كتاب ( تزكية النفس ) لسماحة المرجع الكبير آية الله العظمى السيد كاظم الحائري دام ظله
هذا الكتاب مؤلف مرجع فقيه و هو من مدرسة تتميز بأعلى مراتب الحركية و الرسالية ما يتميز به الكتاب : • شمولي : حيث انه طرح معظم التفاصيل التي يخوضها و يناقشها علم الأخلاق و العرفان . • تفصيلي : لا يطرح المواضيع بكلياتها بل يفصلها و يطرح معظم جزئياتها المتعلقة بالموضوع و يطرح ادلته . • مرجعي : بلاشك لابد من اعتبار هذا الكتاب مرجعاً في تخصصه لأنه جامع و مستوعب و محلل و دقيق . • التمييز بين العرفان الحقيقي و المزيف : من اكثر النقاط التي يعتمدها الكتاب هو التمييز بين العرفان الحقيقي و المزيف في وجهة نظره و يطرح نماذج حول الاشخاص و الافكار العرفانية المشوهة و المزيفة و يناقشها و يحللها و ينقضها ,, و في جنب ذلك بلاشك يطرح النماذج العرفانية الحقيقية في وجهة نظره و يعتبرها مركزية . • يحلل من مركز الفقاهة و المرجعية و المسؤولية الفوقية الحركية و الرسالية التي تدافع عن نظافة التعاليم الاسلامية . • يمثل منهجية عملية حركية للانسان المسلم الواعي في كل ساحات الحياة . • يناقش النظريات الأخرى الغير اسلامية و هذه بلاشك ميزة يتميز بها الكثير من علماء الشيعة حيث انهم تراهم يطرحون المقارنة الفكرية في كتبهم و يناقشونها و يستعرضون الادلة من كل الاطراف . • قد لايمكن استيعاب الكتاب في كله و بعضه بسبب التخصص العميق للمؤلف و ايضاً لحاجة هذه المواضيع للمتخصصين في هذا الشأن , و لكنه يفتح آفاقاً كبيرة للقارىء مع الاحتفاظ بالتخصص و عدم الادعاء بمن لا يمتلك التخصصية و المرتبة حول فهم مضامينه .
نسأل الله التوفيق في طلب العلم و العمل به .
كتبت هذه المراجعة بعد الانتهاء من الكتاب بفترة ,, و كتبتها اليوم ( يوم عرفة المبارك ) الاحد 11/9/2016 م يوم عرفة المبارك
عنوان الكتاب: تزكية النفس. تأليف: آية الله السيد كاظم الحائري
نظرتي العامة عن الكتاب: من أفضل وأجود ما قرأت في علم الأخلاق والتهذيب وتزكية النفس، وبلا شك هو من الكتب التي أحدثت تغييراً لدي، فكراً وثقافةً وروحانية. وقد تميز الكتاب بـ (الشمول) وكذلك (الدقة) في الأفكار والأطروحات، مقارنةً بما قرأته من الكتب الأخلاقية الأخرى حتى الآن. والذي ميزّه أكثر: أن الكتاب لم يكن فقط يطرح المواضيع الأخلاقية وعناوين تزكية النفس، بل كان حقاً دليلاً لتنقيح وتصحيح وتهذيب ما جاء من المغالطات والاشتباهات في المناهج المختلفة في تزكية النفس، وهي تلك المناهج التي ابتعدت عن المنهج الإلهي الحقيقي. حيث أدرج الكاتب فصلاً خاصاً بمناقشة ما أسماه بالعرفان الكاذب وعلامات العرفاء الكاذبين وما يقابلها من علامات العرفان الحقيقي والعرفاء الصادقين. فضلاً عمّا أدرجه في هذا الموضوع في معظم فصول المنهج العملي وعناوين الأخلاق المختلفة، وتنقيحها مما جاء في تلك المناهج المشبوهة.
أما ما جاء في بداية الكتاب في الحلقة الأولى وهي (المقدمة النظرية أو البحث العِلمي في تزكية النفس): فقد طرح الجانب النظري كمقدمة لا تتعدى جزءً بسيطاً من الكتاب، حيث تخللت هذه المقدمة النظرية عناوين عميقة جداً وذو لغة صعبةً نوعاً ما، وهي خليط من علم الفلسفة والحكمة العملية، وكذلك العرفان النظري، بحيث ينبغي لمن يريد الفهم الكامل لهذه المقدمة النظرية أن يملك خلفية في تلك العلوم الفلسفية. و ينبغي التنويه إلى أن أصعب ما في الكتاب هو هذه المقدمة النظرية، من ناحية اللغة والطرح والأفكار. ويجب ملاحظة أن عدم فهم هذه المقدمة لا يشكل أي عائق لفهم ما يليها من المنهج العملي المتميز.
أما رأيي في ما يتعلق بالأقسام التالية من الكتاب، وهي كل ما يتعلق بـ(البحث العملي في تزكية النفس): فإن هذا لب الكتاب وهو المنهج العملي ذو التفاصيل الدقيقة والأمثلة الواضحة، وقد شكل الأعم الأغلب من فصول الكتاب، فإنه -بخلاف البحث العِلمي- قد تدرجت لغته من السهلة إلى المتوسطة على الأكثر. وفي هذه الفصول يطرح المؤلف معظم العناوين المهمة في تزكية النفس، بدءً بموضوع التوبة، والمحاسبة، والتفكر، ثم العديد من العناصر الروحية كالصبر والزهد وحسن الخلق، وانتهاءً بعناوين أمثال الرضا، والخوف والرجاء، والحب الإلهي، وغيرها الكثير. وقد فنّد ودعم المؤلف هذه الفصول العملية حيناً بآيات القرآن الكريم، أو الروايات والأحاديث، وحيناً بالقصص التاريخية ، أو القصائد والأشعار، وأحياناً أخرى بالحجج العقلية. أما الفصل الأخير من الكتاب فهو عبارة عن طرح لأبرز ما جاء من المثبطات والمحفزات في طريق تزكية النفس، وله من الفائدة الكبيرة كسابقه من المواضيع، بل يكملها.
تعليقي الأخير: إنني اعتبر هذا الكتاب دليلاً ومرجِعاً مهماً في علم الأخلاق، وأن الكتاب يستحق إعادة القراءة المرة والمرتين والثلاث إن لزم ذلك، لما فيه من الفائدة العظيمة والتي إن تركزت معلوماته في النفس وأصبحت منهجاً عملياً فعلياً في حياة القارئ، ومفاصل حياته المختلفة، فسيشكل له ذلك مركباً للنجاة، وطريقاً سالكاً لا يضيع من يسلكه، متمثلاً بالمنهج الأخلاقي الذي أراده لنا أهل العصمة (عليهم السلام)، والله العالم.