يتحدث الكتاب في هذا الجزء عمن نبغ في طليطلة من الحكماء والفقهاء والأدباء , ومنهم أحمد بن محمد بن داود التجيبي، وأبو عمر أحمد بن محمد بن وسيم،وأحمد بن محمد بن فتحون الأموي، وأحمد بن يوسف بن حمّاد الصدفي، وغيرهم من النبغاء , ومن أعمال طليطلة بعض البلدان مثل قشبرة وطلبيرة وأقليش و قونكة و البسيطة و غيرهم , ويتحدث ايضا عمن انتسب من العلماء إلي وادي الحجارة مثل أبو بكر يحيى بن الفتح بن حنش الأنصاري الحجاري , وأبو عبد لله محمد بن يوسف , وأبو محمد عبد لله بن محمد بن لب بن صالح بن ميمون بن حرب الأموي الحجاري المقرئ , وأبو محمد عبد لله بن محمد، المعروف بابن الأثرم،وأبو العيش معمّر بن عبد لله بن معذّل الباهلي وغيرهم
شكيب ارسلان (25 ديسمبر 1869 - 9 ديسمبر 1946)، كاتب وأديب ومفكر عربي لبناني إشتهر بلقب أمير البيان بسب كونه أديباً و شاعراً بالإضافة إلى كونه سياسياً. كان يجيد اللغة العربية والتركية والفرنسية والألمانية. التقى بالعديد من المفكرين والادباء خلال سفراته العديدة مثل جمال الدين الأفغاني واحمد شوقي. بعد عودته إلى لبنان، قام برحلاته المشهورة من لوزان بسويسرا إلى نابولي في إيطاليا إلى بور سعيد في مصر واجتاز قناة السويس والبحر الاحمر إلى جدة ثم مكة وسجل في هذه الرحلة كل ما راه وقابله. من أشهر كتبه الحلل السندسية[1]، "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم"، و"الارتسامات اللطاف"، و"تاريخ غزوات العرب"، و"عروة الاتحاد"، و"حاضر العالم الإسلامي" وغيرها. ولقد لقب بأمير البيان لغزارة كتاباته، ويعتبر واحداً من كبار المفكرين ودعاة الوحدة الإسلامية والوحدة والثقافة.
من أجمل كتب الرحلات في بلاد الأندلس كتاب شكيب "الحلل السندسية في الآثار والأخبار الأندلسية" المطبوع سنة (1936م) وهو غير (الحلل السندسية في الأخبار التونسية لأبي عبد الله الأندلسي)، وكذلك غير (الحلل السندسية في شان وهران والجزيرة الأندلسية لمحمد ابي راس الناصري) وهو نتاج قرابة (6) سنوات قضاها الأديب شكيب في الأندلس يتنقل بين مدنها المدينة تلو الأخرى لم يوفيها كلها حيث أنه قال سيفعل ولم يفعل حتي توفى رحمه اللهو وأظنه حدث معه مثلما حدث مع تحقيق (تاريخ ابن خلدون) حيث تناول الجزء الأول والثاني وقال سيفعل ببقية التاريخ ولم يفعل.
الجـ 1 ــزء الأول الكتاب في مجملة تنازعه أصالة البحث التاريخي وتسامح أدب الرحلة وغلبت الثانية على الأولى بين صفحات الكتاب الذي يبدأ بكلام موجوز عن التاريخ وأهميته ثم أساب فتح المسلمون للأندلس، ثم مسميات شبه الجزيرة الأيبرية، والجانب الجيولوجي، وأول ساكنيها من الأقوام المختلفة، ثم يتناول كتابات ابن حوقل عن الأندلس، ويمر علي الصقالبة الذين سوف يبدأ ظهورهم الفعلي وانتشارهم في الفترة التي تحول الأندلس من إمارة لخلافة تنافس الخلافة العباسية في العراق والفاطمية في مصر، وبين طيات صفحات الكتاب يتناول المؤلف عادة عربية أزلية منذ عهد الملك (المعتمد بن عباد) والأمير (عبد الله بن بلقين)، والأميرة (عائشة الحرة) يبكي فردوس مفقود وبكاء على الأطلال من روح رجل تشرب القومية ومات وهو يبكيها هي الأخرى وهو يتمشى ويتحسر وطوال رحلته بوصف الأندلس لنا في أحسن وصف بعد أن يعرَّف بها ويهبنا الكثير من كتابات المؤرخين السابقين من رجالات الأندلس، وهو يصرح بأن قد عكف منذ عهد بتناول كتب السابقين في التاريخ الأندلسي وهذا ما جعله يتناولها تاريخيًا وجغرافيًا معتمدًا على المقري وابن الخطيب والأندلسي وابن حوقلو وياقوت الحموي والإدريسي والهمداني وغيرهم الكثير فيرصد شبه جزيرة إيبريا – الأندلس – ما قبل الإسلام ثم الدخول الإسلامي ويتبعه الوصف المعماري والحضارة الإسلامية / الأندلسية، ثم يتناول المدن الكبرى العريقة في التاريخ الأندلس تلك التي تشابه اليوم بعواصم المدن العربية والتي يندرج تحتها مدن صغرى وبيرة وكور وحصون.
يتناول كذلك دور الشريف الإدريسي في الحياة الأندلسية وكتاباته الجغرافيةو ويعتمد علي وصف الإدريسي في قرطبة، ثم بعد الإدريسي يخص المقري صاحب نفح الطيب بالحديث عنه وعن كتاباته عن الأندلس، ويتناول دور القوط في شبه جزيرة إيبريا. يسهب الحديث عن كل مدينة يأتي على ذكرها من الجزيرة الخضراء ومدينة طليطلة ثم الحديث عن صناعة السفن، ثم يحدثنا عن غرناطة وفقًا لكتبات لسان الدين الخطيب من كتاب "الإحاطة في أخبار غرناطة"، وكثيرًا ما كان يخرج عن صلب الموضوع التاريخي لوصفه لإحدى المدن ليحدثنا عن جانب معماري أو النصارى في إحدى المدن، أو عن الأسكوريال المكتبة الإسبانية التي تضم الإرث الأندلسي.
الجـ 2 ــزء الثاني يواصل شكيب مسيرة المدن وصفها من طليطلة من جديد، وعند كل مدينة يُبرز رجالات في الأدب والعم والتأليف والفقه وغيرهم من الأعلام الذين يزخر بهم كتاب علماء الأندلس لابن الفرضي والصلة لابن بشكوال وذيل كتاب الصلة لابن الأبار، ثم يتحول الحديث عن (دولة المرابطون"مشيخة المرابطية"). وعن الغزوات بين الطرفين وعن أحوال المجتمع الأندلسي الاجتماعية في حينهاو ويكاد يكون الجزء الثاني يتناول المدن الكبرى والمشاهير فيها في أغلب الكتاب، ويواصل شكيب تسلسله المكاني واصفًا بقية المدن على نفس ما تقدم منه في الجزء الأول بينما ينهي كتابه بالحديث عن غرناطة وملوكها والموريسكين وخروجهم من الأندلس ويذكر قصائد متناثرة بين كتاب التاريخ الأندلسي عن رثائيات الأندلس والسقوط.
الجـ 3 ــزء الثاني يواصل شكيب حديث عن بقية بلدان الأندلس، وعلي نفس النهج بالتعريف بالمدينة وتناول شخصياتها وأبرز الأحداث فيها مع ميل لتسطير الكثير من القصائد الشعرية التي تمثل تلك المرحلة، ويخبرنا في نهاية الكتاب أنه سيتوسع في الحديث عن غرناطة وملوكها. لكن الكتاب لم يتبعه جزد آخر.
فاصلة ، هذا الكتاب كتبه شكيب في (10) أجزاء وتطبع دول النشر منه (2 جزآن)، ودور نشر تطبع منه (3 أجزاء) وهي التي نشرت سنتي(1936م)، و (1939م)، وهنالك ثمة دار لبنانية - أعتقد - أتمت الأجزاء الـ(7 المتبقية) تتمة الـ(10) المتبقية.