الأمير عمر طوسون هو أحد أهم رواد الإصلاح والنهضة في مصر أوائل القرن العشرين، له العديد من الإسهامات في المجال العلمي والعملي، حيث استطاع أن يؤرِّخ لكثير من الأحداث التاريخية، وأن يقدم العديد من الدراسات التاريخية والأثرية المصرية التي عُدت بمثابة أعمال رائدة في هذا الشأن، كما ساهم في اكتشاف العديد من الآثار المصرية، منها عثوره على رأس تمثال الإسكندر الأكبر، وكان له باع كبير في العمل الخيري والتطوعي الذي ساعد في النهوض بالوطن سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي.
ولد عمر في الإسكندرية عام ١٨٧٢م، أبوه الأمير طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي، وأمه الأميرة فاطمة إحدى بنات الخديوي إسماعيل، توفي والده وهو بعد في الرابعة، فكفلته جدته لأبيه، حيث أتم دروسه الأولى في القصر، ثم انتقل إلى سويسرا ليكمل تعليمه، كما سافر إلى العديد من البلدان الأوروبية كفرنسا وإنجلترا.
يعد الأمير عمر طوسون، من أكثر من ساهموا في أعمال خيرية في مصر الحديثة، حيث شملت صلاته الخيرية بعشرات الجمعيات، منها الجمعية الخيرية الإسلامية، والجمعية الخيرية القبطية، حيث تبرع لهما بمبلغ ستة آلاف جنيه إضافة إلى سعيه لجمع التبرعات لهما، فكان منطلقه في العمل الخيري منطلقًا وطنيًّا لا يُفَرِّق بين مسلم ومسيحي.
شملت نشاطاته في المجال العام الجانبين السياسي والاقتصادي والأثري، حيث قدم الدعم للمقاومة الليبية العثمانية في مواجهة الغزو الإيطالي، ودعم جيوش الدولة العثمانية التي تتعرض للغزو في البلقان، كما فضح سياسة الاستعمار الهولندي في أندونيسيا، أما عن الجانب الاقتصادي، فقد تولى رئاسة الجمعية الزراعية الملكية التي كانت تُعْنَى بشئون الزراعة في مصر فنهض بها، وساعد في تطوير الإنتاج الزراعي، وفي المجال الأثري كانت لطوسون الريادة، حيث استطاع أن يكتشف ٥٢ ديرًا أثريًّا، وأن يعثر على رأس تمثال الإسكندر الأكبر بخليج العقبة، وينتشلها من الماء بمساعدة الصيادين والغواصين، كما اكتشف بقايا مدينة مغمورة بالماء على عمق خمسة أمتار بأبي قير سنة ١٩٣٣م، إلى جانب تقديمه للعديد من الدراسات الرائدة في مجالي التاريخ والآثار، وقد توفي الأمير عمر طوسون عام ١٩٤٤م عن عُمْرٍ يناهز الثانية والسبعين عامًا.
كتاب رائع لمن يريد نظرة واقعية و محايدة لتلك الفترة من تاريخنا-و كم يحزنني أن أقول تاريخنا. كُتِب ببلاغة رائعة و أسلوب متحضر. أكبر دليل على أن ما نحضره اليوم من أزمات ليست بالمستحيلة، و لكن المستحيل بعينه أن نواجهها كما واجهها هؤلاء العظماء. تلك هي مصر التي يحكي عنها التاريخ و تعجز أمامها الكلمات. رجال ذو ملكة و ذكاء و فراسة تندر في يومنا هذا.
عظيمة هي تفاصيل ذلك الكتاب و نظرة مهمة في تاريخ مصر في تلك الحقبة وايضاً في الأسرة الحاكمة .. و اخيراً شكراً للأمير على مشاركاته و اهدافه السامية فلقد استمتعت بآرائك جم الاستمتاع
يتكلم الامير عمر طوسون في بداية المذكرات عن انشاء وفد للمطالبة باستقلال الوطن وعن سيناريوهات واحتمالات تتضمن هذا الموضوع، وعن سعد زغلول الذي فاتح في ألامور المالية كل من كان حوله حيث كانوا في حاجة إلي 100 ألف جنيه كي تتم البعثة ويظهر في تلك السطور ارهاق سعد زغلول ومحاولاته التي كانت قد تم تركيزها في أي حفل أو اجتماع في انه يحاول الوصول إلي المبلغ المطلوب كي يتحرك الوفد.
من الصفحة الاولى وحتى العشرين يقول عمر طوسون بأن هناك ثلاثة سيناريوهات ذكرت في هذا الموضوع (موضوع الاستقلال) وهو ينكر أن سعد باشا زغلول هو صاحب الفكرة، ولكنه لا ينكر أن سعد باشا زغلول فاتحه وعدة أمراء عن قضية المال المطلوب للبعثة ولم يعلق ايهم في هذا الامر فيقول انه هو فاتحه في أمر الوفد والبعثة وأنها ليست فكرة سعد زغلول إنما هي فكرته في نفس الوقت الذي يقر فيه أن سعد زغلول فاتحه في أمر الـ 100 ألف جنيه اللازمة للبعثة وانه اعتبره أمر سابق لأوانه، وفي الحقيقة (رأيي الشخصي) أرى أن كان عمر طوسون بالفعل هو صاحب الفكرة فشكراً له، رغم انه لم يبذل لتنفيذها شيئاً، وربما ألهم بتلك الفكرة كي يقولها لسعد باشا ويتحرك هو في طريقه إلي تنفيذها، وإن كان سعد زغلول نفسه صاحب الفكرة، فهو من نفذها وفي كلتا الحالتين نقر لعمر طوسون بأنه اقر فضل سعد زغلول وتعبه في تحقيق التوافق بين الدولة والشعب ومحاولاته المرهقة لطلب المال لتنطلق البعثة.
من الصفحة 20 إلي 28: تجد أن الامير يتحدث عن مذكرات سعد زغلول نفسه (لم اقم بقرائتها بعد) وكان هناك خطاب لمكرم عبيد باشا الذي اقتبس فيه بعض اجزاء من مذكرات الزعيم سعد باشا زغلول، والتي يقر فيها بأن الفكرة الاولى وليدة عمر طوسون نفسه ويقول بالفضل ويقر به.
من الصفحة 28 إلي 34: تجد عمر طوسون يصدر البيانات التي اقرها الامراء ومنهم الامير (كمال الدين حسين - عمر طوسون - محمد على ابراهيم - يوسف كمال - اسماعيل داوود - منصور داوود) وكلهم كانوا يقولون باستقلال مصر والسودان كاملين دون أي شروط أو قيود، مما جعل الشعب في حالة تحدث عنها الشيخ عبد المجيد اللبان الني يتم الشرح في هذا الحديث انه ما من توجيه لابناء واحفاد محمد على بتلك البانات للشعب بأي شكل وان غرضها هو الاستقلال فقط لا غير.
اظن انني شردت طويلاً منذ بدأت في الصفحات 34 إلي 52، وما أستوقفني هو ما جاء في صفحة 52 وهو خطاب إلي "حسين رشدي باشا" في تأسيس الوزارة التي نسوا فيها تماماً السودان المصري (دولة السودان حالياً) إي انهم كانوا يؤسسون وزارة مصرية فقط دون أدخال السودان في هذه الوزارة ولا ضمها في الحكومة وكأنها ليست موجودة على الاطلاق. ليس غريباً كره الاخوة السودان للمصريين.
اما في الصفحات السابقة ففيها نمر بأحداث وتصريح تشرشل بعدم خروج القوات البريطانية من مصر، إلي ممارسات الاسكندرية في التعدي على بعض الانجليز في احداث عنيفة وتخريبية للمتلكاتهم داخل مصر..إلخ.
تعليقات على الكتاب: في الحقيقة هذا الكتاب ما هو إلا مذكرة خاصة لعمر طوسون لما صدر عنه منذ 1918 وحتى 1928، كل ما يؤخذ على هذه النسخة هي أن الطبعة عتيقة فلو إعيدت كتابتها لكان اسهل على القاريء، ولو نزع عمر طوسون الالقاب لاصبحت المذكرات في 20 صفحة فقط. ولكن من الواضح والجلي أن هذه المذكرات في غاية الصدق والامانة، ففيها يذكر عمر طوسون ما له وما عليه، ويذكر فضل كل ذي فضل في الحركة الوطنية، كنت أتمنى ولو كان قد كتب كل تلك الفترة.