يهدف هذا الكتاب إلى الكشف عن مواقف السلطان عبدالحميد الثاني من نشاط الحركة الصهيونية في السلطنة العثمانية وسعيها الدؤوب لشراء الأراضي وبناء المستوطنات في فلسطين، وعن طريقة تعاطيه الفعلي مع هذا الملف، ومدى جديته وصرامته في منع التمدد الاستيطاني في فلسطين ومدى قدرته على حماية الأرض والمقدسات هناك. ويُنقض هذا الكتاب المسلمة التاريخية التي تقول أن السلطان عبدالحميد الثاني كان شديد الحرص على منع قيام كيان صهيوني في فلسطين، مظهرًا أن المواقف العلنية حول هذا الأمر آنذاك كانت تعكس حرصه على صورته أكثر مما تعكس موقفًا جديًا ضد المشروع الصهيوني في فلسطين.
أنهيت للتو كتاب الدكتورة فدوى نصيرات "دور السلطان عبدالحميد الثاني في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين (1876-1909)"
والكتاب يقع في 255 ورقة من القطع المتوسط وثمنه 12 دولارا "أو ما يعادلها" من إصدار مركز دراسات الوحدة العربية "طبعا"
تقييمي للكتاب يخوض الكتاب في منطقة شائكة جدا في وعي الإسلاميين خصوصا وعموم المسلمين بشكل أعم وهو البحث في السؤال "من الذي تسبب في ضياع فلسطين" ؟ هذه النقطة التي يخوض فيها كل إنسان بحسب خلفيته الثقافية مستخدما نفس الأدلة تقريبا للوصول بمطاطية عجيبة لنتائج مختلفة ولا أعتقد أنه وحتى اللحظة وضعت دراسة محايدة تصوغ الجواب عن السؤال وتحدد المسئولية والتبعية وتوزع الإتهامات بشكل صحيح أقول ذلك واضعا في حسباني الكتاب قيد النقد
* تقدم لك فدوى نصيرات الكتاب في صيغة "بحث أكاديمي" نمطي وهي إذ تفعل ذلك عامدة تحاول إعطاء بحثها رائحة الحيادية العلمية البحثية والأكاديمية ولو من حيث الشكل إلا أن هذا المسلك أتى بنتيجة عكسية نوعا ما مثلا قدمت الكاتبة كتابها بمقدمة طويلة عرضت فيها "نتيجة البحث" وهي إذ تفعل ذلك نزعت في عيني عن نفسها رداء التجرد إن الكاتبة وضع النتائج وسارت نحوها بشكل حثيث كما أن هذا الأسلوب في الكتابة يقتل التشويق قتلا وهو لغير المتخصصين الأكاديميين يمثل إعداما للكتاب بمعنى أنك مالم تكن هاويا محبا للتفاصيل أو مجبرا بحكم العمل على إتمام الكتاب كاملا فلن تكمله ولم تفعل وقد قضت الكاتبة في الصفحات الأولى من الكتاب على نهايته؟ * تكاد الكاتبة تعزو كل حرف من كتابها لكاتب آخر وتدلل على كل نتيجة بإقتباس من مصدر مختلف بحيث أنك يمكنك بسهولة أن تقول أن نسبة 80 من الكتاب عبارة عن إقتباسات من كتب أخرى صاغتها الكاتبة بأسلوبها هي أو حتى لم تكترث فنسختها من مصادرها الأصلية بالحرف واضعة إياها بين علامتي تنصيص هذا المسلك الذي كان الهدف منه بث الثقة في كتابنا اليوم لدى القارئ وإشعاره أن النتيجة التي توصلت لها المؤلفة أو الباحثة ليست وليدة تحاملها هي على آل عثمان ولكن نتيجة بحث وجهود باحثين مختلفين من مختلف الإتجاهات والحقب واللغات والأديان * لغة الكاتب برغم كون البحث مشوق والعنوان مشوق أيضا خلت من أي عامل جذب والكاتبة أسلوبها غير سلس بالمرة يشبه كتابات هيكل اللولبية
* الكتاب معروض من وجهة نظر قومية بحتة ولا تشير فيه الكاتبة إلى جهود المسلمين أو الوعي التاريخي لهم بالقضية وإنما تشير إلى الوعي "العربي" وتكثر من الإقتباسات من كلام "الآباء" و "أبناء الجالية القبطية بمصر" في حديثها عن دور الشارع فتنفخ جدا في هذا الدور مقابل حديثها الخافت الباهت عن دور عبد الحميد نفسه
*********
تحامل الكاتبة على شخصية عبد الحميد تحامل غير عادي بل وعصبي في بعض الأحيان
وهنا نقطة إن كاتب هذه الكلمات يعد عبد الحميد بن عبد المجيد المسئول الأول والأخير عن كل المهازل التي شهدتها الأمة في المائة سنة الأخيرة وأهمها بالطبع سقوط فلسطين كلقمة سائغة في يد يهود ... إلا أن تفسيرات الكاتبة لبعض الأمور العابرة متحفزة وتحليلاتها مضطربة وإستنتاجتها بها الكثير من الشطط
الأمر الثاني أن وثيقة أبو الشامات (وهو أحد أبرز قيادات الفرقة الصوفية في زمانه) لقى من الكاتبة منذ البداية كل تشكيك وتسخيف وكانت إعتراضات الكاتبة على الوثيقة طفولية تشبه بالضبط إعتراضات العلمانيين عندنا على أي شئ لا يعجبهم والوثيقة على ما فيها من تصورات خزعبلاتية إلا أنها برغم كل شئ لا تخلو من إنتقاد وجيه قدمته الكتبة إنتقاد وجيه ومفيد وهو أنها ما هي إلا محاولة يائسة من عبد الحميد لتبرئة نفسه أمام مقصلة التاريخ الإسلامية الحادة التي ولا شك سوف تقطع رقبته وأسلافه في يوم من الأيام ...
إن مسئولية عبد الحميد عن ضياع القدس مسئولية لا تقبل النقاش من ثلاثة أوجه أولا الوجه الأول والذي أغفلته الكاتبة بسبب حقدها الفكري وهو مسئوليته كخليفة للمسلمين عن "كل" شئ يحدث للمسلمين مهما بلغت تفاهته وشئ فادح كإمتلاء القدس بالمستعمرين اليهود لا يمكن فعلا تصور كونه مر تحت أنفه مالم يكن أبلها مغفلا والرجل لم يكن كذلك الأمر الثاني والذي أغفلته الكاتبة أيضا مسئولية عبد الحميد وأسلافه الخونة عن تضييع دين الأمة بسبب تعاملاتهم الربوية ونظام "الإمتيازات" الذي كان له أكبر الأثر في تحويل فلسطين إلى مستعمرة صهيونية من خلال ضغوط السفراء وديانة الباب العالي المرتشي هذا فضلا عن تعيينه شخصيات غير مؤهلة أو عزله لبعض أصحاب الغيرة تحت ضغط الديانة الوجه الثالث الذي ذكرته الكاتبة هو أسلوبه الدبلوماسي التفاوضي المرواغ الماكر في قضية لم تكن تقبل المساومة أساسا فحتى لو قلنا أن عبد الحميد كان يستخدم فلسطين كجزرة لليهود إما لمعرفة مخططاتهم كما تزعم كتابات المتساهلين أو كورقة للمساومة لصالحه ككتابات المتحاملين فلا شك أنه لم يكن يحل له أصلا لا بحكم الشرع ولا بحكم السياسة المادية التصرف على هذا النحو وإستخدامها ككارت رهان "وهذا أمر يكاد يكون مسلم به بين الباحثين لهذا الشأن"
إنه النتيجة التي إنتهت لها الكاتبة وهو كون عبد الحميد قد ساهم بشكل مباشر في ضياع القدس نتيجة حتمية لأي شخص خلط قدرا من دراسة الشريعة بدراسة التاريخ وخرج من عباءات العاطفة التي تتعامل مع آل عثمان بإعتبارهم الأب الغائب والخطاب الإخونجي المشهور بتعاطفه مع الترك "قديما وحديثا"
إلا أن تحامل الكاتبة وعصبيتها أفقد الكتاب كل قيمة في الواقع
لفتني عنوان الكتاب حيث انه يخالف كل ما هو معروف عن شخص السلطان عبد الحميد في موقفه من فلسطين، قد يختلف تقييمك لاداء السلطان عبد الحميد بين ثناء او مذمة بين من يتهمه بالاستبداد والدموية وبين تمجيده كحامي حمى فلسطين والمسلمين ولكن لم ار احدا يتهمه ببيع الارض كما اتهمه هذا البحث. . فكرة البحث تعتمد على جلب المصادر والاحداث الحقيقية التي لم يختلف على صحتها وتقوم الكاتبة باعادة قراءة وتفسير هذه الاحداث بما يخدم وجهة النظر المتمثلة في ان السلطان عبد الحميد باع الارض، فمثلا تذكر ان السلطان عبد الحميد فاوض هيرتزل ست مرات ورفض تسليم فلسطين لليهود وتتساءل لو كان السلطان جادا في موقفه الرافض لماذا استمر في المفاوضات؟ . ومثال اخر تذكر ان السلطان كان يأمل بان يحصل على مساعدة مالية من رأس المال اليهودي املا في انقاذ الدولة من الانهيار ولهذا استمرت المفاوضات. . وقعت الكاتبة في اخطاء منهجية كارثية من شأنها تهدم البحث من اساسه، ورغم انني لست متخصص في التاريخ ولست باحث الا ان الاخطاء الموجودة في الكتاب لا تتطلب منك الا ان تكون تمتلك خلفية تاريخية عن هذه الفترة، ومن هذه الاخطاء: . ١. اغفال او تجاهل فكرة ان الصهيونية في ذلك الوقت فكرة وليدة ولم تنضج وتتشكل بالشكل الذي نراه اليوم، لذلك نرى ان الكلام عن استقبال السلطان عبد الحميد لهيرتزل كأنه دليل على موافقة على تسليم فلسطين. . ٢. الحديث عن اليهود المهاجرين للدولة العثمانية باعتبارهم صهاينة رغم انه من المعروف ان الفكرة الصهيونية كانت مرفوضة من قطاع كبير من اليهود، ونتج عن هذه النظرة القاصرة عدم استيعاب ان النظرة لليهود قبل قيام الكيان الصهيوني في بدايات القرن العشرين كانت نظرة ايجابية باعتبارهم اكثر طاعة وولاء من النصارى الانفصاليين من الارمن والبلقان، فكان التعويل على اليهود كيد ممدودة لانقاذ الدولة العثمانية ليس بالغريب او المستنكر. . ٣. تدعي الكاتبة ان نسبة اليهود ارتفعت في عهد السلطان عبد الحميد من ٥٪ الى ١١٪، ورغم انها حريصة على ذكر مصدر كل معلومة الا ان هذه الاحصائية بالتحديد لم تذكر لها مصدر وحين بحثت عن الامر وجدت معلومة لم يتسن لي التأكد منها ان الدولة العثمانية توقفت عن الاحصاء اكثر من ٢٠٠ سنة، لذلك اي كلام عن احصاء سكاني هو تقديري .
٤. تحميل النصوص والاحداث اكثر مما تحتمل، فمثلا تأتي لنا يحادثة وقعت عام ١٨٩١ حيث قام الفلسطينيين برفع شكوى بسبب تزايد عدد اليهود في ارضهم وهو تصرف طبيعي من اشخاص تكاثر الغرباء عندهم وشعروا بالخوف، ولكن الكاتبة تفسر هذا التصرف انه وعي الفلسطينيين المبكر في الصهيونية رغم ان كتاب هيرتزل عن الدولة اليهودية نشر عان ١٨٩٦ وانعقد اول مؤتمر صهيوني بعد الكتاب بسنة واحدة، فكيف يعي الفلسطيني الصهيونية قبل ان يفصح الاب الروحي افكاره في الكتاب وهي الافكار التي اتسمت بعدم الوضوح في الرؤية في كثير من الامور لكونها فكرة جديدة اساسا. . مشكلة هذه النوعية من الكتب تخدع الشخص الجاهل بالاحداث وحين يقرأها يمتلك معلومة مشوهة المعالم، واحيانا معرفة نصف الحقيقة اسوأ من الجهل الكامل لانها توهم صاحبها انه لا يحتاج للفهم والتعلم بعد ان امتلك المعلومة.
التاريخ لا يحتمل الاستنتاجات وهذا ما تقوم به الكاتبه تشوية تاريخ ذلك الرجل العظيم لم يكن القصد منه النيل من تلك القامة العظيمة في التاريخ الإسلامي وتزوير التاريخ وسرد الأكاذيب والإفتراءات عن تلك الحقبة التاريخية وعن السلطان عبد الحميد يرحمه الله والذي سردته الكاتبه كان الهدف منه النيل من رموز الإسلام واستخداممها لمصطلح الإسلامويين يوضح الحقد على الإسلام مما دفعها إلى سرد الأباطيل وإنكار للوقائع التاريخية والتي ذكرها المؤرخون
هذا الكتاب يعيد قراءة التاريخ، لا على ضوء الشعارات الرنانة، بل على نتائج الأفعال.
عرف السلطان عبدالحميد الثاني في العقل الجمعي المسلم على أنه فقد عرشه بسبب مواقفه حول السيطرة الصهيونية على فلسطين، وما تزال كلماته تتردد بأنه لن يضيع شبرا من فلسطين وأنه مستعد أن يدفع حياته ثمنا للحفاظ على هويتها الإسلامية.
بعد هذا الخطاب تحديدا، التقى السلطان بهرتزل، أحد مؤسسي الحركة الصهيونية، ستة مرات كان فيها يتفاوض معه على الثمن! بل وخلال فترة حكمه زادت عدد المستعمرات اليهودية ثلاثة أضعاف بأموال من عائلة روتشيلد وغيرهم من أثرياء اليهود. فهل الاعتبار يكون بالكلمات أم بالأفعال؟
توثق الباحثة الأسباب التي تدعوها للاعتقاد بأن السلطان عبدالحميد لم يكن يعارض من حيث المبدأ استيلاء الصهاينة على فلسطين، ولكنه كان يقايض الثمن وذلك لخلو الخزينة العثمانية آنذاك. وكان يعتقد بأن بإمكان هرتزل استجلاب المال اليهودي الى الدولة العثمانية.
الكتاب بحث محكم ويتناول كل الآرآء التي تدافع عن السلطان، وما يعطي هذا البحث وزنه هو أن الباحثة ليس لديها انتصار لأديلوجيا محددة، بل حاولت استنطاق التاريخ من الوثائق والحقائق التي تحققت على الأرض.
هذا الكتاب وأمثاله يعيننا على فهم كيف ضاعت فلسطين، وكذلك يمهد الطريق لمعرفة كيف تسترد. ولن ترجع فلسطين بعواطفنا الجياشة، بل من خلال استراتيجية طويلة الأمد والعمل وصبر طويل مع تغيير مرحلي محلي وعالمي، وعدم استعجال النصر لأنه آت في كل الأحوال.
كتاب تافه أبعد ما يكون عن الموضوعية والمنهجية العلمية في كتابة التاريخ الاسلوب السردي جداً ممل وبائس وتعيس ، جل الكتاب إقتباسات من هنا وهناك وهي إقتباسات موظفة خصيصاً لكي تخدم الغاية والهدف المنشود لموقف الكاتبة المبيت مسبقاً من الدولة العثمانية والسلطان عبد الحميد، لا أنصح به
الحقيقة أن هذا الكتاب صدمني كلياً فقد نسف جميع المسلمات التي تربينا عليها من أن السلطان عبدالحميد الثاني رفض بيع فلسطين للصهيونية وأنه تم خلعه من السلطنة بسبب ذلك ما يقوله لنا هذا البحث هو أن السلطان عبدالحميد الثاني فعلاً رفض بيع فلسطين للصهاينة "بشكل فرمانى" فى المرة الأولى التى قابل فيها تيودور هرتزل لكن الصادم فى هذا البحث أن هرتزل والسلطان عبدالحميد الثانى استمرت بينهما المفاوضات لمدة ست سنوات فإن كان السلطان عبدالحميد الثاني قد رفض بيع فلسطين للصهيونية فى أول مرة تم عرض الأمر عليه فلماذا استمرت مفاوضاته واتصالاته ولقاءاته بهرتزل؟!!! ولماذا تضاعف عدد اليهود فى فلسطين أثناء فترة حكم عبدالحميد الثانى ثلاث مرات فى ستة عشر سنة فقط وأصبحوا يشكلون نسبة 11% من سكان فلسطين بعد أن كانوا يشكلون 5% فقط ؟!! لماذا أصدر قراراً بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين وأصدر فرمانات تحدد إقامة الحجاج اليهود فى فلسطين بشهر ثم زاد المدة بعد ضغط الدول الأوربية لتكون ثلاثة أشهر ؟!! لماذا لم يكن حازماً وهو يري موجات الهجرة والاستيطان اليهودية لدرجة أن بلغ عدد المستوطنات الصهيونية فى عهده لـ 68 مستوطنة بالرغم من شكاوى أهالى فلسطين وكتابات وتحذيرات الصحف لهذا الأمر ؟!! فى النهاية سيظل عبدالحميد الثاني هو المسئول الأول أمامنا كونه ولى أمر البلاد وخليفة المسلمين فى ذلك الوقت عن ضياع فلسطين واستيلاء اليهود عليها إما بضعفه أو تساهله فى التعامل مع هذا الأمر ..
للحقيقة الكتاب غني جداً جداً بالمعلومات والوثائق والأحداث التي تمنعك من إنهائه دفعة واحدة. وفيه من التحليل المنطقي ما جعلني أقف عند العديد من الفقرات أصفق لعقل الكاتبة ومنطقها. سأقوم بقراءة الكتب المضادة لمحاولة أخذ صورة أوضح عن هذه الفترة التاريخية. أنصح جميع المهتمين بقراءته.
اذا كان في صفر لاعطيتك السلطان عبد الحميد تفادى يملكه لكي يحفظ فلسطين ولا شك أن جهوده في خدمة الإسلام واضحة وأنه بنى مدارس في فلسطين وانشأ السكة الحديدية الى أن تأتي انت وتقولي أنه سهل الهجرة اليهودية
كتاب رائع وثوري، كُتِب باحترافية تأريخية عالية وموثّق بامتياز. يقلب كثيراً من المفاهيم المغلوطة رأساً على عقب، ويثبت مسؤولية السلطان عبد الحميد الثاني أولاً وأخيراً عن ضياع فلسطين، رغم كل ما يشاع عنه بأنه حامي القدس الشريف.