تلك الفترة الحاسمة والمفككة في تاريخ الشرق المسلم حددها وصاغتها العناية الإلهية ثم رجال مخلصين وحازمين وربما لم يحظوا بالقوة الفعلية قط بدءا من صلاح الدين حتى قطز. وسيذكر التاريخ دائما من وضع المسلمين وبيت المقدس وجهة لا يمكن التخلي عنها ومن كان بيت المقدس عنده مجرد ورقة على طاولة المفاوضات لانتزاع إمارة أو تاج. يتميز الدكتور طقوش بأنه باحث تاريخي موضوعي ومجتهد يكفيك في هذا أن تقرأ مراجعه ومصادره، ثم تفتح دفتي الكتاب لتنظر إلى هذا العمل البحثي شديد التوفيق في التقسيم والتفريع والتناول.
تاريخ ذو شجون , يذكرني بحالنا المعاصر ولكننا نختلف عنه بتخلفنا الحضاري وعدم القدرة على النكاية فى العدو المستعمر !! قدم د طقوش وجبة تاريخية دسمة على عادته .. على الرغم من ان موضوع الكتاب عن التأريخ السياسي المحض إلا انه كان مصحوبا بترجمة رائعة لصلاح الدين .. فكيف يقدر أي مسلم غيور أن يمر على سيرة صلاح الدين دون ان يترجم له !!
تاريخ الابوبيون في مصر وبلاد الشام واقليم الجزيرة الكتاب السابع لي مع طقوش ..والسابع في المراحل العشرة التي حددتها كبداية لي مع كتب طقوش فترة حرجة جدا من تاريخ امتنا خلافة عباسية ضعيفة جدا سلطنة سلجوقية مفككة اتابكية زنكية متقاتلة وعدو صليبي رابض علي اراضينا وصدورنا ينهض صلاح الدين نهوض الابطال يكمل ما بدأه نور الدين محمود من مجهودات والده عماد الدين زنكي في توحيد الجبهه الاسلامية لقتال الصليبيين وينجح صلاح الدين في هزيمتهم في حطين هزيمة ساحقة لم يلبث ان يتداركها الصليبيون بمجئ الحملة الصليبية الثالثة وريتشاد قلب الاسد ليقلب الموازين لصالح الصليبيين هنيهه قبل ان يترك الشرق ويرحل لبلاده ويفارق صلاح الدين بعدها بقليل في مشهد مؤثر حقيقي ....يموت صلاح الدين ليبدا بعدها تكرار التاريخ لنفسه بشكل ممل بقتال ابناءه وورثته : اخيه العادل وابناؤه علي تركة صلاح الدين ليكون بأسهم بينهم بدلا من قتال الاعداء الرابضين علي ارضينا وصدورنا من حينها حتي الآن . مذهل طقوش جدا في عرضه واختيار مواضيعه ..بعد ما كنت اتعودت علي جفافه العلمي الحيادي ..في هذا الكتاب يبهرني باستمساكه بهذه الخصلة مع عرض مؤثر يظهر اعجابه بصلاح الدين وشفقته في مشهد وفاته المؤثر جدا وعرض فصل عن شخصية صلاح الدين يوضح ان صلاح الدين الانسان المسلم لم ينفصل عن القائد العسكري الباعث علي الفخر . لاكتشف جانب آخر من جوانب الكاتب الرائع الذي صاحبته طيلة الشهور السابقة. وبرغم ذلك يعيب عليه احيانا دقته لما يوصف قتال ورثة شخصية تاريخية قوية ..زي الب ارسلان وعماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين وصف دقيق جدا يصل لحد الإملال جعلني اتجاوز صفحات كثيرة اختصارها ..(وتقاتل ورثة صلاح الدين من بعد موته) لكن لا يعاب علي طقوش وانما يعاب علي هؤلاء ان لم يكونوا علي قدر الظرف التاريخي وقدر المسؤلية التي قام بها صلاح الدين حتي هلك وافني نفسه وماله وذاكرته رحمه الله. من اغرب ما قرات في حياتي ..كان في الكتاب ده ..تسليم بيت القدس لفريدريك التاني من الملك الكامل ..عجيبة ..يعني الاول جاي من غير جنود تقريبا ..من غير رضا الكنيسة ..من غير حرب ..من غير حاجة ..والتاني يسلمهاله ..كده ..حاجة عجيبة ..طب يراعي الدم اللي سال عشانها ..عمر عمه ( صلاح الدين) اللي راح عشان يستردها ..تعب ابوه العادل في الجهاد عشان يحافظ عليها وعلي مقدرات الدولة الابوبية في مصر والشام بغرض الحفاظ عليها..عجيبة والله . في النهاية الدولة التي كسرت شوكة الصليبيين كانت نهايتها مؤسفة علي ايدي المغول والمماليك في الشام ومصر علي الترتيب..وهذه هي طبيعة الاشياء وسنة الحياة ف لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ هِيَ الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُ وهذهِ الدارُ لا تُبْقي على أحدٍ ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ
فياليت حكامنا اتعظوا *** شكر الله للمهندس ايمن عبد الرحيم وفك اسره
فترة حرجة من التاريخ الاسلامي تكالب فيها الغرب الصليبي علي ديار الإسلام وكانت مهمة الدفاع عن المشرق تقع علي عاتق بني أيوب الذين حملوا الراية من الزنكيين وواجهوا أغلب الحملات الصليبية بداية من الثالثة في عهد صلاح الدين الأيوبي وانتهاءا بالحملة السابعة في عهد الصالح نجم الدين أيوب واستطاعوا أثناء فترة حكمهم استرداد بيت المقدس وما حوله من أيدي الصليبين يتناول الكاتب هذه الحقبة الشائكة من التاريخ الإسلامي ويوضح سياسة الأيوبين في التعامل مع الغزو الصليبي بداية من توحيد الكلمة الاسلامية ثم توجيه كل طاقة المسلمين نحو الجهاد وتحرير المشرق منهم وعن دور خلفاء صلاح الدين في التعامل مع تلك المكاسب والانتصارات التي حققها ومواجهتهم لبقية الحملات الصليبية بعد وفاته