الياس مرقص مفكر سوري ومن أهم المفكرين الماركسيين العروبيين، الذين حاولوا ايجاد وحدة بين التيار الماركسي والقومي العربي أو كما يقال انجاز الماركسية المعربة، وإن بصيغة مختلفة عما كان حاول إنجازه مفكرون كعصمت سيف الدولة ونديم البيطار القادمين من التيار القومي العربي، لكن مع إفراد حيز مهم للجانب النظري من حيث أسبقيته على كل ممارسة سياسية (التطبيق) الذي يخترق كل جوانب العمل القومي العربي نحو الاشتراكية. السيرة الشخصية
ينحدر الياس مرقص من أسرة معلمين من مدينة اللاذقية في سورية. حصل على البكالوريا (القسم الأول العلمي في عام 1945) من مدرسة الفرير و(القسم الثاني: فرع الفلسفة في عام 1946)، وعلى شهادة مرشح في العلوم الاجتاعية وإجازة في العلوم البيداغوجية (التربوية التعليمية) في عام 1952 من جامعة بروكسل الحرة. مارس الياس مرقص التعليم (فلسفة) غالبية عمره (1952 ـ 1979)، وخلال خدمته العسكرية الالزامية تعرف الياس مرقص على ياسين الحافظ والذي سيترك اثرا دائما في حياة الرجلين، حيث سيتعرف ياسين الحافظ من خلال مرقص على الماركسية. بدأت علاقة الياس مرقص بالحزب الشيوعي السوري خلال دراسته في بلجيكا، واستمرت بعد عودته إلى سوريا حتى 1956 حيث تم طرده لمطالبته بالديمقراطية الحزبية وآراؤه المتعلقة بالماركسية السوفيتية (الستالينية)، وقد عبأت قيادة الحزب وقتها الأعضاء عليه متهمة اياه بالعمالة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووصل الحال إلى انه تعرض للضرب والايذاء الجسدي. في وقت متأخر جدا ستتم اعادة الاعتبار إلى الياس مرقص من قبل الحزب الشيوعي السوري. أسهم في إنشاء مجلة الواقع الفصلية، الفكرية الثقافية، في بيروت 1980 ـ 1982، وفي إنشاء مجلة الوحدة الشهرية التي صدرت عن المجلس القومي للثقافة العربية في باريس 1984. بالإضافة إلى تأليفه العديد من المؤلفات المتعلقة بالماركسية العربية كما بنقد الفكر القومي العربي، يضاف اليها عمله في الترجمة، حيث قام بترجمة العديد من الكتب من الفرنسية إلى العربية مع مقدمة مطولة منه، وهي التي عادت ما كانت توازي في أهميتها الكتاب المترجم نفسه.
[عدل]فكر الياس مرقص
كثيرون من الذين اهتموا بالياس مرقص، أو كتبوا عنه ودرسوه، يميلون إلى تمييز طورين اثنين في مجموع عمله وفي مساره: طور أول يمتد من منتصف الخمسينات وحتى منتصف السبعينات وهو الطور الذي كتب فيه معظم مؤلفاته المعروفة، بالإضافة إلى ترجمات مهمة أيضاً، وطور ثان يمتد من منتصف السبعينات وحتى نهاية الثمانينات وهو الطور الذي اتسم أكثر بالانكباب على الترجمة واستأثرت فيه الفلسفة على الحيز الأكبر من نشاطاته وجهوده
[عدل]اعمال الياس مرقص
من أعمال الياس مرقص
1- الماركسية السوفياتية والقضايا العربية
2-نقد الفكر القومي عند ساطع الحصري
3-تاريخ الاحزاب الشيوعية
4- الماركسية والشرق
5-الماركسية في عصرنا
6- في الأمة والمسألة القومي، بالاشتراك مع ( رودنسن-توما)
7-المذهب الجدلي والذهب الوضعي
8-العقلانية والتقدم
9-نقد العقلانية العربية
10-حوار العمر
من ترجماته
1- تحطيم العقل، أربعة أجزاء، تأليف: جورج لوكاش
2- القرى الأولى في بلاد الشام تأليف: جاك كوفان
3- الدفاتر الفلسفية، ثلاثة أجزاء، تأليف: لينين
4- مختارات هيغل
5- المؤلفات السياسية الكبرى، تأليف: جان جاك شفاليه
كانت أول مصافحة لاسم إلياس مرقص، ومعجب! هذا الرجل نموذج فريد للشخص الذي أراد أن يعرف كل شيء عن العالم، فسعة إطلاعه في هذا الكتاب مدهشة كثيرًا، وهذه الحوارات جاءت في المرحلة الأخيرة في حياته، وبذل المحاور جهدًا طيبًا كثيرًا لكي لا نشعر أنها حوارات، فقد ترك له الحبل على الغارب وقسّم الصفحات وكأنها فصول كاملة حول موضوع محدد، مع أقل عدد من الأسئلة الضرورية، فكان يكفي فقط أن يقول له: ما رأيك في كذا، ثم يصمت مستمعًا، وتمتد الإجابة صفحات عدة بخصوبة وافرة، وأي نعم لم أحب كثرة استغراقه في عالم الماركسية وتتبّعه لفروقها وتفرّعاتها وبذله أكثر عمره في الحديث عنها، وإن كان يعدّ أحد كبار منظّريها العرب، وهذا لأن الشيوعية بعامّة عندي تبدو الآن وكأنها موضة من زمن سحيق من بعد أن هيمنت حقبة واسعة وقاتلت وقوتلت، ولكن كان من المقبول أن أنظر إليها عبر هذا الكتاب على أنها اتجاهات عقلية، وإن كانت بائدة، ويرتبط بهذا فيما أظن أن صورة الدين في هذا الكتاب جاءت سطحية كثيرًا، أي معرفة جامدة بتطوّر فكرة الإلوهية والتديّن في المجتمعات، ولكن دون نفاذ إلى ما وراء هذه الظواهر، إلى تأثيرها في الشخص، أعني كأني كنت أقرأ خلال هذه الصفحات المثال المثالي لمعنى البرج العاجي فيما أحسب.
لم تخل صفحة من هذا الكتاب من فائدة أو معرفة جديدة، وإذا كان إلياس مرقص قد قال كل هذه المواضيع على البديهة ودون إعداد مسبق وكإجابة على أسئلة المحاور الواسعة وفي آخرة عمره كذلك، فهذا داخل في العجائب.