ءولد في 28 نوفمبر 1921 بمحافظة الاسكندرية. متزوج وله ثلاثة أولاد. حصل على بكالوريوس علوم عسكرية من الكلية الحربية 1942، ليسانس حقوق من جامعة عين شمس 1954. عمل مدير مجلة التحرير 1952-1953، مدير جريدة المساء 1956-1959. عضو منتدب بشركة الاعلانات الشرقية 1959-1962، عضو منتدب بدار التحرير للطبع والنشر 1962-1963، عضو منتدب بدار الهلال 1964-1965، رئيس مجلس ادارة دار التحرير ورئيس تحرير الجمهورية 1965-1966، عضو منتدب بدار الهلال 1967-1971، رئيس مجلس ادارة مؤسسة دار التحرير ورئيس تحرير الجمهورية 1971-1975، ثم كاتب متفرغ بجريدة الأهرام منذ 1975، عضو بالمجلس الأعلى للثقافة (لجنة الشعر). له نشاط سياسي في حزب مصر الاشتراكي "مصر الفتاة" والاتحاد الاشتراكي العربي. له 7 دواوين شعر منها: رسالة إلى المسيح 1975، قضية العمر الحالم 1981، وله أيضا عدة مؤلفات منها: كلام عنا وعن إسرائيل من 5 يونيو إلى 6 اكتوبر 1973، من مذكرات رئيس تحرير 1976، سلام على النبي وصحابته 1986. حصل على نوط الجدارة الذهبي في حرب فلسطين 1948.
وهذه قراءة كتاب من أجل خاطر المؤلف الجميل، مصطفى بهجت بدوي، وهو شاعر حقيقي وروح شاعرية، وفي كل صفحة من كتبه النثرية نأسف أشدّ الأسف على أنه كان يعمل في هذا المنصب المليء بالدسائس والمؤامرات، خاصة أن المؤلف هنا كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة الجمهورية، أيام عزّة الصحافة وقلّة مزاحمتها في دورها وقدرتها الشريرة على خلق وتغيير الرأي العام، الدور الذي تقوم به هيئات أخرى الآن، ولكن من متابعة قلم هذا المؤلف وحياته يجعلك الأمر لا تصدّق أنه كان يخوض في مستنقع آسن ومع ذلك لم تعلق به أوساخه، وظلّ يحبّ الشعر ويكتبه وينشره، ويقول هنا مداعبًا إن بين هذه الحوادث الجسام ومتاعب مهنة رئيس التحرير والكتب الصحفية والسياسية كان ثمة "فاصل موسيقي" تمثّل في نشره لديوان كذا في هذه الفترة.
وكأنه كان يشبه إلى حد ما صالح جودت، فكلاهما كان شاعرًا حقيقيًا دون أن يقدر أحد أن يجحد هذا إلا بتحامل كبير وانتقاء محدود جاحف، وكلاهما شغل منصب رئيس إدارة وتحرير مؤسسة صحفية كبرى، الأول الجمهورية والثاني الهلال، وكلاهما لم ينج من التلويث بسبب هذا، وإن كان صالح جودت نصيبه أكثر من هذا لأنه ربما كان أشهر اسمًا في عصره وأكثر حيوية وانطلاقًا وطموحًا بارزًا وعلاقات ورغبة في الاقتراب الحارق من مناطق النفوذ، وخطر لي هذا لأن لصالح جودت ذكر في هذا الكتاب، ففي هذا الكتاب مقالة لافتة نالت شهرة كبيرة وقت نشرها، سنة ١٩٧٤، ردّ فيها مصطفى بهجت بدوي، وهو رئيس التحرير، على مقالة أخرى كتبها صالح جودت، في نفس الوقت، وهو رئيس تحرير أيضًا، يذمّ فيها عصر عبد الناصر الذي أوصل إلى الهزيمة ويُعلي من دور ثورة التصحيح الذي كان يقودها السادات ومحاولة قضائه على مراكز القوى وما آل إليه ذلك من تحقيق نصر أكتوبر، وجاء بهجت عام ، ١٩٧٤، ذاك، ليقول لا، علينا ألا ننساق إلى محاولات تشويه صورة عبد الناصر ظلمًا وعدوانًا ونسيانًا، والجري وراء موضة الغمز واللمز في ثورة يوليو، ومحاولة شطب عهد ماضٍ كأنه لم يكن ومحاولة التفريق بين ٢٣ يوليو و١٥ مايو.
ثم قال إن السادات أجاب على سؤال موجّه من صحفي مجلة التايم الامريكية، حول علاقة نظامه بنظام عبد الناصر بعد ثورة التصحيح، وأجاب بالإنجليزية ما ترجمته: ذكرت دائمًا أنني شاركت في اتخاذ القرارات أثناء حكم عبد الناصر، كما كنت أتحمّل مسئولية نائب رئيس الجمهورية عند وفاته، وأؤكّد لك أنه إذا كان عبد الناصر قد عاش حتى هذه اللحظة لما كان قد فعل غير الذي فعلت، فما يحدث حاليًا هو استمرار لما كان قائمًا، غير أن هذا الاستمرار يقوم على نقطتين رئيسيتين، أولهما أن ما كان قائمًا لدينا هو "تجربة"، والتجربة لها إيجابيات وسلبيات، وما أفعله الآن هو تصحيح السلبيات، وثانيهما أنه يجب أن تكون لنا رؤية جديدة، لأن كل شيء حولنا في العالم من علاقات وموازين واستراتيجيات يتغيّر من ساعة إلى أخرى، وهناك من يزعمون أنني ألغي الناصرية، ولكني لا أعبأ بهم على الإطلاق، فهم لا يفعلون شيئًا سوى الصياح، وفريق من هؤلاء يصيح لأسباب شخصية، والآخرون لأسباب مادية.
وعادي أن أضيف هنا أيضًا إلى المحاولة المسلوقة الآن، في أيامنا هذه، وبمناسبة الاحتفال بذكرى الثورة الذي يصادف هذا اليوم، أن يقال ضحكًا على مترحّمي الماضي وعصر الملكية والنوستالجيا الذي بات صوتهم عاليًا هذه السنوات الأخيرة، بغير وجه حق، أن يقال لهم إن ثورة يوليو ١٩٥٢ انتهت مع ثورة التصحيح في مايو ١٩٧١ وما تلاها، وبذلك أن الذي يهاجم الوضع الحالي الآن ويحنّ للماضي فهو يظلم عبد الناصر والناصرية والقومية، وأن السادات وما بعده هو الأحقّ باللوم وإفساد منجزات المرحلة القومية وإلى آخر هذا، فهي محاولة مسلوقة فعلاً، ومكشوفة ايديلوجية أصحابها، على السذاجة الواضحة الفريقين في النظر لواقع الحال الحاضر، وعلى أن الحق لا يُعرف بالرجال أو المراحل وإنما العكس.
..
ومع قراءة كل هذه المناورات والردّ والأخذ في الفترة التي تلت حرب أكتوبر، بعام، ومحاولات التصفية بين العهد الجديد والقديم، كل هذا، رغم ذهاب السنوات، إلا أنه ظلّ حال قراءته يسبّب صداعًا في الرأس، وإشفاقًا متجددًا على المؤلف خاصة عندما قال: وتساءلت بيني وبين نفسي: علام كل هذا؟ وهل "الكرسي" الذي أوقدوا حوله نارًا وجمرًا يستأهل كل هذا التكالب والتآمر؟ بل هل "الدنيا" نفسها تستأهل الحرص والترامي؟ وربما تنازعني شعوران شعور يقول كما أبدع عبقري الشعر العربي "الشريف الرضي": وما المغبون إلا من تولّى .. وما المغبوط إلا من تخلّى أو كما قال عبقري الشعر العربي الآخر "المتنبي": إني بما أن باكٍ منه محسودُ وشعور ينادي: حرام وعيب أن تتخاذل وأن تستسلم لذي هوى كبيرًا أو صغيرًا، وأن تُؤكل على مائدة اللئام.