أردت أن أصبح طائرًا فلماذا يحدق بي هذا العالم كفوهة بندقية أردت أن أصبح شجرة فلماذا تنهال عليّ كل هذه الفؤوس أردت أن أصبح أشياء كثيرة لكني عاجزٌ يا الله، عاجزٌ كرماد
لكل قاعدة شواذ كما يقولون .. وهذا الديوان الشعري الجميل هو شذوذ قاعدة "لا تحكم على كتابٍ من عنوانه". أحببته لدرجة أنني ومنذ اقتنيته من معرض الشارقة للكتاب قبل أسبوع وأنا أعيد قراءته كل يوم!
فيصل الرحيل شاعر مدهش لديه إحساس عميق و طاغي بالأشياء،قصائده تفيض رقة و ألما معا،إنه تماما كما ينبغي للشاعر أن يكون ،و ليس أدل على ذلك عنوان الكتاب " تمهل أيها الفأس ... إن نصفك شجرة" ..
مختارات من الكتاب :
أردت أن أصبح أشياء كثيرة لكنني عاجز يالله ،عاجز كرماد لا هو يدفىء و لا يضيء فماذا أفعل ؟
******** سرقوا الكراسي بينما أنت واقف لتحية العلم سرقوا الأحلام و أنت تحرس وطنك في الليل ********
يجرح الغريق بأضافره خد الماء
لذا سيبقى البحر غاضبا إلى الأبد
*******
يشفقون على عينيها ولكن .... لا أحد يعلم أنها ترمش كثيرا كي تكنس طيفك
*******
كنت كمن يطلق الرصاص على الريح لئلا تكنس آثار من رحلوا
********
لست كبقية الصبية لا أقذف حجرا على الشجرة لأوقع طائرا بل لأذكره أن ما زال بإمكانه التحليق
******** وحدك ناضل أنت الوردة،و هذا العالم الحجر تفتح قليلا... شق صدرك للسماء فكل غيم تائه بفضي إليك أنت الطريق،قرين الخطوة لئلا تخطىء الأقدام
في إحدى جلسات النقاش الليلية في واشنطن دي سي، داخل مقهى كنا نسميه "فدوى" نسبة للنادلة العراقية، اتفقنا مجازاً أنا وخالد الرويعي وجعفر العلوي بالإضافة لمحمود الصفار على تعريف الشعر بأنه ذلك الشعور الذي يحرر من شفتيك دون قصد نداء: الله.
يا الله.. نداء لم يفارق شفتي وأنا اتقلب على حد فأس فيصل الرحيل في مجموعته "تمهل أيها الفأس... إن نصفك شجرة".. المجموعة التي يكفيها أنني وددت لو أني طبعتها من جديد على شكل تغريدات في تويتر، كعادتي باقتباس المستفز مما أقرأ.. وكفى به أن يكون عنوانها بحد ذاته قصيدة.
كنتُ ومازلتُ أقول، أن الوقت الراهن في التجارب الشعرية هو وقت الصورة وليس فذلكة المفردات.. وأجزم أن هذا الفارق هو بين جيلين من التجارب الشعرية. الجيل السابق الذي يتكأ على فهلوة المفردة وبلاغتها في أخذ القارئ إلى صورة كلية.. قد تكون الإشكالية أن يكون القارئ متخم طوال طريقه بجمالية المفردة فتغدو الصورة الكلية باهتة وغير مشوقة.. وقد تكون الإشكالية في كون جمالية الكلمة وقوتها تفوق جمالية الصورة الكلية.. وقد يكمن المشكل في أن يتوه المتلقي في طريقه للصورة بين جمالية المفردة.
بالمقابل هناك هذه التجارب التي تسوق لنا صورها الأخاذة عبر مفردات هي قريبة من مفردات الشارع وبعيدة كل البعد عن الفذلكة والفهلوة الكلامية.. ولكن تكمن الخطورة هنا في بعدين، البعد الأول في ركاكة الصورة الكلية.. والثاني كون النص يتراقص بين حدين، حد السطحية والعمق.
الرحيل في "تمهل أيها الفأس... إن نصفك شجرة" لا يكتب الشعر.. بل يرسمه، ينحته نحتاَ، أو يصوره بعدسته ويحمض أفلامه في قلب قارئيه، فيتسرب من شفاههم نداء: يا الله.
هنا احساس مرهف .. و كيان يتجسد خلف جسد الكلمة .. كتاب من اروع ما قرات في الشعر . يخطف حواس القارئ من غلاف الى الغلاف .. لا يكل منه و لا يمل .. هو رفيقي اليومي بشاعرية منفردة
أرسلت مقاطع مصورة لعصبة القراءة، لصديقتي التى تسكن روحي إليها كلما باغتني جنون ما أو كلما اكتشفت حرفا نقيا ، لحبيبي الذي لن يراها ، لبعض الأصدقاء . كنت أريد أن أرسلها للعالم كله ، ليتعلم أن الحرف محبة ويشهق مثلي لتسرب الجمال للقلب دون مشقة ، كنت أريد أن أرقص هل أجمل من كتاب تقف مدهوشا لكم الغيوم التى تمطر روحك
((مما قاله قرين السجن لنزيل جديد: حدق في الجدار حدق جيدا هكذا تخلق النوافذ.
ما لم يقله هابيل سأجيء يوم القيامة ودمي لم يزل علي حاملا في يدي غصن شجرة لأصرخ : «الإنسان غلطة، العالم خلق للأشجار» لقد عشت قليلا ولم يسبق لي أن رأيت شجرة تحاول منع الهواء عن شجرة أخرى
يرميك الكتاب داخل دائرة مكانية تكرر بشكل عفوي ( القرية، البحر، الغابة )
فيصل الرحيل يقف بارتكاز في صف الورود و ينثرها في ديوانه كلما شعر بالضعف أو الحاجة. و يرى أن للأمواج الحق في أن تتظاهر بالغرق ، أو أن تغرق فعلا . و يؤمن بإمكانية إنقاذ موجة .
يضع السماء و الغيوم و الشجر و الحطب و الحرب و الحب و الطيور ووجه أمه .. في التقاطات متنوعة.
أنه يوصل رسالة ساخطة عن طريق الطبيعة : "فتش عن الجمال!!!"
لا هو يدفئ ولا يضيء! ***** أنا من أولئك الذين يؤمنون بأن الحياة لن تكتمل إلا بوجود شريكة رقص والطريق ليس للوصول إلى نقطة ما.. الطريق لئلا نقف. ***** كتاب خفيف.. تحمله في قلبك وتمضي.. رقته وصوره التعبيرية ذكرتني كثيرًا برياضي الصالح الحُسين <3 نحتاج إلى هؤلاء .. نجتاج لمن يزرعون الورود ويفتحون الشبابيك في جدر قلوبنا الخرسانية .. نحتاجهم احتياجنا للغيوم التي تغسل أفئدتنا <3
ثمة إحساس عميق.. نعم لكن هناك استعارات مكررة.. الفأس والشجرة.. الموج والغرق.. وغيرها ثم لماذا يخيّل إلي أنني أقرأ شعرًا مترجمًا لنصراني؟ ما كل هذه التجاوزات اللفظية في حق الله والأنبياء!
خيبة.. انتظرت الكتاب منذ طرحه قبل عدة سنوات، وليتني لم أتجشّم عناء الإنتظار.
من وجهة نظري انه شيء لا يمت للشعر في صلة كأنها مجرد مقالات او خواطر في مدونة على الإنترنت , مجرد وجهة نظر عن الشعر النثري بشكل عام وليس موجه تحديداً للكاتب