، نظرا لشهرة هذه المسرحية وما يذاع عنها بأنها تعتبر من أفضل أعماله ، لهذا و مع كثرة القراءة لكاتب واحد ، وخاصة عندما يركز علي موضوع بعينه ، حتي وإن جاء هذا الموضوع مستتر في هذه المسرحية ، فجاء تقييمها بثلاثة نجوم فقط ، لكن ما أحزنني هو أن هذه المسرحية تم إنتاجها أكثر من مرة ، سواء كانت في القاهرة أو في سوريا أو العراق أو الكويت ، لكن النسخة الأساسية لها هي ما أنتجته فرقة المسرح الكوميدي من إخراج الأستاذ عبد الرحيم الزرقاني و لآسف لم أعثر لها علي نسخة كاملة برغم أن النسخة الكويتية متوفرة لهذه المسرحية
و هناك مقال نقدي جيد لهذه المسرحية قام بكتابته بهاء طاهر بين دفتي كتاب 10 مسرحيات مصرية عرض ونقد اقتبس منها هذا الجزء و يفضل أن لا يقرأ هذا الجزء من لم يقرأ المسرحية بعد
إذا ما تابعنا معا مسرحية على جناح التبريزى وتابعه قفة فالمسرحية تستند إلى موضوع كان يشغل ألفريد فرج فى أكثر من عمل مسرحي، ولم يكن ضمن اهتمامات ألف ليلة، أى موضوع البطل المثقف الذى يبحث عن مكانه ودوره فى المجتمع، وهو يتجلى فى هذه المسرحية، أمير بلا إمارة، وتاجرا بلا قافلة وداعية بلا اتباع.
تابعه الوحيد هو أول من ينكره ويسلمه. ولكن هذا البطل الوحيد ليس عاجزا تماما، فهو يملك بقوة الحلم الفكرأن يغير الواقع وأن يتقدم به. أسلافه العظام، آرسطو وابن سينا وعمر الخيام مثلا، الذين لا يفتا يذكرهم يبدون أشباحا باهتة فى عالم الحياة اليومية، عالم المبادلات النفعية الذى لا يعترف بهم، ولكن التبريزى يرث عنهم قوتهم الهائلة التى يسعها بالفعل إصلاح هذا العالم لو أصغى واستجاب
فى بدء المسرحية يكون التبريزى مفلسا فقد ثروته قصره وبستانه وكل ما يملك، ولكن ذلك لا يعنى عنده أنه أصبح فقيرا. فهو قد عرف متع الثراء كلها ويستطيع أن يسترجعها بخياله، فينصب لنفسه حين يجوع مائدة حافلة عامرة بكل ما لذ وطاب، فيحرك هذا الوصف شهية عابر متسلل هو قفة، يحسب المائدة حقيقية، ويفاجأ حين يدخل القصر الخاوى بألا شيء هناك، لكن التبريزى بوصفه البديع للمائدة الوهمية يقنع قفة بوجودها، بل وأن يمد يده ليشاركه فى تناول أطايبها!
وبقوة الحلم يصنع التبريزى مجده حين يرحل بعد ذلك مع تابعه قفه فى رحلة إلى بلد غير معروف عند حدود الصين وفى هذا البلد نجد المظالم التى كان يشكو منها قفة فى بغداد الجوع والفقر وقد تضخمت بشكل اسطوري. الثروة تتركز فى يد الشاهبندر والتاجر الغنى وصاحب الخان ثم الملك والوزير.أما بقية من نراهم من أهل هذا البلد فهم الشحاذون وحراس هذا النظام. لكن وصول التبريزى يقلب ترتيب الأشياء حين يطلق فى المدينة جنده الخفى أى أحلامه بتقمص دور الأمير السائح الذى تتبعه قافلة لاحد لما تضمه من بضائع وذهب وجواهر. ولكى يجيد حبكة، الوهم يأخذ رأسمال قفة الصغير ما أدخره من المال لدكان الإسكافى ويبعثره على شحاذى المدينة دون حساب. ويبهر كرمه أغنياء المدينة فيقرضونه أيضا دون حساب لكى يستردوا المال مضاعفا حين تصل القافلة. بينما تنهال قروضهم يوزع هو كل ما يحصل عليه أولا بأول على حشود الشحاذين والفقراء فى السوق الذين يتحولون إلى تجار وصناع صغار ينافسون التاجر والشاهبندر. نجح حلم التبريزى الغريب وقافلته الوهمية فى تصحيح أوضاع مجتمع معتل وإعطائه حياة جديدة. ويزمع الملك فى الاستئثار بثروة القافلة لنفسه فيقرر أن يزوج ابنته من التبريزي، ويعطيه مفاتيح خزائن الدولة لينفق منها على العرش كما يشاء.
وما فعله التبريزى بثروة التجار يفعله مضاعفا بثروة الملك، يوزعها أيضا على المحتاجين من الرعية. أما هو فلا يحتفظ لنفسه بشيء. فهو قانع دائما بكسرة خبز وزيتونة أول العالم ومنتهاه على حد قوله. ولكن قفة، لا يغفر له ذلك أبدا فقد ضاعت النقود دون أن يحصل على شيء، ويعده التبريزى خيرا عندما تصل القافلة! ويعلق على انكار قفة لوجود القافلة بقوله كيف وقد صنعت القافلة كل هذا الرخاء فى البلد وهى لم تصل بعد؟.
ولكن إذا كان حلم التبريزى هو أن يوفر للناس كافة كسرة الخبز والزيتون فيمتنع الجوع والبؤس، ومد الأيدى بالسؤال، فإن أحلام قفة تختلف كثيرا. لا تحتضن العالم وتفيض على الغير، بل هى أحلام بغداد التى يعيش فيها بوجدانه أنا فوق الجميع شريعة التطلع الفردى الأبدية المناقضة تماما والهادفة ليوتوبيا التبريزي، أو للمدينة الفاضلة التى يحلم بها الفلاسفة والمثقفون.
يتابع ألفريد فرج فى هذه المسرحية الجميلة أيضا العزف على أوتار موضوع تعمق فيه من قبل فى مسرحياته الكوميدية والتراجيدية على السواء، أى العدل بمعناه المطلق، الذى حارب الزير سالم من أجله وأطلق ألفريد على لسانه تلك الصيحة الشهيرة الظلم ذلك النجم الأسود الثابت فى نهار السماء، ما الذى يستطيع أن يسقطه؟ ويناقش هنا العدل الاجتماعى بالتحديد، الذى توقف عنده فى مسرحيات مثل عسكر وحرامية وجواز على ورقة طلاق. لكنه فى هذه الكوميديا البارعة يتمهل لتأمل مسئولية المفكر أو المثقف بشكل عام عن إقامة العدل فى المجتمع. وهو يؤكد هنا أن دوره يوشك أن يكون أهم الأدوار، إذ بقوة الفكر وحدها تتقدم الحياة بشرط أن يتاح لهذه القوة فرصة العمل الفعال. فإذا كان التبريزى قد غير وجه الحياة فى المدينة البائسة نحو الأفضل فإنه لم يفعل ذلك إلا حينما زاوج الخيال بالقدرة أى بعد أن أعطاه الملك مفاتيح خزائنه ليوزع الثروة بمعنى أشمل عندما أتاح له المشاركة فى سلطة القرار. فحتم لكى يلعب المفكر دوره أن يكون فى مركز القدرة. ويتصادف أن يتطلب عمله وجوده فى هذا المركز بمثل ما يتصادف أن يكون عمل الإسكافى فى دكانه أو على قارعة الطريق ففى كل أنواع المدن الفاضلة يجب أن يكون المثقفون أصحاب الرؤية فى قلب السلطة، على أن يكونوا بالطبع بلا أطماع، يقنعون كالتبريزى بكسرة الخبز. وما لم يلعبوا هذا الدور ويجسدوا فى المجتمع رؤاهم لصالحه فحتم أن تكون صورة الحياة ببؤسها الذى عرفه قفة فى بغداد أو فى مدينة الشحاذين قبل أن يلمسها التبريزى بعضا خياله السحرية.
هكذا تكلم ألفريد فرج. هكذا قدم وصيته لمدينة العدل الفاضلة. وإذا كان قد رحل عن دنيانا من قبل حتى أن تلوح فى الأفق ملامح هذه المدينة، ومن قبل أن تتاح للمثقفين أى قدرة على المشاركة لمزاوجة أحلامهم بالأفعال، فإن رسالته باقية عسى أن يأتى يوم تصغى لها الآذان.
مسرحية ظريفة مقتبسة من قصة معروف الإسكافي الواردة في "الف ليلة وليلة" مع إضافات الكاتب وتعديلاته.
يعيبها وجود بعض الكلمات العامية، إذ لم أستسع قراة العربية ممزوجة ببعض العامية، لكن حين مشاهدة النسخة الكويتية من المسرحية ممثلة، بدا لي المزج بينهما ظريفا جدا.
يقول علي جناح التبريزي في المسرحية: "اعلم يا كافور أن المدينة كلما ازداد ثراؤها كثر الشحاذون فهيا، فالثورة العظيمة تشعل التنافس والتطاحن فيسقط الضعفاء بكثرة وتلتهب شراهة الأغنياء كلما ضاقت حلقة المتنافسين. أظن أن هذه أغنى مدينة رأيتها في حياتي قياسا على عدد شحاذيها وعريهم."
-23- الحمد لله مكور الليل على النهار؛ { وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}؛ في مطلع هذا الشهر بلغت العقد الثالث من عمري، ولا يزال في نفسي شيءٌ من نفسي، وأجمعتُ يَـأْسًا لا لبانةَ بعدَه، ولَلْيأْسُ أدنَى للعَفافِ من الطمَعْ، انشغلت بركام الكتب في مكتبتي التي سلبني متعة النظر إليها العمل ويأس الليالي، وكنت قد بدأت منذ زمن بعيد مشروع لمشاهدة ما لدي من أفلام، وانتهيت منه في غضون شهرين فأكثر على أن أواصل المشاهدة بدون قلق من العدد، ووجدت أني بحاجة لمثل هذا المشروع المضن في ركام كتبي التي ما فتئت تتزايد عليّ حتى أيقنت أني حتمًا مجنون بجمع كل هذه الكتب الفترة الأخيرة دون وجود أي مشروع جدي لقرائتها، وفي هذا المشروع نويت قراءة مجموعة من الكتب معًا، حتى لو كان الكتاب مملًا، ترجمته سيئة، غير كامل، المهم أن أواصل قرائته حتى نهايته ثم الخلاص منه في غيهب الذاكرة وقد وفيت ما عليّ من حق تجاهه بقرائته، حتى وإلم أتذكر منه شيئًا بعد حين، قال الطغرائي: والدّهرُ يَعكِسُ آمالي ويُقنعني، مِن الغنيمةِ بعدَ الكَدِّ بالقَفَلِ، كنت قد أنهيت الطبعات الجديدة من الكتب المشتراة حديثًا بشكل سريع متزايد، ثم ثنيت بالكتب القديمة التي جمعتها من ركام سور الأزبكية بثمن بخس دراهم معدودة، لن أتذكر الآن ما أنهيته منها لكوني انتهيت منها ونسيتها تمامًا، لكن سأكتب عما بين يدي حاليًا، والذي أنهي في الوقت الجاري قراءة آخرها، أربعة كتب قديمة أغلاها اشتريته بثلاثة جنيهات أو خمسة والباقي دون ذلك، بدأت بقراءة دراسة للدكتورة مكارم الغمري من إصدارات سلسلة "عالم المعرفة" الكويتية عن "مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي".. بدا العنوان جذابًا، ولأربتي في قراءة الأعمال النقدية ثقيلة الدم وإنهائها في بساطة رغم أنها في الأصل دراسات أكاديمية معلبة بدأت بها، وبالفعل كان البحث دراسة معلبة يغلب عليها الطابع الدراسي غير الحيوي، حتى النماذج التي جاءت بها الكاتبة جاءت كمحاولة قص ولصق من الباحثة رغم تمكنها في مادتها كسائر أغلب البحوث والرسالات الجامعية، والعجيب أن أغلب بحوث سلسلة "عالم المعرفة" عانت من هذا الشيء، وكأن السلسلة لم تكن تقبل إلا البحوث المحكمة التي تعتمد على التقسيم العلمي المعتمد للبحث بغض النظر عن محتواه، جاءت الكاتبة بنماذج من تأثر الأدب الروسي بكبار كتابه بالشرق والإسلام، وإن كانت روسيا في الأصل دولة شرقية كان غالب سكانها مسلمين في وقت سابق، أعجبني بشكل متحفظ الجزء الخاص ببوشكين وعلاقته بالإسلام، في جزئية تولستوي تعجبت كيف لم تضم الكاتبة قصة "الحاج مراد" لدراستها، والبحث ممل بشكل جيد كبحث أكاديمي يشار إل��ه بالبنان، لكنها كانت بداية طيبة لم أنزعج منها بتاتًا، كان كتابي الثاني بمثابة اكتشاف طيب، مسرحية "علي جناح التبريزي وتابعه قفة" لألفريد فرج، هذه قرائتي الأولى لهذا المسرحي القدير، ولم أكن لأشتري المسرحية لولا شهرتها الكبيرة من بين الكتب الكثيرة المتناثرة أمامي بسور الأزبكية، لكن طالع سعدي وافاني بهذه المسرحية البديعة على قصرها، فهي تتكون من فصلين صغيرين واستراحة قصيرة بين الفصلين كعنصر ابتكاري أبدع فيه ألفريد بتلك المسرحية، وهي مستوحاة من ثلاث حكايات من قصص ألف ليلة وليلة لم أجد أحدًا ولف بينها كما ولف هذا المسرحي في تلك المسرحية، مجرد النظر فيما فعله في تلك الحكايا أمر جدير بالسرور، وأنا أعتقد أنني لم أقرأ لمسرحيّ يكتب بالفصحى مسرحيات ذات طابع تاريخي محترم ينظر لقضايا الأمة مثل سعدالله ونوس، لكن عندما نظرت لتلك المسرحية في بساطتها وخفة ظلها أيقنت أن هناك من هو جدير بالوقوف إلى جانب سعد الله ونوس ومزاحمته بتلك التحفة القصيرة، ولعل سلاسة الكاتب وذرابة لسانه في المسرحية والتوفيق بين عبارات سجعه الدفاقة كطلقات رشاش سريعة هو ما جعلني أدرك أن ألفريد متمكن جدًا في الحوار المسرحي وهو صلب العمل وخلاصته أو كما قال "كسرة خبز وزيتونة" فيما بين الفصلين، ثالث الكتب التي بدأت في قرائتها سريعًا بهدف إنهائها في يومين أو ثلاثة مجموعة قصصية مترجمة قديمة، لمجموعة من أدباء أمريكا اللاتينية، غلافها الخارجي منزوع، وإن كانت من إصدارات المركز القومي للترجمة، بعنوان "وسم السيف، بورخيس وآخرون" لمحمد إبراهيم مبروك، وهي مجموعة مبشرة بالنظر إلى الأسماء التي بها من رواد الواقعية السحرية المشهورة في أدب أمريكا اللاتينية، فأسماء مثل بورخيس ورولفو وإيزابيل الليندي ولوجونيس أسماء ثقيلة، واختيار بعض المترجمات القصصية المميزة لهم لهو أمر مشجع على القراءة، لكن صراحةً ترجمته لأول قصتين بالمجموعة من أدب بورخيس أدركت معه ضعف الترجمة أو عدم وضوحها وتساهل الكاتب الشديد مع قلم صعب الطابع مثل قلم خورخي لويس بورخيس، فبورخيس لا يكتب أدبًا قصصيًا من النوع البسيط، بل هو ذكي خبيث يحاور القارئ ويتعبه في البحث عن المعلومة إلى جانب أفكاره غير التقليدية في معظم حكاياه، كنت قد قرأت مجموعة "حكايات" لبورخيس بترجمة عبدالسلام الباشا في إصدارات سلسلة "آفاق عالمية" الجديدة، الحواشي والتوضيحات ومحاولة إزالة غموض بورخيس في أحابيكه القصصية أشعرني بمدى الفارق الشاسع حينما قرأت ترجمة محمد إبراهيم مبروك لنفس القصتين من المجموعة في تلك الترجمة الغثة التي قصد بها الكاتب إفراغ بورخيس من أسلوبه موطن عبقريته، وتبسيط حكاية "وسم السيف" التي هي عنوان الكتاب والتي أتحدى أي قارئ أن يعرف مراد بورخيس من تلك الترجمة الضعيفة التبسيطية، هذا جعلني عارفًا بقيمة الترجمة الجيدة في قراءة هذه القامات الأدبية، ورغم أن مستوى بقية القصص في تلك المجموعة جاء جيدًا كحكايات سريالية ذات أفكار أخاذة، لكن ما أدراني أن هذا أسلوب الكاتب نفسه وليس أسلوب المترجم الذي لا يرقى لتلك الأقلام رغم معرفتي بدربته البعيدة في الترجمة وحرفيته في باقي ترجماته، لكن المجموعة من الناحية الإبداعية رائعة، قصة "إثور أو متى تكلمت القرود" للكاتب ليوبولدو لوجونيس قفزة تطورية في أدب أمريكا اللاتينية، تروي قصة رجل حاول تعليم قرده الكلام بشكل بشري اعتمادًا على قانون التطور، بينما إيزابيل الليندي الودودة في كتاباتها بقصتيها "نزيل المعلمة" و"انتقام" لم تخيب الظن، أدب إيزابيل يستطيع كل مترجم جيد ترجمته بشكل مرض، إيزابيل الليندي قصاصة عظيمة وحكاءة من الدرجة الأولى، هناك قصتان يشع منهما الحزن والألق والإبداع الفكري لأدباء أمريكا اللاتينية أحدهما قصة عن امرأة تموت أمام ناظري ابنها للكاتب "لينو نوباس كالبو" والأخرى خاطفة مثل وهج الشمس بعنوان "نعيمًا" لإرناندو تييث، مجرد إخبارك بمضمون القصة لهو أمر غير مقبول من ناحية الأمانة، لأنه لو عثرت في يوم ما على أحد هؤلاء الكتاب وقرأت قصته بعد روايتي ستضيع عليك مفاجأة القصة أو الواقعية السحرية التي حكيت لك عنها سالفًا، بقي كتاب رابع ما زلت أواصل قرائته على صغر صفحاته، مسرحية ظريفة للكاتب محفوظ عبدالرحمن بعنوان "كوكب الفيران"، عن قرية تتعرض لهجوم من الفئران المدمرة في شكل مؤامرة ممنهجة، كنت قد قرأت لمحفوظ مسرحيته الرائعة "حفلة على الخازوق" والتي يجب أن تقرأوها سريعًا، وقد أيقنت أن محفوظ بهذه المسرحية متماسكة الفصول قادر على أن يقف بجانب الضراغمة في الكتابة المسرحية، لذا لم أتردد في شراء تلك المسرحية حال رؤيتها، والحقيقة أن تأثري بالشراء ناتج من خبرتي بالكاتب، فأنا من كثرة قراءاتي صرت على دراية إذا ما كان الكاتب ذو دربة وأسلوب أم لا، حتى ولو شاب ما صادف أن قرأته له في البداية رواية من ضعاف رواياته أو واهي قصصه، فأسلوب الكاتب يبرز حتى في هذا النوع من الأدب، وأنا أعتقد أن الكاتب هو الأسلوب، أو الأسلوب هو الكاتب، لا مشاحة، ورغم أن المسرحية عادية من قرائتي لأول ثلاثين صفحة، لكنها مسلية للغاية، على أمل إنهائها غدًا أو نهاية هذا الأسبوع، في الحقيقة أنا سجلت هنا ما قرأته لأنه سريعًا سريعًا سيغيب في متاهات الذاكرة الحرون، ولن يتبقى منه سوى تلك الكلمات اللازمات، سأنتهي من هذا المشروع القرائي المؤلم على أمل إنهاء ما لدي من أكياس معبأة بالكتب الملتقطة من كل حدب وصوب، على أمل إنهائها لشراء العديد والعديد من تلك المعذبات الروحية، وقد تَدنو المقاصِدُ والأماني، فتعترِض الحوادثُ والمنونُ...
رائعة منذ البداية للنهاية. تلك الرحلة التي يصاحبك بها التبريزي. الثري الذي فقد أمواله و ظل يحلم بالقوافل القادمة و المحملة بالكثير. و قفه ذلك البسيط الذي صدق أحلامه و أصبح تابعا له في رحلته. يتزوج التبريزي و ينشر الأمل في المدينة كلها. الأمل في القوافل القادمة. يأخد من الأغنياء و يعطي الفقراء. و الكل مصدق ما بين طامع في الأموال و ما بين حالم و ما بين فقير يتمنى تحقيق الحلم. فقط أتمنى لو أجدها ورقية أو الكترونية مرة أخرى. كانت لدي نسخة و أخدتها إحدى الصديقات و كالعادة لم تعد :)
كانت قراءة هذه المسرحية هي نسمة صيف هذا اليوم، على ما مرَّ به من حوادث لا تُسرّ، ولكن حقًا ما كان أخفّ قرائتها وتقليب صفحاتها وكأنها الهواء من رشاقة لغتها وطرافة حوارتها، وهذه المسرحية مستوحاة من قصة معروف الإسكافي بكل عناصر فكرتها الأساسية، الفقير الذي يدخل المدينة وهو يتظاهر بالغنى وأنه تاجر غني تأخرت قافلته فينتهي به الأمر بسبب هذا الإيهام وأخذ أموال تجّار السوق لحين موعد سدادها عند وصول القافلة، إلى أن يصل أمره إلى الملك فيزوّجه بنته ويعطيه مفاتيح خزانته طمعًا في وصول القافلة المزعومة، وهذه هي المسرحية مثلما هي حبكة معروف الإسكافي، لولا أنه بفعل خيال ألفريد فرج الجميل توقّفت الحبكة عند هذا الحدّ ليجعل من فكرة وصول القافلة رمزًا للأمل القادم الذي يُعاش عليه، ثم جعل الفقير صاحب الإيهام نفسه يصدّق وهمه ويظنّ أن هنالك قافلة حقًا سوف تأتي مثلما أوهم الناس، وجعله يتحدث بكلام فلسفي عن أن منذ أن وصل للمدينة خبر وصول القافلة المتخيلة وقد تغيّر حالها، فكيف إذا وصلت حقًا؟
ثم يفترق المؤلف هنا عن قصة معروف الإسكافي ولا يجعل صاحب القصة يعثر على جنّي والجنّي يدله على كنز رغيب يعود به إلى المدينة فيفي بوعده ويرى الناس خيرات قافلته التي كانت مجرد وهمًا، لا، فقد رأى ألفريد فرج في هذه المسرحية البديعة أن ينهيها بشكل مفتوح يقول باستمرار الأمل وأنه لا يحتاج لقوى الجن الخارقة لكي لا ينقطع وأن القافلة سوف تأتي وسوف تغيّر حياة الناس مثلما هم أمّلوا ذلك، فهذا خير له ولهم ولنا من قطع حبل هذا الوهم.
هذا جميل، صحيح؟
وإن لم أحبّ إلى حد ما نهاية المسرحية، وهذه عادة متكررة في بعض مسرحيات ألفريد فرج، فالمشهد الأخير يأتي بشكل وعظي غريب، وكأنه يريد التأكّد أن المعنى وصل إلى المتلقي، فجرى في الفصل الأخير التأكيد مرة بعد أخرى على فكرة الأمل المستمر، وأن الخيال قد يكون أجدى من الواقع المرّ التي تحياه المدينة، ولو لمرّة، وجعلت شخصية ثانوية تخاطب الأخرى بالمغزى من المسرحية:
ألا يحسن أن ننتظر .. [القافلة] ليمعن في الهزء بنا؟! [الرجل الفقير الذي أوهمهم] سيضيع أملي بعد أن ضاعت نقودي .. افهم يا بجم!
ولغة ألفريد فرج وأسلوبه عذب وسلس للغاية، وأجواء ألف ليلة وليلة وليالي بغداد وروحها الخيالية مصوّرة أبهج تصوير، واللغة بديعة وسهلة الوقع على لسان الجميع في هذه الأقصوصة الألف ليليّة.
مسرحية علي جناح التبريزي و تابعه قفة ذُكرت أمامي في سياق تقويمي بحت لا علاقة له بالأدب أو بالمسرح حينها تذكرت أني وضعتها على قائمتي للقراءة منذ زمن طويل المسرحية رائعة منذ البداية للنهاية ، تلك الرحلة التي يصاحبك بها التبريزي. الثري الذي فقد أمواله و ظل يحلم بالقوافل القادمة و المحملة بالكثير ، ،الكتاب طريف حقا يأخدك في رحلة عبر ثلاثة قصصة من ❤ألف ليلة و ليلة و كما هي العادة ستظهر أمامك الكتب الطريفة و الممتعة في أوقات الامتحانات اقتباس من المسرحية اعجنب يقول علي جناح التبريزي في المسرحية: "اعلم يا كافور أن المدينة كلما ازداد ثراؤها كثر الشحاذون فهيا، فالثورة العظيمة تشعل التنافس والتطاحن فيسقط الضعفاء بكثرة وتلتهب شراهة الأغنياء كلما ضاقت حلقة المتنافسين. أظن أن هذه أغنى مدينة رأيتها في حياتي قياسا على عدد شحاذيها وعريهم"
مسرحية ظريفة ... فيها فكرة ..و فكرة مهمة جدا كمان ..راس المال مهم ..بس الاهم منه العقل او بمعنى ادق الخيال اللى يشوف صورة اكبر و ابعد يسيير بيها راس المال دا ... لانه راس المال بطبعه جبان
المسرحية و انا بقراها و بشوفها على اليوتيوب بطولة ابو بكر عزت "علي جناح التبريزى" و عبد المنعم ابراهيم "تابعه قفة" ... مش عارف ليه افتكرت كتاب المليونير الفوري : حكاية حكمة وثروة و اللى فيه العجوز الثرى بيقول للشاب الطامح للثروة انه للبدء فى صنع ثروة ليس بالضرورة يكون معاك ثروة يكفى فكرة او خيال او تأثير كلمة ... و دا فكرنى ب حكاية للثرى روتشيلد ...اللى كانت فى حرب دائرة بين انجلترا و فرنسا "نابليون" ...ف جه ف يوم و سرب اخبار انه جات له انباء من الجبهة بتقهقر الجيش الانجليزى و انهزامه ...هبطت اسعار العقارات و الاسهم فى البورصة ...قام بجمعها و شرائها لتنقشع الغمة و يتضح العكس هو الصحيح انجلترا انتصرت وفرنسا انهزمت ...و انتصر روتشيلد بفعل اشاعة من نتاج تفكير عقله ...
كذلك علي جناح التبريزى فعل ب نقود قفة المحدودة ما لم يقدر عليه قفة ذاته و هو ما اثار جنون قفة ...
يعيب المسرحية "اللونجيه" التطويل ... فى بعض اجزائها ...
كيف تعلم أن هذا الكتاب ممتاز وشيّق؟؟ عندما يجبرك على أن تترك كل شئ في سبيل اللإنتهاء منه الفريد فرج .. ماذا أقول لأكفيك دورك في المسرح؟!!! مسرحية روعة جدا مستوحاه من الف ليلة وليلة في الحقيقة هي مستوحاه من 3 قصص ب الف ليلة وليلة ومن عبقرية الكاتب استطاع ان يدمجهم باسلوبه الفذّ وخفةّ دمّه العالية وقريحته المتوقّدة ليجعل منها مسرحية عظيمة رغم صغرها لا تيأسو وانترظو دائما قافله الأمل :)
"علي جناح التبريزي وتابعه قفة" التي من فرط احتفاء جماهير المسرح بها صارت من بين الأمثال الشعبية عند العامة إذ يتندر الناس علي من أتباع الرؤساء وأذناب القيادات بقولهم "تابعه قفة" وللنص قصة لا ينساها من طالعها لما بها من مفارقات بطلها الثاني يدعي "قفة" صرماتي مكار يريد أن يستنطع علي صاحب القصر الفخم وهو لا يعلم أن هدفه علي وشك الخروج من القصر وهو بانتظار المشتري ليسلمه له ولما يطلب قفة الطعام يأمر بدوره الخادم أن يحضر أطيب ما بالقصر الفاخر من طعام ولأنه لا شيء بالداخل ولأن الخادم لا يريد أن يعصي آخر أوامر سيده السابق يجاريه ويدخل إلي المطبخ ليعود بالمائدة العامرة بالأطباق الوهمية التي يفكر قفة أن يجاريهم ويدعي أنه أكل منها حتي شبع لعله يصل إلي شيء يتمناه ويصل المالك الجديد وينصرف السيد علي ومعه ضيفه قفة الذي وجد نفسه من دون أن يشعر تابعا لهذا السيد الذي لا يملك نقود ولكنه لديه منطق مقنع جعلهم يعيشون أوقات سعيدة وأحلام وردية في مملكة كانت بائسة قبلما ينتقلوا إليها ويوهموا أغنياءها بأن علي جناح التبرزي تاجر كبير ينتظر قوافل ضخمة مما جعلهم يضعون أموالهم وأموال الملك تحت تصرفه فأغرق بها السوق وأعطي منها الفقراء ليعملوا فانتعشت الأحوال وصارت المملكة بأطيب حال، ولعل هذا هو ما تتعهده الحكومات خصوصا في الدول البائسة لرفد مواطنيها بالأمل لكي يعيشوا سعداء وليقضي الله بعد ذلك بما يشاء .
العمل مخلق من بعض قصص من كتاب ألف ليلة وليلة وألفريد فرج تمكن من رسم شخصياته بشكل متناسق والحوار ممتاز جدا العمل إجمالا ممتاز ويستحق القراءة. لعلني رأيت كتابا آخر لألفريد فرج بالهيئة العامة للكتاب / مصر وسوف أشتريه فى المعرض القادم الذي سوف يبدأ خلال اسبوع تقريبا واسمه حلاق بغداد .
ليس هناك مشكلة أن تستوحي من ألف ليلة وليلة لكن المسرحية بلا أي عمق. مجرد طرافة من ناحية قفة (سانتشو دون كيخوتة) أو في ردود فعل الأثرياء والملك (المفتش العام لجوجول) . الفكرة أنه لا يوجد أي عمق في المسرحية. كنت أعشق مسرحيات الحكيم بعمقها وتلاعبها بالحكايات القديمة حتى قرأت مسرحيات ميللر وتينيسي ويليامز حين اكتشفت أن هناك أبعاد أخرى للمسرح حيث لم يعد الحوار وانفعالات الأبطال كل شيء بل هناك ذكريات وأطياف يمكن أن تراها أمامك. هناك انفعالات لم تكن تشعر بها وأنت تقرأ مسرح. صرت حينها أرى توفيق الحكيم في موضع أقل مما رأيته فيه لكن هذه المسرحية لم ترق حتى للحكيم الذي أعتقد أنه أفضل من كتب مسرح عربي.