كتائب الكتب اهداها وقد عجزت عنها الملوك ولو هموا بتخمين قوى ييسرها تأييد عسكره اذ مرجع الكل في التحقيق للدين يا حسنها وهي بحر في خزائنها يغنيك جوهرها عن جوهر الصين ........................ وجدت بها ما يملأ العين قرة ويسلي عن الاوطان كل غريب دواوين في جل الفنون جليلة ينال بها الامال كل اريب ......................... قل للذي لم تر عين من رآه مثله ومن كأن من قد رآه قد رأى من قبله ومن كلامنا له حيث عقلنا عقله لان ما يجنه فاق الكمال كله العلم ينهى اهله ان يمنعوه اهله لعله يبذله لاهله لعله
ورب كتاب لم يكتبه مؤلفه بيمينه وانما املاه فكتبه الناس عن املائه
كتاب انيق بمظهره وبفحواه! يحدثك عن تراث اجدادك وهممهم العالية بحيث اصبح لهم اغنى تراث في العالم من الكتب وما انتجه العقل العربي الاسلامي عبر العصور تحديداً من العصر الاسلامي الاول الى القرن الرابع عشر للهجرة في العالم الاسلامي بشكل عام وبالمغرب بشكل خاص الرغبة في علوم الاوائل واخبارهم وحالهم رغبة موجودة عند كافة الامم بملوكهم وشعوبهم فترى غضب المأمون على ملك بلاد الروم لرفض هذا الاخير ارسال كتبهم وعلوم اوائلهم فجمع عساكره ليبلغ الخبر ملك الروم ويشير عليه البطارقة والرهبان بارسال الكتب بقولهم : اذا اردت الكسر في دين المسلمين وتزلزل عقائدهم فلا تمنعهم عن الكتب! وكل امة تفخر وتعتز بارثها بمختلف انواعه واشكاله ومنه ارث المكتبات والكتب فماذا اجمل من ان يورثك اباك مكتبة زاخرة بمختلف العلوم من الكتب؟!!
الكتاب في اصله خطاب اكاديمي قدمه الشيخ الكتاني للمجمع العلمي بدمشق ويعتبر اول عمل شامل لتاريخ خزائن الكتب في العالم الاسلامي حيث لم يكتب من قبل عن موضوع الخزائن سوى بعض مقالات وابحاث الدوريات واغلبها من نشر مستعربين في اوروبا وقد تحدث الشيخ في كتابه عن نشأة المكتبات وعن اوائل من اهتموا بجمع الكتب وعلى تطور المكتبات بدءاً بمكتبة خالد بن يزيد مروراً بالمكتبات العباسية والفاطميين الى مكتبات الاندلس والمغرب وكان لمكتبات المغرب الحديث الاكثر في هذا الكتاب ولكتاب كشف الظنون في اسامي الكتب والفنون حصة الاسد فهو يعتبر اول كتاب ببليوغرافي عند المسلمين ولم يسبقه في هذا المجال سوى كتاب المكتبة الدولية وتحدث عن ابن النديم اول مدون لتاريخ اداب اللغة العربية في كتابه الفهرست وانهاهه بفرائد المؤلفات واحوالهم المؤلفين في التصنيف والتغني بالكتب وشرائها وبحفظها وحالهم بتأليفها واستعارتها
عليك بالحفظ دون الجمع من كتب فان للكتب آفات تفرقها النار تحرقها والفأر تخرقها والماء يغرقها واللص يسرقها
يرجع الفضل الاول في تكوين المكاتب الى ابي بكر الصديق وقد كان عثمان بن عفان كاتبه ثم ازداد في عهد عمر بن الخطاب وكان له صندوق او قادوس يجمع فيه عهوده مع الامم وانشائه لديوان يضبط فيه امور الناس الى زمن عثمان حيث بالغ في الاهتمام بالوراقة وتجويد الكتابة والاعتناء بزخرفة المصاحف وتسجيلها (قال ابن القاسم اخرج الينا مالك مصحفاً لجده فحدثنا انه كتب على عهد عثمان بن عفان فوجد حليته فضه واغشيته من كسوة الكعبة" ثم كثرت الكتب العربية والمعربة وكبرت بها المكتبات كمكتبة خالد بن يزيد الذي يعد اول من جمعت له الكتب وجعلها في خزانة فبذلك تكون اول خزانة كتب في الاسلام انشئت في دمشق بينما اوج انشاء المكاتب كان مرجع فضله الى خلفاء النهضة العباسية فكان اقرب ما يتقرب به المتقربون الى خلفائهم الكتب ومكتبتهم دار الحكمة ودار الرصد والمستنصرية شاهدة لهم بذلك ولعلمائهم تحدث عن محنة الوراقة والنسخ وكيف كانوا يتباهون بخطوطهم ويتنافسون على اجمل الخطوط فحسن الخط سوار من ذهب "اما الوراقة فهي انكد حرفة اغصانها وثمارها الحرمان شبهت صاحبها بصاحب ابرة تكسو العراة وجسمها عريان
علمي معي اينما يممت يتبعني صدري وعاء له لا جوف صندوق ان كنت في البيت كان العلم فيه معي او كنت في السوق كان العلم في السوق ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الحقيقة ان كتب العلم الاسلامي جلها تدهورت متتابعة تتباعاً متناسقاً الى اوروبا ومكاتبها خصوصاً نكتبى برلين ولندره وباريز فإن في أوائل القرن الماضي وما بعده كان اكثر قناصل هاته الدول وغيرهم همهم اشتراء الكتب من البلاد التي يبغونها من الممالك الاسلامية اكثر من غيرها ومن جالس ابشرقيين ورأى وسمع ما يحكون يقضي بالعجب في هذا الباب وقد كنت في رحلتي الى المشرق عام 1323ه ما دخلت مكتبة في مصر والشام على كثرتها الا واجد اوروبياً يسبقني او يلحقني ومن اغرب ما ادهشني منه انذاك انني سمعته مرة في مكتبة يسأل بعد تصفح برنامجها صاحب المكتبة عن كتاب استغربه من الفهرس الا وهو شرح الاوراد الكيلانية وكنت تقاولت مرة مع الكتبي على احضار كتاب لي لابن ابي الدنيا في الهواتف وكلامهم فلما جئته للميعاد وجدت الاوروبي المذكور سبقني الى اخذه فبعد مدة رأيته وقد انتسخه بخط يقلد به خط الاصل الذي هو بغدادي الرسم والورق وعلمت بعد ذاك ان الرجل الماني وهذا عجب العجاب وهذا ينبئك عن همة هؤلاء القوم وعنايتهم بكتبنا ويعجبني هنا ان اسوق كلمة جامعة رأيتها لكاتب سوري قالها في تاريخ وضعه لدمشق: لئن قالوا إن وقعة التتر ببغداد ووقائع إسبانيا بالأندلس وبتونس قضت على الكتب العربية فما إجلاب جمعيات الكتب الافرنجية على ما بقي من كتبنا بأقل واخف من تلك الوقائع وان كان الفرق ان تلك الوقائع اتلفت اعيان الكتب ومات بسببها كتب البارع في اللغة والموعب والعين ونظائرها في جميع انواع العلوم والافرنج يعني الآن يأخذون كتبنا فيبالغون في حفظها واكرامها والاستفادة منها معرفة بمقدارها واين الملوم يا ترى؟ بل نحن الخاسرون فرطنا واجتهدوا وضيعنا وحفظوا وجهلنا فعلموا! وانك لو اتيح لك الوقوف على برنامج المخطوطات العربية ببرلين وهو في عشر مجلدات ضخمة تقضي بالعجب وان اتيح لك الوقوف على تاريخ التمدن الاسلامي لبرو الالماني اصل ومادة تاريخ التمدن الاسلامي لجرجي زيدان تعلم انهم احق منا بتملك التركة العظيمة لانهم اكلوا واطعموا وما بقي بايدينا نحن من الكتب تركناه للأرض والفأر!!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أبي بكر محمد القاسم ابن الأنباري كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا من تفاسير القرآن وثلاثة عشر صندوقا كتبا وقال عنه محمد بن جعفر هذا ما لا يحفظ لأحد قبله ولا بعده الصاحب ابن عباد مدح بمائة ألف قصيدة عربية وفارسية وقال عنه ابن الساعي مدحه خمسمائة شاعر من أرباب الدواوين المشهورة لما ألف الامام مالك المغرب ابو محمد عبدالله القيرواني كتابه الرسالة انتشرت في حياته في سائر بلاد الاسلام وتنافس الناس في اقتنائها حتى كتبت بماء الذهب عبد الوهاب بن جعفر كتب بنحو مائة رطل حبر حين احترقت كتبه وجددها اسحاق الموصلي كان عنده الف جزء من لغات العرب وكان اذا سافر حمل معه الكتب التي يحتاج لمطالعتها عشرين صندوقا هارون الرشيد وجد قصره الذي بناه للتنزه خارج بغداد خزانة كتب تحوي اكثر من الف كتاب!!!
هذا الكتابُ حكايةُ شغفٍ شغفِ الأقدمينَ بالكتبِ والتأليفِ، ً "كان له من الكتبِ حملُ عددٍ من الجمالِ كذا" لهو أدق توصيفٍ فمجلداتُ الأقدمينَ وكراريسُهم تختلفُ عما نألفُه ثم حالُ الخزائنِ والمكتباتِ العامة وتعطشُ روادِها لتزويدِها بالكتبِ من مختلف الأقطار كأسطنبولَ مثلًا يبقى هذا الكتابُ وثيقةً نفيسةً عن الاهتمامِ المغربي بالكتبِ والتأليفِ لاسيما أنَّه من عالمٍ نهمِ القراءةِ خبيرٍ ببواطنِ صناعةِ الكتابِ. استمتعتُ كثيرًا بصحبتِه
الكتاب يتتبع الكتاب والمكتبات في الإسلام منذ النشوء والمكتبات في المشرق باستقراء عجيب. قد يكون مملا في بعض أجزائه حيث يقتصر بذكر المكتبة الفلانية وما تحتوي مثلا من كتب نادرة فهو يذكر المكاتب التي زارها أو الكتب التي أطلع عليها وهي كثيرة جدا. وفي ثنايا الكتاب فوائد جميلة، وأكثر ما أعجبني بداية الكتاب ثم النهاية خاصة تلك التي كتبها عن كتاب كشف الظنون.
عجيب عجيب هذا الكتاني! كيف أحاط علماً بكل هذه الكتب ومناهجها وطرائقها في زمن لم تكن فيها الطباعة منتشرة كزماننا، والمال شحيح، والتواصل بين الأقطار العربية عسير.