والآن .. على كلٍّ منهما أن يختار، إمّا أن يكون حقلَ الذّرةِ المحترق أو النيّزكَ الذي ارتطمَ به قبل أن يتفتّتَ للأبد / كلمةُ حُبٍّ صغيرةٌ:
كلمتُكَ تُشبهُ رضيعاً تعلَّمَ المشيَ للتَّوِّ: صغيرةٌ، أجل لكنْ بوسعِها جعلَكَ تضعُ يَدَكَ على قلبِكَ طوالَ الوقت.
/ خُذْ نَفَسَاً عميقاً. الآن. ما الذي يُؤلِمُكَ بالضّبط؟ - لا أعرفُ. لا أعرف. - حسناً، هل يمكنُ أن تُشيرَ إلى مكانِ الألم؟ - أحياناً يبدو كما لو أنّهُ في كلِّ مكانٍ. وفي بعضِ الأوقاتِ يكونُ هنا فقط. - تقصدُ هنا هنا؟ - أجل، هنا. في الماضي. .....- - قلْ شيئاً، يا دكتور. - أخشى أنكَ جئتَ متأخّراً. - إذنْ، سينتهي كلُّ شيءٍ عمّا قريب؟ - بل سيستمرُّ إلى الأبد. / ي فمي ثمّةَ اسمٌ واحد أُنادي به على كلّ الأشياء
"في المساء وبعد أن نكون قد تعبنا من محاولات ملء الثقوب التي أحدثت المسامير في الكلمات والذكريات والقلوب. وبعد أن ننهي الشجار المعتاد حول من أخذ قلب من، ومن جرحت كلماته فم الآخر. وبعد أن نكون قد تحلينا بالأسف اللازم، وأقفل كل منا رأس الآخر بعد أن استعاد ذكرياته. نجلس على مائدة الطعام ونغرز في حركة واحدة السكاكين في أحلام ذلك الواحد منا، وقد تمنى كل منا للآخر شهية طيبة. وفي الليل نرفع أعيننا إلى السقف، نمعن النظر إلى أن نجد الدمعة التي تلمع، الدمعة التي سنعرف من خلالها إلى أي اتجاه سندير القلب. هكذا مضت الأيام باختصار، كما لو أننا نعيش على متن بيت"
بديعة وجميلة وذكية لأقصى حد، تمتلك القدرة على أن تخرج الأحزان من قبورها ثم تربت عليها بكل رقة لتعطيها شكلها الجديد القريب من القلب والحياة، حيث الحزن متن والحياة هامش ولا ضرر أو غرابة.
لماذا تأخّرتَ؟ لماذا تأخّرتَ؟ ذكرياتي التي ترتجف تقول إنَّ جبالاً جليديةً انهارتْ في طفولتي و سَدَّتِ الطّريق. _____________________________________
مَنْ أنتِ؟ لم تعودي امرأةً بعد اليوم، أنتِ بنايةٌ مهجورة تقفُ على أرضٍ صلبة، فيما هي منخورةٌ من الدّاخل. لديّ بيتٌ في مكانٍ ما: لم أجدْ بعدُ الطّريقَ المختصرةَ التي تُوصِلُ إليه، ولا حتّى تلك الطّويلة كاحتضار. لديَّ بيتٌ في مكانٍ ما، أنا متأكّدةٌ من ذلك .. وإلى أن أجدَه؛ ستظلّ يداي تجهشان كل ليلةٍ بالمفاتيح. _____________________________________
شمسٌ: كان كلُّ شيءٍ على ما يرام، إلى أن ضربَ الضّوءُ قلبي فانكشفَ خطُّ الصّمغِ الدّقيق الغبارُ الكثيف و بصماتُ الأيدي المودِّعة على النافذةِ الوحيدةِ المغلقة، فصارَ الثّمنُ الملصقُ عليه مُبالَغَاً فيه وانتبهَ الجميعُ إلى الصّفقةِ الخاسرة رغمَ ذلك كلّه، قمتِ بعملٍ طيّبٍ، أيّتها الشّمس صار بوسعِ جذورِ الشجرة البارزةِ في رسغي أن تخضرّ مُسهِّلةً الطريقَ على الحطّاب كما أنّ الأيّامَ الرّطبةَ التي أزعجتْ رائحتُها كلَّ مَنْ دخلَ حياتي باتَ بإمكانِها أن تخرجَ إلى الحديقة كي تلعبَ مؤقّتاً دورَ الفزّاعة على حبلِ الغسيل رفقةَ ثيابي القديمة، وتُرعبَ أطفالَ الحَيّ. الآن هل أنظرُ إلى السّاعةِ بقلقٍ و أقولُ إنّي أترقّبُ وصولَ شخصٍ ما؟ أتثاءبُ وأُخبرُكِ بأن عليَّ أن أنامَ؟ أشدُّ على يَدَيْكِ بلطفٍ، وأطلبُ منكِ إقفالَ القلب جيّداً بعد أن تغادري؟ ما هي الطّريقةُ المهذّبةُ لإخبارِ الشّمسِ بأنّ وقتَ الزيارةِ قد انتهى لا أعرفُ سأقولُ لكِ بأنّ العينَ التي سالتْ طوالَ الطّفولة جفّتْ تماماً بفضلِك، كما أنّ الكلمةَ التي سبَّبتْ لي كلَّ هذا الألم قد انفجرتْ أخيراً وليس عليكِ أن تقلقي فأنا لن أبتلعَ الصّديد بل سأبصقُهُ في قصيدة قبل أن أُضمِّدَ مكانَ الجرحِ بلساني، إلى أن يتحوّلَ إلى صمتٍ طويل سأتكلّمُ كثيراً وقد أفشي قبراً أو اثنَيْن، لكنْ افهمِي من فضلِكِ بأنّ عليكِ أن تُعجِّلي بالذهاب، لأنعمَ مثل نطفةٍ بالظّلامِ الكامل، حيث زز على مَرمَى اليد، وإعادةُ الحياةِ إلى اللقطةِ الأولى هي التّسليةُ الوحيدة. أنتِ أيضاً لا تستطعينَ إطفاءَ نفسِكِ لبعضِ الوقت أنتِ أيضاً لم يمنحْكِ أحدٌ عينَيْه لأكثرَ من ثوانٍ معدودة. أنتِ أيضاً لا تعرفين لمَنْ تُخبّئينَ كلَّ هذا الدّفء لا، ليس عليكِ أن تذهبي إلى أيِّ مكانٍ بإمكانكِ أن تمكثِي معي ربّما نتقاسمُ معاً هذا البيت، ثمّةَ وَحْدَةٌ هائلةٌ تتّسعُ لي ولك لستِ مذنبةً في أيّ شيء، فالقلبُ الذي رخص ربّما كان رخيصاً منذ البداية. _____________________________________
أبسطُ يدي لقارئةِ الكَفّ تتلمّسُ الخطوطَ الكثيرةَ التي لا تأخذُ إلى أيّ مكانٍ وتسألُني متى انكسَرتْ هذه اليد؟ وفكرةُ مَنْ كانتْ يا تُرى إعادةُ إلصاقِ أجزائِها بهذا الشّكل؟ أشكرُها وأمضي في سعادة، لم يكن الخَلَلُ منّي ولا منهم هُو الخوفُ من أن تسقطَ مرّة أخرى هُو ما جعلَ كلّ يدٍ أمسكتْ بيدي ترتجف إذن.
"خطة بديلة " أقلّ مايقال عن الكتاب ، أنه تجربة " عميقة " تسبر أغوار المرء ، هو شعر تقتنصُ فيه سكينة حبيب الله الفكرة كصياد ماهرٍ من أبسط الأشياء حولنا والأحداث " العادية " في حياتنا اليومية . إنها عينٌ حسّاسة جدا تتجاوز الملاحظة نحو تأويلات وإسقاطات شاعرية بطرق جد إبداعية . شعرٌ عن الحب، الأمومة ، الأمل ، الألم ، الحياة ، و الخيبات .
ديوان شعر حقيقي، هو الشعر كما يجب له أن يكون، الجمال الخام الذي يجعل القلب أحيانًا أنف مهرج وأحيانًا قطة شوارع تختبأ حينما تسمع خطوات تقترب منها، الجمال الذي يصنع من النهر شلال، أسماء النصوص وحدها شعر خام، هذا هو الشعر الذي أحب أن أقرأه.